على السندان.. زلازل معاشيّة

طباعة


تعرفون أن لدينا محطات للرصد الزلزالي.. وهذا أمر مهم.. وإن كان التنبؤ بوقوع الزلازل أمر شبه مستحيل، حتى الآن على الأقل.. ولكن على الأقل (أيضاً)، إذا وقع الفاس في الراس، نعرف درجات هذه الزلازل على مقياس ريختر، ولا نضطر للاستعانة بالبصارات، والبراجات، لتقديره..
وظاهرة الزلازل القوية، وقانا الله من شرها، تحدث مرّة كل مئتي سنة تقريباً عندنا.. ودمشق ذاتها ضربتها الزلازل ودمرتها مرات عديدة عبر التاريخ.. وحين هموا بفتح نفق باب شرقي، وجدوا مدينة تحت المدينة.. وربما تحتهما مدن أخرى… لكن الوقت لم يكن ملائماً للبحبشة والتمحيص في هذا الموضوع، كي لا يدخل المتعهد في زواريب الخسارة.
ومن لا يصدقني، باعتباري مختصاً بالكتبولوجيا، ولا علاقة لي بالجيولوجيا.. فليكلف أحدكم نفسه، ويركب أحد ميكرويات برزة البلد حتى آخر الخط.. وينظر باتجاه ضاحية (عش الورور) العامرة، ليرى بأم عينه الشق الزلزالي المرعب فيها.. وهو، أي الشق، موضوع دروس تطبيقية عند طلاب قسم الجيولوجيا في الجامعة..
وباعتبارها (سيرة، وانفتحت) نحن نحتاج إلى مراكز كثيرة لرصد الزلازل.. ومنها على سبيل المثال مركز للرصد المعاشي، من أجل معرفة من منا قاعد، ومن منا (ماشي).. وذلك بعد أن اتسعت زلازلنا الحياتية.. وزادت مطباتنا التمويلية والتموينية..
وإحداث مركز للرصد المعاشي أمر مُلح.. وأكثر ضرورة من تمليح الطعام بالملح… حتى أن بعضهم يرى أن زلزال الحاجة إلى المتطلبات الضرورية للحياة، صار يبدأ من اليوم السابع في الشهر، ليستمر ثلاثة وعشرين هزة بدن على مقياس (جوعتر).. وهذا يقتضي إقامة مراكز فعالة لرصد الزلازل النهبوية الطفيلية، الجشعوية.. خاصة وأن بلادنا تتعرض منذ فترة لهزة سلفوية سعودية قطرية قرضاوية عرعورية، ترقص على نغمات روك آند رول فرانكو. أنجلو. صهيو. أمريكية..
وقديماً.. في السنة الثانية والثلاثين للميلاد، خاطب السيد المسيح مرابي المعابد اليهودية قائلاً لهم: يا أولاد الأفاعي.. بيتي بيت الربِّ يدعى.. وأنتم جعلتموه مغارة للصوص..
ومن أسف أن بعض اللصوص ازدادوا لصوصية.. وما زالت الزلازل تحتاج إلى مقاييس مصنفة على مقياس البشر.. لأن زلازل الأرض تأتي وفق حسابات جيولوجية.. أما زلازل العيش فهي من صنع الحكومة حين تعاقب الدراويش، وتَعِفُّ عن أصحاب الريش1.. وآخر زلازلها رفع أسعار جرة غاز البوتان بنسبة ستين بالمئة.. كأن هذا الرفع من توابع هزة الخصر في الرقصة السلفوهابية...
أقول قولي هذا.. وأستغفر الله لي.. ولكم.. ولسائر المزلزلين.. آمين..

wmimari@gmail.com

مطرقة: وليد معماري

23 - شباط - 2012