الموسيقي أثيل حمدان لصوت الشعب: لدي فكرة بأن أجمع كل عازفي التشيللو السوريين في حفلة واحدة مشكلتنا أننا نقلل من موهبة الصغار أهم شيء في الفرقة السيمفونية هو وجودها موسيقا الحجرة هي حبي الأول الأفضلية في المعهد للموسيقي الأجدر

طباعة


واحدٌ من أهمِ الفنانينَ الموسيقيين في سورية، تعود ميوله إلى عالمِ الموسيقا مذ كان في السابعة من عمره حيث بدأت أنامله تلاعب أوتار آلة التشيلو، إلا أن مشواره العلمي بدأ في موسكو عام 1988 حيث درس سنتين في الكونسرفاتوار ، ثم انتقل إلى مدينة أوديسا ليكمل تحصيله العلمي هناك إلى أن تخرج منها منتصف التسعينيات.
وعند عودته إلى الوطن شكل بعض الفرق الخاصة به منها تجمع وشاح الوتري وفرقة أخرى خاصة بآلة التشيلو وهي فريدة بتشكيلتها في المنطقة، شارك في الكثير من المهرجانات والحفلات العالمية نال منها العديد من الجوائز، يعزف في الفرقة السيمفونية الوطنية السورية كعازف التشيللو الأول وهو مدير الفني للفرقة ذاتها، ويشغل حالياً عميداً للمعهد العالي للموسيقا بدمشق إنه الموسيقي السوري المتميز أثيل حمدان ناقشنا معه عدداً من المسائل الموسيقية في الحوار التالي:
لنتحدث بداية عن الفرق الموسيقية التي أسستها، وتشاركها العزف، ما نشاطاتها وإلى أين وصلت؟
مشروعي الشخصي في الحياة هو عازف موسيقا الحجرة، بالإضافة إلى مشروعي كعازف منفرد، ويعتبر رباعي دمشق الوتري أول تجمع أسسته مع الأستاذ رعد خلف، وفيما بعد وبالتعاون مع زملائي أسست ثلاثي وشاح، ومن ثم وسعنا المجموعة، وسميت بمجموعة وشاح الوتري، هكذا أنا متورط بموسيقا الحجرة بالإضافة إلى مشروعي الذي له علاقة بالتشلو، وجمعت عدة تشيلويات في فرقة واحدة تحت اسم (فيلوسنسينت) وهو تجمع يحوي خريجي وأساتذة المعهد كما تتضمن أستاذتي الأولى اولغا يعقوب.
وننطلق من قناعة راسخة في عدم تكرار أي عمل موسيقي رغم صعوبة هذه القناعة، فنحن في رباعي وشاح نعزف دائماً برنامجاً جديداً، ونحب أن نعزف دائماً أعمالاً لموسيقيين شباب وهذا لا يعني بأننا نلحق الموضة، لا أبداً، فكلنا لدينا الخبرة في العزف الرباعي وكيفية اختيار القطعة الموسيقية، ونحاول أن نقدم هذه الأعمال بأحسن طريقة ممكنة، أما في (فيلوسينست) نحاول أن نناقش البرنامج فيه معاً، وفي بعض الأحيان نرى نوتات جاهزة، وأحياناً أخرى نكلف أحدهم بتوزيع عمل لم يكتب في الأساس لهذه المجموعة(تشيلويات).
هل تحتوي برامجكم شيئاً من الموسيقا الشرقية أو من تراثنا؟
التراث يجب أن تعزفه الآلات الشرقية لتظهره بزهوته الأولى، أما إعادة الألحان فهي حالة ثانية وهما مادتان مختلفتان، وفي هذه المجموعة لدينا فكرة جميلة حيث نأتي بطلاب من معاهد أخرى ليعزفوا معنا في إحدى المقطوعات بمن فيهم أطفال صغار، ونضع لهم توزيعاً يناسبهم بمساعدة أساتذتهم، منهم طلاب الآنسة كارون باغبودريان والأستاذة أولغا يعقوب، والحقيقة كانت هذه الفكرة لكارون، والآن أفكر بأن أجمع كل العازفين التشيللو السوريين الأكاديميين في حفلة واحدة.
بالنسبة للأطفال ضمن مشروعكم هذا، كيف سيكون التعامل مع الطفل وهو يعزف مع كبار الموسيقيين،ألا ترهبهم تجربة كهذه؟؟
بالعكس، نحن للأسف دائماً نقلل من موهبة الصغار رغم أنه ينبغي علينا أن ندرس الصغار لأنهم يستوعبون أكثر، وعلى كل حال لا نختار لهم إلا القطع المناسبة والمدروسة، وهنا يكون دور الكبار وكيفية الانسجام معهم، والعمل سيخرج جميلاً عندما يتواجد بجانب كل طفل أستاذه وهذا ما نفعله.
لمَ تحبّذ موسيقا الحجرة رغم إنك عازف تشيللو الأول في الفرقة السيمفونية؟ هل لأن في هذه التشكيلة مساحة أوسع في استخدام التقنيات أكثر؟
لا أبداً، بل فيها أشياء مختلفة، وهذه التشكيلة وخاصة الرباعي منها هي حبي الأول، فضلاً عن حبي لنوعية الموسيقا التي تحتوي الدقة، وأستمتع بصعوبة هذا العمل وتفكيكه مع شخصيات قليلة مختلفة وكل منا يحاول أن يكسر من الأنا، ويحاول أن يعطي هذه الموسيقا الذي يختفي هو منه ليظهر التكامل الصوتي واللحني، كما أستمتع بنوعية الموسيقا المكتوبة للرباعي، و كل أنواع الموسيقا الحجرة، والعمل في الأوركسترا له أيضاً صبغته ونكهته المعينة.
وأحب أن أعزف فيها مع قيادات مختلفة التي تتطور في هذه الأيام بشكل كبير هذا ما نراه من خلال زيارة القواد الضيوف على فرقتنا السيمفونية وبالتالي ومن خلالهم نفكر كيف سنطوّر ونُحسّن أداءَ فرقتنا، وندرك زوايا الضعف فيها، وهذا مشروع كبير أيضاً، ووطني نحاول معاً أن نحرّكه للأمام.
على سيرة الفرقة السيمفونية، نرى هذه الأيام صراعاً دائماً في هذه الفرقة هناك من يقول: ستشكل فرقة أخرى ومن يقول بأن الفرقة ستنتقل إلى دار الأوبرا، أنت كمدير فني لهذه الفرقة ما هي آخر إخبارها؟
أهم شيء في الفرقة السيمفونية هي وجودها، ولا يهمني إلى من تنتمي، ما يهمّني هو تواجدها الدائم وتحسُّن مستواها كعازفين وإمكانات مادية.
ومن الطبيعي أن يكون لهذه الفرقة مكان خاص بها سواء دار الأوبرا أو المعهد العالي للموسيقا، وإذا كان وجودها في دار الأوبرا سيحسّن وضعها أكثر، فلمَ لا، حتى من ناحية إدخال دم جديد وإعطاء فرص للذين يدعون بأنهم لم يأخذوا فرصتهم وذلك من خلال امتحان قبول أسوة بالفرق العالمية التي تقوم بين عام وآخر اختبار عازفيها، فهناك من يترهّل، ومن يقوى أكثر، وهذا ليس عيباً، المهم أن تتحسن الفرقة من كل الجوانب، الفنية، العازفين، إلى الناحية المادية ،وهذا الجانب له أهميته أيضاً، لأن العازف عندما يأخذ ما يستحقه حتماً سيعطي كل ما لديه.
وهنا أود أن أشير على العازف أن يمتلك تقنيات العزف في الفرقة، ولا يعزف فيها من أجل لقمة العيش رغم إننا كلنا نريد بل نحتاج أن نعيش، لكن في الفرقة ينبغي أن يستند إلى لقمة العيش المحترفة.
في العودة إلى التشيللو، هل هذه الآلة تعطي الجملة الموسيقية الشرقية كآلة الكمان؟
حالياً، هناك عازفون كثر على هذه الآلة هنا في سورية ومصر وإيران وتركيا وغيرها قد كسروا المساحات بالنسبة للموسيقا الشرقية، لا أستطيع أن أتحدث من هذه الزاوية لأنني أعزف الموسيقا الشرقية، بيد أنني من المجيدين.
ثمة أشخاص آخرون يعزفون بجدارة أكثر مني هذا الشكل الموسيقي، ولا أفكر هل تتفوق هذه الآلة على الكمنجة أو لا حيث أن لتشيللو مساحات مختلفة، والظرف الدرامي المطلوب منها هو ظرف آخر، لها جمالياتها كما للكمنجة كذلك الأمر في كل الآلات.
لننتقل إلى المعهد، وكما أعلمت بأنكم طلبتم بتوظيف ستة موسيقيين في المعهد وكما هو معروف أنه هناك العديد من خريجي المعهد ينتظرون هذه الفرصة، هل المعهد يحتاج فقط إلى هذا العدد؟
أرى أن المدارس في وزارة التربية ينبغي أن يدرّس فيها الخريجون، ليس في المعهد فحسب، فنحن نخرّج كل عام مايقارب عشرين شخصاً، ومن المؤكد أن المعهد لا يستوعب هذه الكمية، وبالتالي ليس مسؤولاً عن تشغليهم، هناك من يعزف في الفرقة السيمفونية، وآخرون يعزفون في الفرقة العربية، ومنهم من لديهم مشاريعهم الخاصة، أما مسألة التوظيف فهي مسؤولية الدولة، وهذه المسألة في تطور مع سياسة الإصلاح الجديدة ربما تتواجد فرص أخرى، وأنا أرغب بأن يكون لدينا في المعهد دائماً كوادر جديدة ومستقبل واضح لكل الموسيقيين.
لكن هناك أشخاص ليسوا من خريجي المعهد، ويدرّسون فيه، بل رؤساء أقسام؟
المهم أن يحمل شهادة في الموسيقا، ليس بالضرورة من خريجي المعهد العالي للموسيقا بدمشق، ومن الظلم أن نميز خرّيجي هذا المعهد عن غيره، المهم أن يكون جديراً في مهمته، وتبقى الأفضلية للموسيقي الأجدر

adresmorad@gmail.com

إدريس مراد

23 - شباط - 2012