لأنني كتبت طوال العام الماضي كتابات ــ تسمّ البدن ــ وأغضبت مسؤولين كثر، وسببت صداعاً لبعض الرؤوس، ولعليّ قلت في أعمال الحكومة وسياساتها وتصريحات وزرائها ومسؤوليها ما لم يقله ما لك في الخمر، ونظراً لأن أذناها كانتا طيناً وعجيناً، وصدّت عن سواء سبيل الشعب، قررت أن أنتقل للكتابة عن الطبّ.
فالكتابة عن العلوم الطبية (نفسية وجسدية)، مفيدة للجميع وخفيفة للقارئ مع قهوة الصباح ولا تزعج الجماعة، ولا تغضب أحداً مني.
والأهم أنها تهم الجميع: موالاة ــ معارضة ــ معارضة وطنية ــ معارضة غير وطنية ــ معارضة مصنعة تلفزيونياً (مع العلم أن التلفزيون يمكن أن يصنع مطرب بفيديو كليب ناجح، أو يصنع راقصة متألقة، إلا أنها سابقة عندنا صناعة معارضة عن طريق التلفزيون)، مترددون، متطرفون، وسطيون، متظاهرون، منظرون، مصفقون، مطبلون ومزمرون، راكبو موجة الإصلاح، ..... الخ.
وأولى المعلومات الطبية التي سأتناولها والتي تهم المواطن تتعلق بكيفية التخلص من المزاج السيئ الذي يعاني منه هذه الأيام، فالعلماء يقولون إن سبب المعنويات السيئة هو الوقفة المترهلة في مكان يسوده التشاؤم يترافق هذا الشعور مع عينين ذابلتين (مثال ذلك وقوف المواطن في طابور المازوت أمام كازية)، ويضيف العلماء أيضاً أن المزاج السيئ المترافق مع الشعور بالقلق والتذمر المستمر سببه الصعوبة في التركيز وعدم الارتياح، والخوف من المجهول القادم، وينصح أطباء علم النفس لعلاج كل الحالات السابقة بالركض السريع والهرولة والقفز، وهذا العلاج أخي المواطن تجده في أماكن معروفة بشوارعها إن دخلتها للعلاج فإنك ستركض ركض الغزلان وتهرول هرولة الأرانب وتقفز قفز السّعادين.
أما لمسؤولينا فسأقدم نصائح طبية لتحسين النظر «لا أنصح المواطن بإتباعها لأنها ستجعله أحوْل» وأهمها:
ــ التغذية السليمة: حيث يجب أن يتوافر في الغذاء الذي يجب أن تتناولوه فيتامينات: أ ــ ب ــ سي ــ ج لأن مجموعة هذه الفيتامينات تساعد في تقوية النظر، فبالنسبة:
للفيتامين (أ) فهو متوفر في زيت كبد الحوت، والجزر والسبانخ.
أما فيتامين (ب) فهو متوفر في الحبوب الكاملة والخضروات (غير المصدّرة).
وبالنسبة لفيتامين (سي) فهو متوفر في الفواكه: الكيوي وغيره.
وفيتامين (ج) متوفر في المانجو.
كما يُنـْصح بتناول الأغذية الغنية بالكبريت مثل: الخضراوات والبطيخ والأفوكادو، والثوم والبصل، وكذلك يُنـْصح بتناول صفار البيض (البيض من الحجم الكبير)، والعنب والكرز والسمك.
كما ينـْصح الأطباء بوجوب القيام بتمارين للعين حتى تتخلص عضلاتها من الإرهاق مثل القيام بتحريك العينين عكس عقارب الساعة مع العدّ من واحد إلى عشرة، ويجب النظر إلى هدف (نقطة معينة) موضوع على مسافة بعيدة ثم النظر إلى هدف آخر قريب، وهذا التمرين مفيد جداً للمرونة، كما يُنـْصح بارتداء نظارة شمس لحماية العينين من الأشعة الضارة (الفوق بنفسجية ــ والأشعة الكهرومغناطيسية ــ والمؤامرات تحت الخضراء)، أرجو من المسؤولين الاستفادة من نصائحي المجانية هذه.
وعلى ما يبدو أن الحكومة بدأت بإتباع نظرة جديدة للواقع بناءً على نصائحي، حيث بدأت جدياً بتطبيق إجراءات ما تعتبره: الحدّ من الإنفاق العام غير الضروري وغير المسوّغ في كثير من الأحيان (حسب تعبير الحكومة طبعاً)، حيث قيّدت الحكومة أخيراً حركة أساطيل السيارات عند الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة بغير متطلبات المصلحة العامة، وإذا تحركت السيارة دون مهمة رسمية موقعة ومختومة من المعنيين في كل الجهات العامة يُصار إلى حجز السيارة وتسليمها إلى رئاسة مجلس الوزراء.
إجراء جميل في توقيت أجمل....
كل حكومات العالم تفاجئ شعوبها باكتشاف حوض نفط جديد أو اكتشاف حقل غاز جديد أو اكتشاف مناجم ذهب أو معادن ثمينة أو اكتشاف آثار قيّمة، إلا حكوماتنا فدائماً تفاجئنا باكتشافها لأزمة مازوت وأزمة غاز وأزمة كهرباء، أو تفاجئنا باكتشافها لمؤامرات تحاك ضد بلدنا، يا سيدي كلها اكتشافات وما حدا أحسن من حدا.
آخر النكات المتداولة في الشارع السوري تقول:
جاء زوج إلى زوجته وبيده ديك، قال لزوجته ضعيه في الفرن حتى يشوى ونتعشاه، أجابت الزوجة: الكهرباء مقطوعة.
قال لها الزوج: طيب ... اسلقي لنا هذا الديك، فأجابت الزوجة: جرّة الغاز فارغة، فقال لها: اطبخيه على المدفأة، فقالت لا يوجد لدينا مازوت.
غضب الزوج من هذه الحالة، وأخذ الديك ورماه في الخارج.
فرح الديك فرحاً عظيماً وبدأ يصرخ: تعيش الحكومة، تعيش الحكومة، تعيش الحكومة.....!!!.
عادل معصوم عمر