أفلام من تظاهرة «مهرجان المهرجانات» السينمائي2012

طباعة


كسراً للروتين والجمود الثقافي الحاصل في سورية مؤخراً، وبعيداً عن برد صالات السينما.
أقامت المؤسسة العامة للسينما تظاهرة "مهرجان المهرجانات" كأول تظاهرة سينمائية لعام 2012.
جاء ذلك على خلفية ذهاب المؤسسة العامة للسينما هذا العام، لإلغاء انعقاد مهرجان دمشق السينمائي الدولي، والاستعاضة عنه بالتظاهرات السينمائية، وهذه واحدة من بين التظاهرات التي حصلت في أواخر عام 2011، والتي ستستكمل في العام الحالي.
تظاهرة "مهرجان المهرجانات" تضم بين ثناياها مجموعة من الأفلام السينمائية العالمية حديثة الإنتاج، والحائزة على أرفع وأهم الجوائز في المهرجانات العالمية، وهذه الأفلام المشاركة في التظاهرة، كان لها الحصة الأكبر من بين أهم الأفلام العالمية التي حازت على المتابعة والإعجاب على مستوى العالم، وحصدت جوائز في مهرجانات عالمية منها: ( برلين وكان وأوسكار وموسكو وفينيسيا، ...الخ).
كانت هذه الأفلام من بين الأفلام المرشحة للعرض خلال مهرجان دمشق السينمائي المزمع عقده في عام 2011، لكن الأوضاع التي تعيشها سورية، حالت بين إقامة المهرجان.
صالتي كندي دمشق ودمر، هما اللتان سيتم فيهما عرض هذه الأفلام، وستقام حفلتان يومياً للفيلم الواحد، إحداهما في صالة كندي دمر عند الساعة السادسة من مساء كل يوم، والثانية في كندي دمشق عند التاسعة مساءً.
وتستمر التظاهرة ما بين 15-31 من شهر كانون الثاني لعام2012.
فيلم "شجرة الحياة" .. قصيدة الحياة والموت..؟
حفل افتتاح مهرجان "مهرجان المهرجانات" بدأ بعرض الفيلم الأمريكي "شجرة الحياة".
الفيلم من إخراج: ترانس ماليك، ومن بطولة: براد بيث وشون بن.
تدور أحداث الفيلم خلال خمسينيات القرن الماضي، وتتركز أحداثه على عائلة "جاك" الأمريكية المتدينة. حيث يعيش "جاك" حالة من الضغط النفسي، وخاصة من قبل والده فترات الطفولة والمراهقة.
ذلك الأب الذي مارس على "جاك" القسوة والشدة في تربيته المعتمدة على الطاعة العمياء للأهل، وإلا سينال العقاب من الآلهة في الآخرة.
تكونت شخصية "جاك" متناقضة ما بين التربية الشفافة والصادقة من قبل والدته، والتي تركز فيها على المعاني السامية في الحياة، وما بين الرؤية الأنانية والضغط المستمر من خلال الأب القاسي، والمتحكم بكل كبيرة وصغيرة في حياة أبناءه.
الفيلم، يتوقف بشكل جيد عند مفهومي الحياة والموت، بمفهوميه الديني والعلمي، فيسميه قوة النعمة في الجانب المثالي، ويذهب إلى تسميته بقوة الطبيعة في جانبه المادي.
الأم الأقرب إلى المادية والعلم، والأب الغارق في المثالية البالية.
يتوقف الفيلم عند الكثير من التساؤلات بما يخص تكوين الأرض ومفهومي الحياة والموت، ويناقش بجدية موضوع العلاقة ما بين الأبناء والآباء.
فيلم "نادر وسيمن: انفصال" ..
الفيلم تأليف وإخراج: أصغر فرهادي.
بطولة: بيمان معادي، وليلى حاتمي.
انفصال نادر وسيمن، فيلم إيراني من الطراز الأول، يعرض فيه المخرج خلال( 135) دقيقة، قصة عائلة إيرانية مؤلفة من الأب والأم وابنتيهما، والجد- والد الأب – العجوز المصاب بمرض الزهايمر.
فكرة سفر للزوجة من أجل العمل، ورفض الزوج لها بسبب مرض والده وحاجته لم يرعاه، تتسبب بمشكلة كبيرة تؤدي في النهاية إلى الطلاق والانفصال.
الزوجة "سيمن" تصر على موقفها والسفر، ليصل الخلاف بينهما إلى الطلاق، ويبقى العائق الوحيد، حضانة الابنة صاحبة الإحدى عشرة ربيعاً، والتي تفضل البقاء مع أبيها وجدها، ظناً منها أن قرار بقائها قد يثني أمها عن السفر.
يقوم الزوج "نادر" بإحضار خادمة لرعاية والده، لكنه وفي أحد الأيام يعود إلى المنزل ولا يجد الخادمة في البيت، ووالده في حالة صحية سيئة، ومربوط من يده إلى كرسيه، وبعد حين تعود الخادمة إلى المنزل، وتثور ثائرة "نادر" ويبدأ الشجار بينهما، ويتهمها بالسرقة ويطلب منها مغادرة البيت وعدم المجيء ثانية، لكنها ترفض التهمة الملفقة إليها، وتطالبه بأجرة يومها، مما يؤدي إلى انفعال "نادر" ودفعها خارج البيت مما يؤدي إلى سقوطها عبر درج البناية.
في اليوم الثاني، يعلن "نادر" من خلال زوجته بأن الخادمة ونتيجة سقوطها قد أجهضت وفقدت طفلها الذكر، هذا الأمر وضع العائلة في مشكلة كبيرة، وغيرت مسار الفيلم وبدأت المشاكل تواجه العائلة، خاصة من قبل زوج الخادمة- العاطل عن العمل والخارج من السجن لتوه- والذي يلجأ في نهاية المطاف لرفع دعوة قضائية ضد "نادر" واتهامه بقتل طفله، الأمر الذي قد يؤدي به لدخول السجن ثلاث سنوات في حال معرفته بحمل الخادمة وثبوت التهمة عليه.
تتوصل الزوجة مع زوج الخادمة، لاتفاق يقضي بدفع دية الطفل مقابل التنازل عن الدعوة المقامة ضد زوجها نادر، ويتم الاتفاق على مبلغ ضخم.
في البداية يرفض "نادر" هذا الاتفاق ويدعي البراءة، لكن الزوجة تقنعه بالاتفاق، لأن زوج الخادمة بدأ يهدد بقتل ابنتهم.
تتصل الخادمة بالزوجة، وتبلغها بأنها غير واثقة بأن سبب الإسقاط هو السقوط، بل ربما يكون نتيجة تعرضها لحادث سير يوم نزل العجوز إلى الشارع دون علمها وذهبت لإحضاره، وتعرضت للحادث أثناء قطعها للشارع.
هذا ما دفع بالزوج أثناء اجتماع المصالحة، بأن تحلف الخادمة على القرآن، وبعدها يدفع المال المتفق عليه، الأمر الذي رفضته الخادمة، وسبب حرجاً لزوجها وبدأ شجار فيما بينهم.
المشهد الأخير من الفيلم، يعرض فيه قاعة للمحكمة بحضور نادر وسيمن وابنتهما، لإتمام إجراءات الطلاق، والقاضي يسأل الفتاة من منهما تختار للعيش والبقاء معه، فتطلب الفتاة خروج الوالدين والبقاء مع القاضي على إنفراد.
ينتهي الفيلم، ونادر وسيمن ينتظران ما سيؤول إليه قرار ابنتهم، ويبقى السؤال من اختارت برسم المشاهدين.
الفيلم، قدم رؤية بصرية فكرية عن المجتمع الإيراني والصراع الطبقي الموجود فيه.
ويناقش الفيلم، مجموعة مفاهيم تتعلق بالخير والشر والعدالة والشرف والكذب والسرقة.
كل ذلك ضمن مجتمع شرقي محافظ، تأخذ فيه قضية الحلال والحرام سلم الأولويات، والعادات والتقاليد المسير الأساسي لحياتهم اليومية.
يبقى أن نشير بأن الفيلم " انفصال نادر وسيمن" قدم حقائق اجتماعية مؤلمة عن هموم المجتمع الإيراني، كل ذلك ضمن قالب درامي جميل وممتع، وتعبير سينمائي جميل، يعبر من خلال أدواته الفنية عن حالة التمزق الاجتماعي في المجتمع الإيراني، والذي تم تلخيصه في الصراع الدائر بين عائلتين متفاوتتين في وضعهما الاقتصادي.
يبقى أن نذكر بأن الفيلم حائز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي لعام 2011.
متابعة:

عماد حمد (برهو)

23 - شباط - 2012