يجب التراجع عن السياسات الليبرالية الاقتصادية !

طباعة


لقد أصبح واضحاً بالنسبة لمعظم أبناء وطننا من عمال وفلاحين وصغار كسبة وموظفين ومنتجين صغار أن السياسات الاقتصادية الليبرالية التي اتبعت من قبل الحكومة السابقة أدت إلى إضعاف الإنتاج الوطني العام والخاص والزراعي كما أدت إلى إفقار الجزء الأعظم من أبناء الشعب وزادت من نسبة البطالة كما أدت إلى هجرة واسعة من الريف إلى المدينة وإلى خارج الوطن.
كما أصبح واضحاً للقاصي والداني أن هذه السياسات خلقت حالة من عدم الرضا لدى شرائح واسعة من مجتمعنا استغلته القوى المعارضة الخارجية والداخلية في الاحتجاجات الأخيرة.
ومن المعروف أن الحزب الشيوعي السوري رفض التوجهات الليبرالية الاقتصادية ونبّه إلى خطورتها وأثارها السلبية على الإنتاج والمنتجين وربط تعزيز الصمود الوطني السوري بالتراجع عن هذه السياسات ولكن للأسف فإن الحكومة السابقة لم تعرْ أي اهتمام لتحذيرات حزبنا.
كما أن مجلس الشعب بأكثريته وافق على هذه التوجهات ومررها وعارضها النواب الشيوعيون مما دعا البعض إلى تسميتهم بالمعارضة وقال لهم البعض الآخر: إن لم تعجبكم هذه السياسة اخرجوا من الجبهة.
ولكن رفاقنا صبروا وصمدوا واستمروا على مواقفهم وبقوا داخل البرلمان صوت الوطنيين والكادحين، كما لم يخرجوا من الجبهة الوطنية التقدمية إيماناً منهم بأن الجبهة تشكل حجر الأساس في الوحدة الوطنية السورية ولأن الوطن عند الشيوعيين هو فوق كل شيء وفوق أي اعتبار.
كما لم تثنهم هذه الاستفزازات عن متابعة النضال دفاعاً عن الوطن ودفاعاً عن لقمة الشعب وكان مثلهم في ذلك كمثل القابض على الجمر.
ويتوجه اليوم معظم الوطنيين الشرفاء الحريصين على بقاء هذا الوطن وعزته وكرامته بالأسئلة التالية إلى الحكومة:
ــ لماذا لا يتم التراجع عن السياسات الاقتصادية الليبرالية؟
ــ لماذا لا تجري محاسبة الفريق الاقتصادي الذي مرر هذه السياسات في السنوات الخمس الماضية؟
ــ لماذا لا تشكل لجان التسعير في المحافظات؟
ــ لماذا لا يتم إعادة دور مديريات التموين لمنع التلاعب بالأسعار؟
ــ لماذا لا يتم إحياء وزارة التخطيط؟
ــ لماذا لا يتم وضع حد للاستيراد الواسع للمواد المصنعة من خلال فرض رسوم عالية عليها وفرض رسوم منخفضة على المواد غير المصنعة؟
ــ لماذا لا يتم تعديل قانون العمل رقم /17/ لعام /2010/ لمنع التسريح التعسفي؟
ــ لماذا لا يتم الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة للدول التي تتآمر على بلادنا وخاصة قطر؟
ــ لماذا لا يجري توسيع الملاكات العددية لشركات ومؤسسات وإدارات قطاع الدولة؟
ــ لماذا لا يتم تعزيز دور القطاع العام (قطاع الدولة) من خلال ضخ استثمارات جديدة في بنيته وتطويره وتوسيعه وتخليصه من معوقاته؟
ــ لماذا يتم تصدير النفط الخام بكميات كبيرة واستيراد كميات كبيرة من المحروقات وخاصة المازوت؟
ــ لماذا لا يتم وضع حد لأزمة المازوت التي تتفاقم يوماً بعد يوم من خلال الضرب بيد من حديد على يد المهربين والمحتكرين والفاسدين والمتلاعبين بهذه المادة الضرورية؟
إن التآمر الإمبريالي ــ الصهيوني ــ الرجعي على بلادنا يزداد يوماً بعد يوم وخطوات الإصلاح بطيئة ولا تلبي حاجات الكادحين وأصبح معروفاً للقاصي والداني أن الذين يتصدون لهذه المؤامرة هم العمال والفلاحون وصغار الكسبة وسواد الموظفين والقوات المسلحة السورية وخير دليل على ذلك المسيرات المليونية التي قامت في المحافظات السورية كافة رفضاً للتدخل الخارجي في شؤون بلادنا ورفضاً لقرارات الجامعة العربية وتأييداً للمواقف الوطنية السورية المشرّفة، رغم الطقس البارد والأمطار التي هطلت في بعض المحافظات ورغم عدم وجود لتر مازوت في منازل معظم من شاركوا في هذه المسيرات.
لقد دعا قائد حزبنا التاريخي الرفيق خالد بكداش وفي ظروف مشابهة لهذه الظروف إلى الاعتماد على جماهير العمال والفلاحين وعلى قواها الوطنية والتقدمية في المعارك الوطنية ونحن نؤكد على ذلك وندعو أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية إلى تعزيز تحالفها والاستعداد للمعارك القادمة على كافة الجبهات اعتماداً على الجماهير الشعبية الكادحة كما أدعو إلى الاهتمام الكبير بأفراد القوات المسلحة السورية من جنود وصف ضباط وضباط ــ حماة الديار وتأمين كل احتياجاتهم تقديراً لما يبذلون من جهود كبيرة وتضحيات في سبيل الوطن والشعب.
م. خالد محمد

م. خالد محمد

23 - شباط - 2012