في جلسته المنعقدة يوم الخميس في /29/ كانون الثاني /2011/ ناقش مجلس الشعب وأقر مشروع إحداث معهد علمي يسمى «معهد التخطيط الاقتصادي والاجتماعي» يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري يرتبط برئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي مقره مدينة دمشق أو ريفها.
وأثناء مناقشة المادة /3/ «أهداف المعهد»، تقدم الرفيق د. عمار بكداش بمداخلة جاء فيها:
لاشك أن إحداث هذا المعهد شيء مهم، وفي سياق ذلك يجري التأكيد على الدور الأساسي للتخطيط على عكس ما كان يقال سابقاً أن قوة السوق هي المخطط الأفضل. ولكن لا أرى في مهام وأهداف المعهد ولا كلمة واحدة حول القطاع العام. فعلى سبيل المثال تنص الفقرة (ب) من البند/1/ من المادة /3/: «إقامة دورات التدريب والتأهيل في مجالات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي تستجيب للاحتياجات المحلية وتزود الفنيين في الوزارات والجهات العامة والخاصة بالأساليب الملائمة لبيئة قطاع الأعمال وتنمية المجتمعات المحلية». كما تنص الفقرة (د) من البند /2/ من المادة نفسها على: «التعاون مع القطاع الخاص للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية».
فإذاً .. نجد هنا تعاون مع القطاع الخاص وبيئة قطاع الأعمال. بينما لا توجد كلمة واحدة عن القطاع العام. ونحن نعلم أن هيئة التخطيط ووسائل التخطيط متعلقة بالدرجة الأولى بالقطاع العام لأنه أكثر قطاع قابل للتخطيط. لذلك أرجو إضافة إلى المادة عبارة القطاع العام. ويمكن أن تصبح الفقرة كما يلي: «التعاون مع القطاع العام والقطاع الخاص للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، لأنه من غير المعقول قانون متعلق بالتخطيط ولا توجد فيه ولا كلمة حول القطاع العام، وإذا لم نعدل هذه المادة يعني أننا نفرغ التخطيط من محتواه.
ورداً على ما طرحه السيد محمد زهير التغلبي رئيس لجنة التخطيط والإنتاج أنه من الواضح أن للقطاع العام دوراً كبيراً في التخطيط حتى لو لم يرد ذكره في القانون، طلب د. عمار بكداش الكلام وجاء في مداخلته:
للأسف لا أتفق مع الرأي المطروح من قبل السيد رئيس اللجنة لأن في مشروع القانون لا يوجد شيء من تخصيص الكلام حول القطاع العام، بينما هناك تخصيص الكلام حول القطاع الخاص. حتى الفقرة (ب) التي أتى على ذكرها الزميل رئيس اللجنة تنص على الأساليب الملائمة لبيئة قطاع الأعمال. لذلك أنا أرى من الضروري إضافة مقولة «القطاع العام»، وإلا أصبحت مهام هذا المعهد مهاماً هلامية.
وحسب رأيي، فالأشخاص الذين عملوا بالتخطيط ولفترات غير قصيرة، يعرفون أن الذي يخضع للتخطيط مباشرة هو القطاع العام وليس القطاع الخاص. فيمكن أن يوجه للقطاع الخاص أمنيات وتوجيهات عامة وتطبيق شيء من أدوات البرمجة عليه، ولكن الذي خاضع للتخطيط المباشر هو القطاع العام. بينما هذا الموضع الأساسي للتخطيط لا يوجد ذكر له في هذا المشروع، بينما هناك ذكر للقطاع الخاص. لذلك أنا قدمت التعديل التالي: «التعاون مع جهات القطاع العام والقطاع الخاص للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية». وأؤكد أن في نص هذه المادة لا يجوز عدم ذكر القطاع العام. وأعيد وأكرر نحن لا نريد أن نقرأ بين الأسطر، بل نريد أن نرى النص الواضح للقانون.
وقد اقر مجلس الشعب التعديل المقترح بإضافة عبارة «القطاع العام».
ولدى مناقشة المادة /8/ من مشروع القانون والتي تنص على ما يلي: أ يتولى الإشراف على إدارة المعهد مجلس إدارة يصدر قرار تشكيله عن رئيس مجلس الوزراء ويتألف من:
1 ــ رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي ــ رئيساً.
2 ــ ممثل وزير التعليم العالي ــ عضواً.
3 ــ ممثل وزير الاقتصاد والتجارة ــ عضواً.
4 ــ ممثل وزير المالية ــ عضواً.
5 ــ ممثل وزير الصناعة ــ عضواً.
6 ــ ممثل وزير الزراعة والإصلاح الزراعي ــ عضواً.
7 ــ ممثل وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ــ عضواً.
8 ــ عميد المعهد ــ عضواً.
9 ــ ممثل عن كل من غرف الصناعة والتجارة ــ عضواً.
10 ــ نائب عميد المعهد عضواً مقرراً ....».
وقد طالب بعض الأعضاء بإضافة ممثل عن الاتحاد العام لنقابات العمال إلى هذا المجلس، والبعض الآخر طالب ضم أعضاء من الاتحاد الوطني لطلبة سورية دفاعاً عن حقوق الطلاب. وقد جرى تبرير عدم ضم ممثلي النقابات كون أن هناك ممثل عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. وفي سياق النقاش لهذا الموضوع تقدم الرفيق د. عمار بكداش بمداخلتين جاء فيهما: أنا أريد أن أتبع هنا المنطق نفسه، الذي اتبعه الزميل رئيس اللجنة، عندما برر دخول ممثلي القطاع الخاص كونهم معنيين بهذه المسألة أنا لا مانع عندي أن يدخل ممثلو غرف الصناعة والتجارة لأن المسألة متعلقة بالعملية الإنتاجية. ولكن أنا كوني دارس التخطيط الاقتصادي، أعرف أن جزء مهم من التخطيط هو تخطيط تطور القوى العاملة، وهذا الشيء مرتبط تماماً باتحاد نقابات العمال، وأنا هنا لا أتكلم عن الدفاع عن حقوق العاملين في المعهد، بل أركز على جانب مهم جداً في التخطيط هو تخطيط القوى العاملة، وفي هذا المجال يكون من المفيد التنسيق مع اتحاد نقابات العمال، لذلك من الناحية التخطيطية مفيد وجود ممثل عنه في مجلس إدارة المعهد.
وجاء في المداخلة الثانية للرفيق د. عمار بكداش: أنا أشكر أنه صار هناك تركيز على مسألة تخطيط القوى العاملة. وفي مناسبات أخرى سمعنا تكراراً لمقولة «أهل مكة أدرى بشعابها». وأكثر جهة دراية بالقوى العاملة اتحاد نقابات العمال. وإذا أخذنا بعض المسؤولين الكبار عن التخطيط، وبدون أي شخصنة، رأينا أن بعض الوزراء ليس لهم أية علاقة بالقوى العاملة بتاتاً. وبما يخص الشؤون الاجتماعية والعمل فهم يبحثون بالتقاعد وحقوق العمال وليس لهم أي دخل بتخطيط القوى العاملة. مسألة تخطيط القوى العاملة متعلقة بالجهاز الحكومي واتحاد نقابات العمال. لذلك إدخالهم مفيد جداً لمجلس الإدارة.
رئيس المجلس: واضح زميل أنت تطلب أن يكون هناك ممثل اتحاد نقابات العمال.
د. عمار بكداش: «ليش ينقال عن مجلسنا أنه منحاز فقط لغرف التجارة، خلينا ننحاز شوي لاتحاد نقابات العمال»، وبهذا الضم سيصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة /11/ عضواً أي مفردين، وهذه حجة أخرى لصالح هذا الضم.
وأبقى المجلس المادة /8/ كما وردت من الحكومة واللجنة، وقد صوت النواب الشيوعيون مع تعديلها. كما صوت النواب الشيوعيون بالموافقة على مجمل مشروع القانون.
مراسل «صوت الشعب» ــ مجلس الشعب