تارة تـُمنع المصارف العاملة في سورية التي يسمح لها التعامل بالقطع الأجنبي من القيام بأي عملية تتطلب بيع القطع الأجنبي مقابل الليرة السورية، وتارة أخرى يسمح لها بالاستمرار بذلك بل ببيع القطع الأجنبي وفق نشرة الأسعار الحرة «السوق السوداء» في السوق المحلية،والتي تضعها هذه المصارف.
وما بين «هذه وتلك» ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية وتراجع القيمة الشرائية لها مقابل الدولار بأكثر من /25%/ وفي «السوق السوداء» نحو /40%/ وهي سوق اسمها سوداء ولكنها قائمة جهاراً نهاراً وأضيف لها مع أركانها السابقين المصارف الخاصة.
وهكذا فقد أصدر حاكم مصرف سورية المركزي كتاباً منع المصارف من التعامل بالقطع الأجنبي وتمويل أية عملية بالقطع مقابل الليرة اعتباراً من 2/1/2012.
وعادت رئاسة مجلس الوزراء لاحقاً واستثنت من أحكام القرار تمويل عشرات المواد الغذائية المستوردة وطالبت غرفة التجارة بزيادة قائمة الاستثناءات، وسبق لوزارة الاقتصاد قبل قرار المنع والاستثناء بوقت كافٍ أن سمحت للمصارف المرخصة بتمويل مستوردات القطاعين الخاص والمشترك من المواد التي رسمها الجمركي لا يتجاوز /1%/ ومع /75/ مادة يتجاوز رسمها هذا الحد.
إذاً .. المصرف المركزي بذلك أقلع عن تمويل المستوردات وهذه خطوة إيجابية وأوكل الأمر للمصارف المرخصة شريطة ألا يكون الرسم يزيد عن /1%/ وعاد المصرف وألغى عملية السماح بالتمويل والتعامل بالقطع لاحقاً وقام بعدة «مزادات» لبيع الدولار كان أبطالها مجموعة ضيقة من الصرافين وتجار السوق «السوداء ــ والبيضاء» لا فرق.
وتم البيع بأسعار دون سعر الصرف الحقيقي وجنا بعضهم أرباح كبيرة جراء تلك المزادات!!.
وقامت رئاسة الوزراء بالسماح لاحقاً للمصارف الخاصة بتمويل عمليات الاستيراد واستثناء من قرار الحاكم ومن ثم سمحت لها بتداول القطع بسعر السوق «الحر» ويمكن للمصارف أن تجلب قطعاً أجنبياً وتبيعه حسب أسعار السوق.
وبين هذا وذاك تراجعت القيمة الشرائية للعملة الوطنية وازداد سعر الصرف للدولار واليورو بالعملة السورية وترافق ذلك مع موجة مستمرة من غلاء الأسعار لجميع المواد دون استثناء وبداية تشكل مع تراجع الموارد حالة استنزاف للقطع الأجنبي الاحتياطي وقيمته بالعملة المحلية مترافقاً مع ضعف السيولة المتداولة والتي يعبر نقصها عن مؤشرات محددة، أقلها عمليات سحب الإيداعات والتهريب وإخراج الليرة السورية للخارج وتحويلها للدولار واليورو وغيره.
يواصل «الدولار» زحفه صعوداً حسب نشرة أسعار مصرف سورية المركزي ومقارنة بسعر صرفه بالليرة السورية وهرولة حسب حال السوق السوداء والإشاعات والإنهاك المقصود للاقتصاد السوري وحالة الحصار والعقوبات المفروضة خارجياً من قبل أعداء سورية وهرولة أصحاب الثروات لحماية «ثرواتهم» التي جنوها من نهب الدولة والشعب معاً، مضافاً آلية التخبط وعدم الدقة وعدم التأني في المعالجة وارتفاع الأسعار وفعل تجار الأزمة على الأرض والمهربين والمخربين. وآخر ما صدر من اتجاهات التصريحات حول «التقويم» ولكن «الموجه»!!
تتضافر العوامل التي تؤدي للإنهاك إلا أنه يجب متابعة اتخاذ الإجراءات للحد من تلك العوامل.
وفي مقدمة ذلك المعالجة المتكاملة والمتأنية للوضع الاقتصادي وللحكمة في إدارة سياسة الصرف ووضع حد للتهريب وللمتاجرة بالقطع واستنزاف الاحتياطي وللسياسات والتصريحات والتدابير المتضاربة.
ــ ــ
سالم محي الدين