أجرت مراسلة صحيفة «بلدنا» السيدة دارين سليطين مقابلة مع الرفيق د. عمار بكداش الأمين العام للحزب الشيوعي السوري، نشر جزء كبير منها في الزميلة «بلدنا» بتاريخ 4/1/2012، وفيما يلي ننشر النص الكامل للمقابلة الذي سجله محرر في «صوت الشعب» الذي حضر هذا اللقاء:
كيف ينظر الحزب الشيوعي السوري ــ جناح بكداش إلى الأحداث التي تشهدها سورية منذ عشرة أشهر؟
أولاً لم يعد هناك شيء اسمه جناح، بعد أن صدر قانون الأحزاب صار هناك الحزب الشيوعي السوري ولا يوجد أي حزب آخر يحمل نفس الاسم، ويوجد في الجبهة الحزب الشيوعي السوري الموحد، إذاً، أجنحة لا يوجد، هناك حزب، هذا للتوضيح، أصلاً حزبنا موجود منذ /1924/ هناك أناس خرجوا منه .... والخ، ولكن هو موجود كحزب شيوعي سوري.
نحن ننظر إلى هذه الأحداث أن أحد مسبباتها الموضوعية السياسة الاقتصادية التي اتبعت خلال /6 ــ 7/ سنوات الأخيرة والتي طـُبقت تحت يافطة «اقتصاد السوق الاجتماعي» ولكن جوهرها كان ليبرالي اقتصادي، لن أدخل كثيراً في التفاصيل الاقتصادية، ولكن هذا الجوهر يعني تشجيع الاستثمارات الخارجية وإهمال الفروع الإنتاجية الأساسية في البلاد مثل الصناعة والزراعة على حساب قطاعات أخرى غير منتجة، المضاربة، العقارات، السياحة. وبمجمل هذه السياسة الليبرالية الاقتصادية جرى استقطاب كبير في المجتمع، جرى اضمحلال للفئات الوسطى التي هي عادة أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي في المجتمع، وجرى أيضاً، وهذه عملية خطيرة جداً، تهميش جزء كبير من المنتجين. فشخص كان ينتج ولديه أرضه وإلخ، بسبب سياسات الدولة المطبقة لم يعد بإمكانه استثمار الأرض كما يجب، إما عاش مهمشاً في بلده وإما هاجر إلى محافظات أخرى. ونحن لاحظنا أنه حدثت هجرات كبيرة.
هذه التدابير الليبرالية الاقتصادية خلقت استقطابا زائد تهميش زائد إفقار جزء كبير من الناس.
وطبعاً هناك دائماً عملية تآمر ضد سورية ولم تبدأ اليوم هي موجودة على مدى عشرات السنين، لماذا؟ لأن سورية بموقفها المعادي للإمبريالية والمناهض لمشاريع الهيمنة الإمبريالية والصهيونية، هي العقبة الأساسية في تطبيق الهيمنة الإمبريالية على منطقتنا المتجسدة حالياً في مشروع الشرق الأوسط الكبير الجديد. ولكن عندما احتدم هذا التآمر، الذي جرى كهجمة مضادة كرد فعل على الانتصارات الكبيرة التي حققتها حركة التحرر الوطني العربية، أولها وأبرزها هزيمة الإمبريالية الأمريكية في العراق، وكذلك هزيمة العدوان الإسرائيلي الصهيوني على جنوب لبنان في عام /2006/. ومن ثم انتصار الانتفاضتين العربيتين الكبيرتين في تونس ومصر اللتين أدتا إلى القضاء على نظامين متميزين بعمالتهما للولايات المتحدة الأمريكية وبصداقتهما لإسرائيل. أصبح هناك ردة فعل، تريد الإمبريالية والصهيونية التعويض عن خسارتهما فجرى الهجوم المضاد والذي كان رأس حربته الهجوم على سورية.
فإذاً .. هناك تآمر، هناك عمل قوى رجعية، هناك دفع أموال طائلة، ولكن هناك أيضاً تربة خصبة هيأت لنمو بذور هذا التآمر، السياسة الليبرالية الاقتصادية التي خلقت الاستياء.
ولكن ألا تعتقدون أنكم بهذا التحليل تتجاهلون المطالب السياسية للمحتجين بالحرية والديمقراطية؟
إن أكثر الناس المطالبين بالحرية والديمقراطية هو حزبنا، نحن في مؤتمرنا الحادي عشر الذي انعقد في تشرين الأول /2010/، أكدنا على برنامجنا الديمقراطي، ويأتي بالدرجة الأولى المطلب الأساسي هو رفع حالة الأحكام العرفية، وثانياً إصدار قانون أحزاب وأحد مطالبنا المهمة هو إعادة الجنسية لأولئك الأكراد الذين حرموا منها نتيجة إحصاء أجرته عام /1962/ القوى الرجعية في ظل حكومة الانفصال، فكان طابعه طبقياً لا قومياً.
فمن الواضح أننا كنا وما زلنا نطالب بتوسيع الحريات الديمقراطية ونطالب بالتخلي الكامل عن الخط الليبرالي الاقتصادي وبنفس الوقت نؤكد أن مثل هذه الإجراءات تقوي الموقف الوطني السوري المعادي للإمبريالية.
وهل تتفق وجهة نظركم هذه مع باقي الفصائل؟ وما موقف الأجنحة الأخرى؟ وهل هناك تنسيق فيما بينكم؟
نحن لسنا جناح نحن حزب.
والشيوعيون السوريون الآخرون؟
نعم، هناك في الجبهة يوجد الحزب الشيوعي السوري (الموحد) الذي يمثله في القيادة المركزية الأستاذ يوسف فيصل.
هل هناك تشاورات فيما بينكم؟
ضمن إطار الجبهة الوطنية التقدمية طبعاً، مرة في الشهر، كحد أدنى، هناك اجتماع للقيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية.
خلال الأزمة ألم يكن هناك تشاورات بينكم؟
ضمن إطار الجبهة الوطنية التقدمية مع كل الأحزاب في الجبهة، أما لقاءات ثنائية لم يكن هناك.
لا توجد لقاءات ثنائية؟
لا، لأننا ننظر بعين المساواة لكل حلفائنا في إطار الجبهة الوطنية التقدمية.
يقال إن حزبكم ينشط منذ بداية الأزمة على الأرض، حيث نزلت كوادركم إلى الشارع لتشرح حقيقة ما يجري وأبعاده. ما الذي تشرحونه بالتحديد؟ وما مدى الاستجابة؟
نزلت كوادرنا إلى الشارع من أجل دعم الموقف الوطني السوري، وأنت تمشين في الشارع سوف ترين البوسترات التي نشرناها والتي تقول: ارفعوا أيديكم عن سورية، سورية لن تركع! ومن أهم المظاهرات التي قمنا بها، أول مظاهرة كانت أمام السفارة الفرنسية، عندما اتخذت فرنسا الموقف العدواني ضد سورية، وكانت كلها ضمن أصول المظاهرات، رفعنا شعاراتنا: سورية لن تركع! سورية لا تنسى الماضي الاستعماري القذر لفرنسا فيها وإلخ. وأيضاً، مثال على آخر شيء قام به شبابنا ونساؤنا، اعتصام في ساحة عرنوس لإدانة العدوانية الإمبريالية وأذناب هذه العدوانية وهم الأنظمة العربية الرجعية.
ومن جهة ثانية، قبل الأحداث، نحن نظمنا عدة عرائض جماهيرية، أهمها كانت العريضة التي تطالب بتخفيض سعر المازوت، وتعرضنا آنذاك لبعض المضايقات وجمعنا حوالي مائة ألف توقيع على هذه العريضة، ولكننا مسرورون لأنه وأخيرا تبين أن وجهة نظرنا صحيحة، وجرى تخفيض سعر المازوت.
فإذاً نحن نخوض النضال المطلبي دفاعاً عن مصالح الجماهير الشعبية، ونخوض الصراع الوطني، أي دفاعاً عن النهج الوطني السوري المعادي للإمبريالية، لأجل ذلك فإن شعارنا منذ ثلاثين سنة حتى الآن: الدفاع عن الوطن والدفاع عن لقمة الشعب، شعار مزدوج.
هناك ثورة في الشارع، هل هناك تناقض بين طبيعة الحزب الشيوعي السوري كحزب ثوري وبين توافقه الآن مع السلطة في مواجهة الحراك الشعبي .. كيف تفسرون ذلك؟
ثوريتنا هي في الدفاع عن استقلال بلدنا، نحن لم يكن من هوادة بيننا وبين الاحتلال الفرنسي، لأجل ذلك سمتنا الجماهير بحزب الجلاء، بالخمسينات تحالفنا مع البرجوازية الوطنية ومع حزب البعث وشكلنا تحالف التجمع القومي البرلماني ضد مشاريع الأحلاف الإمبريالية كحلف بغداد والنقطة الرابعة ومبدأ أيزنهاور دفاعاً عن استقلال بلدنا، ثوريتنا كانت متجسدة في الستينات بدعم الخطوات الجدية جداً باتجاه التقدم الاجتماعي. مثل الإصلاح الزراعي، وهو أكثر إصلاح زراعي جذري في دنيا العرب شهدته سورية في أواسط الستينيات. مثل إنشاء قطاع دولة قوي، مثل ديمقراطية التعليم، يعني مجانية التعليم من أوله إلى آخره، مثل شبكة الطبابة الحكومية الواسعة والمجانية.
فنحن نحدد موقفنا من أي حركة، أو من أي حزب، أو من أي فرد من خلال موقفه من الولايات المتحدة الأمريكية. لأنها، في رأينا، القوة الأساسية المعادية للثورة، المعادية لحرية الشعوب هي الإمبريالية الأمريكية.
لذلك عندما تقولين هناك حراك ثوري أنا أقول لا هناك تمرد، لأنه لا يمكن لأحد أن يكون ثورياً مع أمريكا ومع الناتو.
يوجد حراك شعبي، ولكن هذا ليس ثورياً، هنا لا يوجد ثورة مع الناتو، لا يوجد ثورة مع الولايات المتحدة الأمريكية مع الإمبريالية الأمريكية.
فموقفنا، عندما نقف ضد الإمبريالية الأمريكية هو الموقف الثوري الحقيقي.
وهل ترى موقف السلطة هكذا؟
الإمبريالية الأمريكية ترى ذلك وتطالب بإزالة هذه السلطة.
هل هي أزمة مركبة؟
أولاً لا يمكن تلوين الاحتجاجات بنفس اللون، لذلك منذ بداية الأحداث قلت: إن القول يواجه بالقول أما أعمال التخريب والإرهاب والاغتيالات وإلخ، فتواجه بسيادة القانون، هذا شيء ديمقراطي، في كل دول العالم موجود.
فعندما يخرج ناس ليعبروا عن شيء يتعلق بحياتهم المعيشية أو بواقع حياتهم الاجتماعية يجب الاستماع إليهم وتلبية مطالبهم. والسلطة فعلت ذلك بخطوات كبيرة، ولاسيما فيما يخص أولاً الحريات الديمقراطية، حيث رفعت حالة الأحكام العرفية وأصدرت قانون الأحزاب، نحن لدينا ملاحظات جدية على هذا القانون لكن مهما يكن أصبح هناك قانون أحزاب. أشرنا في بداية مناقشته وفي نهاية مناقشته أنه أشبه بقانون الشركات منه بقانون الأحزاب، والكثير من ملاحظاتنا جرى الأخذ بها. قد يكون هذا الشيء متعلقاً بالمواصفات المهنية للذين وضعوا هذا القانون.
قانون الانتخابات لم تجرِ عليه تعديلات جدية، وهو عملياً نفس القانون القديم، علماً أنه من أجل التعبير عن الحياة الديمقراطية يجب الأخذ بمبدأ النسبية.
ولعلمك أن أول مرة أخذ بمبدأ النسبية في روسيا، وفي إيطاليا يوجد نسبية، والأتراك يأخذون بصيغة ممسوخة عن النسبية. للأسف عندنا لم يؤخذ بهذا النظام، لذلك لا يمكن أن نقول أن هناك قانون انتخابات جديداً هو عملياً القانون القديم.
أرجعت ذلك إلى عدم خبرة المشرّع الذي وضعه؟
نعم، الآن عندما نتحدث يقولون نعم. نحن طرحنا على الشكل التالي، ويمكن أن لا يتسع ريبورتاجك لهذا الشيء، ولكن سوف أشرحه كونك مهتمة بالسياسة.
نحن لدينا /250/ مقعداً في مجلس الشعب، ولدينا ظرف خاص في سورية. يكون /150/ مقعداً على أساس نسبي، يعني سورية دائرة واحدة، والذي يريد يستطيع أن يشكل قائمة من /150/ حتى شخص واحد لا يوجد مشكلة وتـُطرح على التصويت العلني. كم هي نسبتك في الأصوات فتحصل على أساسها من الـ /150/ مقعد، ونحسب /3%/، كما هو مطبق في كل ديمقراطيات العالم، وهو منعطف العبور، يعني إذا حصل على أقل من /3%/ لا يدخل إلى البرلمان. ولدينا خصوصيات اجتماعية في سورية، لدينا شيوخ لدينا عشائر لدينا خصوصيات سورية هذا الموزاييك الجميل في سورية، من أجل مراعاة ظروف هذا الموزاييك، الـ /100/ مقعد الأخرى نجعلها تمثيل فردي على أساس: دائرة نائب أو دائرة نائبين. هكذا نكون قد وفقنا بين مبدأين، أولاً من خلال النسبية نعطي ديمقراطية للقوى السياسية وتعبير صحيح جداً عنها، وثانياً، من خلال الدوائر الفردية نعطي الحق لمراعاة كل التقاليد الموجودة في البلاد. للأسف هذا المبدأ لم يؤخذ به. الآن قانون الانتخابات الحالي مثله مثل قانون الانتخابات الماضي. والشيء الذي لفتنا إليه أنه كان لا يجوز الدمج بين قانونين، وهما قانون انتخابات الإدارة المحلية وقانون انتخابات مجلس الشعب، لأن كل منها يعالج مسائل معينة. المفروض أن يكون هناك قانونان، قانون لانتخابات مجلس الشعب وقانون لانتخابات الإدارة المحلية فلكل وضع خصوصياته. من المفروض أن تكون الاهتمامات الأساسية لمجلس الشعب سياسية فهو هيئة تشريعية عليا، بينما الإدارة المحلية فتهتم بهموم الناس المطلبية، لذلك فإن لكل وضع خصوصياته، فكان يجب أن يكون لكل وضع قانونه.
لقد طبقت الحكومة مطلبنا القديم القديم بإعادة الجنسية لأولئك الأكراد الذين حرموا منها عام /1962/ والذي كان طابعه طبقياً أكثر منه قومياً، وأعيد وأكرر أن ليس أكثرية الأكراد كانوا محرومين من الجنسية، حسب الإحصاء الأخير ظهر أنهم /104/ آلاف.
هل ترى أن الحكومة جادة في توجهاتها؟.
من الناحية السياسية جادة..
هل لديكم شكوك تساوركم بأن ما تفعله السلطة لا يتعدى كونه «مناورة» ــ إن صح التعبير ــ لحين تخطي الأزمة؟
أنا ماركسي، وماركس قال: الممارسة هي مقياس الحقيقة. وما عدا ذلك من شكوك ونوايا فهو كلام هواة ليس إلا. نحن لمسنا هذه القوانين. لكن نحن نطالب، بالإضافة إلى ما يجري في المجالات السياسية، أن تجري مسائل جدية جداً في المجالات الاقتصادية. نحن نطالب بإعادة النظر جذرياً بكل القوانين والتدابير الاقتصادية التي اتخذت خلال الأعوام الستة الأخيرة تحت شعار «اقتصاد السوق الاجتماعي». هذه القوانين أضرت بالوضع الاقتصادي، فالبعض يريد إنهاك البلد اقتصادياً من أجل النيل منها سياسياً. ونحن عارضنا، ليس همساً، بل على صفحات جريدتنا وتحت قبة البرلمان، عارضنا كل هذه التدابير. قبل هذه الأحداث، أنا عارضت، مثلاً، القانون الذي يسمح بإدخال القطاع الخاص، بما فيه القطاع الخاص الأجنبي إلى مجال الكهرباء. وعارضنا أيضاً إدخال القطاع الخاص الأجنبي، والقطاع الخاص السوري إلى الاتصالات الأرضية، أنا كنت ضد مشروع البورصة، قلنا أن الاقتصاد السوري وشركات القطاع الخاص الموجودة في سورية هي ليست شركات ذات طابع مساهم بل ذات طابع عائلي، لذلك لماذا تنشئ البورصة؟ من أجل أن تكون الخطوة الأولى، بعيدة النظر، من الناحية السلبية طبعاً، ومن ثم سيجري الزعم بأنها لا يمكن أن تمشي إلا إذا حولت شركات القطاع العام إلى شركات مساهمة وطرحت أسهمها للتداول في البورصة، فعلاً هذا كان من آخر القوانين التي صدرت، عندما صدر قانون الشركات. وأيضاً قانون العمل الذي يسمح بالتسريح التعسفي، نحن عارضنا هذا القانون. لذلك كان هناك حزمة من القوانين والتي كانت موجهة، لذلك نحن نطالب بإعادة النظر بهذه القوانين نحو تعزيز مواقع القطاع العام وزيادة الدور التدخلي للدولة أي رأسمالية الدولة ولا نخاف من هذا التعبير، رأسمالية الدولة تعني الدور التدخلي للدولة القوي جداً في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية. مثلاً هذا الوضع حالياً، قبل أربع سنوات في عام /2007/، نائب رئيس الوزراء آنذاك وقف وقال إن الدولة تاجر فاشل، ويجب أن نصفي كل المؤسسات الحكومية العاملة في التجارة والتوزيع. فأجبناه: في ظروف مثل ظرف بلدنا، الدولة تاجر لابد منه، بعد ثمانية أشهر الكل قالوا أن الدولة تاجر لابد منه عندما حدثت الأزمة الاقتصادية. نحن الآن نطالب، حزبنا يطالب، بإعادة دور الدولة، ليس فقط في التجارة الداخلية، الحمد لله هذا الدور موجود لأنه لو لم يكن لكان وضعنا أصعب بكثير اقتصادياً، لكن نحن نطالب بإعادة دور الدولة في مجال التجارة الخارجية. الآن ماذا يحدث؟ أنت ترين أن الأسعار بالمؤسسات أقل قليلاً، لماذا هي أقل قليلاً وليس كثيراً؟
لأن الدولة تشتري المواد من تاجر الجملة في القطاع الخاص. لذلك نطالب بعودة الدور الكبير للدولة في التجارة الخارجية، وبذلك يؤمن الإمداد بالمواد الضرورية في ظروف المواجهة الشديدة التي تخوضها سورية. نحن قلنا أيضاً أن المصارف الخاصة ليس لها طعمة، وفعلاً تبين ذلك، الآن خلال خمس أو ست السنوات بماذا اشتغلت المصارف الخاصة؟ بقروض السيارات، هل هناك شيء آخر؟ بينما من دعم حالياً الوضع الاقتصادي في ظرف الأزمة؟ القطاع العام، المصارف الحكومية، لذلك، ومن وقتها، وقفنا ضد، أنا وقفت وقلت أننا نريد احتكار الحكومة للقطاع المصرفي وما زلنا على هذا الموقف. قلنا للطاقم الاقتصادي السابق آنذاك أنكم تخططون، بغض النظر أن تخطيطكم خاطئ اقتصادياً، لكن سياسياً أنتم لا تأخذون بعين الاعتبار أن بلدنا هو بلد مواجهة، أنتم لا تخططون للنرويج، هذه سورية التي عليها تآمر مستمر، ظنوا كما يقولون هم بلهجتهم الحديثة أن هذا كلام خشبي. تبين أن هذا كلام صحيح.
الآن أغلبية الاقتصادات في العالم بعد الأزمة /2008 ــ 2009/ رجعت إلى الدور التدخلي القوي للدولة، في الولايات المتحدة الأمريكية جرت فيها تأميمات، أمموا جنرال موتورز أمموا كرايسلر أمموا بانك أوف أمريكا أمموا ميري لينش، عندنا عندما كنا نتحدث بهذا الشيء كانوا يقولون: استغفر الله العظيم. مرة أحدهم، وبعد أن طرحت كل هذه المواقف الاقتصادية، كان رده المنطقي: حسبنا الله ونعم الوكيل، في اجتماع عام.
هل تشاوركم السلطة بالقوانين والتشريعات؟
أحياناً نعم، وأحياناً لا، هكذا بكامل الصراحة، أن أقول لك أنها لا تشاورنا أبداً فهذا غير صحيح، وأنها تشاورنا دائماً هذا أيضاً غير صحيح.
أي نوع من المشاورات؟
قبل الأحداث، كانت تطرح، بشكل عام، الخطوط العامة للقوانين الاقتصادية في القيادة المركزية للجبهة، وأغلبية القيادة المركزية آنذاك كانت مقتنعة أن هذا هو الطريق وأن هذه هي الحداثة، وهذا هو التحديث وإلخ. نطرح رأينا، والأغلبية ديمقراطياً مقتنعة بهذه التدابير، نفس الشيء في البرلمان، الذين كانوا يصوتون بشكل مستمر ضد هذه القوانين هم نحن الأربعة نواب الشيوعيون عن الحزب الشيوعي السوري. وقت قانون الكهرباء، «عيرونا» أنكم ثمانية فقط! بعدها رفع أحدهم يده فقالوا: أصبحتم تسعة. الآن، نسمع أن كثيرين كانوا ضد هذه الإجراءات والقوانين، ربما من خلال المنهج الذي تتكلمين عنه، أن هذا الشيء كان في داخلهم.
هناك اجتماع شهري للقيادة المركزية والنقطة رقم واحد هي الوضع السياسي.
بعض قادة الأحزاب، حتى يوجد منهم ضمن الجبهة، طالبوا أن يتضمن الدستور مادة تنص على تحديد مدة الولاية الرئاسية؟
مبدأ تحديد الفترة، إذا كان يوجد نظام انتخابي ديمقراطي، هو مبدأ غير ديمقراطي، إذا كانت الأكثرية تريد هذا الشخص فلماذا استبعده، لأضرب مثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، وقت الظروف الصعبة، ديمقراطياً، من انتخب أربع مرات متتالية رئيساً لأمريكا؟ في عام /1945/ أعيد انتخاب فرانكلين ديلانو روزفلت للمرة الرابعة، لذلك فإن تحديد فترة الولاية هو بحد ذاته شيء غير ديمقراطي.
يعني برأيكم هذا شيء غير ديمقراطي؟
نعم هذا شيء غير ديمقراطي، ربما الشعب يريد هذا الشخص، وهكذا نمنع الشعب، أنه لا نريده إلا لفترتين، فهو بحد ذاته مبدأ غير ديمقراطي.
برأيك أن صناديق الاقتراع هي التي تحدد؟
الشعب يحدد. أولى الديمقراطيات المسجلة بالعالم من هي؟ أثينا، أليس كذلك؟ هل تعلمين في أثينا كيف كان يُنتخب المواطنون لكل المناصب؟
بالقرعة! يحضرون صندوق يضعون فيه كل أسماء المواطنين، طبعاً ليس العبيد، ويسحبون اسم فلان وفلان وفلان. فقط منصب واحد كان ينتخب انتخاباً وهو «الاستراتيجو» القائد العسكري. وبيركلس، وهو أبو الديمقراطية، جرى انتخابه /15/ مرة، بيركلس كان ديمقراطياً جداً. مرة كان في حملة عسكرية، كانوا في المسارح ينتقدونه دائماً، اسخيل وإلخ، حتى أنهم مرة وضعوا حماراً على المسرح وكتبوا عليه «بيركلس»، فأصدرت جماعته، وهو غائب، قراراً في برلمان أثينا يقضي بالرقابة على المسرحيات. عندما عاد من الحملة العسكرية، بذل كل جهده لإلغاء هذا القرار.
.........يتبع