دمشق ترفض الابتزاز وصامدة صمود قاسيون

طباعة


ليس جديدا أن دمشق أمام مؤامرة أخرى و باجماع عرب اميركا.. ولأنها مبصر في وادي العميان يحلم عملاء أمريكا بفقء عينيها. والمخرز الامبريالي هذه المرة من صنع أنظمة تلعق نعال اليانكي، وتتمرغ بوحل بني صهيون. لكنهم لا يعرفون أنه في دمشق وعبر التاريخ العين تقاوم المخرز.
قرارات الجامعة العربية ليست غريبة عن طبيعتها ومنبتها وهي التي انشئت لتجميع قوى الطغاة بوجه قوى حركات التحرر وكتب على مؤخرتها "صنع في بريطانيا"، لتتولى الولايات المتحدة من بعدها حصرية الانتاج والتوزيع.انه ابتزاز موصوف لسورية التي بقيت عصية على السقوط في مستنقع الذل والهوان والاستسلام.
ماذا جنى شعب سورية من تلك البلدان العربية تاريخيا سوى تمويل العمليات التخربية والقتل والضغط لاركاع سورية المقاومة؟ وفي اوقات اخرى السعي عبر أموال البترودولار لتحويل شباب سورية الى جراسين في منتجعاتهم وصباياها الى بغايا في مخادعهم؟ ولكن خسئوا..! إنها سورية التاريخ والحضارة والشعب الذي صنع كرامته بأول نول عرفه التاريخ.. إنه لغة القرف ماسمعناه في قرارات الجامعة وهي تخرج من أفواه قادة «ديمقراطيين» من أمثال حمد وسعود في مزادات مقرفة ع«الحرية» و«الديمقراطية» تحت وابل من قنابل الناتو ومتفجراته وبساطير عسكر العم سام الملتحين!
ولكن الرد السوري على الابتزاز جاء واضحا لالبس فيه فقد صرح مصدر مسؤول في الجمهورية العربية السورية أن «سورية ترفض القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بشأن سورية» وتعتبرها «انتهاكا لسيادتها الوطنية وتدخلا سافرا في شؤونها الداخلية» وقال المصدر «إن سورية تؤكد ادانتها لهذا القرار الذي جاء في إطار الخطة التآمرية الموجهة ضد سورية من قبل أدوات تنفذ هذه المخططات التي باتت مكشوفة لجماهير شعبنا في سورية والوطن العربي».
ومن جهته أكد السفير يوسف أحمد «أن بعض العرب قد نسي مكانة سورية وموقعها وتأثيرها وقوتها وظن أنه بات يملك وجوداً حقيقياً ومؤثراً في المنطقة وأنه يستطيع بأمواله ونفطه وبدعمٍ أمريكي وغربي أن يتفرد بصناعة قراراتٍ تلبس الهوية العربية زوراً وبهتاناً، وأن يتدخل في الشأن السوري بهذا الشكل السافر ليرسم لها مستقبلاً وفق ما هو مخطط في عواصم غربية دأب على الحج إليها لمباركة دور ووجود له في المنطقة. معتبراً في هذا السياق، أن أكثر ما يثير السخرية في أداء هذا البعض العربي أنه يتحدث عن إرساء دعائم الديمقراطية وإجراء الانتخابات وتغيير الحكم وإقامة حكومات الوحدة الوطنية ووضع دساتير جديدة في البلاد العربية الأخرى.. في الوقت الذي رفض فيه عبر تاريخه القصير أي تغييرٍ في نظام الحكم الشمولي والانفرادي القائم في بلاده وقاوم جميع أشكال التغيير بل لم يختبر في يومٍ من الأيام أي نموذجٍ للحكم الديمقراطي بما يشمله من تداولٍ للسلطة وإجراء الانتخابات ووضع الدساتير التي ترسخ مبادئ الديمقراطية، متذرعاً بأن مشيئة الله اختارته لحكم الشعب وأن أي خروج عن طاعته هو خروج عن الشريعة والدين».
إنها دمشق تلقن الاذلاء درسا في الكرامة عصياً على قاماتهم القزمة والتي إن بدا ظلها طويلا فلأنه وقت الغروب ليس إلا. إنها دمشق التي قيل عنها:
ظمئَ الشَّرقُ فيا شـامُ اسكُبي
واملأي الكأسَ لهُ حتّى الجَـمَامْ
أهـلكِ التّاريـخُ من فُضْلَتِهم
ذِكرُهم في عُروةِ الدَّهرِ وِسَـامْ

أسامة الماغوط

23 - شباط - 2012