تلك النقاط تشكل ليس عناوين بل مضموناً أيضاً للسياسة الاقتصادية والتدابير الاجتماعية والخدمية المطلوبة في الظروف الراهنة وتعتبر عملياً في حال إقرارها برنامج عمل للأولويات الراهنة في ضوء الظروف الطارئة ولمواجهة آثار ومنعكسات العقوبات والحصار وأعمال التخريب ونشاط تجار الأزمات المحموم لجني ثروات متزايدة متضخمة على حساب ذلك مضافاً إليه سوء المعالجة الحكومية هنا وهناك وفي هذا المرفق أو ذاك واستغلال حاجة المواطن لهذه المادة أو تلك السلعة.
وهو ما تجلى عملياً في الآونة الأخيرة لصعوبات توزيع مادتي المازوت والغاز حيث تضافرت كل تلك العوامل لتكون صعوبات أمام الحصول على المادتين، وانتظار طويل ودفع لفارق كبير في الثمن ذهب لجيوب «بعضهم» ومن جيوب المواطنين الذين تتراجع القيمة الشرائية لأجورهم.
والقضية لا تقتصر على الغاز والمازوت بل إن ارتفاع الأسعار والغلاء يطال كل السلع والخدمات والمواد وهو مستمر ويجد حججاً وذرائع أمام تقدمه المستمر وآخرها رفع أسطوانة الغاز ودون أن يجد حواجز ممانعة له أو مفرملة لتصاعده اللهم إلا شبكة مخازن مؤسسة الخزن والتسويق التي تحتاج لتوسيع وزيادة ومراقبة وإشراف أكثر على أهمية الدور الإيجابي الذي تقوم به.
وقد أصبح ارتفاع الأسعار قضية تؤرق حياة المواطنين اليومية وقسم هام منها بلا مبرر إلا الجشع وغياب الرقابة والدور الفاعل لوزارة الاقتصاد واستمرار عمل وآثار الفكر الليبرالي الاقتصادي الذي فرّخ وأوجد فلتان التسعير والأسواق و «حريتها»!! ورغم كل الفشل الذي أحاق بذاك التوجه الاقتصادي إلا أن مفاعليه لم تتم معالجتها على أرض الواقع.
وإلا فما هو مبرر مثلاً أن يكون سعر «صحن» البيض لدى مؤسسة الخزن الحكومية /170/ ليرة ولدى القطاع الخاص /230/ ليرة سورية؟!
وكيف ينعكس ارتفاع سعر الدولار مقابل الليرة مثلاً على أسعار العدس المحلي والحمص المحلي والبقدونس والخس غير المستورد وغيرها من السلع والمواد المحلية والخدمات المحلية أيضاً؟
يجب وضع حد للغلاء وارتفاع الأسعار وقمع تجار الأزمات ومفتعليها والمضاربون بلقمة الشعب ومتابعة تأمين الاحتياجات الأساسية وزيادة دور الدولة ومؤسساتها في الحياة الاقتصادية مباشرة وتفعيل الرقابة التموينية والعودة للتسعير المركزي والملزم وإعادة إحداث وزارة التموين والتجارة الداخلية ونعتقد بأن استقرار ومعيشة وكفاية ملايين المواطنين السوريين أهم من أرباح ومصالح شرائح محدودة اجتماعياً وإلى ملايين المواطنين يجب أن تتجه السياسات الاقتصادية والاجتماعية وأن تنحاز لمصلحتهم لأنها مصلحة عامة وطنية.
ــ ــ
م. فايز البرشة