|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
صحيفة صوت الشعب > متابعات
----------------------------------- |
|
|
البرنامج الزراعيّ للحزب الشيوعي السوري ـــ 1960 |
|
------------------------------------------------------- |
صوت الشعب» العدد 219 (1713) 27 آب - 2 أيلول 2009
نشر الحزب الشيوعي السوري في عام /1960/ برنامجه الزراعي وذلك في دراسة وضعتها لجنة برئاسة الأمين العام الرفيق خالد بكداش وقد أقرت قيادة الحزب هذا البرنامج الذي نشر بشكل كراس كما نشر في مجلة «قضايا السلم والاشتراكية» التي تصدرها الأحزاب الشيوعية والعمالية.
وفيما يلي نص هذا البرنامج:
إن الحزب الشيوعي السوري، مستجيباً لحاجات تطور المجتمع السوري، ومستوحياً مصالح أوسع جماهير الفلاحين السوريين وكل الشعب السوري، يتقدم بمشروع البرنامج التالي، لحل القضية الزراعية، وهو برنامج تحولات زراعية أساسية من شأنها تصفية جميع بقايا الإقطاعية في الريف، وفتح المجال لتطور القوى المنتجة ورفع مستوى معيشة جماهير الفلاحين بصورة جذرية.
وفيما يلي مشروع هذا البرنامج:
1 ــ مصادرة أراضي الإقطاعيين وكبار الملاكين دون أي تعويض وتوزيعها مجاناً على الفلاحين الفقراء الذين لا يملكون أرضاً أو يملكون قطعة أرض صغيرة غير كافية للقيام بأودهم وأود عيالهم. أما المَلاك الذي تخضع أراضيه للمصادرة فيترك له قطعة أرض مع الوسائل اللازمة لزراعتها وذلك بمقدار يكفي لمعيشته ومعيشة عائلته.
2 ــ جميع الوسائل اللازمة لاستثمار الأرض التي يملكها الإقطاعيون وكبار الملاكين (كالمياه، والأبنية للزراعة، والمواشي الزراعية، والتراكتورات وغيرها من الآلات الزراعية) تصادر وتوضع تحت تصرف اللجان الفلاحية لاستخدامها في مصلحة الفلاحين الكادحين.
الإصلاح الزراعي لا يتناول أراضي الفلاحين الأغنياء (الكولاك) شريطة أن يستثمروا اقتصادياتهم استثماراً حسناً، وأن يحترموا حقوق العمال الزراعيين والفلاحين الذين يعملون في أرضهم.
3 ــ تأمين اشتراك جماهير الفلاحين في تحقيق الإصلاح الزراعي وذلك بوضع جميع التدابير المؤدية إلى تنفيذ الإصلاح الزراعي، وخصوصاً مصادرة الأراضي وتوزيعها، تحت إشراف لجان فلاحية يشكلها الفلاحون أنفسهم على أساس انتخابات ديمقراطية.
4 ــ إطلاق الحريات الديمقراطية في الريف (حرية الكلام والنشر والصحافة والاجتماعات والمظاهرات .... الخ) لكي تستطيع جماهير الفلاحين قول كلمتها في جميع المسائل التي تتصل بمصالحها والدفاع عن حقوقها ضد كل استبداد أو سوء استعمال أو تشويه في تنفيذ الإصلاح الزراعي.
5 ــ ينبغي على الدولة من أجل زيادة الإنتاج الزراعي ورفع مستوى معيشة الفلاحين، أن تؤمن للفلاحين الكادحين الذين حصلوا على قطعة أرض نتيجة الإصلاح الزراعي، جميع الوسائل الضرورية لاستثمار أرضهم كالبذار والسماد والآلات الزراعية والأدوية لإبادة الحشرات. ووسائل مكافحة أمراض النبات وما إلى ذلك.
6 ــ الاستفادة من الأنهر ومجاري المياه بإقامة السدود وإنشاء شبكة واسعة من أقنية الري لتوسيع رقعة الأراضي ورفع الإنتاج الزراعي وإنقاذ الفلاحين السوريين نهائياً من أخطار المحل والجفاف.
7 ــ مساعدة الفلاحين على أن يشكلوا بحريتهم واختيارهم جمعيات تعاونية على اختلاف أنواعها ودرجاتها. وينبغي تشكيل هذه الجمعيات على أساس ديمقراطي وتأليف لجانها الإدارية عن طريق الانتخاب. وينبغي أن يؤمن للفلاح حق الخروج من الجمعية التعاونية في أي وقت شاء.
8 ــ تحرير اقتصادنا الزراعي تحريراً كاملاً من استثمار الاحتكارات والبنوك الأجنبية.
9 ــ تحرير الفلاحين من نير المرابين والوسطاء وتأمين شبكة واسعة من مؤسسات التسليف تنشئها الدولة لتقديم قروض بفائدة قليلة إلى الفلاحين الفقراء والمتوسطين، وكذلك، عند الضرورة، للفلاحين الميسورين.
10 ــ اتخاذ التدابير السريعة لتحسين أوضاع الريف صحياً وثقافياً واجتماعياً بشكل جذري: بناء شبكة واسعة من الطرق، الاهتمام بعمران القرى، تأمين الطبابة المجانية، تزويد القرى بالمياه الصالحة للشرب وبالنور الكهربائي، وزيادة عدد المدارس وغير ذلك.
11 ــ تأمين تصريف الفائض من منتجات الفلاحين بأسعار عادلة. وينبغي، لهذه الغاية، توسيع علاقاتنا الاقتصادية والتجارية مع البلدان الاشتراكية، هذه العلاقات القائمة على أسس المساواة والفائدة المتبادلة.
12 ــ اتخاذ التدابير لرفع المستوى الفني للزراعة السورية وذلك بإدخال أحدث الأساليب الجديدة وخصوصاً فيما يتعلق بإنتاج القطن والحبوب. حماية المواشي وزيادتها بتأمين العلف والمياه والملاجئ لقطعان المواشي وخصوصاً للأغنام.
إن تحقيق هذا البرنامج ينقذ الفلاحين السوريين من بقايا الإقطاعية ومن جميع مخلفات الاستعمار، ويحرر القوى المنتجة، خصوصاً في الريف، من أساليب القرون الوسطى، ويفتح المجال لتطور الزراعة السورية في طريق التعاون الاشتراكي الذي هو الطريق الوحيد القادر على حل القضية الزراعية بشكل حاسم وعلى إنقاذ جماهير الفلاحين الكادحين من التدهور والفقر ورفع مستواهم إلى مستوى حياة رخاء وثقافة.
ومن الواضح أن الطريق لتحقيق هذا البرنامج الزراعي، هو التحالف الوطيد بين العمال والفلاحين وسائر القوى الديمقراطية بقيادة الطبقة العاملة، وقيام جميع الوطنيين بنضال حازم حاسم ضد الاستعمار والإقطاعية وسائر قوى الرجعية، في سبيل نظام حكم وطني ديمقراطي صحيح، في سبيل حكم شعبي حقاً وصدقاً.
إن الحزب الشيوعي السوري مع نضاله في سبيل حل القضية الزراعية حلاً جذرياً لا يتوانى أبداً ولم يتوان يوماً عن النضال في سبيل تحقيق أبسط مطلب من مطالب الفلاحين الجزئية التي من شأنها التخفيف مما تعانيه جماهير الفلاحين من استثمار واضطهاد في حياتهم اليومية.
ولهذا، فتجاه ما يجري في كل مكان من سوء استعمال وتحايل وتحريف لمصلحة الإقطاعيين في تطبيق قانون الإصلاح الزراعي الأبتر الأعرج الذي أعلن في أيلول /1958/، وتجاه ما يعانيه الفلاحون من جوع وحرمان في كثير من مناطق سورية، وتجاه ما يقاسونه من نظام الإرهاب والديكتاتورية، يدعو الحزب الشيوعي السوري جماهير الفلاحين وجميع القوى الديمقراطية إلى توحيد قواها في النضال من أجل المطالب العاجلة الملحة التالية:
أ ــ تطبيق الإصلاح الزراعي الصادر في /28/ أيلول سنة /1958/، وإيقاف ما يجري من سوء استعمال وتحايل وخرق للقانون في مصلحة الإقطاعيين، وتعديل بعض مواد وأفكار القانون، بشكل يؤدي إلى تخفيض التعويض الذي يجب أن يدفعه الفلاحون مقابل أراضي الإقطاعيين إلى نصف القيمة المقررة في هذا القانون وجعل مدة تسديد هذا التعويض المنخفض /50 عاماً عوضاً عن /30 عاماً/، وتحرير الفلاحين من دفع أية قيمة إضافية (كنفقات تطبيق الإصلاح الزراعي وكذلك فوائد السندات المعطاة للإقطاعيين مقابل أراضيهم المستولى عليها).
ب ــ السماح لجماهير الفلاحين، عن طريق لجان ينتخبونها بأنفسهم، بالإشراف على تنفيذ الإصلاح والمساهمة في تطبيقه.
ج ــ بما أن معظم الملكيات الكبرى في الأراضي البعلية في الجزيرة والفرات وكذلك في المناطق الأخرى المحاذية للصحراء، حيث الأراضي ضعيفة والأمطار قليلة، لا يمكن في الظروف الحالية استثمارها قطعاً صغيرة، فتطبيق قانون الإصلاح الزراعي في هذه المناطق ينبغي أن يجري وفقاً لأحد الأسلوبين التاليين:
ــ إما تحويل هذه الملكيات إلى ملكيات للدولة تستثمرها مباشرة بالأساليب الفنية الحديثة، واستخدام الأرباح المجنية من استثمار هذه الملكيات لتحسين أحوال الفلاحين العاملين فيها ولاستصلاح الأراضي التي لم تستصلح بعد في هذه المناطق.
ــ وإما بتحويل هذه الملكيات إلى مزارع تعاونية ضخمة تدعمها الدولة وتمدها بالآلات والقروض وغيرها من الوسائل الضرورية للعمل، بشروط سهلة.
د ــ زيادة حصص الفلاحين المحاصصين العاملين على أراضي الإقطاعيين.
هـ ــ منع طرد الفلاحين من الأرض.
و ــ زيادة أجور العمال الزراعيين وتحسين شروط عملهم، وتأمين عمل دائم لهم وتقديم مساعدة لهم في حالة البطالة ومنحهم حق الراحة وتحديد يوم عملهم بثماني ساعات وزيادة أجورهم في حالة ازدياد ساعات العمل.
ز ــ تحرير الجمعيات التعاونية الزراعية التي ينص عليها قانون الإصلاح الزراعي (الصادر في /28/ أيلول /1958/) من تدخل أجهزة الدولة، وتأمين حرية تشكيلها على أسس ديمقراطية، وضمان حق الفلاح في الانتساب أو عدم الانتساب إليها.
ح ــ الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية المعقودة عام /1957/ بين الجمهورية السورية وبين الاتحاد السوفييتي التي تنص على إقامة السدود المائية الضخمة وإنشاء مشاريع الري وبناء مصنع للأسمدة الكيماوية، ومدّ شبكة واسعة من الخطوط الحديدية تربط أهم مناطق سورية الزراعية بمرفأ اللاذقية.
إن تنفيذ هذه المشاريع من شأنه التعجيل في رفع الإنتاج الزراعي في سورية، وتحسين مستوى معيشة السكان، وإيجاد عمل للعاطلين عن العمل في الريف والمدينة.
ط ــ إلغاء جميع التدابير الاستبدادية التعسفية التي اتخذت بأمر من حكام القاهرة لمنع بعض الزراعات السورية أو التضييق عليها (كزراعة الأرز والقطن مثلاً) أو لإجبار الفلاحين السوريين على أن يتركوا زراعاتهم التقليدية التي اعتادوا عليها لكي يزرعوا مزروعات أخرى معينة (كغابات الحور) وفقاً لمصلحة بعض الشركات الرأسمالية الاحتكارية المصرية، وكذلك إلغاء التدابير التي لجأت إليها سلطات القاهرة للقضاء على الثروة الحيوانية في مناطق واسعة من سورية، مع التعويض على جميع المتضررين من هذه التدابير.
ي ــ إنقاذ الزراعة السورية والفلاحين السوريين من نهب المرابين ومن استثمار البنوك الأجنبية (مثلاً: بنك سورية ولبنان) وكذلك من استثمار البنوك المصرية (مثلاً: بنك مصر) وذلك بتوسيع أعمال المصرف الزراعي السوري وإجباره على تقديم قروض لا لكبار الملاكين فقط بل كذلك لجماهير الفلاحين بحد أدنى من الفائدة.
ك ــ اتخاذ تدابير عاجلة حاسمة لإنقاذ سكان المناطق المنكوبة في البلاد من الجوع والعطش وكذلك إنقاذ البقية من مواشي الفلاحين ودوابهم بتأمين المياه والعلف لها.
إن الحزب الشيوعي السوري نظر دائماً، وما يزال ينظر، إلى المسألة الزراعية، نظرته إلى كل مسألة اجتماعية أو سياسية أخرى، أي ليس كمسألة منعزلة «كشيء قائم بذاته»، بل كمسألة ترتبط بالقضية الرئيسية التي هي الآن مسألة النضال من أجل السلم وضد سياسة الاستعمار العدوانية ومن أجل التحرر والديمقراطية.
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|