|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
صحيفة صوت الشعب > أدب و فن
------------------------------------- |
|
|
ابـن البـلد.. خنازيرنا: إحساس عالي بالمسؤولية!! |
|
------------------------------------------------------- |
«صوت الشعب» العدد 212 (1706) 21 - 27 أيار 2009
أمسينا على سيرة انفلونزا الأزمة الاقتصادية في العالم، وأصبحنا على سيرة انفلونزا الخنازير، الانفلونزا المخنزرة أودت بحياة /72/ إنسان في كل العالم حتى الآن، فلماذا كل هذا الهجوم الإعلامي عليها، يقال أن هذا الوباء سيقتل أعداداً كبيرة من البشر، طيب كل البشر المقتولين في العراق، في غزة، في أفغانستان، بسبب حروب بوش وإدارته، أليست أعدادهم أكبر من عدد ضحايا انفلونزا «الخنازير»، مسكينة هذه الخنازير وكم نظلمها.
انطلقت الانفلونزا من المكسيك لتطير لأمريكا ثم كندا ثم إسبانيا ثم بريطانيا ثم ألمانيا ثم نيوزلندا ثم فرنسا ثم السلفادور ثم النمسا ثم كوستاريكا فكولومبيا والدانمرك وهونغ كونغ وايرلندا وإيطاليا وهولندا وسويسرا ثم الهند حتى حطت رحالها في تركيا جارتنا ــ حتى الآن ــ والحبل على الجرار.
إلا أن حبل انفلونزا الخنازير وصل ــ إلى نص البئر عندنا ــ لكن وزارة صحتنا قطعته، فبعد يومين فقط من سماع خبر انتشار هذا الوباء، زيّن تصريح وزارة الصحة الشريط الإخباري على الفضائية السورية وهي تهتف: «تؤكد وزارة الصحة خلو سورية من انفلونزا الخنازير».
طبعاً هذا ما نتمناه جميعنا، لكن من حقنا أن نسأل الوزارة: هل تم إجراء مسح شامل على مستوى القطر صحياً، هل تم التأكد من خلو المشافي في المدينة، والوحدات الصحية في الريف من أي اشتباه بحالة شبيهة بانفلونزا الخنازير، يا سيدي أو حتى انفلونزا الحمير!!؟.
نعاني الآن بصراحة من انفلونزا التصريحات الوزارية ــ اللي فايتة ببعض ــ وهذا اللي ما بيطمن يا جماعة، مثلاً: وزارة الزراعة نفت وجود مزارع لتربية الخنازير في سورية.
إلا أن مدير الصحة الحيوانية أكد وجود عدد من مزارع الخنازير في حمص ــ حماة ــ ريف دمشق ــ درعا.
فمن نصدق، وقبل يومين كشفت مصادر زراعية مسؤولة عن وجود ما يقارب الألف خنزير في سورية، وقبل أيام أكدت معاونة وزير الصحة أن الوزارة مستعدة لمعالجة حدوث حالات إصابة بانفلونزا الخنازير، لكن كمية الدواء محدودة.
الخنازير موجودة، والوزارات مستعدة، والدواء تحت اليد، فأين الانفلونزا؟.
أغلب الظن أن سبب انعدام ــ بحسب رأي الوزارة المختصة ــ حالات الإصابة بانفلونزا الخنازير، تعود للشعور العالي لخنازيرنا، وإدراكها للمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها في هذا الظرف الدقيق والخطير الذي تمر به المنطقة، نعم، محسودون نحن من قبل كل العالم لأننا نمتلك خنازير منضبطة صحياً، تعرف أن أي ــ مزحة ثقيلة منها ــ ستؤدي لانتشار المرض بسرعة البرق، ويكفي أن يعطس شخص ذو رأس كبير الحجم، في أي باص محشو بالناس دون أن يستطيع أن يضع يده على فمه، لأن يده اليمنى ممسكة بحديد الشباك لأنه واقف ويده اليسرى ممسكة بربطة خبز، إذا عطس، فسلفاً أؤكد لكم أن /70/ آدمي، أكلوها، بصراحة.
أنا معتمد على بقاء الخنازير ضابطة أعصابها، ومتزّنة، وناظرة بعين الرأفة لنا، لأننا بصراحة لا نستطيع أن نسند ظهرنا لحائط وزارة الصحة أو الزراعة.
تجاوزنا جنون البقر لأننا اعتمدنا على حسن تصرف بقرنا.
وتجاوزنا انفلونزا الطيور لأننا اعتمدنا على حسن تصرف دجاجنا.
وتجاوزنا انفلونزا الخنازير لأننا اعتمدنا على حسن تصرف خنازيرنا.
وسنتجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية لأننا نعتمد على حسن تصرف ..............نا؟
عادل معصوم عمر
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|