|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
صحيفة صوت الشعب > شؤون عربية
---------------------------------------- |
|
|
العراق .. جرائم الاحتلال لا تمحوها الاتفاقيات |
|
------------------------------------------------------- |
«صوت الشعب »العدد 218 (1712) 13-19 آب 2009
عندما أيقنت امريكا فشل مشروعها الاستعماري في العراق وعدم القدرة على البقاء من جراء ضربات المقاومة الوطنية الباسلة فلا بد من القيام بمحاولة يائسة بعمل سلسلة من العقود والاتفاقيات المذعنة لتكبيل العراق بقيود الى ما لانهاية لكي تضعه بين فكي كماشة استعمارية أمريكية بريطانية ليتسنى نهب ما يحلو لهم من خيرات لتعويض ما فاتهم من خسائر جسيمة، وإن من أبرز هذه الاتفاقيات الاتفاقية الأمنية التي باتت تعرف باتفاقية الإذعان التي ترمي في جوهرها إلى قوننة الاحتلال وإعادة انتشار القوات الأمريكية المحتلة من أجل البقاء الدائم في العراق بقواعد ثابتة متاخمة للمدن الرافضة للاحتلال التي سبق وأن قامت بتدميرها وقتل أبنائها، وبالمقابل حماية العملاء للبقاء في السلطة فكان لابد من القيام بخدعة الانسحاب من المدن عسى أن تنفع لإطالة أمد الاحتلال مثلما تم من قبل ايهام الشعب بوعود من ثمار الجنة لغرض تمرير الانتخابات الصورية المزيفة والدستور الذي كتب في شهرين وعجزوا عن تعديل جزء من فقراته في أربعة سنين، أما أكذوبة إعادة السيادة إلى الوطن التي يحتفلون بها في السنة عدت مرات حسب الجرعات التي تمنحها امريكا من فتات بما تمن بها من صلاحيات على الحكومة المنصبة التي أخرها هذا الخروج الصوري من المدن ..
والسؤال هنا :إذا كان المحتل حقا يريد الانسحاب لماذا قام مؤخرا بتعزيز قواته بخمسة وعشرين ألف جندي إضافة إلى مائة وأربعين ألف جاثمين على أرض العراق.. هل هذا هو الانسحاب المنشود الذي لا يعدو أن يكون إلا مناورة وعملية مزدوجة من أجل قيام القوات المحتلة بعمليات إسناد للقوات الحكومية من قواعد ثابتة كلما تطلب الأمر قمع أي انتفاضة، مقابل قيام القوات الحكومية بعمل طوق نجاة لحماية تلك القواعد من ضربات المقاومة العراقية الباسلة التي ستبقى تلاحق المحتل طالما هناك موطئ قدم له ولأذنابه، ولم يكن هذا الانسحاب المزعوم إلا صفحة من صفحات اتفاقية الإذعان لتطبيع الاحتلال. واليوم تطل علينا الحكومة العراقية من سكات لتمرير نفس المخطط بتوقيع اتفاقية جديدة مع المحتل البريطاني تتضمن السيطرة على المنافذ البحرية والمياه الاقليمية للعراق والإشراف على القوات البحرية العراقية ومنصات النفط الحيوية وتم عرضها على ما يسمى بالبرلمان دون مقدمات للقيام بتمثيلية المماطلة بين الرفض والجذب مثلما مرت اتفاقية الإذعان الأمريكية التي تم التطبيل لها من أجل خروج العراق من بند الفصل السابع وبعد مصادقة البرلمان عليها لا خرج العراق من الفصل السابع ولا دخل في الفصل الثامن فضلا عن لحس إجراء الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية حسب ما جاء في أحد بنودها كشرط لقبولها .. نعم ستمرر اتفاقية الإذعان البريطانية رغم الجرائم الكبرى التي قام بها هذا الاستعمار البريطاني مع حليفه الأميركي بحق الشعب العراقي فقد كشف الكاتب البريطاني ريتشارد نورتون تفاصيل تورط القوات البريطانية في تعذيب وإساءة معاملة المدنيين والمعتقلين العراقيين في مدينة البصرة.
وفي مقال تحت عنوان "الحقائق القاسية في البصرة" نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية أكد نورتون أنه وفي صيف 2002 وفيما كانت القوات البريطانية تستعد للمشاركة في غزو العراق أرسل ضابط بريطاني رفيع المستوى رسالة عبر الإنترنت إلى زميل له تحدث فيها عن إجتماع بشأن كيفية التعامل مع المعتقلين والسجناء.
وأضاف الضابط بأن نقيباً في الجيش الأمريكي أدار الإجتماع وتحدث مطولا حول طرق معاملة القوات الأمريكية للأسرى في معتقلي "باجرام" بأفغانستان و"جوانتانامو" بكوبا ، مشيراً إلى أن شرح النقيب مكنه من "تذكير المجتمعين ألا يكلفوا أنفسهم كثيراً مشقة مراعاة حقوق المعتقلين على حساب المعلومات الإستخباراتية".
مضيفا بأن جميع المعتقلين كانوا في حالة ضغط شديد وبعضهم كان يبكي والآخر يرتجف.
وأشارت "الغارديان" إلى أنه مع تواصل التحقيق في هذه القضية وجدت وزارة الدفاع البريطانية نفسها مرغمة من قبل المحكمة العليا على إجراء تحقيق منفصل مستقل حول إتهامات بلجوء جنود بريطانيين إلى تشويه وقتل مدنيين عراقيين في منطقة العمارة العراقية شمالي البصرة في 14 مايو من عام 2004.
وأوضحت الصحيفة ذائعة الصيت أن السبب الذي أجبر الوزارة على إجراء التحقيق هو مطالبة قضاة غاضبين بذلك بعد اكتشاف عملية إخفاء المعلومات والأدلة الحساسة عن المحكمة ومن بينها تبادل رسائل بين وزراء بريطانيين حول الحادثة.
يذكر أن لجنة الاستخبارات المشتركة في بريطانيا قد أصدرت مذكرة عام 1965 تضمنت توصيات وقواعد للمحققين العسكريين وتقول: "إن استخدام التعذيب البدني والمعاملة القاسية بكل أنواعها لا تؤتي أية ثمار لأن هذه الأساليب قد تقنع المعتقل بالاعتراف و لكنها لا تجبره على قول الحقيقة دائما".
وكانت بريطانيا قد أعلنت عام 1972 بعد تكشف دلائل عن تعذيب في إيرلندا الشمالية أن هناك خمسة أساليب تحقيق محرمة هي تغطية الرأس ووجه المعتقل بإتجاه الحائط لمدة طويلة والتعريض للأصوات العالية جداً والحرمان من النوم ومن الطعام والشراب وأنها ستمنع ذلك في أية عمليات عسكرية مستقبلية للقوات البريطانية ،وهذه الأساليب هي بالضبط ما تم استخدامه من قبل المحتلين في العراق..
وأخيرا إن خروج قوات الاحتلال من المدن ليست إلا صفحة بائسة من صفحات أجندة المحتل وعملاءه حيث لا يعقل من يحتمي بالمحتل يحتفل بخروج قواته إلا عندما يكون ذلك الخروج صوري مقنن وفق اتفاقيات مبطنة بها من الثغرات ما يبقي العراق تحت وصاية الجدل القانوني والتفسير السياسي لبنود تلك الاتفاقيات أكثر من الوصاية الاستعمارية للاحتلال ذاته، لأن جوهر هذه الاتفاقيات وجدت لتصب في النهاية في خدمة مشروع التقسيم عندما تتيقن الإدارة الأمريكية الجديدة من عجزها عن إحكام السيطرة على العراق الواحد الموحد .
كفاح عبد الجبار
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|