|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
صحيفة صوت الشعب > شؤون عربية
---------------------------------------- |
|
|
احذروا البنطال و(ناس بترجع لورا) |
|
------------------------------------------------------- |
«صوت الشعب »العدد 218 (1712) 13-19 آب 2009
عدة قضايا أثيرت في أكثر من بقعة في المنطقة تحمل دلالات ومؤشرات على الحفرة التي يتخبط فيها الكثيرون ممن يفترض أنهم في صف الذين يحملون في أدنى الحالات شرف عدم الرضا الأمريكي والإسرائيلي عنهم.
هذه القضايا تذكرنا بمقطع من «الهوارة» التراثية الشعبية حين يقول المغني لا فض فوه:
عالهوارة الهوارة دبرها ومالا دبارة
ناس بتمشي لقدام وناس بترجع لورا
هؤلاء الناس مشكلتهم تصبح اكبر واخطر عندما تضعهم الأقدار في مواقع القرار والتأثير فيسيئون حتى إلى القيم والمثل التي يدعون أنهم من أنصارها ويدعون اليها.
في السودان الذي يعيش رئيسه هاجس ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية، ليس بسبب المآسي التي حدثت في دارفور طبعا ولكن لأن السودان لم ينفذ كل ما يطلب منه أمريكياً في أكثر من ملف سياسي في المنطقة، تمت محاكمة الصحفية السودانية لبنى الحسين بتهمة ـ تصوروا ـ ارتدائها ملابس غير محتشمة «البنطلون».
وتواجه حسين عقوبة تصل إلى 40 جلدة تحت المادة 152 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 بتهمة ارتداء ملابس تسبب مضايقة للشعور العام لارتدائها البنطلون.
جهات حقوقية سودانيةأوضحت أن المادة 152 التي تحاكم الصحفية المستورة على اساسها (فضفاضة دون تحديد معايير لما هو الزي الفاضح أو الخادش للشعور العام، فضلاً عن أن في البلاد مجموعات مختلفة دينياً وثقافياً كما أن ذلك لا يتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان).
وقالت الصحفية السودانية إنها اختارت أن تتخلى عن الحصانة التي تتمتع بها كونها موظفة بالمكتب الإعلامي التابع لبعثة الأمم المتحدة في الخرطوم، بعدما منحها القاضي الخيار في الاحتفاظ بحصانتها أو التخلي عنها، معربة عن رغبتها في أن تجري محاكمتها كمواطنة عادية، بهدف "إظهار ما تعانيه المرأة في السودان."
وخلال الجلسة الأولى التي عقدتها المحكمة حضرت لبنى مرتدية نفس الملابس التي ضبطتها الشرطة بها، وهي عبارة عن بنطلون فضفاض، ووشاح تقليدي يخفي معظم ملابسها، وأكدت أنها غير مذنبة، معتبرةً أن ملابسها لائقة، وترتديها الآلاف غيرها، كما أنها ترفض معاقبتها بالجلد.
وكانت الشرطة السودانية قد ألقت القبض على لبنى الحسين التي تكتب في جريدة «الصحافة» اليسارية التوجه، وتعمل بالقسم الإعلامي بالأمم المتحدة في السودان مع 12 فتاة أخرى، منهن مسيحيات من جنوب السودان، في الثالث من يوليو/ تموز الجاري، أثناء حفل عام، تطبيقاً لمادة في القانون تعتبر "ارتداء ملابس مخالفة للنظام العام والآداب، موجباً للجلد."
حتى بان كي مون دخل على الخط وأعرب عن قلقه إزاء ما تتعرض له الصحفية السودانية، وقال إنه ملتزم باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الموظفة بالمنظمة الدولية ومنع تعرضها للخطر، معتبراً أن عقوبة الجلد "ضد المعايير الدولية لحقوق الإنسان."
السؤال ـ الهوارة للسلطات السودانية هو: هل تشكل لبنى ببنطلونها ولباسها الفضفاض خطرا على الأخلاق والسلام الاجتماعي حتى تحاكموها وتحاولوا جلدها؟ أم أنكم تريدون التأكيد بإصرار وإلحاح نادرين على أنكم من الجماعة التي تتحدث عنها الأغنية؟
أما في غزة التي تحكمها حركة حماس، فقد قرر رئيس مجلس القضاء الأعلى في الحكومة المقالة، فرض الحجاب على المحاميات الفلسطينيات أمام محاكم قطاع غزة بدءاً من مطلع أيلول المقبل.
نقابة المحامين في غزة اعترضت وقال نقيب المحامين الفلسطينيين في قطاع غزة سلامة بسيسو «نحن في نقابة المحامين وبعد المناقشة، نرفض القرار الصادر مؤخراً عن رئيس مجلس القضاء الأعلى في الحكومة المقالة بخصوص زي المحامين والمحاميات بارتداء جلباب وطقم أو بدلة ومنديل على الرأس أمام المحاكم» مضيفاً: «لا يجوز لرئيس مجلس القضاء الأعلى في غزة أن يتدخل في تنظيم مهنة المحاماة وهذا من اختصاص نقابة المحامين».
حركة حماس في غزة، لم تكتف بمحاولة إجبار المحاميات في المحاكم على لبس الجلباب أو البالطو، ووضع حجاب على الرأس، بل أطلقت حملة تشبه حملات المطوعين في مملكة آل سعود لإجبار الناس على التزام الزي الشرعي بل وتحجيب الموديلات (المانيكان) التي توضع في واجهات المحال التجارية باعتبارها تشكل خطرا على العفة والأخلاق الرفيعة!!
ونشرت ملصقات عديدة بهذا الخصوص أطرفها ما يتعلق بدعوة النساء إلى الحجاب. فالملصق لا يتوجه إلى الفتيات السافرات اللواتي لا يضعن غطاء الرأس، كونهن بتن فئة نادرة الوجود بين نساء قطاع غزة بفعل الضغوط السياسية والمجتمعية الهائلة، لكنه يتوجه بالوعظ إلى الفتيات المحجبات لكن بحجاب جزئي حسب رؤية فقهاء الظلام. فالرسم يصور شياطين حمراً بقرون تشير إلى صورة فتاة محجبة بغطاء رأس كامل لا يظهر شيئا من شعرها أو عنقها أو صدرها، لكن ذنبها الوحيد أنها تلبس البنطال. وقد كتب في أعلى الصورة بالخط العريض "أحدث موضات الحجاب: صناعة شيطانية 100%". أما في أسفل الصورة فقد كتب إلى جانب الآية القرآنية التي ترد فيها كلمة "جلابيبهن" ويفسرها المتأسلمون على أنها دعوة للتحجب، العبارة الآتية: "حجابك الصحيح طريق جنتك" مع سهم يشير إلى رسم لفتاة بالجلباب
غزة محاصرة من الأعداء والإخوة والجيران، وقد قدمت درسا في الصمود خلال العدوان الصهيوني الأخير «الرصاص المسكوب»، لكن دهاقنة السياسة يريدون أن يزيدوا من الضغوط على شعبها فيصبح المانيكان خطرا على الأخلاق ويصبح على المحامية أن تكلم القاضي ومستشاريه من خلف حجاب، ويصبح نزول الفتاة مع إخوتها إلى شاطىء غزة وبلباس الميدان الكامل (بنطال وبلوزة) ـ وليس بالبكيني والعياذ بالله ـ جريمة يعاقب عليها قانون طالبان بنسخته الفلسطينية.
وهكذا سنرى موديلات محلات الألبسة الداخلية مثلا بكامل حجابهن خوفا على مشاعر أصحاب اللحى والعمائم وشاطىء غزة للرجال حصرا فيكفي النساء حمامات بيوتهن. . . . . ..
يعني ماذا نقول سوى: عالهوارة الهوارة؟! وعالدبكة يا شباب
حسين خليفة
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|