|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
صحيفة صوت الشعب > افتتاحيات صوت الشعب
---------------------------------------------------- |
|
|
كلمة الحزب الشيوعي السوري في اجتماع الأحزاب الشيوعية والعمالية في شرق المتوسط أثينا 5 كانون الثاني 2008 |
|
------------------------------------------------------- |
صحيفة صوت الشعب ــ العدد 177 (1671) 12 ــ 19 كانون الثاني 2008
د. عمار بكداش
أيها الرفاق الأعزاء ...
في البداية أتوجه بالشكر للرفاق في الحزب الشيوعي اليوناني على مبادرتهم لدعوة الاجتماع للأحزاب الشيوعية والعمالية في شرق المتوسط ولاستضافتهم الكريمة له.
إن لاجتماعنا هذا، وتبادل الآراء بين ممثلي الأحزاب الشقيقة، وتنسيق مواقفهم في مواجهة العدو المشترك الإمبريالية العالمية، أهمية خاصة في ضوء المؤامرات والمشاريع التوسعية الإمبريالية التي تطبق في منطقتنا. فمنطقتنا هي من أهم المناطق التي تجري فيها مواجهة حادة بين الإمبريالية العالمية والحركة التحررية العالمية.
ويتميز الوضع في المنطقة باستمرار الغزو والاحتلال الأمريكي المباشر للعراق، ويجب القول أن المقاومة الوطنية العراقية التي سددت وتسدد ضربات مؤلمة للقوات الأمريكية ولأعوانها المحليين غيرت بشكل كبير ليس فقط الوضع في المنطقة، بل وفي العالم أجمع. إذ أنه بفضل هذه المقاومة البطولية تبددت الصورة بأن الإمبريالية الأمريكية كلية القدرة لا يمكن مجابهتها، بل يجب مسايرتها.
فالمقاومة الوطنية العراقية أثبتت بجدارة أن الشعب الطامح لحريته، والمستعد أن يقدم أغلى ما عنده في سبيل حرية وطنه، يمكن أن يقارع أكبر قوة استعمارية، بل ويمكن أن يكبدها ضربات أليمة.
ونحن، الشيوعيين السوريين، أيدنا وتضامنّا مع المقاومة الوطنية العراقية منذ بداية ظهورها، بغض النظر عن التباينات الفكرية مع بعض فصائلها، فالجامع الموحد الأساسي حسب وجهة نظرنا هو المناهضة والمقاومة للعدو الأساسي ألا وهو الإمبريالية الأمريكية. وكنا نتمنى لو أن التيار الاشتراكي كان أقوى في هذه المقاومة، وهذا لم يحصل بسبب سرطان التحريفية والانتهازية الذي أصاب الحامل المفترض لهذا التيار. وحالياً نحن مع كافة القوى الوطنية الحقيقية في المنطقة نؤيد نضال المقاومة الوطنية العراقية من أجل دحر الاحتلال الأمريكي وقيام العراق الحر المستقل الديمقراطي الموحد الذي يتمتع فيه كل مواطنيه بحقوق متساوية.
وهناك انتصار آخر لقوى التحرر تحقق في منطقتنا، ألا وهو هزيمة العدوان الإسرائيلي الصهيوني على لبنان في صيف عام 2006، هذا العدوان الذي حظي كالعادة بالدعم الأمريكي الشامل، بل أن الإمبريالية الأمريكية كانت هي المحرض الأساسي لهذا العدوان بالشكل البربري الذي اتخذه، من قصف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين بغض النظر عن آلاف الضحايا منهم. ولكن المقاومة الوطنية اللبنانية وفصيلها الضارب حزب الله تصدت بشجاعة وإقدام لهذا العدوان الهمجي، ومرغت وجه جيش العدوان الصهيوني بالوحل. ونحن الشيوعيين السوريين نحيي بإجلال بطولات المقاومة الوطنية اللبنانية، ونؤيد النضال الذي تخوضه كل القوى الوطنية اللبنانية بغض النظر عن منشئها وعقيدتها، في سبيل دحر المؤامرة الكبرى التي تحيكها المراكز الإمبريالية العالمية، بالاستناد إلى حلفائها وعملائها المحليين، من أجل تحويل لبنان إلى محمية إمبريالية، وأحد مراكز التآمر على حركة التحرر الوطني في المنطقة. إن نضال القوى الوطنية اللبنانية من أجل الحفاظ على الاستقلال الحقيقي لبلدهم وسيادته الوطنية هو إسهام كبير في نضال حركة التحرر الوطني العربية والعالمية.
كما تستمر المؤامرات الإمبريالية والصهيونية من أجل تصفية القضية الفلسطينية، ويجب القول أن الأنظمة الرجعية العربية والدوائر اللا وطنية الفلسطينية تعمل بشكل حثيث من أجل إنجاح هذه المؤامرة الكبرى، والتي كان من أحد آخر مشاهدها مؤتمر أنابوليس الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية بالتنسيق الكامل مع حكام إسرائيل الصهيونية، وبمؤازرة ودعم كل القوى الرجعية العالمية، بما فيه الأنظمة العربية المهرولة. لاشك أن أحد الأهداف الآنية لمؤتمر أنابوليس كان تلميع صورة إدارة بوش أمام الرأي العام الأمريكي كتعويض مؤقت عن الهزائم المتكررة بل الفشل الذريع للسياسة الإمبريالية الأمريكية في العراق. كما أن من أحد الأهداف الآنية الأخرى كانت رفع شعبية حكومة أولمرت داخل إسرائيل بعد الهزيمة النكراء التي مني بها الجيش الإسرائيلي في لبنان.
ولكن أهداف مؤتمر أنابوليس كانت أبعد من هذه الأهداف الآنية. أهدافه ترمي إلى رسم الملامح والخطوط الأساسية لتصفية القضية الفلسطينية. فمؤتمر أنابوليس هو خطوة في قوننة «الطابع اليهودي» لدولة إسرائيل والنفي المطلق لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، هذا الحق الذي نصت عليه قرارات هيئة الأمم المتحدة. بل أكثر من ذلك إن الإقرار بمبدأ «يهودية إسرائيل» وهو مبدأ عنصري واضح، يضع أساساً قانونياً لترحيل المواطنين العرب من إسرائيل أي تطبيق مشروع «الترانسفير» الذي تنادي به جهاراً الأوساط الأكثر تطرفاً في المعسكر الصهيوني، وتحضر له عملياً ما تسمى «بقوى الاعتدال الصهيوني». فيما يخص العمل من أجل الحفاظ، على الطابع العدواني التوسعي لإسرائيل الصهيونية وتطويره لا خلاف في المعسكر الصهيوني، الخلافات هناك تنحصر حول الأسلوب الأنجع لتطبيق هذا المشروع الاستعماري العنصري.
كما هدف مؤتمر أنابوليس إلى تثبيت مقولة الدولة الفلسطينية على شكل كيان هلامي مترهل لا حول له ولا قوة أشبه ما يكون بنظام «البانتوستانات» الذي حاول أن يطبقه الحكم العنصري في جنوب أفريقيا في نهاية القرن العشرين. وأكثر من ذلك فكل نشاط أقطاب أنابوليس اتجه نحو تأجيج حرب أهلية فلسطينية من أجل تحقيق الأهداف الإمبريالية والصهيونية بأيدي فلسطينية.
ومن أحد أهداف مؤتمر أنابوليس بعيدة المدى هو تسريع ما يسمى بعملية التطبيع بين إسرائيل الصهيونية والحكام العرب، تحقيقاً للمشروع الإمبريالي الصهيوني بإقامة «الشرق الأوسط الكبير الجديد»، أي إقامة مركز إمبريالي في المنطقة بقيادة إسرائيلية وتحت الوصاية الإمبريالية الأمريكية.
ونحن نرى أنه من أولى الأولويات التي تقف أمام حركة التحرر الوطني العربية بكافة فصائلها هي إفشال هذا المشروع الإمبريالي الصهيوني الذي يهدف إلى السلب الكامل للسيادة الوطنية للدول العربية وللاستعباد المطلق لشعوبها وللنهب الكامل لثرواتها الوطنية.
أيها الرفاق الأعزاء ...
تشكل سورية عقبة أساسية في وجه التطبيق الكامل لمشاريع الهيمنة الإمبريالية والصهيونية في المنطقة. فهي ترفض الخضوع للاملاءات الإمبريالية، كما تعلن عن تضامنها مع نضال القوى الوطنية العربية التي تقارع الاستعمار والصهيونية. وبسبب موقفها الوطني هذا تخضع سورية إلى ابتزازات ومؤامرات شتى وصلت إلى حد التهديد بالعدوان العسكري المباشر، بل أن إسرائيل الصهيونية تقوم من فترة إلى فترة بعمليات عدوانية محدودة تتمثل بالقصف الجوي لمواقع سورية معينة، تحت شتى الحجج. وتريد القوى الإمبريالية من سورية أن تتخلى عن تأييدها للقوى والفصائل الوطنية والمقاومة في الدول العربية المجاورة، كمقدمة من أجل شن الهجوم الشامل لإسقاط النظام القائم في سورية وإحلال مكانه نظام رجعي وعميل. ونحن الشيوعيين السوريين نرى في دعم الصمود الوطني السوري واجباً وطنياً وأممياً وطبقياً مقدساً.
ويعمل الشيوعيون السوريون بجد وبشكل يومي من أجل تعزيز كافة عوامل الصمود الوطني السوري، والتي يأتي في مقدمتها حفز إرادة المقاومة لدى جماهير الشعب السوري العريق بتقاليده الوطنية، والعمل الدؤوب من أجل زيادة قوة أواصر التحالف بين القوى الوطنية السورية وخاصة بين الحزب الشيوعي السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي.
والضغوطات على سورية لا تنحصر بالتهديدات والمؤامرات الخارجية، بل أن القوى الرجعية وممثلي البرجوازية الكومبرادورية خاصة تعمل من أجل إنهاك سورية اقتصادياً بهدف النيل منها سياسياً. وحزبنا يتصدى بثبات للتوجهات الليبرالية الاقتصادية إدراكاً منه لخطورتها على الصمود الوطني السوري وعلى المستوى المعيشي للشعب. ويجب القول إن هذه المعركة صعبة لأن طابعها الوطني غير واضح للعيان، وتحاول القوى الرجعية حصرها في الإطار الاقتصادي. أما نحن الشيوعيين السوريين فنرى في النضال من أجل الدفاع عن الإنتاج الوطني وتطويره، أي الدفاع عن العمود الفقري لهذا الإنتاج وهو القطاع العام والذي يشكل أكبر رأسمالي وطني في البلد، والدفاع إلى جانب ذلك عن الأشكال الأخرى للإنتاج الوطني من الرأسمالي إلى البضاعي الصغير، وكذلك في الدفاع عن مصالح المنتجين من العمال والفلاحين وصغار الكسبة وصولاً إلى البرجوازية الوطنية، نرى في ذلك ليس نضالاً اقتصادياً ــ اجتماعياً فقط، بل نضالاً وطنياً من الدرجة الأولى.
إن نضال الشيوعيين السوريين يستند إلى الأركان الثلاثة لسياسة الحزب، وهي:
1 ــ التعاون مع كافة القوى الوطنية والتقدمية في البلاد.
2 ــ الدفاع عن وجه الحزب المستقل في القضايا المبدئية والقضايا السياسية الكبرى.
3 ــ النضال الثابت والمستمر دفاعاً عن مصالح الجماهير الشعبية.
ونحن نرى في نضالنا هذا إسهاماً في النضال العالمي لقوى التحرر ضد الإمبريالية، أي أن هذا النضال ينسجم تماماً مع الشعار الكبير «من أجل جبهة عالمية مناهضة للإمبريالية».
أيها الرفاق الأعزاء ...
إن كل المؤشرات تدل على أن هناك أزمة دورية شديدة ستضرب مواقع المراكز الإمبريالية. ومثل هذه الأزمات تؤدي عادة لعدة نتائج: فمن جهة تظهر بشكل حاد كل تناقضات الرأسمالية وتخلخل ميزان القوى القائم، ومن جهة أخرى فإن الرأسمالية الاحتكارية الحاكمة في الدول الإمبريالية ومن أجل تجاوز أزمتها تؤجج طابعها العدواني التوسعي خارجياً، وتلجأ إما لحكومات رجعية سوداء في الهجوم على حركة الكادحين، أو إلى حكومات اشتراكية ديمقراطية من أجل تخفيف التوتر الاجتماعي. على كل الأحوال فعلينا، نحن الشيوعيين، أن نكون في مقدمة النضال الوطني والطبقي ضمن هذه الظروف المتأزمة.
وهناك قضية أساسية في نضالنا الأممي علينا الاهتمام بالتصدي لها وهي خطر الصهيونية العالمية. فالصهيونية هي الحركة الرجعية العنصرية ذات الطابع الفاشي التي تمثل مصالح الرأسمال المالي اليهودي. هذا في شكلها المطلق. ولكن خطرها الاستثنائي يأتي بسبب مقدرتها على تغيير وتكيف شكلها وممارساتها حسب الظروف الموضوعية. فلها تأثيرها الملحوظ في كافة الحركات البرجوازية الأساسية في العالم ابتداءً من المحافظين الجدد وانتهاءً بالاشتراكيين الديمقراطيين. وهي ترى أحد مهامها الرئيسية في تخريب وضرب الأحزاب الشيوعية من خلال خلق وتشجيع التيارات التحريفية والانتهازية فيها. لذلك النضال اللا هوادة فيه ضد الصهيونية هو من أحد أولويات النضال العام للشيوعيين في كل العالم.
أيها الرفاق ...
أمام الحركة الشيوعية في العالم مهام نضالية كبيرة، ويواجهنا عدو خطير وشرس لم ترَ البشرية مثله من ايام النهوض الفاشي، وعلى نضال الشيوعيين يتوقف الكثير من أجل إنقاذ البشرية من هذا العدو الإمبريالي الذي يحمل في طياته الهمجية والفناء للحياة على كوكبنا. ولكننا معاً سننتصر.
وشكراً لإصغائكم
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|