--------------------------------
بلاغ عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري
عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري اجتماعها
الدوري، برئاسة أمينها العام الرفيقة وصال فرحة بكداش، وذلك
يوم /2/ تموز /2010/.
ولدى بحثها الوضع السياسي رأت اللجنة المركزية أن كل الدلائل
تثبت، ما أشار إليه حزبنا استناداً للتحليل الماركسي ــ
اللينيني، بأن الاقتصاد الرأسمالي العالمي يدخل مرحلة ركود
طويلة ما بعد الأزمة الدورية الشديدة، وأن مرحلة الركود هذه
ستتخللها أزمات محلية قد تكون شديدة، كما يحدث الآن في
اليونان، وكما هو متوقع لإسبانيا والبرتغال. وأن هذه المرحلة
ــ الركود الاقتصادي ــ طويلة الأمد نسبياً تتشابك مع مظاهر
التأزم الاجتماعي السياسي المعبرة عن احتدام الصراع الطبقي.
وفي هذا السياق يستمر الهجوم من قبل الرأسمال على مصالح
الكادحين وعلى شعوب بأكملها. فطغاة المال يريدون تحميل
الكادحين في شتى بلدان العالم بما فيها بلدانهم هم، أعباء
وعواقب الأزمة الدورية الاقتصادية، والتي كانت ذات أشكال هدامة
بشكل خاص بسبب النمط الليبرالي السائد في الاقتصاد العالمي ما
قبل حصول الأزمة.
ومن أجل تغطية خسائرها والحفاظ على رساميلها لم تكتف
الاحتكارات الكبرى والطغم المالية التي تديرها والحكومات
الإمبريالية التي تمثلها من نهب شعوب ما يسمى بدول الأطراف،
والنفطية منها بشكل خاص، بل تشن حملة مستمرة ومنظمة على
مكتسبات الكادحين في ما يسمى بدول المركز. ويشمل هذا الهجوم
ليس فقط الطبقة العاملة والفئات الأكثر فقراً في دول أوروبا
الغربية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، بل إنه يستهدف
حالياً أيضاً جمهور الفئات الوسطى وكل العاملين بأجر بمن فيهم
صغار الموظفين الحكوميين والعاملين في مجال المصارف والخدمات
من صغار المستخدمين بل والمتوسطين منهم أيضاً. وفي ضوء ذلك
يُلحظ تدنٍّ واضح في مستوى معيشة الكادحين والعاملين بأجر
نتيجة سياسة حكومية مدروسة ومتكاملة دفاعاً عن الرأسمال، في
دول رأسمالية كانت توضع نموذجاً للرخاء و «للتشاركية
الاجتماعية» كما إنكلترا وألمانيا وفي دول أخرى ذات تراث غني
في المواجهة الطبقية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان.
ويلقى الهجوم المستمر للطغم الاحتكارية مقاومة متصاعدة من
الطبقة العاملة خصوصاً ومن قبل كل العاملين بأجر والكادحين
عموماً. وقد اجتاحت موجة من الإضرابات مؤخراً فرنسا وإيطاليا
وإسبانيا واليونان شملت فروعاً اقتصادية بكاملها وصولاً إلى
الإضراب العام في بعض الأحيان، وترافقت هذه الإضرابات في حالات
عديدة بمظاهرات جماهيرية ضخمة ذات شعارات سياسية واضحة موجهة
ضد سلطة الرأسمال. كما جرى في بعض المنشآت الاقتصادية الضخمة
التابعة للاحتكارات الأجنبية الكبرى إضرابات مطلبية غير معهودة
في بعض الدول مثل الصين ورومانيا.
ولم تقتصر أعمال المواجهة المباشرة بين الجماهير الكادحة
وحكومات الرأسمال على دول أوروبا، حيث سقط جرحى ومصابون في دول
مثل اليونان وإسبانيا، بل وامتدت إلى دول في آسيا مثل بنغلاديش
حيث أصيبت عدة عاملات بجروح بليغة نتيجة المصادمات مع الشرطة.
ولاحظت اللجنة المركزية أن نجاح النضال المطلبي وخاصة الأشكال
العليا منه مثل الإضرابات يتوقف لدرجة كبيرة على وجود أحزاب
طليعية ماركسية ــ لينينية ذات توجه طبقي واضح كما هو الحال في
اليونان والبرتغال. وقد أسقطت الموجة المتصاعدة من الصراع
الطبقي القناع عن وجوه المرتدين من التحريفيين والانتهازيين،
وكشفت حقيقة حالهم كونهم المدافعين عن مصالح الرأسمالية وممرري
مصالحها ضمن صفوف الكادحين، بل قاموا بدور قذر ككاسري الإضراب
مع بعض زعامات النقابات الصفراء.
وتعمل الأوساط الحاكمة في الدول الإمبريالية لإلهاء الكادحين
بمحاولات تأجيج الخلافات الإثنية والطائفية، كمحاولات اتهام
العمال المهاجرين وتحميلهم مسؤولية عمق الأزمة الاقتصادية، أو
تأجيج الخلافات بين الفلمنغ والفالون في بلجيكا على سبيل
المثال. كما تعمل الأوساط الحاكمة والجهاز الحكومي ووسائل
الإعلام التابعة لها، لاختلاق مسائل ثانوية وتأجيجها لإلهاء
الجماهير عن مسار الصراع الأساسي، كمسألة النقاب والحجاب في
عدد من الدول الأوروبية التي ألحقت بها مسألة الصلبان في
المدارس الإيطالية، إلى إبراز هموم المثليين كونها أهم ما
يواجه المجتمعات المتحضرة. إن هذه الحملات التآمرية تتطلب
جهداً مضاداً من قبل القوى التقدمية والشيوعيين خاصة في إبراز
الجوهر الطبقي للتناقض ومسار النضال القويم.
ويترافق التأزم الاجتماعي السياسي في المجتمعات الرأسمالية مع
ازدياد التوتر في العلاقات الدولية، والناتج عن زيادة الروح
العدوانية، والسعي التوسعي للإمبريالية العالمية عموماً
والإمبريالية الأمريكية بشكل خاص. ومن أبرز تجليات ذلك حالياً
تصاعد وتيرة الحملة الشعواء والرعناء التي تشنها الدوائر
الإمبريالية كلها، بدون استثناء، ضد إيران وسياستها الوطنية
التحررية، بحجة تطوير إيران لصناعتها النووية. وبالرغم من
التوصل إلى حل منطقي وضمن التوجه العام لوكالة الطاقة الذرية
والذي تجلى في المبادرة الثلاثية الإيرانية التركية
البرازيلية، إلا أن مجلس الأمن بأغلبية أعضائه الإمبرياليين
والموالين للإمبريالية رفض عملياً هذه المبادرة السلمية
والصحيحة وفرض على إيران عقوبات جائرة.
وتعلن اللجنة المركزية عن تأييد الشيوعيين السوريين للموقف
السوري الداعم للمبادرة الثلاثية، وهو موقف يعبر عن شعور كافة
الوطنيين في سورية وفي دنيا العرب. كما ترى اللجنة المركزية
بأن القرار الجائر المتخذ بحق إيران من قبل مجلس الأمن،
وتغاضيه المستمر عن الترسانة النووية الإسرائيلية الموجودة
فعلاً والمهددة باستمرار أمن شعوب المنطقة، هو دليل آخر عن كون
مجلس الأمن في وضعه الحالي أداة طيعة بيد الإمبريالية، إذ لا
يحرك أعضاؤه الخمسة الدائمين إلا مصالح الطغم المالية في
بلدانهم وإن تناقضت هذه المصالح ليس فقط مع مفاهيم العدل
والمساواة، بل ومع بديهيات القانون الدولي.
وتلقى آلة العدوان الإمبريالية الأمريكية وحلفاءها الأطلسيين
ضربات مؤلمة في أفغانستان، فقد كان شهر حزيران الماضي شهر
الخسائر البشرية الأكبر لقوى الاحتلال التي تلقتها من فصائل
المقاومة الأفغانية إلى جانب خسائر جسيمة تكبدها أزلام الحكم
العميل هناك. وقد تلاشت أصوات أبواق وسائل الإعلام الإمبريالية
حول العمليات العسكرية الحاسمة للقوات الأطلسية وحلفائها،
وأصبحت تلفت الأنظار لمسائل ثانوية هناك، خاصة مع المنع الصارم
من قبل الرقابة العسكرية لنقل صور لقتلى من صفوف العسكريين
الأطلسيين ولتوابيتهم العائدة مع محتوياتها إلى بلد المنشأ,
ولن يساعد الحرب الأمريكية الغاشمة في أفغانستان استبدال في
وجوه القيادة الميدانية هناك.
إن تشبث الإمبريالية الأمريكية لإبقاء قواتها في أفغانستان
وترسيخ الحكم العميل لها هناك، لا يعود فقط للسبب الأصلي
لاحتلالها لأفغانستان في الصراع ما بين الإمبريالي على محيط
بحر قزوين، بل أضيف له عامل مستجد ألا وهو اكتشاف احتياطات
ضخمة من المعادن الثمينة والنادرة في هذا البلد.
وتعود الأحداث المؤلمة التي شهدتها قيرغيزيا من أعمال عنف ذات
طابع عرقي أيضاً إلى مسألة الصراع ما بين الإمبريالي من أجل
السيطرة على آسيا الوسطى ومحيط بحر قزوين، فالقوى الإمبريالية
المتصارعة على بلد ما تـُؤجج فيه مثل هذه الظواهر، من أجل
سيطرة أحد الأطراف الإمبريالية المتصارعة، أو من أجل الحصول
على القسط الأكبر في حال تقاسم النفوذ فيه.
وتستمر الإمبريالية الأمريكية مستعينة بالصهيونية العالمية
بحبك المؤامرات وممارسة شتى الضغوطات من أجل إسقاط النظم
المعادية للإمبريالية والطامحة للسير على طريق التقدم
الاجتماعي بعيداً عن الهيمنة الإمبريالية وتأتي في مقدمتها
فنزويلا وبوليفيا والأكوادور ونيكاراغوا. كما تستمر المؤامرات
الإمبريالية بالتعاون مع الأوساط النافذة في الإمبريالية
الأوروبية ضد كوبا الاشتراكية، جزيرة الحرية.
إن الإمبريالية العالمية والإمبريالية الأمريكية بشكل خاص تسعى
إلى توسيع جبهة القوى المعادية لحركة الشعوب التحررية والثورية
والتي أصبح تصاعد نضالها المستمر واضحاً خاصة في ضوء الأزمة
الدورية الاقتصادية العالمية الأخيرة. ولهذا الغرض أنشئت
مجموعة العشرين إلى جانب مجموعة الثمانية. ولكن تطورات الأحداث
بينت أن هذه المجموعة لم تأتِ بشيء جديد سوى التصريحات الفارغة
ولم تتناقض أي من أفعالها، ولا يمكن أن تتناقض، مع المصالح
الأساسية للإمبريالية العالمية. لذلك استقبل الاجتماع الأخير
لمجموعة /8 ــ G/ الذي تلاه مباشرة اجتماع /20 ــ G/، كما
يستحق، بمظاهرات تنديد جماهيرية عارمة تشجب السياسة
الإمبريالية وسلطة طغاة المال الاحتكارية.
ورأت اللجنة المركزية أن منطقتنا ــ منطقة شرق البحر الأبيض
المتوسط ــ هي من أكثر المناطق التي تتجلى بها بوضوح السياسة
العدوانية التوسعية للإمبريالية العالمية، ولهذا السبب هي تشكل
أكثر مناطق العالم توتراً، إضافة إلى وجود كيان عدواني عنصري
توسعي فيها، هو الحليف الأقرب للإمبريالية الأمريكية، ألا وهو
إسرائيل الصهيونية.
ومن آخر الأعمال الإجرامية لهذا الكيان الصهيوني كان الهجوم
الذي شنه على أسطول الحرية ــ هذه الحملة التي جمعت الأحرار من
مناطق شتى في العالم، لكسر الحصار الوحشي الذي تفرضه إسرائيل
الصهيونية على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع
غزة. إن هذه العملية الإجرامية بالهجوم على بواخر سلمية في
المياه الدولية المترافق مع سقوط العديد من القتلى والجرحى،
جرى تصنيفه حتى من قبل المراقبين المحايدين بأنه عملية قرصنة
وشكل من أشكال إرهاب الدولة. ويقف الشيوعيون السوريون بإجلال
أمام بطولة شهداء أسطول الحرية، ويوجهون تحية الوفاء والعرفان
لأحرار العالم الذين شاركوا ويشاركون في الجهود من أجل كسر
حصار غزة الذي تفرضه النازية المعاصرة المتجسدة بإسرائيل
الصهيونية.
وتوقفت اللجنة المركزية عند موقف الحكومة التركية الصارم
باتجاه عملية القرصنة الصهيونية هذه، ورأت أن هذا الموقف يعكس
المزاج العام السائد في تركيا والمعادي للعدوانية الصهيونية
والمتضامن مع الحقوق العادلة للشعب العربي الفلسطيني. وبسبب
هذا الموقف المشرّف تتعرض الحكومة التركية إلى شتى الضغوطات من
الحكومة الأمريكية إلى الأوساط الصهيونية العالمية إلى تحركات
القوى الداخلية المعروفة بارتباطها بالدوائر الاستخباراتية
الغربية والصهيونية. ولكن في الوقت نفسه وجه الأحرار الحقيقيون
في دنيا العرب بمن فيهم الأحرار في سورية تحية التقدير
والعرفان للشعب التركي لمساندته للنضال التحرري الفلسطيني.
ويشكل استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق أحد العوامل الأساسية
للتوتر في المنطقة وتهديداً مستمراً لحرية وسيادة شعوبها. وقد
أحبطت المقاومة الوطنية العراقية الباسلة خطط المحتلين في فرض
ديمومة الاحتلال الاستعماري، وتحت ضربات المقاومة انسحب عدد من
حلفاء أمريكا من العراق، كما تقلص التواجد العسكري الأمريكي
المباشر في العديد من المناطق.
وفشلت خطة التفتيت الطائفي لهذا البلد، والتي وضعتها الدوائر
الإمبريالية بمشاركة فعالة من قبل الصهيونية. فالشعب العراقي
العريق نبذ بمجموعه مؤامرة التفريق الطائفي وكذلك القومي،
بالرغم من استمرار محاولة تأجيج هذه النعرات وخاصة من خلال
عمليات إرهابية تقوم بها قوى مشبوهة يسقط ضحيتها السكان
الآمنون والتي هي دوماً ذات توجه طائفي أو قومي معين.
ومن الواضح أن مثل هذه العمليات القذرة هدفها إلى جانب تسعير
روح التفرقة لدى أفراد الشعب العراقي، هو أيضاً إلقاء ظلال
الشك والريبة بل حتى الإدانة على قوى المقاومة الوطنية، التي
تأبى أن تقوم بمثل هذه العمليات والتي توجه نارها فقط إلى
الاحتلال وعملائه.
وبالرغم من كل التظاهرات «الانتخابية الديمقراطية» والتي تهدف
إلى ستر عورة عملاء الاحتلال والتلطيف من واقعه، إلا أنه من
الواضح أن الديمقراطية التمثيلية وتوسيع الحريات لا يمكن أن
تأتي إلا من خلال إنهاء الاحتلال نهائياً بجلاء آخر جندي أجنبي
عن أرض العراق الشقيق، وفي إطار العراق الديمقراطي السيد
الموحد يتمتع فيه كل مواطنيه بكامل الحقوق السياسية
والاجتماعية والقومية، بعيداً عن التدخلات الخارجية. وترسل
اللجنة المركزية تحياتها الأخوية إلى كافة الوطنيين في العراق
الشقيق أحفاد أبطال ثورة العشرين والوثبة البغدادية وأولاد
ثورة تموز /1958/ المضحين بأثمن ما لديهم من أجل حرية وطنهم
وسيادته.
وترى اللجنة المركزية أن الموقف الوطني السوري المبدئي الرافض
للمشاريع الاستعمارية والواقف بحزم في وجه العدوانية التوسعية
الإسرائيلية والمساند لحركات التحرر في المنطقة بشكل ثابت في
نضالها من أجل حقوقها العادلة، يحظى باحترام وعطف وتقدير
متزايد ليس من الأحرار في دنيا العرب فقط، بل من قبل الأحرار
في العالم أجمع.
وكانت من إحدى الدلائل على ذلك الزيارة التي قام بها السيد
الرئيس بشار الأسد إلى فنزويلا وكوبا والبرازيل والأرجنتين،
هذه الزيارة التي تقيّمها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي
السوري تقييماً عالياً وتبدي تأييدها للنتائج الإيجابية
الكبيرة التي تمخضت عنها هذه الزيارة الهامة. وترى اللجنة
المركزية في زيارة السيد الرئيس بشار الأسد إلى عدد من دول
أمريكا اللاتينية إسهاماً مهماً في التضامن بين الأحرار في
العالم، أي تقوية قطب الشعوب في وجه قطب الإمبريالية العالمية،
وهي تعبير عن الإصرار لتوجيه الجهود المشتركة من أجل تقوية
التضامن المتبادل والتعاون لما فيه الخير لكافة الشعوب الطامحة
إلى الحرية والمدافعة عن استقلالها الوطني.
نعم، إن سورية بمواقفها السياسية الوطنية المبدئية، تحتل مكان
الصدارة في حركة التحرر الوطني العربية، ومكاناً مرموقاً في
الحركة التحررية العالمية.
وأكدت اللجنة المركزية أن هذه السياسة السورية المشرفة والقوية
بحاجة لاقتصاد قوي. ورأت اللجنة المركزية، أن مستوى الأداء
الاقتصادي الاجتماعي ــ للأسف ــ، لا يرتقي إلى المستوى الذي
تتطلبه هذه السياسة الوطنية القوية. فهناك صعوبات جمة واجهتها
الزراعة السورية والناتجة ليس فقط عن الأحوال المناخية بل
تسببت بها أيضاً الإجراءات المتخذة باتجاه رفع أسعار مستلزمات
الإنتاج الزراعي ويأتي في مقدمتها رفع أسعار المحروقات
والأسمدة، إلى جانب بعض البنود في قانون العلاقات الزراعية
التي تضعف استقرار الفلاحين.
كما تشهد البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار المواد الاستهلاكية
والخدمات والتي لا يمكن فصلها عن الإجراءات الحكومية المتخذة
برفع أسعار الطاقة وحواملها والتي أسهمت في زيادة ارتفاع
الأسعار والتضخم، كل ذلك أدى ويؤدي إلى زيادة المصاعب المعيشية
أمام الجماهير الواسعة من الشعب وتخلق مصاعب متجددة أمام
الإنتاج الوطني وحال المنتجين.
كما أن هناك مشاريع قوانين منها ما أقر ومنها ما هو قيد
المناقشة تفتح المجال أمام كسر احتكار الدولة لقطاعات حيوية
اقتصادياً واجتماعياً بل وطنياً أيضاً، مثل الاتصالات
والكهرباء. وإلى جانب ذلك جرى إقرار لقانون عمل جديد فيه مزايا
إيجابية بالمقارنة مع القانون الذي كان معمولاً به، ولكنه إلى
جانب ذلك يتضمن مواداً تجيز التسريح غير المبرر للعامل
(التسريح التعسفي) وفي ذلك تراجع جدي عن حقوق الطبقة العاملة
المكتسبة وإفراغ للحقوق المسجلة في القانون.
وأثنت اللجنة المركزية على موقف أعضاء مجلس الشعب الشيوعيين
الذين عبروا بوضوح عن معارضة حزبهم للنصوص الضارة بالإنتاج
الوطني وحال الكادحين.
وترى اللجنة المركزية ضرورة الالتفات الجدي باتجاه الدفاع عن
الإنتاج الوطني وتطويره وتحقيق المطالب العادلة للكادحين وذلك
بإتباع سياسة رأسمالية الدولة ذات الطابع الاجتماعي يكون
أساسها الحفاظ على القطاع العام (قطاع الدولة) وتطويره، مع رفع
الأجور للعاملين بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، وتغطية ذلك من
مصادر فعلية يأتي في مقدمتها إغلاق منافذ الربح الطفيلي، التي
تستفيد منها البرجوازية الجديدة، وتزيد الاستقطاب الطبقي في
المجتمع. إلى جانب الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية المهمة
التي تحققت في بلدنا على مر العقود. إن هذه الإجراءات كفيلة
بدعم الموقف الوطني السوري المشرف في وجه التهديدات
الاستعمارية.
وبحثت اللجنة المركزية التحضيرات للمؤتمر الحادي عشر للحزب،
وأثنت على المناقشة الجدية للموضوعات من قبل الرفاق والأصدقاء.
كما بحثت سير الانتخابات الحزبية التي تجري في جو من
الديمقراطية الحزبية وعلى أساس مبادئ المركزية الديمقراطية.
وأقرت اللجنة المركزية تاريخ عقد المؤتمر الحادي عشر للحزب في
خريف هذا العام وشكلت اللجان للإنجاز النهائي لوثائق المؤتمر،
والهياكل اللازمة لتأمين أعماله. وأكدت اللجنة المركزية أن
المؤتمر سيعقد تحت الشعار الكبير الذي وضعه قائد الشيوعيين
السوريين الرفيق خالد بكداش: «الدفاع عن الوطن والدفاع عن لقمة
الشعب».
وبحثت اللجنة المركزية تقريراً عن نشاط المكاتب المركزية
التابعة لها. ووجهت ثناءً وتقديراً إلى الرفاق في الشبيبة
الشيوعية السورية ــ شبيبة خالد بكداش وفي منظمتي الحزب في حلب
وعفرين لجهودهم في إنجاح المهرجان الجماهيري الذي عقد بمناسبة
الذكرى الـ /60/ للانتصار على الفاشية.
وبذلك أنهت اللجنة المركزية أعمال اجتماعها الدوري.
دمشق /2/ تموز /2010/
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي
السوري

--------------------------------
أوباما والمراهنات مرة أخرى... وجه أمريكا الحقيقي

ليست أوهاما تلك التي يلهث خلفها فريق التسوية العربي، بل
هي خيارات عن سابق خيانة وتصميم. . . .
النظام العربي المتخاذل، الكومبرادور العربي المختفي خلف
أساطيل وقواعد أمريكية، ليس لديه أي خيار سوى ان ينفذ رغبة
سيده ويغلفها بالواقعية السياسية تارة كما كان يغلفها بمحاربة
«النفوذ الشيوعي والإلحاد» أيام الاتحاد السوفييتي والمنظومة
الاشتراكية. . .
لذلك عندما نفضح أوهام الاعتماد على تغيير في سياسة أمريكا
لأنهم غيروا لون بشرة الرئيس وبعض كلامه (خطابه في جامعة
القاهرة وبعض وعوده قبل الانتخابات) فإننا لا نخاطب النظام
العربي الميت، والذي يصر عمرو موسى على انه لا زال فيه نبض،
فيما هو في موت سريري منذ عقود تسخره أمريكا لتمرير ما تريد
بلغة عربية فصيحة وعلى لسان قادة الموات . . . .
نتوجه للرأي العام العربي الذي من كثرة ما تردد وسائل إعلام
النفط ترهات التأثير على الموقف الأمريكي من الداخل، وتأسيس
لوبي عربي في أمريكا أسوة باللوبي الصهيوني، وممالأة السياسة
الأمريكية في المنطقة لتحن علينا أمريكا بحل القضية
الفلسطينية. . .من كثرة ذلك تشوش الرؤية لدى الكثيرين ومنهم من
لا زال يتلفع بأثواب يسارية. . .لهذا لا بد من التأكيد الدائم
على هشاشة هذا الوهم وخطره على الوعي الوطني.
الآن يعود نتنياهو من البيت الأبيض بنصر جديد، أوباما رأى أن
إسرائيل أعطت ما عندها (تجميد محدود ومؤقت للاستيطان ووعد من
نتنياهو بالاهتمام بالضفة الغربية إذا انطلقت المفاوضات
المباشرة) وعلى العرب والفلسطينيين أن ينطلقوا إلى مفاوضات
مباشرة، وكأن سنوات ما بعد أوسلو العجاف غابت عن ذاكرة الشعب
الفلسطيني، الحوار الذي لا ينتهي، الغرق في تفاصيل التفاصيل،
فيما الاحتلال يقضم المزيد من الأراضي (حسب مؤسسة بتسليم
الإسرائيلية لحقوق الإنسان ابتلع الاستيطان مساحة 42% من الضفة
فيما ابتلع الجدار العازل 9.4% أي أن عباس وعمرو موسى
سيتفاوضان على 48.5% من مساحة الضفة؟؟)
قال أوباما، عقب اجتماعه مع نتنياهو في المكتب البيضاوي، إن
تأييده لإسرائيل لم يتراجع قط، مؤكداً أنه لا يمكن فك عرى
العلاقة التي تربط الدولتين.
وكان أوباما قد كرر، أثناء استضافته نتنياهو تبريرات إسرائيل
المستترة لامتلاك القنبلة النووية. وقال للصحافيين «نعتقد بقوة
أن لإسرائيل متطلبات أمنية فريدة بالنظر إلى حجمها وتاريخها
والمنطقة الموجودة فيها والتهديدات الموجهة لنا ولها».
وتلا تصريحات أوباما بيان أصدره البيت الأبيض جاء فيه أن
الرئيس الأميركي تعهد أيضاً بألا تذكر إسرائيل بالاسم في
اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة
في فيينا في أيلول المقبل، وأيضاً في المؤتمر الإقليمي الذي
اقترحت مصر عقده في 2012.
ولم يتحدث أوباما عن أي التزامات على إسرائيل بشأن ضرورة أن
تشمل المفاوضات المباشرة القضايا الجوهرية، مثل الحدود
واللاجئين ووقف شامل للاستيطان ومصير القدس، بل تحدث عما يسميه
هو وقبله بوش ومعهم طبعا قادة الكيان الصهيوني بإجراءات بناء
الثقة، ملمّحاً إلى مسألتين: منح السلطة الفلسطينية مزيداً من
السلطات الأمنية بعدما أشار إلى «نجاحات» حققتها في هذا المجال
في الضفة الغربية، ومواصلة إجراءات تخفيف الحصار الذي تفرضه
إسرائيل على قطاع غزة منذ نحو أربع سنوات، وذلك لقاء أن توقف
السلطة الفلسطينية كل أشكال التحريض والتوقف عن القيام بأي
إجراء من شانه إحراج إسرائيل في المحافل الدولية.
وحتى بخصوص قضية المجزرة الإجرامية التي ارتكبتها إسرائيل بحق
سفن أسطول الحرية، والتي أدانها العالم كله، آثر أوباما أن
يطمئن صديقه الإسرائيلي، فقد ذكرت «يديعوت أحرونوت» أنّ الرئيس
أوباما أوضح، بحضور مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة، سوزان
رايس، أنه إذا حاول مجلس الأمن اتخاذ قرار بإنشاء لجنة تحقيق
في أحداث أسطول الحرية، فستواجهه الولايات المتحدة بحق النقض.
هذا ما أعطاه أوباما مرة أخرى لمروجي اختلافه عن أسلافه، وكان
السياسة الأمريكية هي بيد شخص الرئيس فيما هو موظف لدى
الاحتكارات الرأسمالية الكبرى التي توجه السياسة الأمريكية.
وإذا كنا لا نلوم الليبراليين العرب وكتاب الصحافة النفطية على
تصدير هذه الأوهام، فإننا نستهجن صدور مواقف كهذه من كتاب وصحف
وأحزاب لا زالوا يدرجون أنفسهم في صف اليسار، ونحن نعلم كم أن
تعبير اليسار غائم ورمادي ومريب أيضاً، لأنه يجمع شمعون بيريز
ووليد جنبلاط مع جورج غالاوي وتشافيز واليكا باباريكا واحمد
سعدات وغيرهم من الذين نذروا حياتهم للدفاع عن شعوبهم وفقراء
هذه الشعوب تحديدا وعن كادحي العالم.
ما سمي بالمحادثات غير المباشرة لم تحرز أي تقدم باعتراف عمرو
موسى، وبلسان مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية
ذكر أن محادثات التقارب التي يديرها المبعوث الأميركي الخاص،
جورج ميتشل، لن تتوصل إلى أي تسوية، مشيراً إلى أن وزير
الخارجية أفيغدور ليبرمان أوضح للأميركيين أنهم يوهمون أنفسهم.
ولفت المصدر الإسرائيلي إلى أن ليبرمان لا يرى أن هناك شريكاً
في الجانب الفلسطيني انطلاقاً من أن الرئيس محمود عباس «لا
يمثل الفلسطينيين في غزة ومن المشكوك فيه أن يكون يمثل
الفلسطينيين في الضفة». ولتأكيد صحة كلامه، أضاف المصدر انه
«لو جرت اليوم انتخابات في السلطة من غير المؤكد أن يفوز فيها
الرئيس الفلسطيني الحالي».
مكافأة مجزية لمحمود عباس على انغماسه في المشروع الأمريكي
الإسرائيلي، أوباما يثني على نجاحاته الأمنية في الضفة فحسب،
وإسرائيل تردد معلومات عن انتهاء مفعوله لأن شعبيته ـ وهي
حقيقة ـ أصبحت في الحضيض ولم يعد يمثل سوى المنتفعين وموظفي
المقاطعة في رام الله.
إذا كان المراهنون على أمريكا لا زالوا ينتظرون مواقف أوضح من
التي أدلى بها أوباما بحضور ضيفه الصهيوني فهم حقيقة ليسوا
واهمين، إنهم مشاركون فعلا في التضليل وبالتالي في تمرير
المشروع الأمريكي الصهيوني، الذي لن يمر بفضل صمود المقاومة
وجبهتها الممتدة من غزة إلى لبنان وسورية وإيران وصولا إلى
كوبا ونيكارغوا ـ التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل اثر الاعتداء
على أسطول الحرية، ولم نسمع من الإعلام العربي ولو وقفة عابرة
مع هذا الموقف الشجاع مقابل جبن حكام الاعتلال العرب ـ
وفنزويلا وباقي سلسلة كسر النفوذ الامبريالي حول العالم.
وعد الخالد

--------------------------------
التشاركية...
غزو لمواقع القطاع العام

يجري الاستعداد تحت غطاء «التشاركية» من أجل «فتح» مجالات
وقطاعات عمل قطاع الدولة، ومنها قطاعات إستراتيجية «لغزو»
الرساميل والتوظيفات الاستثمارية الخاصة وأصحاب رؤوس الأموال
الكبيرة من شرائح البرجوازية الكمبرادورية وشركائها داخل وخارج
البلاد، ولفك احتكار قطاع الدولة لها ومنها الكهرباء والماء
والنقل والاتصالات بحجة وذريعة الحاجة لاستثمارات ضخمة في هذا
المجال ولتطويرها وجذب الاستثمارات لبنية الاقتصاد وعدم
إمكانية الاعتماد على موارد الدولة لوحدها ... الخ.
وتعد في هذا الصدد مشاريع قوانين وتتخذ قرارات وتصدر تعليمات
وتعقد ندوات وتؤلف برامج وخطط وورشات عمل داخلية وخارجية
ومشتركة وتتم تهيئة الأرضية اللازمة على مختلف الصعد القانونية
والإدارية والتنفيذية.
ومن ذلك وعلى سبيل المثال:
ما يسمى «التشاركية» في قطاع النقل حيث تم إعداد لائحة
بالمشاريع التي تطرحها وزارة النقل «للتشارك» مع المستثمرين!!
في مجالات النقل الجوي والبحري والسككي والبري والخدمات
النقلية وغيرها اللازمة لهذه المشاريع.
وتبلغ قيمة تلك المشاريع المطروحة للتشارك نحو /5/ مليار
دولار! فقط في قطاع النقل!
وفي ورشة عمل أقيمت مؤخراً ومن خلال ما تناولته للترويج لمفهوم
«التشاركية» في الاقتصاد السوري نظمها أحد البرامج التابعة
لجامعة اكسفورد الإنكليزية وجامعة دمشق تم التطرق بإسهاب حول
دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في سورية في تنفيذ
المشروعات الاقتصادية والتنموية في سورية أيضاً!.
وفي قطاع الكهرباء إضافة للنقل، وحيث يصرّ بعضهم أن التشاركية
ليست خصخصة، ويرى أن التشاركية في بدايتها في قطاع إنتاج
واستثمار الكهرباء!
وأشار السيد وزير الكهرباء في معرض حديثه أمام ورشة العمل
المذكورة إلى «احتمال ارتفاع تكلفة الإنتاج الطاقة لدى القطاع
الخاص» وإلى أن الدولة تؤمن الطاقة الرخيصة لمختلف القطاعات
الاقتصادية ومنها الصناعية، ونسي في معرض الحديث ذوي الدخل
المحدود واستهلاكهم للطاقة وكأن الهم تأمين الكهرباء للمشاريع
الاستثمارية أولاً.
أما ما يمكن التوقف عنده من التبريرات والذرائع لكسر احتكار
قطاع الدولة لمرافق حيوية وإستراتيجية في الاقتصاد الوطني فهو
القول بأن «الشراكة بين القطاعين العام والخاص جاءت استجابة
لتطورات حصلت في المجتمع السوري».
وتضيف الصحافة المحلية نقلاً عن السيد رئيس هيئة تخطيط الدولة
فضلاً عن ذلك «أن النشاط الاقتصادي يعد أحد أدوات التغيير الذي
حصل في هذا المجتمع في السنوات الأخيرة»!!!
وكأنه يريد بعضهم القول أن التغيير الذي يشتهيه يتم من بوابة
الاقتصاد ولكنه في الجوهر ليس ذا طابع اقتصادي.
وإذا كان هذا التغيير في جوهره ومؤداه الإنهاك في الاقتصاد
وحياة الجماهير الشعبية فما الحاجة له ومن يحتاجه ولمصلحة
مَنْ؟
ويتابع الخبر المنشور في الصحافة المحلية الترويج «للإنجازات»
معتبراً أن الحكومة تعمل من أجل تحقيق معدلات نمو جيدة تنعكس
إيجاباً أو بشكل إيجابي على الفئات الفقيرة في المجتمع مع
الاستمرار بعملية الإصلاح بهدف «الاندماج مع الاقتصاد
العالمي».
وكأنه يريد الاندماج المباشر مع أزمات اليونان وإسبانيا
القادمة والبرتغال وإيطاليا وإفلاسات المصارف الأمريكية الكبرى
وخسائر وأزمات الشركات الأوروبية ومع أسواق المال التي أفلست
ومع خسائر الثروات العربية المرتبطة بها والتي تجاوزت /700/
مليار دولار ... الخ، ومن غير المعلوم مع مَنْ سيندمج طالبو
الاندماج أيضاً اقتصادياً!!.
وقبل الأزمة ومظاهرها العالمية طالب بعضهم بالاندماج واتخذوا
سلسلة من تدابير التحرير التجاري بحجة الاندماج والموائمة
والتكيف وبعد الأزمة العالمية حمدوا الله أنهم لم يندمجوا
سريعاً ولكن بعضهم يريد ذاك الاندماج وعلى مبدأ عنزة ولو طارت
وهو ما تعلمه البعض في كتب الاقتصاد الليبرالية الطابع ولم
يدرِ بعض جهابذة الطاقم الاقتصادي بعد أن العالم يتغير!!
ورأى بعضهم أن من أهم العوامل السلبية في تطبيق مشاريع
التشاركية هو «غموض أهداف القطاع الحكومي»! وهل هو كذلك؟ وما
هي أهداف المستثمرين ومسائل التحرير الاقتصادي بوضوح؟
وطالب بعضهم بوجود اتحاد مالي قوي خاص وجيد لإسناد عملية
التشاركية من قبل رؤوس الأموال والثروات والتوظيفات الهاربة من
جحيم الإفلاس وخطر الانعدام بإجراء الأزمة المالية الاقتصادية
العالمية وآثارها في الخليج وغيره والباحثة عن ملجأ آمن لها
ويريد بعضهم تقديم بعض مفاصل قطاع الدولة لها إن أتت!!
وهكذا كان المطلوب «تسهيل» و «تيسير» أمور التشاركية أي فتح
مواقع جديدة للاستثمار الخاص في بنية قطاع الدولة وهي خطوة
جديدة فعلاً بعد أن أعلنت المصارف الخاصة تحولها العملي
والفعلي لجامع أموال قانوني ولم تسهم في الحياة الاقتصادية
وإسهامها الموسمي الأخير بتحويل جزء من مشتريات القمح الحكومية
لحين حل مشكلتها على الصعيد الإستراتيجي كما أن «التشاركية»
بالمعنى الذي تطرح فيه إضعاف لمواقع قوة قطاع الدولة الاقتصادي
الأداة الأمينة والمجربة وفي المنعطفات الكبرى والمطلوب
تخليصها من مصاعبها وتطويرها والحفاظ على مراكز القوة فيها.
م. فايز البرشة

--------------------------------
ابتكار رديء.. العمالة الفائضة ليست سبب الخسارة
يتحدث العنوان عن ابتكار رديء النوعية واختراع ولكنه ليس
جيداً بل ضاراً ولا ينصح بتكراره أو اقتناءه أو التشبه به
لآثاره السلبية وقباحة مضمونه وعدم نجاعته في حل مشكلة صعوبات
القطاع العام الصناعي، لأنه لا يلامس الأسباب الجوهرية لهذه
الصعوبات، والتي تكمن في آلية النهب الشامل الذي تعرض له،
والإجراءات المتخذة تجاهه «بحجة» إصلاحه وأقساها عملياً عدم
إصلاحه جدياً والموقف من قطاع دولة إنتاجي في ظل توجهات وأفكار
الليبرالية الاقتصادية لبعض القائمين على الشأن الاقتصادي.
والمقصود بذلك الابتكار هنا «السبيل» الذي تم ابتكاره من قبل
بعضهم لمعالجة ما يسمى «فائض العمالة»!! في شركات ومؤسسات
القطاع العام الصناعي والجهات التابعة لوزارة الصناعة!
وهذا السبيل تم التطبيل له والإعلان مراراً عن إنجازاته! وصور
الأمر وكأنه حدث في وزارة الصناعة إنجاز جديدَ!!.
وكيف؟
بالتخلص من العمالة الفائضة!! عبر نقل العمال إلى جهات أخرى
داخل وخارج وزارة الصناعة وهكذا أصبحت عملية التدوير إنجاز!
ونقل العمال من القطاع الصناعي إلى قطاعات خدمية وإدارية، ومن
القطاع الإنشائي لحراس وأذنة في مدارس التربية أصبحت الأعجاز
في معالجة مشكلة «استحدثت» وسميت بالعمالة الفائضة وكان القصد
من إيجادها إلقاء اللوم والمسؤولية على العمال في «خسارة» وعدم
«ربحية» المنشآت الصناعية القائمة في إطار القطاع العام
الصناعي والجهات الإنشائية العامة.
وهكذا أصبح عدد العمال ورواتبهم وتعويضاتهم القليلة والمزايا
التي تمنح لهم في حال وجودها سبباً لخسارة هذه المنشآت في ذاك
الفهم الليبرالي المعادي لحقوق العمال وبناء على ذلك أعد بعضهم
قوائم العمالة الفائضة وطرح سبل التخلص منها.
ولا يعتبر بعضهم سبباً للخسارة:
ــ عدم تغيير الطبيعة والنشاط الإنتاجي للمنشآت «الخاسرة»
واستبداله بنشاط آخر.
ــ عدم معالجة أسباب الخسارة الفعلية وارتفاع التكلفة.
ــ عدم معالجة وجود إمكانية لتصريف المنتج بسبب المزاحمة في
السوق الداخلية الناتجة عن سياسات «التحرير» التجاري.
ــ عدم معالجة الصعوبات وتركها تتراكم.
ــ الموقف المسبق من قطاع دولة إنتاجي.
ــ عدم معالجة النهب الذي تعرض له والحد منه.
وقدرت قوائم الجهابذة فائض العمالة في القطاع العام الصناعي
التابع لوزارة الصناعة بنحو /12000/ عاملاً وحمل هؤلاء وأجورهم
أحد أسباب الخسارة ومعهم أسباب توظيفهم وتعيينهم والجانب
الاجتماعي لمسألة التشغيل أيضاً.
ولم تلحظ هذه الآلية في تحديد «الخسارة» أن هذا القطاع بمجمله
وكما يقال «بعجره وبجره» هو مورد كبير لخزينة الدولة ويورد
سنوياً ما لا يقل عن /8 ــ 10/ مليارات ليرة سورية وهي مبالغ
لا يوردها مطلقاً قطاع السياحة ولا المضاربات العقارية ولا
المشاريع الاستثمارية ولا ضرائب رؤوس الأموال الكبرى وغيرها من
«أقطاب النمو» الوهمي وغير الحقيقي والتي يجري تشجيعها على
حساب الاقتصاد الحقيقي والإنتاجي.
واعتبر إنجازاً «ترحيل» قسم من العمال ومنشآتهم إلى جهات أخرى
وتخفيض العدد المعتبر فائضاً إلى حدود /6000/ عامل.
وكما يقال تتم متابعة الأمر وهناك عشرات العمال الصناعيين سيتم
نقلهم لوزارات مختلفة بما فيها وزارة الثقافة وتم نقل المئات
وأكثر من الشركات الإنشائية إلى وزارة التربية ووزارة الصحة!.
فهل نقل وإعادة تدوير مكان العمل وتغيير طبيعة عمل العمال هو
الحل؟
ولأي مشكلة في الأصل؟
وهل العمالة الفائضة هي سبب خسارة تلك المنشآت؟
وما هو المعيار الذي تم اعتماده لتحديد الفائض؟
ونتساءل هل تقاعد عامل بأجر واستقال ضمن عمله وتحول «لمستثمر»
وإلى «مالك»، وهو لا يملك إلا أجره وقوت عمله، ويريد بعضهم أن
يبيعه لقاء ذاك الأجر الضئيل أسهم في ملكية الشركات الخاسرة
والتي يعمل بها زملاؤه أي التخلص من جزء من القطاع العام
الصناعي عبر تحميله ملكية كأسهم للعمال!! الذين يطالبون بزيادة
أجورهم لتأمين تكاليف المعيشة!!
وهل العمال هم مصدر الخسارة أم «رجال الأعمال» الجدد والأغنياء
الذين أتوا من ذاك القطاع وتعاملوا معه؟
وإذا نظر للقطاع العام الصناعي باعتباره نسيج عضوي متكامل
ووحدة مالية وإدارية مستقلة بجميع جهاته تمثله وزارة الصناعة
فهل يبقى خاسراً؟
القطاع العام أنهك من خلال آلية النهب والإجراءات والمصاعب
المتزايدة ولا يمكن معالجة أوضاعه إلا من خلال معالجة أسباب
تردي أحواله وليس تحميل العاملين بأجر أسباب خسارته.
م. عمر كرم

--------------------------------
تشغيل حكومي لمصارف خاصة!
جرت العادة أن تقوم الدولة بشراء محصول القمح، وأن تدفع
للمنتجين قيمة محصولهم عن طريق المصرف الزراعي وعبر تحويل
الأموال اللازمة وعلى دفعات من مصرف سورية المركزي.
وفي هذا العام «تغيرت» قواعد الصرف وتم تغيير العادة!
ورغم تخمة المصارف العامة بالأموال، إلا أنه تم اللجوء
للاقتراض! ولأسلوب جديد في شراء القمح في تمويل قيمة المشتريات
من قبل المصارف العامة والخاصة أيضاً.
وقدرت قيمة أقماح هذا الموسم بنحو /57/ مليار ليرة سورية أمنت
المصارف العامة العقاري والزراعي والتوفير منها ما يزيد عن
/28/ مليار ليرة سورية وأمنت مجموعة من المصارف متضامنة فيما
بينها نحو /27.5/ مليار ليرة سورية!.
وهكذا وبعد قروض السيارات والعقارات وأجهزة الحاسوب وغيرها
الكثير والكثير جداً وعدم الإقدام على التوظيف في قطاعات
الاقتصاد الحقيقي والإنتاجي وفي مشاريع استثمارية جديدة
وتحولها عملياً لمجرد جامع أموال في ظل القانون، فتحت لهذه
المصارف أو بعضها كما يقال «نافذة» لتنشط وتحصل عمولات
لأموالها الراكدة في الخزائن عبر تمويل جزء منها لعملية شراء
القمح!
فهل كان السعي إلى جانب الشراء تأمين مخارج لتوظيف و «تشغيل»
بضعة مليارات، وما هي العمولة التي ستحصل عليها لقاء هذا
التمويل؟
وهل الخزينة العامة مضطرة للجوء للمصارف الخاصة لتمويل عملية
شراء القمح؟
سمير عيسى

--------------------------------
العراق: فظائع الحرب بين الاستعراضات الكاذبة والارقام القاسية

تغير قائد القوات الاميركية في افغانستان، واعتبره اوباما
تغير في الاشخاص وليس في السياسات,فصفق له الجمهور الاميركي
المعتاد على برامج التوك شو ,وقام نائب الرئيس الاميركي بايدن
بجولة في العراق اطمأن فيها على جيشه, وليكتمل الجانب
الهوليودي للزيارة رافقته زوجته المتصابية، لكن رقما قاسيا
أعلنه موقع عسكري اميركي بدد هذه اللقطات الناجحة سينمائيا حيث
أعلن أن الإصابات الأمريكية تتعدى النصف مليون..
يدخل في حساب هذا الرقم إصابات بجروح وأمراض، بما فيها الأمراض
العقلية، حيث يدعي الكاتب أن إدارة الدفاع الأمريكية تقلل
خسارتها في الحروب بغية تسهيل حصولها على التمويل من الكونغرس.
على سبيل المثال، يتم استبعاد الإصابات العقلية الناجمة عن
صدمات واضطرابات بعد انتهاء الخدمة في العراق وأفغانستان من
القائمة الرسمية للضحايا.
"في ظل هذه الخطة، الإصابات المزمنة، واصابات داخلية حادة جداً
مثل ضعف السمع ومشاكل الصحة العقلية ومجموعة كبيرة من الأمراض
التي يعاني منها الأفراد نتيجة خدمتهم في العراق وأفغانستان
وذات الصلة بالحرب، عادة ما لا تُحسب.. إنهم يرحلون إلى إصابات
عادية غير خطيرة أو يمنحون مبالغ مقطوعة دون حسابهم ضمن
الإصابات على الإطلاق.
يقول الكاتب أن 95% من الجنود الجرحى، البحارة، الطيارين،
ومشاة البحرية لم يتم اعتبارهم مصابين. تم تعريف المصابين
بأضيق نطاق ليشمل فقط الإصابات التي تسببت في جروح مباشرة.
"وما يسمونه الجروح والقتل المتولدة عن نار صديقة" ليست
محسوبة. ينصب التركيز فقط على الإصابات الحادة الناجمة عن
ذخائر العدو.
وتستنتج مصادر مثل إدارة شئون المحاربين القدماء، المجلة
الطبية الانكليزية New England Journal of Medicine والبحرية
بأن أكثر من 170 ألف جندي يعانون من تلف السمع و 130 ألف حالة
أو أكثر من الإصابات العقلية المعتدلة و 200 ألف من القوات
يعانون من مشاكل صحية عقلية استبعدوا من قائمة الإصابات
الرسمية.
لو تم ضم هؤلاء إلى قائمة الإصابات الرسمية للبنتاغون المتضمنة
5.500 قتلى و 38.000 إصابة، عندئذ يرتفع عدد إصابات القوات
الأمريكية في العراق وأفغانستان إلى أو أكثر من نصف مليون.
لا تتوقف هذه الإحصائية عند هذا الحد. يتصاعد رقم النصف مليون
بشكل ملحوظ إذا ما تمت إضافة حوالي 30 ألف حالة أمراض خطيرة
ومئات الإصابات غير المقصودة والانتحار من بين العديد من أنواع
أخرى من الأمراض والإصابات بين العسكريين ذات الصلة.
ويضيف الكاتب: "هذه الإصابات حقيقية، وهي حصيلة مباشرة لخوض
حربين. إن الجنود، البحارة، مشاة البحرية، والطيارين ممن
يعانون من إصاباتهم يستحقون الاعتراف بهم، ويستحق الشعب
الأمريكي معرفة الحساب الصحيح للتكاليف المتصاعدة لحربيهم، حيث
يبدو أن لا نهاية لهما، وهذا يبدأ مع حساب أمين للإصابات."
..((مع ملاحظة أن الإصابات المنشورة من قبل البنتاغون للقوات
الأمريكية من قتلى وجرحى في الحربين تقتصر على الجنود الرسميين
الموجودين في الخدمة أصلاً.. مثلاً المتطوعون ممن يرغبون
الحصول على الإقامة/ الجنسية لقاء خدمتهم لا يسجلون ضمن
الإصابات.. كذلك الحال بالنسبة للمرتزقة المنتسبين للشركات
الخاصة فهم لا يدخلون ضمن الإصابات الرسمية للبنتاغون))..
وبالمقلبل ففي دراسة أُنجزتْ من قبل Malak Hamdan and Chris
Busby ونُشرت نتائجها في المجلة الدولية للدراسات البيئية
والصحة العامة -(IJERPH) بازل- سويسرا بخصوص الأوبئة التي
يعاني منها سكان االعراق والتي أظهرت أن الفلوجة وحدها تعرضت
لأضرار فاقت ليس حلبجة فقط بل تؤكد الدراسة السويسرية أن زيادة
في أمراض السرطان، سرطان الدم، وفيات الرضع، اضطرابات في
الولادات الطبيعية أكثر إضراراً من الإصابات التي أُعلنت
للناجين في هيروشيما وناغازكي العام 1945!!
وكشفت نتائج مسح ميداني أُجريتْ في شباط 2010 وشملت 711 منزلاً
وأكثر من 4000 مبحوث في الفلوجة، كشفت أن السنوات الخمسة التي
أعقبت هجمات العام 2004 للقوات الأمريكية على المدينة قادت إلى
مضاعفة كافة أشكال السرطان أربع مرات. ومن المثير للاهتمام، أن
نوع السرطان مماثل لمثيله من الناجين في هيروشيما الذين تعرضوا
للإشعاع الأيوني ionizing radiation الناجم عن إلقاء القنبلة
الذرية من الجو وغبار اليورانيوم المتولد عنها. وقد وجد
الباحثان زيادة في هذه الحالات المرضية في الفلوجة بمقدار 38
مرة لسرطان الدم (20 حالة) وعشرة أضعاف الزيادة في سرطان الثدي
للإناث (12 حالة)، وزيادة كبيرة في الأورام اللمفاوية وأورام
الدماغ لدى البالغين.
واستناداً إلى ست عشرة حالة لفترة الخمس سنوات، لوحظ، بشكل
خاص، زيادة في سرطان الأطفال (ولادة حديثة- 14 سنة) بمقدار 12
مرة. زيادة الإصابات بالسرطان وسرطان الدم والتي انصبت على
الشباب. بلغ عدد وفيات الرضع 80 وفاة لكل ألف ولادة مقارنة بـ
19 وفاة في مصر و 17 في الأردن و 9.7 في الكويت. النتيجة
الهامّة تمثلت في نسبة الجنوسية sex-ratio. وهذه النسبة بين
السكان في الحالات العادية تشكل دائما 1050 ذكور مقابل 1000
إناث، انخفضت هذه النسبة بحدة بين الولادات في الفلوجة وبشكل
مفاجئ بعد العام 2005 إلى 350 ذكور فقط، ومعنى ذلك عدم قدرة
هؤلاء الأطفال على الحياة*.
نسبة الجنوسية معروفة جيداً باعتبارها مؤشر على الضرر الوراثي-
انخفاض ولادات الذكور ناجم عن حقيقة أن البنت لديها X كروموزوم
وقادرة على خسارة واحدة رغم الضرر الوراثي، ولكن ليس لدى
الذكور ذلك. وبالمثل انخفضت نسبة الجنوسية في هيروشيما
بالعلاقة مع الأطفال الناجين. "هذه نتائج استثنائية غير عادية
ومثيرة للقلق،" وفقاً للدكتور بوسبي- أستاذ زائر/ جامعة الستر،
والمدير العلمي لمراجعة الحسابات الخضراء Green Audit- منظمة
مستقلة في مجال البحث البيئي. "لخلق تأثير كهذا لا بد وأن حصل
تعرض لشيء خطير العام 2004 نتيجة الهجوم، ونحن بحاجة لمعرفة
ذلك (السلاح المستخدم). رغم أن الكثيرين يؤكدون استخدام
اليورانيوم."
كفاح عبد الجبار

--------------------------------
قمة كندا الامبريالية... سقوط الأقنعة في زمن الانحدار
الرأسمالي

عقدت في كندا قمة مجموعة الدول الثماني (الولايات المتحدة
وكندا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)
تلتها قمة مجموعة العشرين (تضم مجموعة الثماني إضافة إلى
الأرجنتين وأستراليا والبرازيل والصين والهند وإندونيسيا
والمكسيك والسعودية وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتركيا
والاتحاد الأوروبي) لمناقشة الأزمة الاقتصادية ونتائجها على
العالم الرأسمالي.
ورغم تململ بعض المشاركين من الاصرار على عقد قمة الثماني قبل
قمة العشرين إلا أن ذلك لم يغير شيئاً من حقيقة أن مجموعة
الثماني تشكل التجمع الأساسي الذي يضم المراكز الامبريالية
الثلاث (الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واليابان) وقد
الحقت بها روسيا ليس لأنها وريثة الاتحاد السوفيتي والقوة
النووية التي لا يستهان بها فحسب، بل لأنها المصدر الأبرز
للمواد الخام، في حين أن دول مجموعة العشرين الباقية هي دول
صاعدة تحاول المراكز الامبريالية اما عرقلة نموها أو الحاقها
بأحد المراكز في ظل الصراع الامبريالي لاعادة اقتسام العالم
فيما بينها.
إلا أن محاولة تجميع قوى مجموعة الثماني لفرض آرائها على باقي
الدول باءت بالفشل، فالخلافات الأساسية ظهرت بين الامبرياليتين
الاوروبية والامريكية في قضيتين هامتين جداً هما خطط التقشف
وفرض ضرائب على العمليات المصرفية التي تصر عليها أوروبا
للحؤول دون مخاطر زيادة العجز الحكومي في حين تعارضها
الامبريالية الامريكية بحجة أنها قد تؤدي إلى تقليص الاستهلاك
وبالتالي عرقلة النمو.
وقد عبّر وزير الخارجية الألماني، ولفغانغ شوبل، عن هذا
الاختلاف بالقول: "إن المشرعين في الولايات المتحدة يريدون
التركيز على الإصلاحات القصيرة الأمد، بينما نركز نحن على
الخطوات الطويلة الأمد، لهذا نحاول التعامل مع مخاطر الديون
الحكومية وارتفاع التضخم."
وقد برز هذا الاختلاف الجوهري في ظل مؤشرات عن هزات ارتدادية
قد تؤدي لافلاس اقتصاديات وازنة على الخريطة العالمية، والتي
كانت ومازالت محل مقاربات مختلفة من قبل الامبرياليات
العالمية، حيث ستبقى طرق معالجة الأزمة بالطرق الرأسمالية
محصورة إما بالحلول المالية، أي زيادة الانفاق، أو بالعودة
للدور التدخلي للدولة، أو بمزيج من هذين الترياقين.
أما فيما يتعلق بالبهرجة الاعلامية والأقنعة الانسانية لمجموعة
الثماني التي تتحدث دوماً عن مكافحة الفقر والتغير المناخي من
خلال تخصيص أموال لهاتين القضيتين، فقد كانت النتائج مهزلة
صريحة.
ففي قمة مجموعة الثماني التي استضافتها اسكتلندا عام 2005 وعدت
المجموعة بزيادة مساعداتها للدول الفقيرة بمقدار 50 مليار
دولار بحلول العام 2010. وكان من المفترض أن تذهب نصف هذه
الزيادة، إلى إفريقيا ورغم هزالة هذا الرقم مقارنة بميزانيات
هذه الدول وانفاقها العسكري ، إلا أنها لم توفر إلا 40 ملياراً
حصلت افريقيا على 15 ملياراً فقط ولم يتم إعادة تقييم تلك
التعهدات من حيث القيمة الحقيقية حيث انخفضت قيمتها بسبب
التضخم، مع ذلك فقد ذهبت أغلبية الزيادة في إجمالي مساعدات
مجموعة الثماني إلى العراق وأفغانستان، كجزء من نفقات
الاحتلال؟!!. ولم تف هذه الدول بالتزاماتها من باب عدم القدرة
بسبب الأزمة الاقتصادية، فهذه المبالغ المرصودة صغيرة مقارنة
بالمساعدات الهائلة للشركات الاحتكارية والمصارف في هذه الدول،
في وقت يزداد فيه الانفاق العسكري ليصل إلى أرقام قياسية، بل
هو نهج مستمر من الاكاذيب والدعاية الموجهة لتجميل الوجه
القبيح للديناصورات الامبريالية.
أما مكافحة التغير المناخي وانشاء صندوق طوارئ لهذا الغرض
بقيمة 22 مليار دولار فقد ذهبت مع الريح، وكانت المفارقة ان
تنظيم القمة كلف قرابة المليار دولار؟!!
هذه هي العقلية التي تحكم العالم الرأسمالي، حيث لا يتخلى
هؤلاء عن الجزء اليسير من ترفهم وبذخهم حتى ولو كلف الملايين
من اطفال افريقيا حياتهم بسبب ضعف الخدمات الصحية والأمراض
التي نشرتها الاجهزة الامبريالية والجوع والتصحر كنتيجة
لممارسات الشركات الاحتكارية.
أما خارج القمة فقد عمت المظاهرات الشوارع، وضمت طيفاً واسعاً
امتد من الحركات الاجتماعية المناهضة للعولمة وصولاً الى
الشيوعيين، وقد جابهت قوات الامن المتظاهرين بالقمع غير
المحدود، واعتقلت اكثر من تسعمائة متظاهر احتجزوا في ظروف غير
انسانية، حيث منع عنهم الطعام والشراب، وحتى انهم منعوا من
دخول دورات المياه.
الحزب الشيوعي الكندي من جهته طالب الحكومة بالتحقيق في هذا
القمع الارعن مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنه.
هذه هي وعود رأس النظام الرأسمالي العالمي وهذه ديمقراطيته،
أكاذيب ووعود براقة إن لم تخفف الاحتقان فإن قبضة القمع الارعن
جاهزة دوماً للدفاع عن سلطة رأس المال الاجرامية.
رشيد موسى

--------------------------------
ثورة
الرابع عشر من تموز العراقية عام 1958

مر العراق خلال التاريخ المعاصر في مرحلة الاحتلالات بداية
في الاحتلال العثماني التركي وما جلبه للعراق من مظالم شأنه
شأن أي احتلال خاصة وأنه كان يخوض حربا بينه وبين الصفوويين
الإيرانيين هذه الحروب التي اتخذت من الساحة العراقية مجالاً
لتصفية الحسابات بينهما على حساب فئات الشعب العراقي، مستغلين
وجود طائفتين أساسيتين هما شيعة العراق وسنته كما هو معروف حيث
يقتل الأتراك الشيعة والفرس الصفوين السنة. هكذا عاش الشعب
العراقي فترة ليست بالقصيرة وهو يعاني الأمرين من جار الشمال
والجار الأكثر صعوبة في الشرق.
أما الاحتلال البريطاني الذي بدأ في عام 1914 بعد أن ترك
الأتراك العراق وغابت شمس الإمبراطورية العثمانية عن المشرق
العربي، وجاءت ثورة النجف عام 1918 ففي الفترة التي تلت الحرب
مباشرة انتفضت النجف على الاحتلال البريطاني وقتلت حاكمها
الإنكليزي وتحملت الحصار الجائر الذي ضربه الإنكليز على
المدينة، وقد بدأ التحضير لثورة العشرين ، إذ كتب الشيوعي
المخضرم زكي خيري: وجاء رمضان المصادف8 أيار ــ حزيران 1920
وقرر الثوريون تسييسه وإعطاء حفلات المولد النبوي والتعازي
الحسينية مضموناً وطنياً جديداً. وكان ذلك بداية الإعداد
العلني للثورة التي اشتهرت بثورة العشرين. ويذهب بعيداً
قائلاً: وكانت حماية الأقليات ورقة لعب مفضلة يلعب بها
الاستعمار في كل مكان للتفريق بين صفوف الشعب الثائر لتبرير
قمع الثورة. ولكن ثوريي 1920 الأذكياء عر فوا كيف ينتزعون هذه
الورقة من يد حكومة الاحتلال البريطاني فبادروا إلى زيارة
كنائس النصارى واليهود في أعياد الفصح ليرشوا مواطنيهم من
الأقليتين بماء الورد. وقد كسبوهم فعلا ضد العدو المحتل. ومن
هنا نستنتج أهمية الوحدة الوطنية الصلبة في وقت الاحتلال.
وبعد هذا التاريخ وعلى أثر ظهور الحركة الوطنية العراقية مثل
الحزب الشيوعي العراقي وحزب الاستقلال والحزب الوطني
الديمقراطي ولاحقاً حزب البعث العربي الاشتراكي دوراً مهماً
وريادياً في قيادة الجماهير ضد الاحتلال ومخططاته وهذا ما
شهدته منذ عام 1920، و1930 ، و 1935, 1941 , 1948 في وثبة
كانون المجيدة وإسقاط معاهدة بورت سموث الجائرة ومن ثم انتفاضة
تشرين ازيرج عام 1952 وبعدها انتفاضة عام 1956 لنصرة الشقيقة
مصر ضد العدوان الثلاثي الغاشم.
لقد اعتاد شعبنا العراقي وبفضل الحركة الوطنية العراقية على
النزول إلى الشارع وإبداء وجهة نظره تجاه ما يحدث معبراً عن
ذلك بالتظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات وإسماع صوته للحكومات
وللسلطة التنفيذية متمثلة بمجلس النواب والأعيان. وهذا لم
يمنعه من تقديم المزيد من الضحايا على مذبح الحرية والاستقلال
الوطني كما حدث في ثوراته وانتفاضاته. وكان الشيوعيون في مقدمة
من وهب حياته من أجل الشعب والوطن فقد أعدم عام 1949 وفي 14
شباط ثلاثة من قادته: هم مؤسس الحزب وقائده يوسف سلمان يوسف
«فهد» وزكي محمد بسيم « حازم» وحسين الشبيبي « صارم» صعدوا
أرجوحة البطولة والشرف من أجل المبادئ التي آمنوا بها من أجل
الشعب والوطن ولو قـُدّر لهم أن يعيشوا مرة أخرى لما اختاروا
غير هذا الطريق.
ومن خلال تضحيات الحزب الشيوعي العراقي خلال 76 عاماً من أجل
الحرية والاستقلال ومن أجل لقمة الشعب في بناء وطن حر وشعب
سعيد اكتسب بجدارة لقب حزب الشهداء خلال مسيرته المجيدة وهذا
بشهادة أحزاب شيوعية عريقة في المنطقة ومنها حزب القائد الخالد
خالد بكداش. عمل الحزب دون كلل أو ملل من أجل جبهة وطنية عريضة
تضم القوة المخلصة الصادقة وقيام جبهة الاتحاد الوطني والتمهيد
لثورة 14 تموز المجيدة.
لعب خالد الذكر «سلام عادل» حسين الرضي السكرتير الأول للجنة
المركزية للحزب الشيوعي العراقي دوراً بارزاً في قيام الجبهة
بعد زيارات مكوكية لزعيم الحزب الوطني الديمقراطي كامل
الجادرجي والد رفعت ونصير عضو مجلس حكم المحتل بريمر, وبعد
لقاءات مضنية كان الخوف يسيطر على الجادرجي من أن الشيوعيين
سوف يكتسحون الشارع العراقي ووضع شروط عديدة كان هذا في ربيع
1957. وقبلها في آب 1955 أصدر بيان اللجنة المركزية الذي جرى
في تموز من العام نفسه جاء فيه ما يلي: « علينا، نحن
الشيوعيين، أن نعي مسؤولية خاصة، مسؤولية أخوية، في الحركة
الوطنية. علينا أن نحترم بإخلاص آراء الآخرين حتى عندما تتعارض
مع أرائنا . إن تكرار القول: «إننا وحيدون في الميدان» الذي
كثيراً ما تم تأكيده باعتزاز وغرور، خاطئ .. ويعكس تقديراً غير
واقعي من ناحيتنا للقوى الوطنية الأخرى .. إن القيادة الثورية،
قيادة الطبقة العاملة، لم تكن أبداً تعني تخويف «الحلفاء» أو
وضعهم في بقعة صغيرة ضيقة. بل تقويتهم بروح التسامح واليقظة
والتضحية بالذات.. ويجب أن يتحول النزاع حول من سيقود الحركة
الوطنية إلى نضال يظهر ضرورة القدرة القيادية. وستسلم الجماهير
مقاليدها للرجال اللائقين بقيادتها من خلال إيمانهم المستقر.
هكذا كان ولا يزال يفكر الشيوعيون في التحالف مع الحركة
الوطنية.
إن ثورة الرابع عشر من تموز هزت العالم وقد قال عنها الرئيس
الأمريكي آنذاك أيزنهاور في خطابه من التلفزيون الأمريكي«في
صبيحة 14 تموز تلقيت بصدمة الانقلاب في بغداد ضد النظام الملكي
الهاشمي. هذه هي البلاد التي كنا نعتمد عليها بكل ثقلنا في أن
تكون الحصن الحصين للاستقرار والتقدم في المنطقة.. إذا لم يلق
تحول الأحداث بهذه الصورة المعتمة الرد الشديد من جانبنا فقد
يؤدي إلى إزالة كل النفوذ الغربي في الشرق الأوسط ..وبث مساء
في الخطاب الذي أذيع في الساعة السادسة والنصف وأشرت إلى
التماثل بين الوضع في لبنان وبين ما واجهنا في اليونان في سنة
1947 كما ولفت النظر إلى الانقلاب الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا في
عام 1948. وإلى الانتصار الشيوعي في الصين في 1949 وإلى
محاولات الشيوعيين للسيطرة على كوريا والهند الصينية منذ عام
1950.. وهكذا كان الغرب الإمبريالي يخاف ثورة تموز 1958. إذ
جسدت هذه الثورة شعاراتها الرئيسية بما يلي:
1ــ الانسحاب من حلف بغداد، وإلغاء الاتفاق الثنائي مع
بريطانيا، ومقاومة مبدأ أيزنهاور.
2 ــ إطلاق الحريات الديمقراطية لجماهير الشعب.. وإطلاق
المساجين السياسيين.
3 ــ تبني إجراءات فعالة لحماية ثروتنا الوطنية واقتصادنا
الوطني.. وحل المشكلات المتعلقة بمعيشة الجماهير.
4 ــ تأليف حكومة تتبع سياسة عربية وطنية مستقلة.. وتخدم
السلام.. وتحول الاتحاد العربي إلى اتحاد حقيقي بين العراق
والأردن والتوحد على أساس فيدرالي مع الجمهورية العربية
المتحدة،«وكان هذا الموقف يتفق مع الموقف الذي تبنته جبهة
الاتحاد الوطني منذ نيسان «أبريل 1958». جبهة الاتحاد الوطني
كانت تضم «الحزب الشيوعي العراقي، حزب البعث العربي الاشتراكي،
حزب الاستقلال، الحزب الوطني الديمقراطي وشخصيات وطنية» ولم
يكن الحزب الديمقراطي الكردستاني عضوا في الجبهة بسبب اعتراضات
الأحزاب القوية على انضمامه بل كان هناك تنسيق جبهوي خارج
الجبهة مع الحزبين الشيوعي والديمقراطي الكردستاني بعلم من
الجبهة، لعبت الجبهة دوراً مهماً للتمهيد للثورة حيث كانت هناك
صلات بين الجبهة وخلايا الضباط الأحرار عن طريق ممثليهم و رشيد
المطلق الذي كان على صلة مباشرة مع الزعيم الركن قائد الثورة
وعقلها المدبر عبد الكريم قاسم.
وقد لاقت ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة دعماً جماهيرياً لا
مثيل له حيث خرجت جموع الشعب العراقي إلى الشوارع وهي تهتف
للثورة وعولت القوى الوطنية على النهج الديمقراطي. وبعد الثورة
تم تشكيل مجلس الوزراء من قوى الجبهة باستثناء الحزب الشيوعي
حيث مثل حزب البعث فؤاد الركابي وهو أصغر سنا في الوزارة
والحزب الوطني الديمقراطي محمد حديد وحزب الاستقلال صديق شنشل.
وخطت الحكومة خطواتها ضمن برنامج جبهة الاتحاد الوطني قبل
الثورة وللأسف لم يكن هناك برنامج للجبهة ما بعد الثورة لو كان
كذلك لما بدأ الاحتراب السياسي بين القوى الوطنية المتحالفة
ولست بصدد ذكر ما جرى ومن يتحمل المسؤولية عن ذلك. وهنا استعير
ما كتبه زكي خيري إنصافاً لعبد الكريم قاسم وكيف كان يفكر يقول
زكي خيري: «وقد روى لي رشيد مطلك أن عبد الكريم قاسم كان يريد
أن يعهد بالحكومة الانتقالية إلى المعارضة المدنية أي إلى
الأحزاب السياسية وأنه فاتح الجادرجي فيما إذا كان مستعداً
لتولي هذه المهمة ولكن الجادرجي رفض ذلك ملقياً مهمة الفترة
الانتقالية على عاتق العسكريين أنفسهم. إن هذه الرواية تتناقض
مع روايات أخرى أكثر تواتراً تقول: إن قيادة الضباط الأحرار
كانت أميل للانفراد بالسلطة ومناصبها».
لعبت ثورة تموز الخالد دوراً في توعية وتثقيف الشعب حيث أجيزت
الصحف المحلية من مختلف التوجهات السياسية والفكرية ومنها
البلاد لروفائيل بطي، والثورة ليونس الطائي، وصوت الأحرار
لصدقي، والرأي العام للجواهري، والحرية لقاسم حمودي والإنسانية
لكاظم السماوي، واتحاد الشعب لعبد القادر إسماعيل، واليقظة
للصوري، وخابات الكردية لليوسفي والثبات لمحمود شوكت، وصوت
الفرات للشيخ حميد سعيد وغيرها من الصحف اليومية والأسبوعية
والثقافة الجديدة الشهرية، ونشطت حركة المسرح والسينما ودور
الثقافة وكان هذا ما يميز جيل الستينات حيث ظهرت مجموعة من
الكتاب والشعراء والفنانين في مجالي الفنون التشكيلية
والمسرحية. وأصبح العراق واحة للثقافة من شماله حتى جنوبه ومن
شرقه حتى غربه. بعد الثورة تأسست النقابات والجمعيات
والاتحادات والمنظمات الجماهيرية ولعبت هي الأخرى دوراً بارزاُ
في توعية الجماهير وجاءت عن طريق الانتخابات الديمقراطية وضمنت
حقوق العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر وعقدت مؤتمراتها
العلنية وانتخبت قيادتها من الكوادر الكفوءة والمجربة والتي
قدمت الكثير من أجل الوطن والشعب.
لعب حزبنا الشيوعي العراقي دوراً بارزاً في الدفاع عن مسيرة
ثورة الرابع عشر من تموز وكان لهذا الدور أثر بارز في الإصلاح
الزراعي وتوزيع الأراضي على الفلاحين وإقامة مشاريع إنمائية
وتوسيع التعليم والصحة وسن القانون رقم 80 لشركة النفط
الوطنية، وهذا الدور لم يرق للرجعية وبدأ التأمر على الثورة
ودافع الشيوعيون عن مكتسبات الثورة مقدمين الغالي والنفيس من
أجل الحفاظ على المكتسبات التي أراد المستعمرون القضاء
عليها.وستبقى ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز حافزاً لتصعيد
المقاومة الوطنية الباسلة ضد المحتل الأمريكي وأذنابه من خونة
ومأجورين ومن تخلى وخان مبادئ الماركسية اللينينية المنار
الهادي للطبقة العاملة وحلفائها. والمجد كل المجد والخلود
لشهداء الحزب الشيوعي العراقي وأبطال ثورة 14 تموز 1958.
د.محمد جواد فارس
