--------------------------------
فـي مجلس الشعب...
النواب الشيوعيون يعارضون
التعديلات الخطرة على النظام المصرفي:
التحذير من
هيمنة الرأسمال الأجنبي والتأكيد على أهمية المصارف الحكومية
ناقش مجلس الشعب في جلستيه يومي 23/12/2009 و30/12/2009
تقرير لجنة القوانين المالية حول مشروع القانون المتضمن تعديل
بعض أحكام القانون رقم /28/ لعام /2001/ الخاص بتأسيس المصارف
الخاصة، والمرسوم التشريعي رقم /35/ لعام /2005/ الخاص بتأسيس
المصارف الإسلامية. وأهم ما جاء في مشروع القانون هو رفع الحد
الأدنى لرأس مال المصارف إلى /10/ مليارات ل.س وكذلك السماح في
بعض الحالات أن تكون حصة رأسمال الأجنبي في المصارف العاملة في
سورية /60%/ من رأسمال المصرف بدل الـ /49%/ التي كانت تنص
عليها التشريعات السابقة المتخذة بهذا الخصوص. وقد مثل الحكومة
في جلسة 23/12/2009 السيد د. محمد الحسين وزير المالية وفي
جلسة 30/12/2009 السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس
الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وأثناء مناقشة مشروع القانون تقدم الرفيق د. عمار بكداش بعدة
مداخلات حول أوجه وتوجهات هذا القانون.
فيما يخص زيادة الحد الأدنى لرأسمال المصارف جاء في مداخلات
الرفيق د.عمار بكداش ما يلي:
أنا أرى في هذه المسألة اتجاهين متعاكسين. فمن جهة لاشك أن
زيادة رأسمال المصارف تجعل القطاع المصرفي محمياً أكثر، لأنه
عادة المصارف المعرضة للإفلاس وللهزات هي المصارف الصغيرة ومثل
هذه الوقائع شوهدت بكثرة ضمن الأزمة الرأسمالية الدولية
الحالية. ولكن من ناحية أخرى البنوك الكبيرة، المصارف الكبيرة،
ليس لها عادة مصلحة بالتعامل مع الزبائن الصغار. فإذن زيادة
الحد الأدنى لرأسمال المصارف العاملة في بلدنا، يمكن أن تؤدي
إلى حرمان جزء كبير من المتعاملين صغيري الحجم، والآن وبعدما
سيباشر مجلسنا دراسة موضوع التمويل الصغير والمتناهي الصغر
والمحوّل لنا من الحكومة أيضاً، ألا يوجد تناقض بين النصين
التشريعيين المقدمين، من حيث الجوهر؟ لأنه من المعروف أن
المصارف الصغيرة عادة تفضل التعامل مع هؤلاء. ومشروع القانون
الذي بين أيدينا يمكن أن يؤدي إلى تقليص الشريحة المستفيدة من
القروض المصرفية. وطبعاً أنا لا أقصد هنا العمال والفلاحين
الفقراء، فهؤلاء ملجؤهم الوحيد المتبقي هو مصرف التسليف
الشعبي. بل أقصد البرجوازية الصغيرة، صغار الملاكين، فهؤلاء
سيكونون متضررين، لأن التعامل معهم سيكون أصعب. لذلك هذه
القفزة في الحد الأدنى من رأسمال المصارف قد يكون لها إيجابية
من حيث استقرار النظام المصرفي، ولكن من الممكن أن تكون لها
تأثيرات سلبية على النشاط الاقتصادي والنشاط الاجتماعي. أرجو
أخذ ذلك بعين الاعتبار. ثم هناك مسألة أخرى وهي أن زيادة
رساميل المصارف ستزيد الطابع الاحتكاري للرأسمال الخاص.
أنا أؤيد تماماً ما جاء على لسان السيد وزير المالية (أثناء
المداولة العامة لمشروع القانون) بأن قطاع الدولة في المصارف
هو ضمانة لنظامنا المالي ولاستقرار اقتصادنا. نحن نشارك هذا
الرأي وندعم ونؤيد مثل هذا التوجه. طبعاً، حالياً، لا أحد ينكر
أن المصارف الخاصة في بلدنا أصبحت واقعاً، ولكن لماذا البعض
يريد أن يحول هذا الواقع إلى واقع احتكاري؟
فإذن النتائج ستكون في حال إقرار رفع الحد الأدنى لرأسمال
المصارف:
1 ــ إحلال الطابع الاحتكاري على القطاع المصرفي الخاص.
2 ــ تقليص إمكانية جزء كبير من المتعاملين متوسطي الدخل من
الاستفادة من هذا القطاع.
ومن جهة أخرى أريد أن أؤكد أن الضمانة في استقرار القطاع
المصرفي لا تكمن في البنوك الخاصة بل الضمانة تكمن في القطاع
العام. ومن هنا أرى أن الأرقام المعمول بها في القوانين
السابقة كانت جيدة.
وعلى الهامش أريد أن أشير بما قيل هنا حول الكوات الإسلامية،
فنحن نعلم أنه عندما كان يفتح حساب دفتر توفير في مصرف التسليف
الشعبي، كان يسأل تريد هذا الدفتر بفوائد أو بدون فوائد؟ وأظن
أن هنا مراعاة للأصول الإسلامية تماماً.
وفي جلسة مجلس الشعب المنعقدة يوم 30/12/2009/ ورداً على
أطروحات السيد نائب رئيس مجلس الوزراء، حول أهمية إقرار مشروع
القانون، وحول القواعد المتبعة في القطاع المصرفي تقدم الرفيق
د. عمار بكداش بمداخلة جاء فيها:
لن أكرر ما قلته سابقاً ولكن أشير إلى أن هناك قضايا كثيرة في
الطروحات التي تفضل بها السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون
الاقتصادية، بالطبع ممكن مناقشتها. أولاً: قيل أن القانون موجه
أساساً من أجل زيادة رساميل المصارف. قاعدة بازل منعرفها، فهي
ألف وباء في علم الاقتصاد، ولكن....
ــ السيد رئيس مجلس الشعب (مقاطعاً): يا زميل لازم تعيدها مرة
ثانية، لأن هناك من لم يفهم موضوع الـ /25%/ وقد طلب أحد
الزملاء توضيح ذلك، فاشرح له موضوع بازل.
ــ د. عمار بكداش (متابعاً): السيد الرئيس، السادة الزملاء، من
بعد فترة العشرينات من القرن الماضي والتي تميزت بعدد هائل من
المضاربات الكبيرة، ظهرت قاعدة عند المصارف، وتعرفون أن بازل
(بال) هو مركز مصرفي كبير، أنه هناك حد معين من الإقراض يمكن
للمصرف أن يقرضه بما يتناسب مع الرأسمال المعلن لهذا المصرف،
يعني على سبيل المثال إذا كان رأسمال المصرف يساوي /100/ مليون
يحق له أن يتصرف كقروض بـ /25/ مليون، طبعاً هذه صورة مبسطة
لعملية معقدة.
رئيس المجلس: وهذا النظام الدولي لا يمكن الخروج منه؟
ــ د. عمار بكداش: هناك أشخاص يتلاعبون عليه، وخاصة المضاربين
الكبار وبالتالي تحدث الانهيارات المفاجئة. أما الجهات التي
تحترم نفسها فلا تعمل بمثل هذا الأسلوب. لذلك هي سعت لوضع نظام
بازل. ولكن هناك دائماً خرق له ولقواعده. فرأيتم ما حدث بشركات
الرهن العقاري الكبرى في الولايات المتحدة، والتي انهارت،
فهؤلاء لم يتقيدوا بأي معايير.
كيف انهار «خمان براذرس»، نعم اسم المصرف الفعلي هو «خمان
براذرس» وليس «ليمان براذرس» كما يُلفظ للتغطية على جذوره،
وكذلك مصارف ومؤسسات كبيرة أخرى. يعني، هم يتظاهروا بأنهم
يتقيدوا بقواعد معينة، ولكنهم عملياً يخرقونها. ومادوف مؤسس
النازداك، عمل ما لا يسمح لليهودي أن يعمله عادةً، أي أن يحتال
اليهودي على يهودي، أن يغش يهودي. وهؤلاء الأثرياء اليهود
وثقوا به كونه يهودياً ولكنه غش اليهود، ورأيتم كيف انهار
الهرم المالي والمقدر بـ /70/ مليار دولار الذي بناه مادوف.
لذلك يجب علينا أن نرصد كل شيء يجري بالعالم، لكي نستفيد من
هذه التجارب. وأريد أن أشير أنه بما يخص هذا القانون فأنا لا
أنطلق من المنطلق الاشتراكي، علماً بأنني من أنصار الاشتراكية،
بل أنطلق هنا من وجهة نظر الرأسمال الوطني، الرأسمالية الوطنية
من مدرسة خالد العظم (في الاشتراكية لا توجد هناك مصارف خاصة).
وإذ عدنا إلى مسألة رأسمال المصارف، فإن الحد الأقصى لرأسمال
المصرف غير محدد في التشريعات النافذة، يعني على سبيل المثال
لا أحد يمنع بنك سورية والمهجر من رفع رأسماله من /3/ مليارات
ل.س إلى /10/ مليارات. أما حسب التشريع الجديد فستكون المصارف
مجبرة إما على رفع الرأسمال أو مغادرة الساحة الاقتصادية
السورية. ولماذا هذه الخطوة باتجاه الاحتكار؟ وأرجو المعذرة
أنني هنا أذكر مسائل أكاديمية، ولكن في هذا السياق لابد منها.
فمن المعروف أنه بعد تجربة الأزمة الكبرى في الولايات المتحدة
الأمريكية، ممنوع على المصارف الأمريكية أن يكون لها فروع في
أكثر من ثلث الولايات الأمريكية، أي أنهم لا يريدون وجود
احتكارات شاملة في هذا المجال لأنه يترتب على ذلك مخاطر كبيرة
على واقع النظام المصرفي والمالي، وبالرغم من كل هذه
الاحتياطات شهدت أمريكا انهيارات كبيرة. نحن لماذا لا يراد أن
يكون عندنا رساميل مصرفية متوسطة الحجم، طالما أنه لا يوجد في
التشريعات النافذة أي حد أقصى للرأسمال المصرفي، فحتى لو أراد
أحد أن يوظف /30/ ملياراً مصرفياً لا يمنعه أحد. لذلك أنا لا
أرى مبرراً من الناحية الاقتصادية أن يوضع حد أدنى عالي
لرأسمال المصارف.
نعارض زيادة حصة الرأسمال الأجنبي
وتابع الرفيق د. عمار بكداش مداخلته قائلاً: طبعاً يأخذ هذا
النقاش طابعاً أكاديمياً ولكنني أخشى أن واضعي القانون يريدون
أساساً منه جلب الرأسمال الأجنبي، ويعطونه مواقع مفتاحية في
اقتصادنا. فقد جاء في الأسباب الموجبة للقانون ما يلي:
«ــ إتاحة المجال للأجانب وخصوصاً المصارف العالمية الكبيرة
بتملك حصص كبيرة في رؤوس أموال المصارف، ما يشكل عامل جذب
لهؤلاء بالإضافة إلى كونه يعزز من اهتمامهم بنجاح المصرف لأنهم
يحوزون الحصة الأكبر فيه». وهذا ما نعارضه تماماً. أي أن تكون
الحصة الأكبر في المصارف العاملية في بلادنا للرأسمال الأجنبي.
ويجب القول أن الحد من حصة الرأسمال الأجنبي ليست ظاهرة محصورة
بسورية. فكلنا يذكر أنه عندما حاول الكويتيون أن يشتروا أكثر
من /12%/ من «كروب» قال لهم المسؤولون الاقتصاديون الألمان هذا
قطاع سيادي لا يمكن للأجنبي أن يتجاوز حصة معينة في تملك
أسهمه، ونفس الموقف كان للحكومة الألمانية بالنسبة لـ «دايملر
بنتس»، قالوا ممنوع هذا قطاع سيادي.
ولنأخذ أمثلة بعض المصارف في الغرب، سمحوا للقطريين بتملك
الجزء الكبير من أسهم بعض المصارف أثناء الأزمة، ثم بعد ما مرت
ذروة الأزمة قالوا للقطريين أعيدوهم. أي أن الرأسمال الاحتكاري
الغربي استخدم الرساميل القطرية كمطية وبعد ذلك استغنوا عنهم،
رموهم.
فإذن سيادة الرئيس، أنا اعتراضي الأساسي ليس على تكبير رساميل
البنوك، علماً بأنني لست مناصراً للتكبير بوضع هذا الحد الأدنى
العالي. بل اعتراضي الأساسي على فتح السقف أمام استقدام
الرساميل الأجنبية، هذا هو اعتراضي الأساسي. وينطلق اعتراضي من
منظور الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
وفكرة أخيرة، لقد قيل هنا أننا لسنا دبي. نعم الحمد لله، نحن
لسنا دبي. فعندنا صناعة عريقة، وعندنا زراعة متطورة نريد أن
نحميهما ونطورهما. عندنا صناعات ذات طابع احتكاري من حيث
التصنيع والجودة كالبروكار السوري، وكذلك زراعات متميزة. وهذه
التقاليد الإنتاجية لم تتكون على يد الفريق الاقتصادي، بل هي
تراكمت على مدى المئات من السنين بعمل وإبداع المنتجين
السوريين. بينما كان هناك من ينادي قبل الأزمة العالمية،
بانتهاج طريق آخر أي أن نضع كل هذه الأمور جانباً ونركض وراء
المضاربات العقارية، وكان بعض هؤلاء يضع لنا دبي كنموذج يحتذى
به. والآن سبحان مغير الأحوال. وأنا مسرور جداً أن الطروحات
تغيرت وعموماً ليس على حسابنا بل على حساب تجربة الجيران.
ــ السيد رئيس المجلس: وضح وجهة نظرك زميل عمار.
ــ د. عمار بكداش: هذه هي وجهة نظري: تطوير وتركيز الإنتاج
الوطني. أنا مع الرأسمال الوطني، سيادة الرئيس، ولكن على أن
يكون وطنياً، وليس أن نأتي بأجنبي ويتحكم باقتصادنا.
في مناقشة مواد القانون
ولدى مناقشة المادة (1) من مشروع القانون والتي تنص على «تعدل
المادة (6) من القانون رقم /28/ لعام /2001/ لتصبح كما يلي:
أ ــ يحدد في صك ترخيص المصرف ما يلي:
1 ــ رأس مال المصرف على ألا يقل عن /10/ مليارات ليرة سورية.
2 ــ عدد الأسهم الموزع عليها رأس المال وقيمة السهم الواحد
على أن لا تقل عن /500/ ليرة سورية.
3 ــ حصص المؤسسين على ألا تقل في مجموعها عن /25%/ خمس وعشرين
بالمئة من رأسمال المصرف عند تقديم الطلب وبما لا يتجاوز الحد
الأعلى للنسب المذكورة في هذا القانون دون مراعاة الحد الأقصى
لحصص المؤسسين المنصوص عليها في قانون الشركات رقم /3/ لعام
/2008/.
4 ــ نسبة مساهمة القطاع العام المصرفي والمالي في رأسمال
المصرف، ولا يعتبر المصرف مشتركاً إلا في حال بلغ مجموع نسب
مساهمة القطاع العام المصرفي والمالي النسبة المحددة لها في
المادة الأولى من القانون رقم /28/ لعام /2001/.
ب ــ يجب ألا يتجاوز مجموع مساهمات الشخصيات الاعتبارية في أي
وقت سواء كانت هذه الأشخاص سورية أم عربية أم أجنبية نسبة
/60%/ ستين بالمئة من رأسمال المصرف، ويمكن تجاوز هذه النسبة
لتصل إلى /75%/ خمس وسبعين بالمئة شريطة أن تكون هذه الزيادة
مخصصة لصالح مساهمة القطاع العام المصرفي والمالي.
ج ــ يجب ألا تتجاوز حصة الشخص الطبيعي في رأسمال المصرف في أي
وقت نسبة /5%/ خمسة بالمئة من رأس المال وتعتبر حصص الزوجة
والأولاد للشخص الطبيعي ضمن هذا الحد الأقصى المسموح به.
د ــ يراعى عند النظر في طلبات الترخيص مشاركة الشخصيات
الاعتبارية في رأسمال المصرف ومدى ما تتمتع به كل منها من
خبرات مصرفية وسمعة عالمية وملاءة مالية طبقاً للقواعد
والمعايير الدولية السائدة».
تقدم الرفيق د. عمار بكداش بمداخلة جاء فيها:
أكرر الملاحظة التي أبديتها أثناء المداولة العامة حول أن
تكبير حجم المصارف له أيضاً تأثيرات سلبية على الإنتاج البضاعي
الصغير، أي على الحرفيين وعلى التجار الصغار وما شابه، لأن
المصارف الكبيرة عادة لا تهتم بهذه القطاعات. وأعيد ما قلته
أيضاً أثناء المداولة العامة حول ما يقال في تبرير ذلك بأنه
يجري من أجل استقرار القطاع المصرفي، فأنا أرى أن وجود القطاع
العام المصرفي هو الضمانة الأساسية، وليس تكبير المصارف الخاصة
من خلال الدعوة لدخول الرأسمال الأجنبي. لذلك فمثل هذا التكبير
له تأثير اجتماعي سيء وخاصة أنه حالياً يعلن عن التوجه لتشجيع
المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، وكما تعلمون فهناك مشروع
قانون حول هذه المسألة واقف على الدور، ومن المعروف أن المصارف
الكبيرة لا تهتم بمتوسطي الحال، بالفئات الوسطى بتاتاً.
وعندما يقال في هذه المادة أنه يمكن أن تصل مساهمات الشخصيات
الاعتبارية في أي وقت سواء كانت هذه الأشخاص سورية أم عربية أم
أجنبية نسبة /60%/ فهذا يعني الإقرار بإمكانية وصول حصة
الرأسمال الأجنبي إلى /60%/ من مجمل رأسمال المصرف المعني،
ولاحقاً هناك مادة تنص بصراحة حول وصول نسبة الرأسمال العربي
والأجنبي إلى /60%/. وأريد أن أشير إلى أنه عندما جرى إقرار
القانون رقم /28/ لسنة /2001/، فإن المشرع يقيناً وانطلاقاً من
مدى الحرص على القطاع المصرفي الوطني، ومدى حرص الشعب على
الاقتصاد الوطني، لذلك وضع آنذاك حد أقصى لحصة الرأسمال
الأجنبي بحيث لا تتجاوز /49%/ أي أن /51%/ يبقى في أيد وطنية،
أما هنا فالمعادلة معكوسة وسأناقش ذلك بالتفصيل أثناء مناقشة
المادة المعنية.
وأقول أنه كان على الطاقم الحالي الذي حضر مشروع هذا القانون،
أن ينظر بإمعان إلى ما يجري على الساحة الدولية، فالفهيم يتعظ
من تجارب غيره. وماذا حل بالدول الأخرى عندما زادت عندهم نسب
الرأسمال الأجنبي. ماذا حل بالنمور الآسيوية التي كان الكثيرون
يتغنون بتجربتها ويدعون إلى انتهاج منهجها قائلين سنصير مثل
النمور، ولكن بعد ذلك تحولت النمور إلى قطط بسبب الدخول الكبير
للرأسمال الأجنبي وبدون تقييد عمله. فأتاهم سوروس، لعب فيهم
وانهارت النمور.
رئيس المجلس: شوهاد؟
د. عمار بكداش (متابعاً): سوروس، جورج سوروس، لعب فيهم
بمصارفهم باقتصاداتهم فانهاروا، يجب أن نتعلم، سيادة الرئيس،
من تجارب الغير. ثم يقولون في الأسباب الموجبة وفي دفاعهم عن
هذا المشروع، تشجيع مجيء المؤسسات المحترمة وذوو اعتبار وإلى
آخره.
وهنا نتساءل: من هو المحترم؟ قبل سنة كان يمكن أن يقولوا «لخمن
براذرس» هي المؤسسة المحترمة، نعم .. والتي يسموها تلطيفاً
ليمان براذرس، لكي لا نتعرف على اليهودي لخمن. كان يمكن أن
يقولوا «ميريل لينتش» محترم والآن أين أصبح «ميريل لينتش»؟
برأيي أن استقدام الرأسمال الأجنبي بشكل غير مقيد، و/60%/ يعني
أنه صار غير مقيد، إن المجال المصرفي يهدد استقرار القطاع
المالي بأجمعه، إلى جانب مسائل متعلقة بالسيادة الوطنية.
والبرجوازية الوطنية السورية كانت تفهم هذا الشيء، فلنرجع
لقوانين الخمسينيات من القرن الماضي، فآنذاك نشاط الرأسمال
الأجنبي في سورية كان محدداً تماماً، لأنه لا يجوز إطلاق نشاط
الرأسمال الأجنبي في المجال المصرفي.
في الجلسة السابقة تكلم السيد وزير المالية بشكل واضح، وأنا
أؤيده بذلك، بأننا نريد أن نحافظ على القطاع العام المصرفي.
بينما الأسباب الموجبة لهذا القانون والآتية من الحكومة تنص
على غير ذلك وبشكل واضح، فهي تتكلم عن «إتاحة المجال للأجانب
وخصوصاً المصارف العالمية الكبيرة بتملك حصص كبيرة في رؤوس
أموال المصارف، ما يشكل عامل جذب لهؤلاء بالإضافة إلى كونه
يعزز اهتمامهم بنجاح المصرف لأنهم يحوزون الحصة الأكبر فيه».
هكذا إذاً هنا في هذه الحالة لا يجري السعي لجلب رأسمال إنتاجي
أو لتكنولوجيا نحن بحاجة إليها أو أن إدخالها بحاجة لتوظيفات
كبيرة، بل هنا يجري الكلام حول جلب رأسمال طفيلي يريد المضاربة
في أي مجال كان وفوق ذلك هو أجنبي على الاقتصاد الوطني. ثم
هناك فكرة أخرى في الأسباب الموجبة تقول حرفياً: «وذلك بهدف
التأكد من تقييد توسيع مساهمة الأجانب وقصر المجال على المصارف
المتميزة والتي تتمتع بمتانة الرأسمال وجودة الأداء».
وأتساءل أنه الآن وفي معمعان الأزمة الاقتصادية من الذي سيحدد
هذه المواصفات؟
أين هو هذا الاقتصادي العبقري عندنا، إذا كانوا بالغرب لم
يستطيعوا أن يحددوا ويعرفوا ما هي المصارف القوية. فرأينا كيف
انهارت مصارف كبيرة هناك. كما أنه ضمن الأسباب الموجبة هناك
قول حول «تشجيع الأجانب على مشاركة القطاع العام المصرفي
والمالي....».
ــ السيد رئيس المجلس (مقاطعاً): زميل كلنا منعرف هذا، بدنا
نأخذ رأيك الأخير.
ــ د. عمار بكداش: رأيي: أن هذه المسائل المتعلقة بدخول
الرأسمال الأجنبي هي ضارة بالقطاع المصرفي الوطني، وهي ضارة
باستقرار العملة الوطنية، وهي ضارة بما يتعلق باتخاذ القرار
الاقتصادي السيادي، ويمكن أن تجعل قطاعنا المصرفي والذي هو عصب
الحياة الاقتصادية في مهب الريح، في يد الرأسمالية الأجنبية،
مهما جرى التأكيد على أنها محترمة.
يريدون أن ينتقوا «الخواجة»، ولا يعرفون من هو «الخواجة».
وشكراً.
دخول الرأسمال الأجنبي
خطر على السيادة الوطنية
ولدى مناقشة المادة /3/ من مشروع القانون والتي تنص
على: «تعدل الفقرة (ج) من المادة /9/ من القانون رقم /28/ لعام
/2001/، بحيث تصبح كما يلي:
ج ــ في جميع الأحوال يجب ألا تتجاوز نسبة تملك غير السوريين
/49%/ تسعاً وأربعين بالمئة من رأسمال المصرف، ويجوز بقرار من
مجلس الوزراء بناء على اقتراح مجلس النقد والتسليف زيادة هذه
النسبة لتصل إلى /60%/ ستين بالمئة شريطة أن تكون الحصة الأكبر
للشريك الستراتيجي المتمثل بمؤسسة مصرفية تتمتع بسمعة عالمية
جيدة وخبرة متميزة في مجال العمل المصرفي وانتشار واسع وتتسم
مؤشراتها المالية بمتانة عالية».
تقدم الرفيق د. عمار بكداش بمداخلة جاء فيها:
عملياً بما يخص مجمل القانون اعتراضي الأساسي هو على هذه
المادة. فمسألة كِبْر الحجم والحد الأدنى للرأسمال التي جرى
التصويت عليها في المواد السابقة هو شيء ثانوي في هذا القانون.
أما هذه المادة فهي أساسية، وقيل في تبرير زيادة حصة الرأسمال
الأجنبي (وعلى لسان السيد نائب رئيس مجلس الوزراء) أنه بدون
هذا النص فإننا نأتي بالأجانب ليديروا البنوك. نعم، هؤلاء
يديرون البنوك، ومن الممكن أن تعود المسألة إلى توفر الخبرة،
ولكن هم لا يملكون أكثرية حصص هذه البنوك. وهناك فرق بين
إدارتها وبين التحكم فيها. ويأتي التحكم من خلال التحكم
بالرأسمال، لذلك برأيي أنه يجب الإبقاء على الصيغة القطعية
للفقرة (ج) أي «في جميع الأحوال يجب ألا تتجاوز نسبة تملك غير
السوريين /49%/ من رأسمال المصرف» هذا شيء صحيح، ولكن
الاستثناء الذي جاء بعد هذه الجملة فأنا أعترض عليه. لقد قال
السيد نائب رئيس مجلس الوزراء أن هناك شركات أجنبية بالكامل
تعمل .... الخ، ولكن أؤكد هنا أن المصارف هي مسألة أخرى.
فلنأخذ من ضمن القوانين المعمول بها في سورية حالياً، قانون
الاستثمار والذي بحسبه مسموح إدخال وإخراج الرأسمال بشكل حر.
فتصوروا، أيها الزملاء الأعزاء، إذا دخل الرأسمال الأجنبي إلى
البنوك وفوراً سُحب، ولا يمكن أن تمنعوهم من أن يسحبوا حسب
القوانين النافذة، فماذا يكون الحال؟ سيكون انهيار كامل للهرم
المصرفي. وخاصة إذا جاء هؤلاء «المحترمون» بين هلالين، فأنا لا
أراهم محترمين، فسنتعرض لمخاطر مثل تلك، أعيد وأكرر، التي
تعرضت إليها «النمور» في جنوب شرقي آسيا.
كما قيل، أن لا يوجد خطر على السيادة الوطنية. نعم .. أنا أجزم
كذلك أن لا يوجد خطر على السيادة الوطنية بسبب المقاومة
الشديدة من قبل القوى الوطنية للمشاريع الانفتاحية. نعم ..
لهذا السبب بالذات. أيام زمان قيل لنا أن الدولة تاجر فاشل
ونريد أن نبيع مؤسساتها التجارية كلها، وبعد ثمانية أشهر فقط
من هذا الإعلان تبين أن الدولة تاجر لابد منه ــ وأنا واثق أن
الجبهة الوطنية التقدمية وممثليها من أعضاء مجلس الشعب حريصون
على السيادة الوطنية.
السيد رئيس مجلس الشعب (معلقاً) صلحتها، هلأ صلحتها.
د. عمار بكداش (متابعاً): لا أنه واضح، سيادة الرئيس، أنا
أتكلم عن شيء هو موضوع نقاش، فهناك رأي بأن هذا الإجراء سيعزز
السيادة الوطنية ورأي على عكس ذلك. والنقاش لا يدور حول مبدأ
السيادة الوطنية بل حول كيفية تعزيزها. وبرأينا نحن أن إدخال
الرأسمال الأجنبي بما يزيد عن /49%/ سيهدد القطاع المصرفي
الوطني، سيعرض القطاع المالي المصرفي إلى مخاطر هزات، وبالتالي
يمكن أن يمس بالسيادة الوطنية من خلال الضربات الاقتصادية.
والسياسة القوية التي يعتز بها الوطنيون جميعاً تحتاج لاقتصاد
قوي، والمجال المصرفي هو من المجالات الاقتصادية الأساسية.
كما إننا مطلعون على ما يجري في الغرب. فعلى سبيل المثال في
فرنسا من المسيطر على القطاع المصرفي؟ القطاع العام: «بنك
ناسيونال دوباري»، «سوسيتي جينرال»، «كريدي ليوني» سابقاً
وكلها مصارف تقع تحت سيطرة الحكومة الفرنسية.
ــ السيد رئيس مجلس الشعب: يعني «كريدي ليوني» مامنعه أن يكون
ملك الدولة وأن ينهار انهياراً مطلقاً. فالقضية قضية إدارة
وليست قضية رأسمال.
ــ د. عمار بكداش: بما يخص «كريدي ليوني» معك حق سيادة الرئيس.
ولكن لحد الآن الهيكل الأساسي، القاعدة الأساسية للنظام
المصرفي الفرنسي تشكله المصارف الحكومية.
ــ السيد رئيس المجلس: وضحت الصورة زميل، بتحب تسمع رأي النائب
الاقتصادي!
ــ د. عمار بكداش: طبعاً، بكل سرور، لأن الحوار معه، بالرغم من
أنه بين رأيين متناقضين، ولكنه هادئ على الطريقة الشامية، وأنا
أستمتع به، وفي النهاية، سيادة الرئيس، أنا أعيد وأكرر رأيي
أنه يجب صياغة المادة /3/ بحيث أنه في جميع الأحوال يجب أن
تتجاوز نسبة تملك السوري /50%/ من رأسمال المصرف. وحذف كل شيء
يخالف ذلك، انطلاقاً من حرصنا على القطاع المصرفي الوطني
وحرصنا على الاقتصاد الوطني وحرصنا على السيادة الوطنية، والذي
نرى من خلال وجهة نظرنا، أن هذا القطاع من أحد عوامل تمكينها.
لذلك أقترح حذف الجزء الثاني من المادة المذكورة.
وقد صوّت مجلس الشعب على المادة كما وردت من الحكومة، بأغلبية
أصوات أعضائه.
سوء صياغة؟
ولدى بحث المادة /6/ من مشروع القانون والتي تنص على «لا يسمح
للمصارف المرخصة قبل نفاذ هذا القانون بزيادة مجموع مساهمات
الشخصيات الاعتبارية سواء كانت سورية أم عربية أم أجنبية من
/49%/ إلى /60%/ أو /75%/ أو زيادة تملك غير السوريين من /49%/
إلى /60%/ ما لم تكن هذه الزيادة مترافقة مع زيادة لرأسمال هذه
المصارف إلى ما لا يقل عن /50%/ من الحد الأدنى لرأسمال
المنصوص عنه في هذا القانون وبما لا يخالف أحكام القوانين
والأنظمة النافذة، كما ويشترط إضافة لما سبق في حال رغب المصرف
بزيادة مجموع نسب مساهمات الشخصيات الاعتبارية العامة المصرفية
والمالية أو زيادة نسبة تملك غير السوريين وفق أحكام هذا
القانون طلب الموافقة المسبقة والتي تصدر بقرار من مجلس
الوزراء بناء على اقتراح مجلس النقد والتسليف».
تقدم الرفيق د. عمار بكداش بمداخلة جاء فيها:
اعتراضي على مسألة تملك الأجانب. كما أرى أن هناك سوء صياغة
لهذه المادة أو ربما شيء آخر. إذ ورد فيها «لا يسمح للمصارف
المرخصة قبل نفاذ هذا القانون بزيادة مجموع نسب مساهمات
الشخصيات الاعتبارية سواء كانت سورية أم عربية أم أجنبية من
/49%/ إلى /60%/ أو /75%/» وثم جاءت الجملة التالية: «وزيادة
نسبة غير السوريين من /49%/ إلى /60%/» هل معنى ذلك أنه إذا
كانت شخصية اعتبارية عربية أو أجنبية يمكن أن تصل حصتها إلى
/75%/؟ قد يكون هناك سوء صياغة، لأنها مترابطة بشكل يسمح
للتأويل وأن يفهم منها أنه يمكن لشخصية اعتبارية أجنبية أو
عربية أن تصل حصتها إلى /75%/ من رأسمال المصرف. على كل حال
أنا موقفي أن لا تصل حصة الأجنبي إلى أكثر من /49%/، وليس من
مهمتي أن أصلح مواد قانون أنا أعارضه كلياً، وأسجل اعتراضي على
زيادة حصة الرأسمالي الأجنبي أكثر من /49%/، وشكراً.
وأقر المجلس هذه المادة كما وردت من الحكومة.
كل طرف بقي متمسكاً بموقفه
وعند المداولة النهائية لمشروع القانون طلب الرفيق د. عمار
بكداش إعادة المداولة للمادة /3/ منه قائلاً: «أنا أرجو
الموافقة على إعادة المداولة للمادة الثالثة من هذا القانون
وباتجاه حذف الاستثناء الذي يسمح برفع حصة الرأسمال الأجنبي
إلى /60%/ وذلك بقرار من مجلس الوزراء بناءاً على اقتراح مجلس
النقد».
ورفض المجلس بأكثرية أصوات أعضائه إعادة المداولة لهذه المادة.
كما طالب الرفيق د. عمار بكداش بإعادة المداولة بالمادة
السابعة من مشروع هذا القانون، بحيث تستثنى المصارف العامة من
أحكام هذا القانون وأن تبقى هذه المصارف العامة خاضعة للأحكام
الواردة في صكوك إحداثها مشيراً أنه برأينا يجب استبدال هذه
المادة بنص واضح يستثني المصارف العامة من أحكام هذا القانون.
ورفض مجلس الشعب بأغلبية الأصوات إعادة المداولة لهذه المادة.
ولدى التصويت النهائي على مشروع القانون بمجمله، صوت النواب
الشيوعيون ضده.
مراسل «صوت الشعب» ــ مجلس الشعب

--------------------------------
هاييتي..
زلزال واحتلال

كارثة الزلزال الذي تعرضت له هاييتي في /12/ كانون الثاني
الماضي، والذي خلف مأساة إنسانية واقتصادية واجتماعية هائلة،
كأنه لم يكن كافياً لزيادة بؤس الشعب الهاييتي الذي يعد من
أفقر شعوب العالم، وأفقرها في الجزء الغربي من الكرة الأرضية،
فزاده بؤساً ومأساة استغلال الإمبريالية الأمريكية وبشكل غير
أخلاقي، كعادتها، هذه الكارثة الإنسانية العميقة، للإسراع في
احتلاله بشكل علني بعد أن كان احتلالها لهذا البلد شبه سري، إذ
يتمركز فيه عدة آلاف من الجنود الأمريكيين لحماية نظام رينيه
بريفال الذي نصبته الولايات المتحدة رغماً عن إرادة شعبه، بعد
إزاحة أريستيد الذي اتهمته إدارة بوش الأب بأنه راديكالي خطر
يهدد مصالحها في منطقة الكاريبي.
فهاييتي كان بلد شبه مستعمر من قبل الولايات المتحدة، وجاءت
كارثة الزلزال لتعطي أمريكا ذريعة لاحتلاله تحت يافطة
«المساعدات الإنسانية». فما هي حقيقة هذه المساعدات وما هي
خليفتها الحقيقية؟
فبذريعة الخوف من الاحتجاجات الواسعة وأعمال الشغب التي يمكن
أن تستهدف جهود الإنقاذ، سارعت أمريكا إلى تركيز جهودها على
حشد نحو أحد عشر ألف عسكري أمريكي في البر والبحر والجو،
للتحكم بهاييتي بشكل كامل، مطبقة في ذلك مبدأها المعروف
«الحروب الاستباقية» ولو لم تعلن عن ذلك، خوفاً من الشعب
الساخط على نظام بريفال العميل الذي سمح للولايات المتحدة
باستباحة هاييتي وتحويلها عملياً إلى محمية أمريكية منذ
الانتخابات المزورة عام /2006/ التي أعادت بريفال مرة ثانية
إلى السلطة، وتميزت فترة رئاسته بالخنوع الذليل للمؤسسات
المالية الدولية كصندوق النقد الدولي والاستسلام لإرادة وول
ستريت، والإدارة الأمريكية.
لقد أثار تصريح الرئيس الأمريكي أوباما بأن تعيينه للرئيسين
السابقين للإدارة الأمريكية بوش وكلينتون بترأس حملة التبرعات
لمنكوبي هاييتي، بأنه «رسالة واضحة إلى الشعب الهاييتي
وللعالم، بأن الولايات المتحدة في اللحظات الحرجة موجودة بقوة
وبصف واحد»، استهجاناً واستنكاراً في هاييتي وأمريكا اللاتينية
والعالم، خاصة وأن أيدي هذين الرئيسين السابقين ملطخة بدماء
الشعب الهاييتي من عماله وفلاحيه الفقراء. فأثناء حكمهما لعبا
دوراً أساسياً في تدبير المؤامرات والمكائد السياسية والتدخلات
العسكرية المباشرة وغير المباشرة في استمرار تخلف هذا البلد
وفقره وتطبيق سياسة القمع ضد شعبه.
عندما تولى كلينتون الرئاسية الأمريكية، كان سلفه بوش الأب قد
دبر انقلاباً عسكرياً أطاح بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في
هاييتي، وهو الكاهن السابق جان بيرتران أريستيد، الذي اعتبرته
إدارة بوش الأب، رجلاً خطيراً على مصالح الولايات المتحدة في
هاييتي ومنطقة الكاريبي.
وبعد الانقلاب الذي قام به الجنرال راؤول سيداراس على أريستيد،
لم يعجب إدارة الديمقراطيين برئاسة بيل كلينتون، ولاسيما أن
الشعب الهاييتي رفض الانقلاب وأدان التدخل الأميركي بشؤون
هاييتي الداخلية، وعندما بدأ حكم سيدراس يهتز، سارعت إدارة
كلينتون لتعديل سياستها تجاهه وتجاه هاييتي ولكي يصبح المناخ
مناسباً لإقالته، فرضت أمريكا عقوبات اقتصادية على نظام سيدارس
فدمرت الصناعات التصديرية الوليدة، وبدأ الشعب يعاني من
البطالة والجوع، وفي هذا الوقت، أخذت الولايات المتحدة ضمانات
من الرئيس المقال أريستيد بأنه لن يقوم بأي خطوة معادية
لأمريكا أو لتقليص هيمنتها على هاييتي، فأرسلت قواتها العسكرية
وأرغمت الجنرال سيدراس على مغادرة البلاد، وإعادة أريستيد، على
أن يبقى في سدة الحكم حتى عام /1996/، وبعدها سيترك منصبه.
ولكن حزب أريستيد حقق فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعية
عام /2000/، وفي هذا العام جاء بوش الابن للإدارة الأمريكية،
فرفضت نتائج الانتخابات في هاييتي، وقطعت المساعدات عنها، إلا
أن أريستيد نجح بالعودة إلى الرئاسة بعد فوز كبير في انتخابات
تشرين الثاني عام /2000/ واستمر بعد ذلك ثلاث سنوات، خلالها
مارست الولايات المتحدة سياسة تجويع حقيقية تجاه الشعب
الهاييتي، فقطعت المساعدات الدولية وحاصرت هاييتي اقتصادياً
وعسكرياً، بهدف إسقاط أريستيد الذي لم يكن مناهضاً لأمريكا
ولكنه اتخذ بعض المواقف الصغيرة المستقلة، وفي شباط /2004/
قامت احتجاجات واسعة من قبل طبقة الأغنياء في البلاد وهم من
نخبة السكان الأصليين الذين راكموا الثروة بالفساد ونهب البلاد
الفقيرة أصلاً، وجراء الوضع الفقير جداً للشعب، تم استغلاله
لصالح هؤلاء الأغنياء المدعومين بشكل خفي من قبل الولايات
المتحدة، تم نفي أريستيد خارج البلاد وتدخلت أمريكا عسكرياً
وسلمت مهمات حفظ النظام في البلاد لقوات دولية حفظ السلام
بقيادة البرازيل.
وبعد سلسة تغيرات سريعة لعدد من رؤساء الوزراء، جرت انتخابات
عام /2006/ التي أعادت رينيه بريفال الذي كان قد نصب من قبل
الولايات المتحدة في السلطة ما بين عامي /1996/ وحتى عام
/2000/، وبإعادته للسلطة ضمنت الولايات المتحدة وجود نظام خاضع
لها بالكامل، سمح للقوات الأمريكية أن تكون حرة التصرف في
بلاده. وحوّل هاييتي عملياً إلى بلد شبه مستعمر من قبل أمريكا.
للولايات المتحدة سجل أسود في هاييتي كما هو حال سجلها في أي
مكان في العالم، فسياستها في هاييتي سببت الدمار والتخلف
والبطالة والفقر الشديد لهذا البلد الذي نـُكب من تحكم
الولايات المتحدة بمصيره بما لا يقل عن نكبة الزلزال المدمر،
الذي استغل من جديد لفرض احتلالها المباشر له. واللافت ..
الخبر الذي أذاعته قيادة وزارة الدفاع الروسية، الذي يشكك بأن
الزلزال الذي أصاب هاييتي قد يكون نتيجة لتجربة على سلاح
أمريكي جديد في هذه الجزيرة البائسة.
إن التدخل العسكري الأمريكي الجديد في هاييتي يشكل عملاً
إجرامياً بكل المقاييس، فتحت يافطة المساعدات، وصفت القوات
الأمريكية هدفها بإرسالها هذا الكم الكبير للقوات العسكرية
بترهيب السكان وإرغامهم على تقبل النقص في عمليات الإغاثة
والمعونات الطبية دون أي احتجاج. وكان محقاً الرئيس الفنزويلي
هوغو تشافير الذي وصف الاحتلال الأمريكي بقوله: «إن القوات
الأمريكية تذهب إلى هاييتي وكأنها متوجهة إلى حرب، وعوضاُ عن
إرسال الأطباء والأدوية والمواد الغذائية، والوقود والمستشفيات
الميدانية، قامت باحتلال البلد، وإلا ما هي الحاجة إلى مثل هذا
العدد الكبير من الجنود الأمريكان».
حتى سكرتير الدولة الفرنسية لشؤون التعاون آلان جوياندية قال:
«إن المطلوب هو دعم هاييتي وليس احتلالها». و «علينا مساعدة
هاييتي بحيث تعود إليها الحياة». واليوم تتحكم الولايات
المتحدة عسكرياً بجميع المرافق في العاصمة الهاييتي بورت
أوبرنس ومطارها الذي تمنع الولايات المتحدة الكثير من
المساعدات الإنسانية القادمة على متن الطائرات من مختلف
البلدان من الهبوط وتحويلها إلى الدوميناك. وسخرت صحيفة
«الاندبندنت البريطانية، من إعلان الولايات المتحدة الأمريكية
المهرولة لمساعدة هاييتي بقولها: «تسارع أمريكا لنجدة هاييتي،
في وقت قوضت فيه بممارساتها وسياساتها سابقاً أسس هذا البلد
وأفقرته».
وحتى البرازيل علقت على هذا الكم الكبير للقوات الأمريكية
المرسلة تحت ذريعة ضبط الوضع بقولها: «إن قوات حفظ السلام
الدولية والبرازيل قادرة على السيطرة على الوضع، ولاسيما أن
الحال في العاصمة هادئ نسبياً، وتضخيم الولايات المتحدة لمخاطر
الشغب والفوضى هدفه تبرير احتلال هاييتي».
إن غزو هاييتي يشبه غزو الصومال عام /1993/، عندما قامت أمريكا
بغزو الصومال بحجة تخفيف المجاعة فيه، ولكنها عوضاً عن تخفيف
مأساة الصومال خلقت الأوضاع الملائمة لحرب أهلية طاحنة ما زالت
مستمرة حتى الآن. والعمليات الأمريكية الحالية في هاييتي على
وشك الوقوع في مواجهات مع سكان هذا البلد تماماً كما حصل في
الصومال. وستواجه أمريكا في هاييتي نفس المصير الذي واجهته في
الصومال بالهروب من هذا البلد جارة ذيول هزيمتها، كما تجرها
اليوم في أفغانستان والعراق وفي كل مكان.
د.إبراهيم زعير

--------------------------------
نظرة فيديل الثاقبة

قبل الزلزال المدمر الذي أصاب هاييتي، أشار فيديل كاسترو
إلى أن الوضع في هاييتي لا يمكن أن يتحسن من خلال نشاط أي
جمعية أو مؤسسة خيرية. جاء ذلك في مقال كتبه فيديل كاسترو،
وبمناسبة تعيين الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون مبعوثاً
خاصاً للأمين العام لهيئة الأمم المتحدة في هاييتي. وجاء أيضاً
في هذا المقال لفيديل كاسترو أن الوضع في هاييتي لا يتحمل
الارتجال، ولن تؤدي بثمار أي صدقة، معلقاً على ما قاله الرئيس
الأمريكي السابق أنه يشعر بضرورة قيامه «بواجب خيري» باتجاه
هذه الدولة الكاريبية.
ومن المعلوم أن الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي مون
قام في شهر أيار من العام الماضي بتعيين بيل كلينتون مبعوثاً
خاصاً له في هاييتي بهدف تفعيل مساعي المنظمة الدولية من أجل
استقرار هذا البلد الأفقر في النصف الغربي من الكرة الأرضية،
والذي تعرض باستمرار إلى هزات عنف شديدة قبل أن تأتيه هزات
الطبيعة المدمرة.
ويشير القائد فيديل في مقاله إلى أن «لا ذنب لأهل هاييتي في
الفقر المدقع الذي يعيشونه، إذ هم ضحايا النظام الذي فـُرض على
العالم. وليس هم الذين ابتكروا الاستعمار والرأسمالية
والإمبريالية، والعلاقات التجارية غير المتساوية والليبرالية
الجديدة، وكل تلك الأساليب للاستغلال والنهب التي تسود كوكبنا
منذ /200/ عاماً».
ويقارن القائد الثوري البالغ /83/ عاماً بين التدخل الإمبريالي
والأمريكي والفرنسي مع المساعدة التي تقدمها كوبا وفنزويلا
لهاييتي خاصة في مجال الصحة والتعليم.
ففي عام /2009/ كان يعمل في هاييتي /413/ طبيب كوبي قدموا
الخدمات الطبية المجانية. فالأطباء الكوبيون متواجدون في كل
محافظات هاييتي وفي /127/ وحدة سكانية من مجمل وحداتها الـ
/137/. وإلى جانب ذلك يعمل في هاييتي أيضاً أكثر من /400/ طبيب
هاييتي تلقوا تعليمهم في كوبا.
ويقول فيديل في نهاية مقاله: «بمساعدتنا للآخرين تقدمنا في هذا
المجال وتكون حالياً قوة محترمة فيه. هذا ما نقوم به وليس سرقة
الأدمغة. وهل يمكن أن تقول نفس الشيء الدول الغنية، فائقة
التطور؟».

--------------------------------
السيد حسن نصر الله: المستقبل
في هذه المنطقة هو مستقبل المقاومة والعزة والكرامة
اختتام
الملتقى الدولي والعربي لدعم المقاومة

اختتم الملتقى الدولي والعربي لدعم المقاومة الذي انعقد في
قصر الاونيسكو في بيروت اعماله منذ أيام في بلدة مارون الراس
جنوب لبنان مقابل الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وعبر مكبرات الأصوات الموجهة إلى الداخل الفلسطيني والمستوطنات
أعلن الملتقى بيانه الختامي بعنوان (نداء بيروت) بحضور جمع
غفير من المشاركين الذين ناهزوا الثلاثة آلاف مشارك، وقد تضمن
النداء مجموعة بنود تناولت في معظمها حق الشعوب في المقاومة
وفي الدفاع عن النفس. كما طالب الأنظمة العربية بالتخلي عن
التسوية مع العدو الصهيوني، ورفد المقاومة بكل أسباب القوة.
ودعا أيضا إلى العمل على المستويات كافة من اجل ملاحقة ومحاكمة
مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية من قادة الكيان
الصهيوني والادارة الامريكية في فلسطين والعراق ولبنان والسعي
المتصل لترتيب النتائج القانونية على تقرير غولدستون وغيره من
التقارير الإقليمية والدولية ذات الصلة.
وتخلل اعلان البيان الختامي للملتقى توجيه نداءات دعم للجولان
المحتل والاسرى في سجون الاحتلال.
وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح"الملتقى العربي والدولي لدعم
المقاومة" في الأونيسكو، أشار السيد حسن نصرالله إلى أنه "بعد
العام 1948 اعتقد الصهاينة أنّهم على مقربة من انجاز مشروع
اسرائيل الكبرى، إلى أن جاءت حرب تشرين 1973 التي كانت مفصلاً
مهمًّا في الصراع مع اسرائيل، وقد سطّر فيها الجيشان المصري
والسوري آنذاك ملاحم بطولية وتاريخية لا تنسى، ووضعا حدًّا
للأمل الصهيوني بالتوسع"، مضيفاً: "بعد ذلك أخرج النظام المصري
مصر من معادلة الصراع مع إسرائيل، وكان هذا أكبر تحوّل في
تاريخ الصراع معها، ولكن الامام الخميني أدخل إيران الى معادلة
الصراع، وكان هذا أيضاً أخطر تحول في تاريخ الصراع".
وتابع نصر الله: "في العام 1982 اجتاحت القوّات الصهيونية
لبنان واحتلّت العاصمة العربية بيروت وأرادت السيطرة على لبنان
وإلحاقه نهائيًا بها. ولقد أحيا نجاح الاجتياح الاسرائيلي
للبنان حلم إقامة اسرائيل من جديد، ولكن بعد سنوات قليلة من
مقاومة اللبنانيين وتضحياتهم ودمائهم الذكية وصمودهم الأسطوري،
خرجت إسرائيل تجرّ ذيلها بين أرجلها، كما قال الاسرائيليون
أنفسهم، وفي 25 ايار العام 2000 كان ذاك اليوم إعلاناً صارخاً
لسقوط مشروع اسرائيل الكبرى نهائيًا، وقد بدأ التنظير من بعده
لإسرائيل العظمى المتفوقة في القوة، بدل اسرائيل الكبرى
الممتدة في الجغرافيا".
وأردف نصرالله في عرضه لمجريات تطور دور المقاومة بالقول: "بعد
أشهر قليلة من الانتصار اللبناني، كانت انتفاضة الأقصى التي
تحوّلت الى مقاومة رائعة متعاظمة، وبدأت اسرائيل تشعر بالضعف
وتتحدث عن معركة الوجود وبات حتى البقاء في فلسطين متعذّرًا
بالنسبة للصهاينة، ثم أخرجت غزّة المقاومة الاحتلال بالمقاومة،
فيتمنّى الصهاينة لغزة أن تغرق في البحر، لكنّها لم تغرق بل
ستُغرقهم"، مشيرًا إلى أنه "فيما شنّت اسرائيل حربها العدوانية
على لبنان في العام 2006 لسحق المقاومة، فبقيت المقاومة وقويت
وتعاظمت، شنّت حربها على غزة لاستعادة هيبة الردع الضائعة،
فضاع ما بقي من هيبة الردع".
السيد نصر الله لفت إلى أن "إسرائيل تعيش اليوم مأزقاً هي
تتحدث عنه، وهو مأزق الجيش الذي لا يقهر، ومأزق القيادة ومأزق
الثقة بالنظام والمؤسسات ومأزق الثقة بالمستقبل، وهي تحاول
اليوم أن ترمم ذلك كلّه عبر قرع طبول الحرب والتهديدات
اليومية"، مشدداً على أن "هذه التهديدات ما عادت تخيف إلا
الجبناء والمهزومين، أما الذين خبروا ساحات الجهاد فإنّهم
يشتاقون الى اللقاء والمواجهة ليصنعوا لأمتهم عزاً جديداً
ونصراً جديداً". وأوضح أن "إسرائيل اليوم تستعين على حركات
المقاومة وشعوب المقاومة بالمجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي
وبالمؤسسات وبعض الأنظمة العربية والمخابرات، وعبر إقامة
الجدران الفولاذية وحملات الترهيب والتشويه والحصار، وهي تحسب
للمواجهة العسكرية المباشرة كل حساب، ولأول مرة هي تبحث عن
ضمانات النجاح والنصر في أي حرب مقبلة"، معتبراً أن "استفراد
القوى المهيمنة في العالم شجّعها أن تذهب في مشروعها إلى ما
اعتبرته فرصة تاريخية في حسم صراعها مع أمّتنا، فكان احتلالها
لأفغانستان والعراق ثم تهديدها لإيران وسوريا ومحاولتها
السيطرة على لبنان ودعمها للحرب على لبنان وعلى غزة، وكان
القصد استهداف حركات المقاومة وإسقاط الحركات الممانعة، وإنجاز
تسوية للقضية الفلسطينية بالشروط الأميركية - الاسرائيلية،
وإدخال المنطقة نهائياً في العصر الأميركي الصهيوني".
وقال نصر الله: "لقد كان عنوان المعركة هو الشرق الأوسط الجديد
الذي تحدثت عن مخاض ولادته كونداليزا رايس، لكن مشروع المقاومة
استطاع، وكذلك أهل المقاومة، أن يحققوا انجازات تاريخية كبيرة،
فصمدت حركات المقاومة في كل الساحات أمام الحروب وأمام محاولات
التصفية الجسدية والمعنوية، وصمدت أمام الضغوط والعزل، وتمسّكت
شعوبنا بثقافة الكرامة والحرية، فدخلت مفاوضات التسوية في حالة
"الكوما"، وانهار مشروع الشرق الأوسط الجديد أمام قبضات
المجاهدين ودماء النساء والأطفال والعجزة"، مشيراً الى أن
"انتصارات المقاومة تحقّقت في أسوأ الظروف العربية والدولية،
وفي ظروف عاشت فيها المقاومة الحصار والطعن بالظهر حتى من ذوي
القربى"، وأضاف: "نحن نقول هذا لنؤكد لشعوبنا أن خيار المقاومة
هو خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي منتصر، وله الآفاق الكبيرة،
وهو ليس نزوة غضب ثائرة، وها نحن اليوم يمكننا بالحد الأدنى أن
نتحدث عن الفشل الأميركي والإخفاق والتراجع".
وأكّد نصر الله أن "مشروع المقاومة وحركاتها بحاجة لكل أشكال
الدعم والمساندة والاحتضان، وخصوصاً في مواجهة الحرب النفسية"،
لافتاً الى أن "هناك أخطار ما زالت تواجه حركات المقاومة،
وأهمّها حرب التشويه للمسّ بوعيها ومصداقيتها وثقة أهلها فيها
وأمتها على المستوى العام، عبر النقاش بجدواها وتبعاتها مع
انتصاراتها الواضحة، واتهامها بارتكاب جرائم لا علاقة للمقاومة
بها بل هي تدينها، الى اتهامها بالمفاسد الأخلاقية من ترويج
المخدرات وغير ذلك، الى اتهامها بالارتهان لدول اقليمية وخاصة
ايران وسوريا المشكورتين، دائماً وأبداً على دعمهما غير
المشروط، إلى حشر المقاومة وجرّها الى صراعات داخلية تأبى
الدخول فيها، الى الضغط على حركات المقاومة لتغيير أولوياتها،
الى محاصرة المقاومة وصوتها من خلال منعها من الحضور في
المؤتمرات ومن خلال القانون الذي تعمل الادارة الأميركية على
اصداره لكمّ الأفواه والذي يستهدف بالدرجة الأولى قناتي المنار
والأقصى"، داعياً ومناشداً : "إنّ كان لي في نهاية الكلمة من
دعوة أو مناشدة لمؤتمركم الكريم الذي يضم هذه النخب السياسية
والفكرية والدينية والثقافية والجهادية من أنحاء العالم ان كان
لي من دعوة أو مناشدة، هي: أن تساندوا المقاومة بالدرجة الأولى
في مواجهة هذه الحرب النفسية الهائلة التي يسمونها اليوم
بالحرب الناعمة والتي استطاعت أن تكون من أهم وسائل الحرب التي
أدت إلى انهيار الإتحاد السوفياتي والمعسكر الإشتراكي كما
اعترف بذلك وزير الحرب الأمريكي غيتس شخصيا, وأنا أؤكد لكم
أيها الإخوة والأخوات لتكونوا مطمئنين وأنا أعرف بقية حركات
المقاومة، أنا أؤكد لكم لن تهزنا هذه الحرب ولا أي شكل من
أشكال الحرب وسنواجهها بالإيمان والصبر والوعي والعزم واليقين،
وختم نصر الله: أنا أعدكم كما كنت أعدكم دائماً أنه في أي
مواجهة مقبلة سنُفشل العدوان ونهزم العدو ونصنع النصر التاريخي
الكبير ونغيّر وجه المنطقة"، مؤكداً أن "المستقبل في هذه
المنطقة هو مستقبل المقاومة والعزة والكرامة والحرية، أما
إسرائيل والاحتلال والهيمنة فهم إلى زوال".

--------------------------------
في الاجتماع الموسع للمكتب
النقابي المركزي:
ــ يجب
حماية الحقوق المكتسبة للعاملين بأجر
ــ من أجل
الدفاع عن مصالح ومطالب الكادحين
ــ العقد
شريعة المتعاقدين.. شريعة غاب متوحشة
عقد المكتب النقابي المركزي التابع للجنة المركزية للحزب
الشيوعي السوري ندوته السنوية واجتماعه الموسع لهذا العام
والتي تناولت مشاريع وقوانين العمل الناظمة لعلاقات العمل
والدفاع عن حقوق العمال المكتسبة. وقدم ورقة العمل الرفيق محمد
فايز البرشة عضو اللجنة المركزية للحزب سكرتير المكتب النقابي
المركزي، وبينت ورقة العمل والمناقشات أن موضوع قوانين العمل
موضوع راهن وحيوي، والبحث في الموضوع ذو أهمية فائقة خاصة، وأن
هذه القوانين تنظم علاقات العمل وترتبط اتجاهات العمل بها أو
تعديلها مع الحراك الاقتصادي والاجتماعي الجاري في البلاد، وهي
تعبير عن الصراع الطبقي، ولا يمكن فصلها عنه، وهي بحد ذاتها
إحدى تجليات هذا الصراع في ميدان علاقات العمل.
وقد أكدت أعمال الندوة في هذا الإطار على نقاط محددة تعتبر
الأساس لفهم اتجاهات تعديل قوانين العمل ومهام الدفاع عن حقوق
العمال المكتسبة ومنها:
ــ إن علاقات الإنتاج السائدة في سورية هي علاقات إنتاج
رأسمالية ذات طابع طفيلي مشوه وناجم عن التحكم بفعلها وقوانين
الاقتصاد لتكوين ثروات خاصة من خلال آلية النهب الشاملة للدولة
والشعب معاً.
ــ إن الدعوات لاقتصاد السوق أو التحرير الاقتصادي ليس هدفها
إقامة اقتصاد السوق الموجود تاريخياً في البلاد ولن تؤدي إلى
إزالة التشوه بل لنقل التحكم لصالح فئات اجتماعية أخرى وبأشكال
ووسائل أخرى قد لا تكون خاتمتها مجرد الخصخصة.
ــ إن الصراع الطبقي الجاري في البلاد يشتد بفعل ضغط وسعي
البرجوازية الكمبرادورية لفرض مطالبها ومتابعة تنفيذها، وهي
تحيق الضرر في هذا السياق بمصالح الإنتاج الوطني، وهي بحكم
طبيعتها معادية لهذا الإنتاج وخاصة لما يمثله قطاع الدولة
وتعمل لتحميل جماهير الشعب فاتورة تحقيق مصالحها ومطالبها
وخاصة العاملين بأجر.
ــ تحت يافطة تعديل قوانين العمل الناظمة لعلاقات العمل تريد
البرجوازية الكمبرادورية التهرب من التزامات محددة قانوناً
تجاه العمال وحقوقهم ومكتسباتهم وإطلاق يدها في مجال علاقات
العمل والاستخدام والتسريح وبحد أدنى من الالتزامات القانونية.
ومن الواضح أن الصراع في هذا المجال يعكس حقوقياً قوى المجتمع
الطبقية ومصالح هذه القوى وممثليها وتأثيرها ونفوذها.
ــ إن القطاع الخاص بمعظمه ذو طابع عائلي وفردي من حيث الملكية
وبإدارة مباشرة من المالك كما أن معظم منشآته متوسطة وصغيرة
وعدد عمالها لا يزيد غالباً عن /10/ عمال وأن نسبة المنشآت
التي تضم /100/ عامل فأكثر هي نسبة قليلة في بنية القطاع
الخاص.
ــ أن قسماً هاماً من قوة العمل السورية ولا يقل عن /35%/ من
تعدادها وحسب الإحصائيات المتوافرة يعمل في القطاع الخاص غير
النظامي والذي يتداخل فيه الطابع الحرفي والصناعي ويمتاز بقلة
عدد عمال المنشأة الواحدة والعمل المنزلي وبانعدام شروط صحية
أو مستلزمات للصحة والسلامة المهنية وعدم وجود حماية قانونية
للعاملين في هذا القطاع الذي يعانون أيضاً من ضعف الأجور وغياب
عقود عمل نظامية وطول ساعات العمل.
ويعاني هذا القطاع من انعدام التراخيص الإدارية والفنية وعدم
وجود مناطق صناعية تضم منشآته المبعثرة والمنتشرة في الضواحي
والعمل المنزلي وغيرها الكثير والتي تبلغ حصتها الإجمالية ما
يقارب /40%/ من الناتج المحلي الإجمالي ودون أن تتخذ أية خطوات
عملية لإدماجه في النشاط الاقتصادي النظامي وحلحلة مصاعب
منشآته وحماية عماله.
وأشار المحاضر في معرض تطرقه لقوانين العمل ومشاريع تعديلها
إلى مشروع تعديل قانون العمل /91/ لعام /1959/ وتعديلاته
مبيناً أن بعضهم انطلق في تعديل القانون من فهم محدد ومن أرضية
الدفاع عن مصالح أرباب العمل ومصالح المستثمرين وبحجة المرونة
واستقدام المستثمرين وعملهم يُراد تعديل فلسفة وجوهر قانون
العمل القائم حالياً باتجاه إطلاق يد رب العمل بالكامل في
التعيين والتشغيل وإنهاء علاقة العمل والتسريح في أي وقت دون
أن يكون للعامل حق الاعتراض ودون أن توجد هيئات قانونية يعترض
لديها العامل أو أن يتظلم في تسريحه وتقوم بدور الحكم القانوني
وهي من تقرر صحة إنهاء عقد العمل أم إعادته للعمل وإلزام رب
العمل بذلك.
وبالتالي فإن جوهر الطروحات حول إطلاق يد رب العمل يكمن في رفع
الحماية القانونية التي ينص عليها قانون العمل الحالي عن
العمال من أخطار التسريح التعسفي وإعطاء رب العمل الحق في
إنهاء علاقة العمل في أي وقت وتطبيقاً لمقولة «العقد شريعة
المتعاقدين» ذات الطابع الليبرالي المتوحش في علاقات العمل.
ولدى الحديث عن مشروع تعديل قانون العمل الحالي يجب إبداء
الملاحظات الأساسية التالية على المشروع إلى جانب عشرات
الملاحظات الأخرى.
والملاحظات الأساسية تكمن في طبيعة المشروع واتجاهات التعديل
المقترحة ومنها:
ــ إقرار المشروع لإلغاء لجان قضايا التسريح العمالية وإطلاق
يد رب العمل بتسريح وإنهاء علاقة العمل لأي سبب ودون سبب لقاء
تعويض مادي ودون إعطاء العامل حق التظلم والاعتراض على تسريحه
وتحويل موضوع الإنهاء لمجرد تعويض مالي.
ــ حالات التوقيف الجزئي وإطلاق يد رب العمل في تغيير طبيعة
عمل العامل وتخفيض أجوره للحد الأدنى وفي حال رفض العامل له أن
يستقيل لقاء تعويض لا يتجاوز أجور ستة أشهر.
ــ المفعول الرجعي للقانون حيث نص المشروع على أن أحكامه تنطبق
على علاقات العمل وعقود العمل السابقة واللاحقة لنفاذه.
ــ تضمن المشروع نصاً يفيد في إحداث محاكم بداية عمالية مختصة
بفض نزاعات العمل الفردية في مركز كل محافظة ــ وهو أمر إيجابي
وذات تكوين ثلاثي إلا أن المشروع سقف ما يمكن أن يمنح للعامل
خلال فترة التقاضي من أجور بنسبة /50%/ على ألا تزيد عن الحد
الأدنى للأجور ولمدة عام دون أن يحدد سقفاً زمنياً لمدة
التقاضي ودون أن ينص على ولاية محكمة البداية العمالية بالنظر
في حالات التسريح وإنهاء عقود العمل.
ــ في حين أعطى الحق لرب العمل في إنهاء علاقة العمل ولتسريح
العمال والتوقف الجزئي وتوقيف العمل فقد حرم العمال من حق
الدفاع عن حقوقهم وحمايتهم قانونياً ومن الاعتراض ومن حق
الإضراب المهني السلمي دفاعاً عن حقوقهم.
ومن الواضح أن بعضهم يعمل لتعديل قوانين العمل ضمن مشروعه
لإعادة هيكلة المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وفيما يخص
العمال فإن المشروع الليبرالي يريد إنجاز مشروعه على حساب
العاملين بأجر وأصحاب الدخل المحدود وتقليص المكتسبات العمالية
وتعديل قوانين العمل لصالح المستثمرين وهو ما يؤدي عملياً
لزيادة عدد العاطلين عن العمل وزيادة محاولات تهميش النقابات
العمالية وإضعافها.
وأشار المحاضر إلى أنه في معرض الحديث عن قوانين العمل وحقوق
العمال المكتسبة، لابد من الإشارة إلى:
ــ أن العاملين بأجر يعانون وبغض النظر من هو رب العمل من تدني
الأجور وعدم كفايتها.
ــ ومن نقص الحماية القانونية لمكتسباتهم في القطاع الخاص ومن
قصور دور الجهات الإشرافية الحكومية الموكل لها متابعة تنفيذ
قوانين العمل ومن مصاعب عديدة ناجمة عن محاولات قوى البرجوازية
الكمبرادورية تمرير مشروعها الليبرالي على حسابهم.
وأشارت المحاضرة إلى قوانين العمل الناظمة لعلاقات العمل
القائمة في البلاد مثل قانون العاملين الأساسي رقم /50/ لعام
/2004/ وقانون العمل /91/ لعام /1959/ وتعديلاته وقانون
التأمينات الاجتماعية وأنظمة الاستخدام ومنها للعاملين في
المنشآت السياحية وأنظمة الاستخدام في الشركات الإنشائية
العامة إضافة للقوانين الناظمة لعمل الفئات المستثناة من أحكام
قانون العاملين الأساسي وقانون العلاقات الزراعية ومسائل مشروع
المراتب الوظيفية وقضايا التقاعد المبكر وفائض العمالة وغيرها.
وبينت المداخلات والمناقشات التي جرت على ضرورة:
ــ الحفاظ على الحقوق المكتسبة والقانونية للعاملين بأجر وعدم
السماح باقتناصها وألا يكون تعديل قانون العمل بوابة عبور
للمستثمرين وعلى حساب الحقوق المكتسبة للعمال.
ــ إعادة دراسة مشروع قانون العمل الجديد والأخذ بملاحظات
العمال وحركتهم النقابية وإعادة صياغته ليكون منصفاً ومتوازناً
يحدد الحقوق والواجبات والآليات القانونية لحماية العمال
وحقوقهم وعدم إطلاق يد رب العمل في إنهاء علاقة العمل وإيجاد
حماية قانونية للعامل من أخطار التسريح ومرجعية قضائية يتم
الاحتكام إليها في هذا المجال ومد ولاية محاكم البداية
العمالية لتشمل قضايا التسريح.
ــ عدم تعديل قانون التأمينات الاجتماعية وفق مقترحات ودراسة
البنك الدولي والحفاظ على نسبة الراتب التقاعدي بواقع /75%/ من
الأجر الأخير للعامل.
ــ منح العمال حق الإضراب السلمي دفاعاً عن مصالحهم وحقوقهم
والنص في قانون العمل على آلياته وسبل تنظيمه أسوة بقوانين
العمل في العديد من الدول العربية أيضاً.
كما بينت أهمية متابعة العمل في الدفاع عن حقوق العاملين بأجر
وخاصة في مجال القطاع الخاص وتوسيع التنظيم النقابي في أوساطهم
وتقديم المزيد من الخدمات لهم ولأسرهم وأكدت على دور الشيوعيين
في مزيد من النضال دفاعاً عن حقوق العمال وحمايتها ومن أجل
تلبية مطالبهم ومتابعة تنفيذ مقررات المؤتمر العاشر للحزب في
هذا المجال وتزويد صحيفة الحزب المركزية «صوت الشعب» بالقضايا
والمطالب العمالية ومتابعات الحركة النقابية العمالية
والمشاركة الفاعلة في أنشطتها وبرامج عملها.
دمشق 15/1/2010
ــ المكتب النقابي المركزي
ــ

--------------------------------
برد «يعلني»
ولا حكومة تذلني
منذ أن انتهى العمل بالقسائم التي خصصت لمادة المازوت في
30/4/2009 ووسائل الإعلام تتناقل موضوع الدعم لمادة المازوت
وكيف سيتم إيصاله للمواطن: مرات يكتب عن دعم نقدي ومرات عن دعم
عيني .. ومرة ثالثة تخفيض السعر .. مرات ومرات، وجرى طرح
الموضوع علانية وصراحة في الصحافة بكافة الأشكال والاحتمالات،
وأخيراً .. طرح في مجلس الشعب، ولكن بعد تثبيت سعر مادة
المازوت للجميع بـ /20 ل.س/ للتر الواحد.
عدد لا بأس به من الاقتراحات قدمت كما ذكرنا وآخرها أن يخفض
سعر اللتر إلى /15 ل.س/ بعد أن يتم تحسين الرواتب لأصحاب الدخل
المحدود، كما سبق ووعدت الحكومة بذلك، بأنه سيتم تحسين الرواتب
خلال عامي /2009 و 2010/ بنسبة لا تقل عن /35%/ والحفاظ على
الأسعار المجزية نسبياً للمحاصيل الزراعية الإستراتيجية مع
إعادة النظر بأسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي وخاصة الأسمدة.
ولكن من المؤسف أنه لم تلجأ الحكومة إلى ذلك بل قدمت مشروعها
إلى مجلس الشعب، ومشروع القانون الذي قدم، أقر تخصيص اعتماد
مالي ينفق بقرار من مجلس الوزراء الذي أصدر التعليمات الناظمة
لصرف منحة نقدية على دفعتين وفق تعليمات محددة واعتبر ذلك بدل
نقدي لدعم المازوت، ونص على: البيانات المطلوب الإجابة
والتصريح والتوقيع عليها من قبل المواطن كي يستحق الدعم، أي
الحصول على المبلغ المخصص وهو /10/ عشرة آلاف ليرة سورية لا
غير وعلى دفعتين. وتم تسمية اللجان من قبل السادة المحافظين
واتخذ القرار بأن تبدأ اللجان عملها اعتباراً من 15/12/2009.
كل هذه الأمور تمت قبل تقديم الاستمارة للمواطن لقراءتها
والتأكد من أن الشروط والبيانات السبعة الواردة في الاستمارة
تنطبق عليه، ومن ثم يوقع ويبصم بعد تسجيل رقمه الوطني، وهذا
يعني إذا تبين أن أحد البيانات الواردة لا تتوافق مع دخله
المقدر أو غير صحيحة يسترد ضعف المبلغ الذي استلمه. وبعد
الإجراءات المشار إليها، يستلم المواطن الأوراق المالية التي
تحمل قيمة المبلغ المخصص للدعم.
لقد قرأنا عن اعتراض العديد من أعضاء مجلس الشعب، على مشروع
هذا القانون بصيغته المعروضة، والمقدمة للمجلس.
وفي جولة على أحد المراكز المخصصة لتقديم البيانات والتوقيع
واستلام الأوراق المالية. تساءل أحدهم .. وقال: أنا أعمل حرفي
وغير متزوج وأسكن في غرفة من دار أهلي .. ودخلي جيد لا بل
ممتاز وبدأت في تشييد منزل لي وبعد الانتهاء من بنائه سأفرشه
للزواج فما ذنب والدي ليحرم من الدعم بحجة أنني أسكن معه حسب
ما ورد في الفقرة /3/ من البيانات الواردة.
مواطن آخر يقول: أن التعليمات الواردة في الفقرة الرابعة من
البيانات تنص على أن من يملك سيارة سعة محركها أكثر من /1600
س.س/ لا يستحق الدعم، ويتابع المواطن حديثه لقد اشتريت سيارة
وسعة محركها أكثر من /1600 س.س/ ولكن مستعملة ورخيصة ولا
أستطيع أن اشتري سيارة جديدة فما هو ذنبي لأحرم من دعم مادة
المازوت .. وجرت مطالبة الحكومة بشطب وإلغاء هذه الفقرة.
الفقرة الخامسة من البيانات تقول لا يستحق الدعم من لديه سجلاً
تجارياً أو صناعياً أو زراعياً .. فقد جاء تصريح في جريدة
«الفداء» العدد /13814/ تاريخ 21/2/2009، يقول التصريح: إن
عضوية غرفة الزراعة لمالكي وسائل الإنتاج الزراعي كبرت أم صغرت
لا تلغي عنه الدعم .. أي لا تعني أن كل مزارع عنده جرار أو
سيارة زراعية بيك آب صغيرة مسجلة وبموجب رخصة زراعية ولديه سجل
زراعي (فهو يحرم من الدعم) إنه يستحق الدعم .. ورغبت الجريدة
في أن تقول: إن الفقرة فهمت خطأ.
أما الفقرة السادسة من البيانات تقول من يملك عقارات سكنية أو
تجارية غير مسكنه لا يستحق الدعم .. فتساءل أحدهم هل من يملك
عقاراً تجارياً في الصالحية أو الحميدية أو المهاجرين في دمشق
مثله مثل الذي لديه عقاراً تجارياً في قرية من قرى السلمية أو
عين العرب أو من قرى ريف دمشق.
وجاء مواطن يستنكر ما جاء بالفقرة السابعة من البيانات ويقول:
تصور أن البيان يطلب أن لا يكون إنفاق الأسرة على الكهرباء
والماء والهاتف لا يتجاوز مبلغ الخمسة آلاف ليرة سورية، في بعض
الأشهر، إن استهلاكي من الماء والكهرباء والهاتف قد تمر أشهر
يتجاوز فيها مبلغ الخمسة آلاف ليرة سورية وقد تمر أشهر أخرى
يكون الاستهلاك أقل بكثير ويضيف .. من منا صافي الذهن لتجميع
الفواتير ولعام كامل حتى يستطيع أن يقوم بعملية حسابية ويعرف
هل المتوسط المدفوع كما هو وارد في الفقرة /7/ من البيانات
المطلوبة أم لا؟؟
إن من يزور المراكز التي سميت بقرار من المحافظين في كل محافظة
من أجل استلام الاستمارات والتوقيع عليها واستلام الأوراق
المالية .. من يطلع على الازدحام الكبير أمام مقرات البنوك
والمصارف حتى أن أعمال العديد من البنوك تعطلت .. يشاهد كيف أن
أعضاء اللجان يقفون على الطاولة حتى يستطيعوا مشاهدة المواطن
المعني وتسليم أوراقه .. يتساءل العديد من المواطنين ما هي
دوافع هذه العملية .. قال أحدهم: لقد كان الدكتور عمار بكداش
عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي السوري، عضو مجلس الشعب
محق عندما قال وتحت قبة البرلمان في إحدى مداخلاته حول الموضوع
.. إذا أصرت الحكومة على تنفيذ رأيها المطروح سيتحول الموضوع
من دعم رعائي اجتماعي من قبل الدولة إلى صدقة تـُعطى للمواطن:
وهذا هو الذل في أم عينه..
وسؤال آخر يُطرح: هل المبالغ التي يستلمها المواطنون تستخدم
للتدفئة الحقيقية؟ قد تستخدم لشراء الخبز .. أو لشراء الألبسة
لأطفالهم بالأعياد .. قد يكون لإجراء عملية جراحية. لقد مضى
عيد الأضحى وعيد الميلاد ورأس السنة الجديدة .. عشرات المنازل
التي دخلناها لم نجد فيها مدفأة تعمل على المازوت، أما مدفأة
كهربائية صغيرة أو يتم استخدام الحطب في نفس المدفأة وأما بدون
شيء لا مازوت ولا كهرباء ولا حطب.
تساءل البعض لما هذه السرعة للمواطنين للحصول على المساعدة
وبأقصى سرعة لما هذا الازدحام .. هل بسبب فقره فقط؟ هل من
حاجته إلى المساعدة فقط؟ هل وهل وهل .. نعم لأنه ليس لديه ثقة
في الأيام القادمة هل سيستمر هذا الدعم أم سيلغى؟
لماذا لم يؤخذ برأي الأكثرية الساحقة من السادة أعضاء مجلس
الشعب؟ .. لماذا لم يؤخذ برأي لجنتيه الدستورية والتشريعية.
لماذا لم تأخذ الحكومة بالاقتراحات المفيدة والبناءة التي قدمت
للحكومة في مجلس الشعب وآخرها كان تخفيض سعر مادة المازوت إلى
/15 ل.س/ للتر وإلغاء الدعم .. ولكن هل أوصلت فعلاً الدعم
لمستحقيه؟ قطعاً لا .. لا....
خرج مواطن من مركز استلام شيكات المازوت متأففاً: برد يعلني
ولا حكومة تذلني.
م. مخول أبو حامضة
