الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
يا عمال العالم اتحدوا ..!
الحزب الشيوعي السوري
 

الدفاع عن الوطن و الدفاع عن لقمة الشعب .....سورية لن تركع .... وطن حر و شعب سعيد .... دعماً للصمود الوطني السوري قاطعوا البضائع و المصالح الأمريكية .... من أجل جبهة عالمية مناهضة للامبريالية .... اغضاب المستعمر أهون من ارضائه
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
 
 
 

العدد 229 (1724) 28 كانون الثاني - 3 شباط 2010

آراء

--------------------------------

الغاز واليمن السعيد بـ «القاعدة» والحوثيين

دردشات تربوية.. دروس للبيع

محرقة ومحارق

--------------------------------

الغاز واليمن السعيد بـ «القاعدة» والحوثيين

« 1 »
فجأة أمطرنا النظام البرجوازي الكمبرادوري اليمني بمعزوفة مكافحة «الإرهاب» فالجماعة أو الصحابة إنسانيين فعلاً وصادقين ولكن مع تغييب المقدمات المادية الطبقية الضرورية لهذا الصراع الظاهري أي مكافحة الإرهاب (هذه المقدمات الضرورية هي صدفة عابرة من وجهة نظر المنطق الإيديولوجي البرجوازي المثالي) ووسائل الإعلام البرجوازية العربية سرعان ما تضامنت مع نظام اليمن الشقيق الأصيل أو العريق في عروبته، مُظهرة هذا الصراع أي مكافحة الإرهاب بشخص القاعدة ربما ما بعد الحوثيين (فعلى المسرح الكمبرادوري والإمبريالي هنالك أدوار. منها ما هو رئيسي ومنها ما هو: كومبارس).
وطبعاً لا يمكن لأنظمة القمع البرجوازية العربية الصادقة الإيمان الطاهرة اللسان أن تغيّر ولو قليلاً من هذه المعزوفة فالكذب مستمر والمسرحية مستمرة وهي تعكس أزمة سيطرتها الطبقية وبالتالي أزمة الرأسمالية بشكل عام.
تـُرى أي بلد عربي ستنتقل إليه «القاعدة» والتي هي استثناء فاشي بعد أن تنهي «شغلها» في اليمن السعيد بها؟؟ ربما «مصر» حيث السفينة تغرق.
بعض العباقرة البرجوازيين قال بأن «القاعدة» سوف تخفف من عملياتها الإرهابية في العراق ــ فسوق الإرهاب داقر ــ لتنقـُل مركز ثقلها الإرهابي إلى سوق اليمن السعيد لأن الفيروس الليبرالي قد قطع شوطاً لا يُستهان به هناك. فهناك الصفقات المفخخة مربحة أكثر.
والمنطق البرجوازي في هذا السياق السوقي يفضح نفسه بنفسه فإذا كانت القاعدة ضد الاحتلال الإمبريالي الأمريكي للعراق فهذا يعني أن ضرباتها الإرهابية يجب أن تـُوجه إلى المحتل الإمبريالي وليس إلى الشعب العراقي من أطفال ونساء وشيوخ.
لا يمكن لهذا المنطق أن يسد هذه الثغرة فهي مفضوحة تماماً والمحتل هو الذي يقوم بهذه المذابح الجماعية بحق الشعب العراقي ولا شيء اسمه القاعدة في العراق.
« 2 »
في خريف عام /2005/ انفجر الغضب الشعبي في اليمن انفجر الجياع وبالأخص في اليمن الجنوبي ضد السياسة الاقتصادية الليبرالية التي انتهجها نظام علي عبد الله صالح. وقد حاصر الجياع آنذاك مصفاة صافر البترولية وحجزوا إنتاجها. حسناً لابد من تأديب الجياع الذين حجزوا الإنتاج النفطي وليكن هذا التأديب بافتعال الحرائق والإرهاب الفاشي. أين القاعدة يا علي؟ دبرها ومالا دُبارا. إنها الفاشية الممسوخة والتابعة. وكان على هذا النظام الإرهابي أن «يناور» آنذاك لكسب الوقت ففي الوقت الذي رضخ فيه «ظاهرياً» للتحرك الشعبي وتلبية بعض المطالب كان يُعدّ العدة لسياسة إرهابية فاشية، أي يجب تمتين وتقوية أجهزة القمع: المؤسسة العسكرية + الأمنية + الدينية بصيغها الطائفية لأجل التزوير.
إن السياسة الليبرالية التي اتبعها نظام علي هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن الأحداث التي حصلت سابقاً في عام /2005/ أما الأحداث الراهنة فهي وإن كانت تخضع لمتطلبات الفيروس الليبرالي إنما تتشابك أيضاً مع ما هو إقليمي ودولي. بالضبط مع الصراع حول «الغاز الطبيعي»!! سنأتي إليها.
« 3 »
الأزمة وضعت النظام اليمني في حالة تصدع سيطرته الطبقية وللخروج من المأزق لابد من الحرب الأهلية ولكي تكون هذه الحرب لابد لها ــ حسب خصوصية اليمن ــ من أشكال ما قبل رأسمالية «فوقياً» بالضبط يجب أن تأخذ هذه الحرب أشكال طائفية وعشائرية وقبلية. وليس التناقض ما بين النظام اليمني و «الحوثيين» تناقض رئيسي الهدف منه إسقاط النظام واستبداله بنظام وطني ولو بالحد الأدنى بل إدخال اليمن في حالة من الخراب لأجل «الغاز» لأجل إدارة الأزمة. بالحرب الأهلية ذات الطابع الما قبل رأسمالي وفوقياً والتي تقبع خلفها الإمبريالية الأمريكية التوسعية إمبريالية «نابوكو»!! للغاز.
« 4 »
وفي هذا السياق تخشى المملكة السعودية من أن يمتد الحريق إلى خادم الحرمين فالنظام السعودي هو أيضاً في حالة تصدع كمرحلة أولى قبل الدخول في الأزمة وبالتالي يجب لجم «الداخل» المأزوم بحرب خارجية على «الحوثيين» المدعومين من إيران الذين لهم قواعد في السعودية بمنطق شيعي. ولهذا فإن معزوفة مكافحة الإرهاب بشخص القاعدة وما يوازيها سوف تتضخم جداً بالضبط سوف نشهد حروب أهلية طاحنة «بلقنة المنطقة» إن انفجرت الحرب ضد إيران لأجل خط غاز «نابوكو» فالفيروس الليبرالي مستمر في إنتاج وإعادة إنتاج الحروب المؤمركة لأجل السيطرة على الغاز والنفط ليس في المنطقة العربية بل في بحر قزوين في آسيا الوسطى.
ولننتقل هنا إلى هذه المسألة المهمة والخطيرة أي غاز آسيا الوسطى وموقع إيران في هذه المعادلة وانعكاس ذلك على اليمن السعيد بالقاعدة!.
« 5 »
غاز آسيا الوسطى عصب الصراع ...
كل الصراع الدولي القائم حالياً هو حول الطاقة: النفط + الغاز الطبيعي، ومنطقة الصراع هي آسيا الوسطى أي: تركمنستان + إيران المطلتان على بحر قزوين. والأطراف الرئيسية في هذا الصراع هي: روسيا + الاتحاد الأوروبي + أمريكا + الصين + الهند.
إنها خطوط أنابيب الغاز أو ما يُعرف بـ (بايبلاينستان)! وتعتبر حالياً روسيا هي المهيمن عالمياً على «الغاز الطبيعي» وتمد به أوروبا وبالتالي تقع هذه الأخيرة تحت رحمة روسيا على صعيد الغاز الطبيعي ومهمة واشنطن هي إلغاء هذه الهيمنة الروسية على الغاز، عصب أوروبا من روسيا. ولهذا أطلقت واشنطن مشروع خط «نابوكو» للغاز، حسناً ما هو هذا الخط؟
إنه بطول /3300/ كيلو متر وكلفته /10.7/ مليار دولار بداً التخطيط لإنشائه عام /2004/ أما المباشرة به فهي في عام /2010/ ويتوقع تدفق الغاز في عام /2015/. أما المنطقة التي سيتدفق هذا الغاز منها بهذا الخط فهي تركمنستان + إيران، ماراً بتركيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا إلى النمسا، كي يغذي أوروبا.
والسيطرة على هذا الخط هو لواشنطن تمويلياً وعسكرياً ولهذا ولحماية هذا الخط فقد عززت أمريكا تواجدها العسكري في منطقة البحر الأسود باعتبارها منطقة تلتقي فيها أوروبا بالشرق الأوسط، بالقفقاس وآسيا الوسطى وتعتبر بلغاريا منطقة هامة في هذه الحماية العسكرية وبالأخص قاعدة «بيزمر» والتي هي إحدى أهم ست قواعد إستراتيجية أمريكية خارج الولايات المتحدة. إنه الزحف نحو آسيا الوسطى حيث تعتبر قاعدة بيزمر المنصة للاعتداء على إيران فخط «نابوكو» تجب حمايته عسكرياً في منطقة غير مستقرة.
أما الرد الروسي على خط «نابوكو» في هذا الصراع اللصوصي الإمبريالي هو خطان للغاز الأول هو «ساوث ستريم»، والثاني «نورد سترين» بالنسبة لـ «ساوث ستريم طوله /1200/ كيلو متر» بكلفة /15/ مليار دولار، والمقرر إنهاؤه في عام /2015/ وهذا الخط سينقل الغاز من سيبيريا إلى بلغاريا عابراً أعماق البحر الأسود ومن بلغاريا يتفرع الخط إلى فرعين يتجه الأول جنوباً عبر اليونان حتى جنوب إيطاليا، بينما يتجه الثاني شمالاً عبر صربيا وهنغاريا وصولاً إلى شمال إيطاليا.
أما خط أنابيب «نورد ستريم» فهو بكلفة /9.1/ مليار دولار، ويتجه من غرب روسيا عبر قاع بحر البلطيق إلى ألمانيا التي تستورد من روسيا /41.5%/ من حاجتها إلى الغاز و «بينما يبدو «نابوكو» و «ساوث ستريم» خطين عاديين يظهر «نورد ستريم» كخط كاسح شاقاً طريقه نحو الوجود الفعلي إذ سيمتد تحت بحر البلطيق باتجاه ألمانيا في عام /2010/ وفي العام التالي سيتم تشغيله بينما في الوقت ذاته يتم العمل على إسناده بأنبوب ثان لزيادة قدراته بحلول عام /2014/ «ولسوف يصبح أكثر الخطوط أماناً وحداثة في العالم حسب تعبير ألكسي ميلر المدير التنفيذي لمجلس شركة «غاز بروم(1)». إذاً يعتبر خط «نابوكو» غير قادر على منافسة «نورد ستريم».
وإذا كانت «غاز بروم الروسية في عز فترة ركود الاقتصاد العالمي تنفق /20/ مليار دولار على الأقل لتخضع أوروبا بخطي أنابيب متبعة إستراتيجية مهلكة: ضخ الغاز مباشرة إلى أوروبا تحت البحر متجنية بذلك مطبات النقل عبر بلدان مضطربة مثل أوكرانيا فلا غرابة في توقع ارتفاع حصة، «غاز بروم» في سوق الغاز الأوروبية من /26%/ إلى /33%/ في عام /2020/ وبمعنى آخر يبدو أن حرب الطاقة بين «نابوكو» و «نورد ستريم» قد بدأت بأشكال متعددة وفي أحسن أحواله يظهر «نابوكو» كخط أنابيب ثانوي غير كافٍ لتخليص أوروبا من اعتمادها على روسيا في مجال الطاقة، كما كانت تأمل واشنطن ذات مرة. تاركاً بروكسل تتخبط كعادتها في سياسة ثنائيتها اللغوية والمفوضية الأوروبية بتضخم بيروقراطيتها وترهل إدارتها تنوح سلفاً على نتائج «حرب الأنابيب» وبالنظر إلى القضية من الناحية العملية نجد أنه من الصعب منافسة «ساوث ستريم» في مجال البيع والتسويق فعلى العكس من «نابوكو» كل الغاز الروسي الطبيعي غير المار بمناطق حروب محتملة سيكون رخيصاً. وفي حين أن «نابوكو» سيزود السوق بكميات محدودة من غاز قزوين يمتلك «ساوث ستريم» القدرة على زيادة كمياته بغزارة نظراً لحجم الموارد الروسية وبالمقابل ليس لدى «نابوكو» حتى الآن مصادر غاز مضمونة فلكي يضمن اتحاد «نابوكو» ضخ الغاز من تركمانستان على القيادة التركمانية فسخ اتفاقها المسبق مع روسيا التي تشتري كل صادرات غاز تركمانستان ناهيك عن أنه ليس من السهل أن تسمح روسيا بذلك لأي من الجمهوريات السوفييتية السابقة وأن روسيا وإيران يمكنهما اعتراض أي خط أنابيب يستقر في قاع بحر قزوين باختصار تدفع غاز بروم تكاليف بناء خط «ساوث ستريم» ثم تقوم بتوزيع وبيع الغاز الذي تسيطر عليه تماماً. بينما يعتمد بناء خط «نابوكو» على ست دول النمسا، هنغاريا، رومانيا، بلغاريا، تركيا، ألمانيا) لتغطية ثلث تكلفة إنشائه فقط ثم يقوم بإقناع البنوك الدولية الحذرة لتتولى تغطية بقية التكلفة والغاز غير مضمون.
ما الذي تبغيه واشنطن في هذه المعمعة؟ الإجابة كامنة في تصريح السيناتور هيلاري كلينتون في جلسة استماع الكونغرس في /13/ كانون الثاني /2009/ قبل أن تصبح وزيرة للخارجية حين شجبت اعتماد أوروبا على غاز روسيا الطبيعي وأصدرت نداء عاجلاً للاستثمار في قطاع الطاقة العابر لبحر قزوين التصريح الذي يؤشر إلى أن إدارة أوباما ستلتزم بـ «نابوكو» كما التزمت به إدارة بوش(2)».
إذاً منطقة آسيا الوسطى: تركمانستان + إيران = حوض بحر قزوين هي عصب الصراع. فالجميع «مشدودون إلى نفط آسيا الوسطى وغازها فقد صرّح «»نصيروف »: مدير شركة النفط الأذربيجانية «سوكار» قائلاً: «هذا هو مكان وفرة النفط والغاز إنه ليس الخليج العربي ولا إيران ولا روسيا ولا أوبك» ولسوء حظ أوروبا فيما يتعلق بالطاقة قد تصبح المنطقة بالنسبة لنا مفرخة بيض سمك فاسد بدل الكافيار إذ لا أحد يعلم ما إذا كان الأوروبيون سيشترون الغاز الإيراني بواسطة «نابوكو» ولا أحد يعلم ما إذا كانت بلدان آسيا الوسطى تملك ما يكفي من الغاز لتزويد روسيا والصين وتركيا ناهيك عن الهند وباكستان ولا أحد يعلم ما إذا كان أي رئيس من رؤساء بلدان آسيا الوسطى سيقدم على نقض اتفاقه مع «غاز بروم». لذلك أقرت دراسة بريطانية في عام /2008/ احتمال أن تحتل تركمانستان المرتبة الثانية في العالم بعد روسيا من حيث احتياطي الغاز الطبيعي.
ذرفت المفوضية الأوروبية الدموع بلا حساب كي تقبل تركمانستان ضخ غازها مستقبلاً إلى أوروبا وبشكل مباشر دون الاستعانة بالخط الروسي. ومن ناحية أخرى تتجه القيادة التركية إلى التقارب أكثر مع إيران التي تزودها بـ /38%/ من احتياجاتها النفطية و /25%/ من الغاز الطبيعي إضافة إلى أمور أخرى مشتركة بين البلدين (خاصة فيما يتعلق بمحاربة الانفصالين الأكراد) تجعل منهما مجتمعتين بديلاً ملائماً عن أذربيجان ــ جورجيا القفقاسيتين لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي.
هذا الوضع يقود واشنطن إلى الجنون. ولا حاجة للتذكير بأن اتحاد شركات «نابوكو» مستعد للقتل قبل أن يرى الغاز الإيراني يتدفق في أنبوب لكنه مستعد لانتهاج سياسة واقعية فقط عندما تمنح واشنطن بركاتها لحل ملف إيران النووي ومن جانبها تعرف إيران كيف تغري الأوروبيين فهي «خيار أوروبا الأوحد» لنجاح «نابوكو» حسب تصريح محمد رضا نعمت زاده المدير الإداري لشركة النفط الإيراني الوطنية(3)».
(ولقد ازداد التوتر ما بين إيران وواشنطن بعد أن ضخت تركمانستان الغاز لإيران بأنبوب طوله /31 كم/ يغذي شمال إيران بـ /20/ مليار م3 سنوياً وكذلك أبرزت روسيا عدم ارتياحها من تركمانستان في تحول تصديرها للغاز إلى إيران وشرقي آسيا. الصين الهند. فهل سنشهد تصعيداً ما بين تركمانستان وروسيا)؟
ولقد حسمت واشنطن أمرها في التصعيد ضد إيران مع محاولة الإقلاع بتنفيذ خط «نابوكو» /2010/. فإيران كدولة رأسمالية متوسطة التطور وتحاول السيطرة على غازها وبيعه وطنياً فإن واشنطن أخيراً لن تقبل هذه الإعاقة لـ «نابوكو» يجب تحطيم إيران هذه السنة. نعم .. لقد أعدت العدة واشنطن ضد إيران. وهذا يتطلب عدة إجراءات:
1 ــ قمع الشعب الأوروبي والأمريكي باسم هجمات إرهابية معدة سلفاً ــ أنظر في حملة التفتيش في المطارات الأوروبية!.
2 ــ توتير وتصعيد النزعات العرقية والدينية. وأنظر في محاولة إلغاء بناء المآذن في سويسرا والهويه في فرنسا ... أي وضع أسفين ما بين شعوب الأطراف الإسلامية والشعوب الأوروبية بخصوصيات ثقافية مزعومة.
3 ــ تحريك بعض فصائل المعارضة الإيرانية ودعمها بالسلاح والمال وتحريك جماعة حقوق الإنسان مستغلة في ذلك تركيبة السلطة الإيرانية أو نقاط ضعفها.
4 ــ تصعيد تحركات تنظيم القاعدة. هنا وهناك.
أما الرد الإيراني فكان بتهديد الخليج العربي بشكل مبطن وعلني أي من خلال: اليمن! وكأن لسان حال «إيران» يقول إن ضربتوني فسوف أضرب الخليج انطلاقاً من اليمن. وبالفعل فقد انفجرت الأوضاع في اليمن حيث تشابك هنا «الوضع الداخلي» مع الوضع الخارجي وبالتالي لابد من حسم المعركة مع «المتمردين» في داخل اليمن المدعومين من إيران وبشكل سريع ومباغت. فـ «نابوكو» مستعد للقتل!! إذا لم يكن تحت إبط «أوباما» وعلى الشعب اليمني أن يموت لأجل المصالح الإمبريالية والكمبرادورية. لأجل الغاز!! هذا هو الهدف من وراء كل مسرحيات العمليات الإرهابية الناجحة منها والفاشلة في المطارات وخارج المطارات فالضربات العسكرية المحتملة لإيران تتطلب ضبط المطارات من خلال فبركات العمليات الإرهابية....
يوسف الجندي
(1) + (2) + (3): الغاز ثم الغاز .. إيران وأوبرا «بايبلانيستان»، بيبي إسكوبار: مراسل «آسيا تايمز» الجوال ومحلل سياسي في موقع «ذاريل نيوز» الالكتروني، ترجمة وإعداد: موفق إسماعيل.

--------------------------------

دردشات تربوية..

دروس للبيع

منذ سنوات ليست بالبعيدة، ومن خلال عملي التعليمي في منطقة نائية، وحيث تواجد عدد غير قليل من الزملاء المدرسين الذين تشاطرنا سوية المسكن والطعام والعمل، وكنا من مناطق مختلفة (دمشق، درعا، السويداء، طرطوس، اللاذقية، حماة .. إدلب) وكنا أيضاً نماذج وطباع مختلفة .. ولكن ما كان يجمعنا عموماً المهنة .. والمكان القصي والتعتير..!!
في هذه المرحلة صادفت نماذج عديدة للمدرسين .. بعضها كان يدعو للرثاء (لا بل وللبكاء ...)إن كان من حيث الحصيلة المعرفية أو من حيث السلوك المهني أو من حيث المستوى الثقافي أو الاهتمام بالشؤون العامة، أو من حيث التمتع بالعقل العلمي والنقدي .. لا بل الخطير أن بناة الأجيال كان معظمهم لا يرتقي بوعيه عن الوعي الخرافي الذي يمتلكه أبو جديعان وأم حميدان..!!
وما تبثه المحطات الفضائية الدينية الطائفية المضللة للوعي، والتي لا تبث إلا الوعي الزائف .. حصراً!!.
وبالطبع لن أنسى ما حييت ذلك الزميل (المعتر) والفقير والذي كان يحدثنا عن السبعين بقرة التي يمتلكها في قريته، وعن منشرة الموبيليا في دمشق وعن العشرين أركيلة الموجودة في مضافته التي يستقبل فيها العشرات في كل مساء .. دون أن ينتبه إلى الجراب المقفوع الذي يلبسه ولا إلى البيجاما التي يلبسها منذ أن تزوج زوجته الصالحة (أم صالح) قبل أكثر من عشرين سنة كما أظن!!.
كان زميلنا يقف مثل بياع الخضرة الشاطر الذي يدلل على بضاعته الدبلانة أمام طالباته (مع فائق احترامي لبياعي الخضرة) وهو يقول: «يلا يا بنات .. يلا يا بنات تعوا لحقوا حالكن .. ما عاد في عندي محلات .. ترى طلاب الأستاذ فلان كلن عندي .. لحقوا حالكن اللي بعطيه بالخصوصي ما بعطيه هون بالمدرسة..!» ويظل زميلنا يردح ويردح .. حتى تتورط إحدى الطالبات وتسجل في دروس خصوصية بعد أن أقنعها أنه أرسطو بالذات وإنه هو الذي وضع كتاب (الأورغانون) .. علماً أن زميلنا العزيز لم يكن يميز ما بين البديهية والتعريف والموضوعة، ولا يستطيع أن أن يميز بين هيراقليطس وديمقريطس لأنه يعتقد أنهما شخص واحد فقط لا غير!!..
ولا يظنن أحد أني لضرورات كتابية وفنية قد أضفت شيئاً من البهار للشخصية أو بالغت في رسمها كي أجعل منها كاريكاتيراً .. بل وأقسم لكم بأن الشخصية بهاراتها منها وفيها وأني حاولت جاهداً نقلها كما هي وكأني مراسل حربي ينقل لكم الحدث بالكاميرا من أرض المعركة!!..
وأشهد أيضاً وبدون تحامل على أحد أن هذه الظاهرة المخزية لم تعد ملكية حصرية لهذا أو ذاك .. بل هي تستشري كما العجاج والتصحر والفقر في بعض المناطق من قطرنا، وكالقناني البلاستيكية وأكياس النايلون والمزابل المنتشرة في كل منعطف وواد!. وكالفساد الموجود في العديد من أجهزة ومؤسسات وشركات الدولة.
نعم .. هذه الظاهرة المخزية تـُعمم و تـُعمم بل لم يعد بعض المدرسين يخجل وهو يوزع لك (كرت فيزيت) مع ابتسامة مجانية للزبائن الكرام، ولا يخجل أن يقول زميل لزميله معاتباً .. مو حرام عليك تاخد علساعة /400/ ليرة يا زلمي عمتنزع علينا الشغل .. ولا يتورع البعض عن إعطاء روشتات عمل مثل: امض ِ الدرس في طق الحنك واجعله شوربة، أعطِ الدرس الذي يحتاج لحصة بثلاث حصص والذي يحتاج لثلاث حصص بحصة واحدة .. لا تعطِ الحصة بحجة أن الطلاب يشوشون في الدرس .. وإلى ما هنالك من خطط جهنمية!!..
ولا يعتقدن أحد بأن مخيلتي واسعة لو قلت بأنه بعد مدة ليست بالطويلة سنجد مدرسين يمشون في الشوارع وهم يدفعون أمامهم عربات آلامهم وهم ينادون على بضاعتهم:
ــ دروس فلسفة للبيع.
ــ دروس عربي للبيع .. ولغات للبيع.
ــ دروس رياضيات للبيع!!
ولا يظنن أحد أو يشك ابن امرأة بأني غيرت مذهبي في الفن وأصبحت سوريالياً .. على الإطلاق .. فوالله ثم والله أنا ثابت على موقفي ثبات البكداشيين على عدائهم للإمبريالية والصهيونية وتبنيهم للماركسية ــ اللينينية ودفاعهم النزيه عن القائد الشيوعي يوسف ستالين، ثابت لانتمائي الفني للواقعية الاشتراكية التي ترى المستقبل .. والتي ترى الواقع بموضوعية فأنا أدرك بأن المسؤولية ليست مسؤولية المدرس المسكين الذي وضعت البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية في عنقه السكين...
إن السياسة الليبرالية في الاقتصاد والمعبرة عن مصالح البرجوازية الكومبرادورية تسعى لتحويل فلاحنا إلى طبال، وشبابنا إلى عمال في المطاعم وفناننا التشكيلي إلى دهان وشاعرنا إلى مؤلف كلمات لسوسو ونونو وبناتنا إلى رقاصات، وأطفالنا إلى أطفال شوارع، وفيروزنا إلى سارية السواس تحت شعارات تحرير الاقتصاد، وتحرير الأسعار والتي تذكرنا بشعار تحرير العراق، وتحرير أفغانستان..
إن السياسة الليبرالية التي وصلت إلى جامعاتنا وتصل إلى أرض فلاحنا وتشفط مازوتاتنا ــ هي التي أفسدت وتفسد ماءنا وهواءنا وهي التي بهدلت وتبهدل وستبهدل معلمنا .. بعد أن كاد أن يكون رسولا.
نضال الماغوط

--------------------------------

محرقة ومحارق

"قال المعلم: "هذه عنزة، إحلبها"، "ولكنه تيس، أجاب الغلام"، "حسنا، إحلبه، أعاد المعلم القول".
الآن المعلم، أي الإدارة الأمريكية، قال، "هذه محرقة"، وسواء أيد التاريخ ذلك أم لا، فكل أحد يجب أن يقول نفس الشيء.
لاشك أن نظام ألمانيا الفاشي ارتكب مجازر ضخمة ضد شعوب عديدة، ضد الروس والبريطانيين والفرنسيين والصرب واليونانيين والأوربيين الشرقيين واليهود الخ. لماذا لايرى المرء جريمة إلا المرتكبة ضد اليهود؟ المعلم أراد ببساطة استخدامها ذريعة من أجل الإحتلال الصهيوني لفلسطين. هل هي حقا ذريعة؟ إذا كان اليهود ضحية للنازيين الألمان، فلماذا تكون فلسطين أيضا؟ يقول المعلم، "لأن فلسطين هي الأرض الموعودة لليهود (وعد الله بها موسى)". حسنا، إذا وعد الله بها موسى، فهل وعد الله بها بن غوريون أيضا؟ وإذا كان الجواب نعم، من يجب أن يفي بالوعد، الله أم الإدارة الأمريكية؟ كانت الإدارة الأمريكية هي التي وفت بالوعد، فهل تمثل الإدارة الأمريكية الله على الأرض؟ يبدو أن نعم، فقد نصبت نفسها كذلك.
الإستعمار يفقد المنطق: منطقه الوحيد هو إرادته التي لاتراعي أية حدود إنسانية أو مدنية أو علمية أو غير ذلك.
والمصيبة أن كل إدارات بلدان العالم تقريبا تردد ببغاويا ماتقوله الإدارة الأمريكية، هولوكوست-هو تو كوست؛ دفاع عن النفس- د فا ع عن ال ن فس؛ با-با؛ بو-بو الخ في أوربا إذا تكلم امرؤ في التاريخ ودقق في رواية الهولوكوست، فإنه يعرض نفسه للعقوبة: فبسبب مقاربة نقدية للهولوكوست، عوقب وأذل اكاديميون ورجال دين ومواطنون عاديون. حتى البابا اضطر للإعتذار لوفد يهودي أمريكي عن خطيئة أحد أساقفة الكنيسة، شكك برواية الهولوكوست.
في اللغة الأمريكية ثمة هولوكوست وحيد، هو هولوكوست اليهود. ولذا فليس للكلمة صيغة جمع. لايوجد مثلا لامحرقة روسية ولا بريطانية ولا فرنسية، رغم أن النازيين حصدوا ملايين عديدة من الأرواح ودمروا مساحات شاسعة في بلدانهم. أيضا لاتوجد محرقة عراقية أو أفغانية أو غزية. الإبادة هنا هي من أجل محاربة الإرهاب ومن أجل الديمقراطية (؟). طبعا هذا المنطق ينطبق على كل مكان في العالم.
الشعوب هي ضحية لذلك المنطق والسياسة الإستعماريين ولكن لايستطيعون التعامل مع الوضع إلا بالنضالات التقدمية ضد النظام الرأسمالي الدولي.
محمد الجندي

 
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
 
 
 
 
 
 
 
     
 
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
English | اتصل بنا | SolidNet | الصفحة الرئيسية

All site contents copyright © 2005 by Syrian Communist Party

لأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@syriancp.org