الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
يا عمال العالم اتحدوا ..!
الحزب الشيوعي السوري
 

الدفاع عن الوطن و الدفاع عن لقمة الشعب .....سورية لن تركع .... وطن حر و شعب سعيد .... دعماً للصمود الوطني السوري قاطعوا البضائع و المصالح الأمريكية .... من أجل جبهة عالمية مناهضة للامبريالية .... اغضاب المستعمر أهون من ارضائه
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
 
     

العدد 192 (1686) 16-23 آب 2008

الصفحة الأولى

--------------------------------

انعطاف رجعي في العلاقات الزراعية

حرب أوسيتيا .. هجمة إمبريالية أمريكية على القوقاز

الرفيق د. عمار بكداش لوكالة الأنباء الروسية « ريا نوفوستي ».. المواجهة بين روسيا وأمريكا ستتصاعد

منظمة التجارة العالمية مجمـّدة.. نكسة جديدة للمشاريع الإمبريالية

رمـــــز لا يمحــــى

في هنغاريا أيضاً حنين للماضي

رحل درويش وبقي ظله العالي.. القصيدة تتشح بالسواد

برقية تحية إلى المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي في بنغلاديش

--------------------------------

انعطاف رجعي في العلاقات الزراعية

لقد اقر في سورية قانون حماية الفلاح منذ عام /1957/ بناءً على مشروع القانون الذي قدمه النائب عن حزبنا الشيوعي السوري الرفيق خالد بكداش عام /1955/، وكان من أهم بنوده تحريم طرد الفلاح من الأرض، واعتبار هذه القضية جريمة يعاقب عليها القانون.

وهكذا ناضل الفلاحون من أجل تغيير علاقات الملكية القائمة في القطاع الزراعي وتحرير جماهير الفلاحين من عبودية النظام الإقطاعي وتحسين ظروف معيشتهم وتقديم تضحيات كبيرة في سبيل ذلك، وفي عام /1958/ صدر القانون رقم /134/ المعروف بقانون تنظيم العلاقات الزراعية الذي جاء لتخفيف حدة الصراع الطبقي في الريف. وبعد مجيء حزب البعث العربي الاشتراكي للسلطة عام /1963/، أدخلت تعديلات على هذا القانون بالمرسوم /218/ لعام /1963/، وأهم هذه التعديلات معالجة مسألة فسخ عقود المزارعة حيث أصبحت من خلال لجنة مختصة في مسائل العمل الزراعي.وجاء في الأسباب الموجبة لهذا المرسوم بخصوص القانون رقم /134/ ما يلي:

«ولئن كان هذا القانون قد حد من سيطرة الإقطاع وصلفه وأعاد للطبقة العاملة الزراعية كرامتها المسلوبة وحمى حقوقها المادية المهضومة، إلا أنه ــ بسبب إقراره المرتجل ــ تضمن ثغرات في أحكامه ــ وبخاصة ما يتعلق منها بعقد المزارعة ــ أتاحت الفرص أمام ذوي النوايا غير الطيبة من الملاك للتخلص من التزاماتهم حيناً ولإساءة استعمال الحقوق المترتبة بموجبه في بعض الأحيان، بحيث كادت الغايات القومية والاجتماعية والاقتصادية التي توخاها المشروع من إصداره أن تنعدم، وبخاصة حماية حقوق المزارع (الفلاح) من تحكم وتعسف وإساءات المالك بشتى وسائل التحايل والضغط»، وساد على حل النزاعات في العلاقات الزراعية روح الشعار: «الأرض لمن يعمل بها».

إلى أن صدر القانون /56/ لعام /2004/ وخاصة المادتان /106 و 110/ منه وتطبيقهما بمفعول رجعي حيث جاء في المادة /106 ــ أ/ يحق لصاحب العمل الزراعي (المالك) بعد ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون مراجعة القضاء المختص لاسترداد أرضه المتعاقد عليها في ظل أحكام القانون رقم /134/ لعام /1958/ وتعديلاته من المزارع (الفلاح) خالية من الشواغل والشاغلين مقابل تعويض يقدر بتاريخ الإدعاء بعد تقدير القيمة من قبل المحكمة المختصة بواسطة الخبرة وفق النسب الآتية إذا كانت مساحة الأرض تسمح بالتجزئة:

ــ /2%/ عن كل سنة للمزارع الذي تجاوزت سنوات مزارعته ثلاث سنوات وبما لا يقل عن /20%/ ولا يزيد عن /40%/ من مساحة الأرض شاغرة .... الخ.

وجاء في المادة /110 ــ 1/ يعتبر عقد المزارعة قابلاً للفسخ بناء على طلب المالك إذا كان المزارع مالكاً أو منتفعاً من أراضي أملاك الدولة أو الإصلاح الزراعي ويعود للقضاء المختص أمر البت بهذا الطلب بصورة نهائية مع التعويض ..... الخ.

وهذا يعني تهجير الفلاح ونزع يده عن أرضه التي أحياها واستثمرها أباً عن جد ولقد عارضت جماهير الفلاحين وتنظيمهم النقابي هاتين المادتين من القانون، محذرين من الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية لها، حيث قامت وفود فلاحية عديدة بتقديم عرائض تحمل الآلاف من تواقيع الفلاحين (واضعي اليد) إلى الجهات المعنية (الحكومة، مجلس الشعب، الاتحاد العام للفلاحين)، وبدوره قام الاتحاد العام للفلاحين برفع عرائض الفلاحين إلى الجهات الوصائية، مطالبة برفع الغبن عن الفلاحين (واضعي اليد).

كما قدم عدد من أعضاء مجلس الشعب مشروع قانون لتعديل القانون رقم /56/ لعام /2004/ بما يتوافق مع تحقيق العدالة الاجتماعية إلا أنه لم تتم المعالجة حتى الآن. وهذا ما يؤدي إلى التوتر في الريف السوري نتيجة مطالبة بعض الإقطاعيين بنزع يد الفلاح عن أرضه، ليس عن طريق إقامة الدعاوى القضائية فقط وإنما عن طريق تهديد الفلاحين بالطرد بقوة السلاح (كما حدث في محافظة الحسكة مؤخراً)، متناسين أن الكثير من الفلاحين يتشبثون بالأرض تشبثهم بالحياة، وأن الحق الذي أخذ بالتضحيات لن ينتزع من أصحابه بالتهديدات ولا بالقرارات.

نعم .. هناك قوى طبقية في البلاد تعمل من أجل تمرير مصالح بعض فئات البرجوازية الكبيرة (الطفيلية والكمبرادورية) في المجتمع عن طريق تطبيق الوصفات الاقتصادية الليبرالية المتوحشة (اقتصاد سوق) وهي بحاجة إلى دعم فئات اجتماعية رجعية من الملاكين الكبار (الإقطاع سابقاً) في الريف وتطبيق القانون رقم /56/ لعام /2004/ بمفعول رجعي يأتي ضمن مبدأ توافق المصالح الطبقية لهاتين الفئتين، لكن هذه القوى الطبقية الرجعية، لا تدرك بأن القوانين العلمية الاقتصادية والاجتماعية الموضوعية تفعل فعلها، وأن الاستقطاب الطبقي يزداد في المجتمع يوماً بعد يوم وأن ذلك سيزيد من تلاحم قوى الكادحين في المدينة والريف لمواجهة هذه السياسات التي تضر ليس فقط بمصالحهم الطبقية وإنما بمصالحهم الوطنية أيضاً، لأن ضرب مصالح الكادحين يعني ضرب الإنتاج الوطني بكافة أشكاله وقطاعاته وهو إضعاف للحامل الاجتماعي لصمودنا الوطني (العمال والفلاحين وصغار الكسبة وحتى البرجوازية الوطنية المنتجة)، ومن تقاليد شعبنا هو الربط الوثيق بين الصراع الوطني والصراع الطبقي، لذلك فإن تلبية مطالب العمال والفلاحين هو تعزيز لصمودنا الوطني، وشعبنا سيكون بالمرصاد لمن يحاول النيل من مصالح شعبه وصموده الوطني.

عبد الله خليل

--------------------------------

حرب أوسيتيا .. هجمة إمبريالية أمريكية على القوقاز

بتشجيع وإيعاز من واشنطن وحلف الناتو، أقدم الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي الموالي للإمبريالية الأمريكية، بصورة مباغته، بمغامرة عسكرية جديدة ضد جمهورية أوسيتيا الجنوبية الصغيرة، فاقتحمت قواته العاصمة الأوسيتية الجنوبية تسيخنفالي، ودمرت العديد من أحيائها، وقتلت وجرحت الالاف من المواطنين المدنيين الآمنين، وأرغمت أكثر من /30/ ألف مواطن على مغادرة منازلهم واللجوء إلى روسيا المجاورة، هرباً من الموت.

وقد حققت القوات الجورجية بعض النجاح في بداية مغامرتها العسكرية، مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي، وفتحت النار بصورة مباشرة على مواقع مرابطة قوات حفظ السلام الروسية في المدينة وأوقعت العديد من القتلى والجرحى بين صفوف هذه القوات. إضافة إلى تدمير منشآت حيوية في العاصمة الأوسيتية الجنوبية كالمشفى المركزي والجامعة وغيرها، ولكن القوات الروسية سارعت للرد على الغزو الجورجي لحماية أوسيتيا الجنوبية التي يحمل /90%/ من مواطنيها الجنسية الروسية. وفي النصف الثاني من اليوم الأول للغزو، وفي اليوم الثاني، استطاعت الدبابات والطائرات الروسية طرد القوات الغازية من المدينة.

واستمرت في قصف مواقع الجيش الجورجي، ودمرت العديد من قواعده المرابطة على الحدود الأوسيتية، وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: «إن تصرفات جورجيا تطرح مسألة أهليتها كدولة مسؤولة أمام الأسرة الدولية»، وأشار: إلى أنه أصبح واضحاً الآن لماذا كانت جورجيا ترفض في غضون الأشهر الأخيرة الاقتراحات الروسية بالتوقيع على اتفاقية ملزمة لجميع الأطراف بعدم استخدام القوة في منطقة النزاع بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية. وقال لافروف: إن روسيا تصرفت كصانع سلام حقيقي في هذا النزاع. وأعلنت روسيا أنها ستتخذ جميع التدابير الضرورية لحماية مواطنيها ومواطني أوسيتيا الجنوبية وصيانة الأمن عند حدودها الجنوبية. وأيد رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زوغانوف تدخل القوات المسلحة الروسية لصد العدوان الجورجي على أوسيتيا الجنوبية. وأشار رئيس لجنة الأمن في مجلس الدوما الروسي فلاديمير فاسيليف إلى: إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة عن احتدام الوضع في أوسيتيا الجنوبية، مؤكداً أن جورجيا التي تسعى جاهدة للانتساب إلى حلف الناتو وتستخدم اليوم القوة العسكرية أملاً في حل مشاكلها الداخلية على حساب الحرب ضد أوسيتيا الجنوبية، ما كانت لتستطيع أن تفعل شيئاً من دون مساعدة الأمريكيين الذين يتحملون مسؤولية ذلك. وفي الطرف المقابل، لم يبق أمام الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي سوى اتهام روسيا بشن عدوان عسكري ضد بلاده مشيراً إلى أن جورجيا تدافع عن نفسها. وأعلن في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأمريكية: إن تقديم المساعدة إلى جورجيا يخدم مصالح الولايات المتحدة، ولاسيما أن روسيا غير راضية عن التقارب بين تبيليسي وواشنطن وحلف الناتو، كما أنها غير راضية عن الديمقراطية في جورجيا حسب قوله. في جميع الأحوال أن الأرقام الواردة ليست نهائية فالعمليات القتالية ما زالت مستمرة، وبالطبع، سيتضاعف عدد القتلى والجرحى والمهجرين الأوسيتينيين الجنوبيين.

ويبدو أن روسيا، حزمت أمرها للدفاع عن أوسيتيا وعن قوات حفظ السلام الروسية. ومن الصعب التكهن بتطورات العمليات العسكرية، ولكن روسيا قادرة على حسم المعركة لصالحها خلال بضعة أيام وإعادة السلام للمنطقة. ومن الطبيعي أن تطرح الكثير من الأسئلة حول خلفية هذه المغامرة العسكرية الجورجية المدعومة من واشنطن وحلف الناتو، وما هي أهدافها الفعلية؟ ولتوضيح خلفية هذه الأحداث الدموية التي افتعلتها جورجيا من الهام البحث عن جوهر المشكلة.

إن الحرب الدائرة اليوم بين جورجيا وأوسيتيا الجنوبية، هي امتداد للصراع الإقليمي والدولي الذي تشهده منطقة القوقاز، منذ تفكك الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينات القرن الماضي. واندفاع الولايات المتحدة للوصول إلى منطقة القوقاز من البوابة الجورجية بعد أن مهدت بالتنسيق مع عملائها داخل جورجيا لقيام بما يسمى «بالثورة الملونة» التي أوصلت سآكاشفيلي إلى قمة السلطة في جورجيا. وتطمح الإمبريالية الأمريكية للاستئثار بثروات منطقة القوقاز ولاسيما الثروة النفطية، ومن المعروف أنه أقيم مشروع ضخم لنقل النفط من حقول إنتاجه في القوقاز إلى ساحل البحر المتوسط في تركيا، حيث تسعى الولايات المتحدة لتثبيت أقدامها في المنطقة، لانتزاعها من المجال الروسي، عبر الاستثمارات المالية والقنوات الدبلوماسية والأخطر عبر إقامة قواعد عسكرية في هذه المنطقة، وتعتقد الإمبريالية الأمريكية أن وجودها في القوقاز ضروري لمحاصرة كل من روسيا وإيران والصين. ولضمان موقع مهم لها طالب بوش بضم جورجيا لحلف الناتو رغم معارضة شعوب المنطقة ومعارضة روسيا.

كما أن الحكومة الجورجية ولإثبات ولائها للغرب تشارك في قوات احتلال العراق بألفي جندي، جرى سحب نصفهم الآن بسبب أحداث أوسيتيا.

ومن المفهوم أن تغلغل المستعمر الأمريكي في المنطقة يثير مخاوف روسيا التي تعتبر القوقاز بمثابة مجالها الحيوي، فوجودها القوي يسمح لها بالحفاظ على أمنها وأمن الدول المجاورة لها، ويضمن أمن حدودها الجنوبية والجنوبية الغربية، وروسيا تعرف تماماً أن تحريض جورجيا ودعمها في أعمالها العسكرية العدوانية ضد أوسيتيا الجنوبية وضد أبخازيا وغيرها، تقف وراءه المطامع الأمريكية بالثروات الهامة التي تمتلكها هذه المنطقة، وعلى رأسها النفط، حيث تشكل منطقة القوقاز ثاني منطقة على مستوى العالم من حيث الاحتياطيات النفطية بعد الخليج العربي، إضافة إلى ذلك، فإن هذه المنطقة توفر معبراً لروسيا إلى مياه البحر الدافئة. ورغم ذلك فإن جورجيا تعتبر الجمهورية الأفقر بين كافة الجمهوريات السوفييتية السابقة، ولم تساعد على نهوضها الاقتصادي لا «الثورة الملونة» التي أدرك شعبها بأن زعيمها سآكاشفيلي خدعه، فوعوده الخلبية لم تجلب الرفاهية والدفء الذي وعد به الشعب، ولم تقدم له الولايات المتحدة ولا حلف الناتو المساعدات المادية والاقتصادية التي وعدوها بها. فاليوم تفتقر جورجيا كما هو حال الكثير من الجمهوريات السوفييتية السابقة إلى مرافق البنية الأساسية للاقتصاد الوطني وتحول إلى اقتصاد تابع للغرب، ويعاني شعبها تدهوراً مستمراً في مستويات المعيشة، حيث يقل متوسط دخل الفرد عن /600/ دولار سنوياً، كما ترتفع معدلات البطالة لأكثر من /25%/، وينتشر فيها الفساد المالي والرشوة بدرجة كبيرة وواسعة جداً، مما دفع إلى إنشاء صندوق مالي سمي بصندوق مكافحة الفساد، يمنح موظفي الدولة مكافآت شهرية لسد احتياجاتهم الضرورية جداً، إلا أن هذا الصندوق بدوره تحولت إدارته إلى إدارة فاسدة. وأصبحت أمواله توزع على ذوي الحظوة وكبار المسؤولين. ولم تجلب «الثورة الملونة» لجورجيا سوى المزيد من الأزمات الداخلية والفقر والغلاء الفاحش للمواد الغذائية، وفشلت عملية الإصلاح التي وعد بها سآكاشفيلي، وفقد الشعب الثقة بما يدعيه بالديمقراطية المزيفة وتحول نظامه إلى نظام شبه فاشي وعنصري ومرتهن للإمبريالية العالمية ولاسيما الأمريكية، ورغم ذلك ما زال لا يخجل من تأكيد علاقاته المميزة مع أمريكا التي استخدمته كجسر للوصول إلى منطقة القوقاز، كما أن تمويل جيشه المرتزق يأتي كلياً من الولايات المتحدة الأمريكية، وتمويل حرسه الخاص من الملياردير الصهيوني جورج سوروس.

وحاول سآكاشفيلي سابقاً ضم أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا إلى جورجيا ولكنه فشل إذ رفضت شعوب هذه الأقاليم الانضمام إلى جورجيا، فبدأ يناشد الدول الغربية بالتدخل لمواجهة ما اطلق عليه التغلغل الروسي في هذه الأقاليم، بالضغط على روسيا وإرغامها على سحب قوات حفظ السلام التابعة لها.

وكان هدفه تجريد أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا من عوامل الدعم الروسي والتواجد العسكري الروسي الذي يحول دون تحقيق أهدافه بإلحاق هذه الأقاليم بجورجيا، وتمهيد الموقف لصالح الإمبريالية الأمريكية وحلف الناتو. ووطد علاقاته بالولايات المتحدة للحصول على مساندتها في مواجهة ما أسماه بالمطامع الإقليمية الروسية مما سهل له الحصول على مساعدات اقتصادية، وقامت الولايات المتحدة بإنشاء مواقع عسكرية تابعة لها في جورجيا تحت غطاء تدريب الجيش الجورجي، وبينت العمليات العسكرية في أوسيتيا الجنوبية وجود ضباط أمريكان وخبراء عسكريون إسرائيليون يساعدون القوات الجورجية في غزوها لأوسيتيا الجنوبية. وروسيا حتى الآن لا تريد مواجهات عسكرية واسعة في المنطقة وتعمل لإيجاد حل سلمي وإيقاف العمليات العسكرية وسحب الجيش الجورجي إلى داخل جورجيا. إلا أن التحريض الأمريكي والأزمة الاقتصادية الخانقة الداخلية دفعت سآكاشفيلي لمغامرته العسكرية الخطيرة أملاً في تخفيف حدة هذه الأزمة عن كاهله، ولكن خسارته في الحرب، فيما إذا استمرت، ستجلب له المزيد من الأزمات الأكثر حدة وخطورة والتي من الصعب أن يتحملها الشعب الجورجي الذي عاش الرخاء في ظل السلطة السوفييتية الاشتراكية.

إن أمل الولايات المتحدة من هذه الحرب القذرة أن تتيح لها المزيد من التغلغل ومحاصرة روسيا، وإزاحتها في كل مكان، لتفقد مكانتها ودورها الإقليمي وفي الساحة الدولية، وإذا ما نجحت في ذلك فإنها تكون أحكمت حصارها لها من الجنوب والشمال والغرب، بإقامة الدرع الصاروخي الأمريكي في تشيكيا وبولونيا وغيرها وضم أوكرانيا لحلف الناتو لتتحول إلى قاعدة أمريكية معادية لروسيا ومن الجنوب في جورجيا.

د. إبراهيم زعير

--------------------------------

الرفيق د. عمار بكداش لوكالة الأنباء الروسية « ريا نوفوستي »..

المواجهة بين روسيا وأمريكا ستتصاعد

أجرت وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي حواراً مع الرفيق الدكتور عمار بكداش عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري حول الشؤون السياسية الروسية العامة.

وجاء في جوابه عن سؤال: هل سيكون ميدفيديف مبدئياً كالرئيس المنتهية ولايته فلاديمير بوتين في الدفاع عن مصالح روسيا على الساحة الدولية؟

تميزت الفترتان الرئاسيتان للرئيس بوتين بتقوية الوضع الاقتصادي في روسيا. جاء هذا بالدرجة الأولى نتيجة اعتماد بوتين على سياسة رأسمالية الدولة، وتقوية دور الدولة في تنظيم العملية الاقتصادية، بما في ذلك لعب دور مباشر في العملية الإنتاجية.

وكأفضل مثال على هذه السياسة يمكن أن نأخذ الشركات العاملة في مجال النفط والغاز. زد على ذلك فإن ظرف المنافسة في الأسواق الخارجية خلال السنوات الأخيرة كان إيجابياً بالنسبة إلى روسيا، إذا ما أخذنا الأسعار المرتفعة للنفط بعين الاعتبار. نتيجة هذا كله نما نفوذ روسيا على الساحة الدولية. وكما هو معروف فإنه لا يمكن صياغة سياسة قوية في عصرنا الحديث دون اقتصاد قوي. ونظراً لأن بوتين رجل سياسة قوي، فقد دافع عن مصالح رؤوس الأموال الروسية في العالم بصلابة وحزم، من أجل أن يكون لها مكان تحت الشمس.

أما بالنسبة للسؤال حول حماية مصالح روسيا على الساحة الدولية بنفس الصلابة بعد انتقال السلطة إلى رئيس آخر، إلى ديمتري ميدفيديف، فإن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة القوى التي ستدعم هذا الرئيس، وأية مصالح ستخدم رؤوس الأموال الروسية التي تقف وراء ميدفيديف وتدعمه.

فإذا سيطر مؤيدو فكرة الاحتكارات الروسية المستقلة عن رأس المال الغربي، عندها ستظهر أسس لتبني نهج سياسة روسية خارجية شبيهة بنهج بوتين. إضافة إلى ذلك يجب ألا ننسى أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة أزمة اقتصادية دورية ستؤدي إلى ظهور مشاكل اقتصادية في معظم دول العالم. وخلال هذه الأزمة، التي تتصادف مع رئاسة ميدفيديف، ستتعمق الخلافات بين مراكز الرأسمالية العالمية، بما في ذلك بين روسيا والولايات المتحدة، نظراً لأن واشنطن مهتمة بالسيطرة على مواقع النفوذ الروسي في آسيا الوسطى، وغيرها من المناطق التي لم تفرض فيها بعد هيمنتها على حساب النفوذ الروسي.

ومع أن الخلافات بين موسكو وواشنطن لا تحمل طابعاً تناحرياً نظراً للتشابه بين نظامي الحكم في الدولتين من الناحية الاقتصادية ــ الاجتماعية، إلا أنه من المحتمل انتظار تصاعد المواجهة بين روسيا والولايات المتحدة في المستقبل القريب. وسيجري هذا نتيجة تصاعد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية الدورية.

وكثيراً ما يجري في مواقف كهذه أن ترى بعض الأوساط الدولية، المتصلة غالباً بالمجمع الصناعي الحربي، في المواجهة مع كائن من كان مخرجاً لحل الأزمة. وعلى سبيل المثال تم إيجاد مخرج كهذا خلال الأزمة الاقتصادية عام 2001، كذلك عندما نفذت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد يوغسلافيا السابقة.

خلال حكم بوتين عاد بعض التوازن للسياسة الخارجية الروسية، وتحديداً بدأت روسيا تعير اهتماماً إلى منطقة الشرق الأوسط التي أهملتها السياسة الروسية نهاية القرن العشرين، نتيجة تبني موسكو حينها وبوضوح لسياسة التوجه نحو أوروبا.

ويبدو أنه مع انتقال السلطة للرئيس الجديد في روسيا فإن هذا البلد سيستمر بزيادة تواجده ونفوذه في الشرق الأوسط لأن هذه المنطقة قريبة جغرافياً من روسيا، ولأن الوضع فيها يؤثر بصورة مباشرة في السياسة الخارجية الروسية بشكل عام.

أجرت المقابلة مراسلة ريا نوفوستي في دمشق

جوليا تروتيسكايا

--------------------------------

منظمة التجارة العالمية مجمـّدة..

نكسة جديدة للمشاريع الإمبريالية

انتهت الجولة الأخيرة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية إلى فشل معلن، فبعد تسعة أيام من المفاوضات الماراثونية في جنيف لتتويج ما سمي بجولة الدوحة لتحرير التجارة، وبعد سبع سنوات تخللتها ثماني جولات لم يستطع ممثلو الدول الأساسية والكبرى الأعضاء في المنظمة الوصول إلى اتفاق يقضي بتحرير التجارة البينية وتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية والمنتجات الزراعية، بل إن الخلافات قد وصلت إلى درجة لم يستطع معها المجتمعون، أو لم يرغبوا، أن يضعوا موعداً لاجتماع لاحق.

وكانت الورقة الأخيرة التي تمت مناقشتها كحل وسط بين المجتمعين هي التزام الاتحاد الأوروبي بخفض الدعم المقدم للمزارعين من /110/ مليار يورو إلى /22/ مليار، والتزام الولايات المتحدة خفض هذا الدعم من /40/ مليار يورو إلى /14.5/ ملياراً وكذلك اليابان بنسبة مماثلة، وأن تقوم هذه الدول بخفض الرسوم الجمركية على الواردات الزراعية من /75%/ إلى /54%/ في حين تلتزم الدول النامية بخفض الرسوم الجمركية على الواردات الغذائية إلى /36%/.

أما في الجانب الصناعي ففرضت ورقة العمل على الدول النامية وفي مقدمتها البرازيل والهند خفض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية إلى /11 ــ 12%/ في المقابل تقوم الدول الكبرى (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان) بتخفيض الرسوم الجمركية على هذه المواد إلى حوالي /3%/.

الورقة من هذا الجانب تظهر وكأنها تحقق مصالح الدول الفقيرة والنامية إلا أن الصورة تنعكس إذا علمنا أن الدول الإمبريالية التي لا يتجاوز عدد سكانها /15%/ من سكان العالم تستأثر بثلثي الاقتصاد العالمي، وتسيطر هذه الدول الصناعية المتقدمة على /71%/ من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك حسب التقرير السنوي لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبالتالي فإن ما يسمى خفضاً للرسوم والدعم من قبل الدول الكبرى ما هو إلا إكذوبة كبيرة من خلال عدمية الأرقام تصديقها، تجريد الأرقام عن مضامينها وخلفياتها الاقتصادية ــ الاجتماعية.

وهذا ما تنبهت إليه الدول النامية، التي قادت جبهتها دول الهند والصين والبرازيل، فالهند طالبت بضمانات للقطاع الزراعي، حيث أن رفع الحوافز أمام المنتجات الزراعية الغربية سيؤدي إلى إغراق أسواقها بسبب الإنفاق الكبير والدعم الخفي للمنتجات الزراعية بطرق جديدة ... وكذلك استخدام الزراعات المعدلة جينياً ذات الإنتاجية العالية جداً، وهذا يعني خراب الزراعة الريفية في الهند وهذا يعني المزيد من الإملاق والفقر في بلد /80%/ من سكانه فقراء، وكذلك سيؤدي إلى إزالة الحواجز الجمركية أمام السلع الصناعية إلى تدمير الصناعات الناشئة وهي النقطة ذاتها التي خشيت منها كل من الصين والبرازيل. اللتين تمتلكان قطاعاً زراعياً واسع الانتشار ويعتمد الكثير من الكادحين عليه في تحصيل قوتهم اليومي، وقد قادت هذه البلدان الثلاثة جبهة من مائة بلد لرفض هذا الاتفاق من أصل /153/ بلداً هم أعضاء منظمة التجارة العالمية.

وبمعنى آخر، كان مراداً لهذا الاتفاق توفير هيمنة الاحتكارات الرأسمالية الكبرى على اقتصاديات الدول الأعضاء تحت شعارات براقة وجمل رنانة لكنها لا تخفى عن العين البصيرة.

وأمام شعار «الكل أو لا شيء» الذي رفعه وزير التجارة الهندي في المفاوضات، بدأت جبهة الدول الكبرى بالتشقق، حيث ظهرت التباينات في صفوف الأوروبيين أكثر ما ظهرت، حيث رفضت فرنسا فكرة رفع الدعم بشكل كامل خوفاً من هزات اجتماعية جديدة ليست الحكومة الفرنسية بمنأى عنها حيث ستؤدي مثل هكذا خطوة إلى اشتداد حدة الصراع الطبقي الدائر في فرنسا والمتمثل بالإضرابات والاحتجاجات الجماهيرية، وأثارت نقطة تخفيض الرسوم الجمركية الخوف من المنتجات الصينية، وهو الخوف الذي بدا في تصريح وزيرة الاقتصاد الفرنسية التي قالت: «لا يمكننا فتح أسواقنا أمام الصين، لتتعامل معنا وكأننا دول نامية».

وحاولت القوى الإمبريالية الكبرى تقسيم المفاوضات والبدء بتحرير قطاع الاتصالات والتأمين، كمناورة للالتفاف على الرسوم الجمركية، إلا أن ذلك قوبل بالرفض أيضاً من قبل الدول النامية، التي اعتبرت تجزئة الاتفاق مناورة لضرب اقتصادياتها، وأصرت على اتفاق متكامل مع ضمانات تحفظ أمنها الغذائي واستقرارها الاقتصادي ــ الاجتماعي في مواجهة الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، قبل الدخول في أي نقاش آخر.

وهذا ما أثار حفيظة ممثلي الاحتكارات الرأسمالية، وبدا نفاد صبرهم في تصريحات وقحة، حيث حمّلت اليابان والولايات المتحدة سبب الفشل للصين والهند، ودعوهم لتحمل مسؤولياتهم، تجاه الإمبرياليين طبعاً وليس تجاه شعوبهم، وحاولت ممثلة التجارة الأمريكية الرد على حجج الدول النامية بسذاجة وتبسيط حيث قالت: كيف نركز النقاش على «كيفية زيادة الدول حواجزها في مواجهة واردات الغذاء» وهي تعلم أن الأغذية المعدّلة جينياً والمسرطنة المصنعة في الولايات المتحدة ستغرق الأسواق التي تدخلها وتدمر زراعاتها ومن ثم ستفرض أسعارها الاحتكارية وتملي أجندتها السياسية على هذه الدول التي سترهن خبز شعبها لحكام البيت الأبيض الإجرامي.

وقد أدى هذا الاجتماع إلى فرز في المشهد العالمي متمثل بإمكانية تكتل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان واستراليا في محور جديد معادٍ لشعوب العالم سيعمل في الفترة القادمة لفرض اتفاقات ثنائية مجحفة وغير متوازنة وفردية مع دول العالم الأخرى، أي تعميم تجربة الولايات المتحدة مع دول الأمريكيتين.

أما الجبهة الأخرى فتمثلها حكومات وطنية ومعبرة عن مصالح برجوازياتها وصناعاتها الناشئة ورافضة للهيمنة الإمبريالية.

التي سيؤدي الضغط الإمبريالي عليها إلى المزيد من التضامن فيما بينها، حيث لن تستطيع التعايش مع الذئاب الإمبريالية التي تريدها فريسة سائغة ولا تتخلى لها حتى عن الفتات، إلا إذا اضطرت لذلك، وكذلك إلى حين.

وبذلك استمر تجميد وضع منظمة التجارة العالمية بسبب احتدام التناقضات بين أعضائها نتيجة مصالحهم المختلفة بشكل كبير. وقد يكون هذا الوضع سيؤدي إلى لفظها لأنفاسها في المستقبل غير البعيد أو تحولها إلى هيكل صوري لا حول له.

لكن المستغرب في هذا الوقت الذي يتخلى فيه أصحاب فكرة منظمة التجارة العالمية عنها، وفي الوقت الذي تدخل فيه هذه المنظمة إلى المجمّدة كجثة تنتظر الدفن، نجد البعض، يتهافت للانضمام إليها متحركاً بغريزة «كل فرنجي برنجي» أو ربما لأسباب أخرى ... لأولئك نقول «يطعمكم الحج والناس راجعة»..

رشيد موسى

--------------------------------

رمـــــز لا يمحــــى

أجرت قناة «روسيا» التلفزيونية بالتعاون مع مؤسسة «الرأي العام» الروسية استبياناً عبر شبكة الانترنيت موجهة السؤال الوحيد التالي: «من يجسد ماضي روسيا، ومع من سنسير إلى المستقبل؟»، وكانت المفاجأة الكبرى بالنسبة للمحللين البرجوازيين أن أغلبية المستفتين عبر الشبكة العنكبوتية والذين فاق عددهم /3/ ملايين شخص أجابوا:

يوسف ستالين! ومما زاد من ذعر المحللين الليبراليين أن أغلبية مستخدمي الانترنيت هم من الشباب الذين لم يعايشوا الفترة السوفييتية، وهذا دليل على حنين عام يسود جمهور مواطني روسيا لأيام العظمة الوطنية والعدالة الاجتماعية.

وتشير بعض المصادر المطلعة أنه تجري مطالبات من أوساط متنفذة في وسائل الإعلام وخاصة من قبل الصحافيين والمحللين الصهاينة لتغيير نتائج الاستبيان بأي أسلوب كان.

ولكن رياح التاريخ أقوى والحقيقة حتماً ستتبين بشكل جلي.

مراسل «صوت الشعب» ــ موسكو

--------------------------------

في هنغاريا أيضاً حنين للماضي

أغلبية الهنغار يذكرون بحنين حقبة النظام الديمقراطي الشعبي.

فحسب استبيان أجرته المؤسسة الاجتماعية «غ.ف.ك. هنغاريا»، ستة من أصل عشرة من السكان البالغين يعتبرون أن الفترة الأكثر سعادة في تاريخ هنغاريا كانت الفترة الواقعة بين الحرب العالمية الثانية وعام 1989 (عام تغيير النظام السياسي).

وأكثر نسبة للذين يكنون الحنين للماضي تقع في الزمرة العمرية فوق /50/ سنة /80%/ من المستفتين، أما في الزمرة العمرية بين /40 ــ 49/ عام فهذه النسبة تبلغ /75%/. أما بين الأشخاص الذين صادفت فترة دراستهم المدرسية مرحلة سقوط الاشتراكية فتبلغ نسبة الذين يحنون لحقبة الاشتراكية /55%/.

ومن الجدير ذكره أن أولئك الذين يعتبرون أن أفضل أيام حياتهم بدأت بعد سقوط حكم الحزب الشيوعي بلغت فقط /14%/.

مراسل «صوت الشعب» ــ بودابست

--------------------------------

رحل درويش وبقي ظله العالي.. القصيدة تتشح بالسواد

صعد طفل إلى مسرح المدرسة ليقرأ شعراً في حفل أقامته المدرسة بحضور الحاكم العسكري الإسرائيلي، وما إن انتهى من قصيدته حتى طلبه الحاكم الصهيوني وشده من أذنه طالبا منه ألا يعيد كتابة هكذا قصائد .. .. .

الحاكم سافر إلى النسيان فيما الطفل استمر في قصيدته التي (ملأت الدنيا وشغلت الناس)...

هكذا سنتحدث عنه بصيغة الماضي والماضي الناقص أيضاً . .. .

يا لثقل اللغة عندما تضطر أن تتحدث عن محمود درويش الذي كان، تتحدث عنه بلغة الغائب الذي لن يعود جسدا وصوتا رخيما تنحني له المنابر. . . . . . صوت هو الشعر وحده إن غابت البلاغة والبيان فكيف إذا نطق بقصائد هي ملاذ الشعر العربي من إشاعات الموت والعزلة أو الموت عزلة؟!

لم يكن شاعراً كبيراً في فضاء القصيدة العربية، لا ولم يكن نجماً فحسب . . .محمود درويش كان ظاهرة ، كان حين يكتب المقال الافتتاحي في «الكرمل» يقرئنا شعراً منثوراً في هيئة مقال صحفي، وحين يؤنب سياسياً أو يؤبن شاعراً أو كاتباً، وحين يلامس موضوعاً أدبياً أو فكرياً كان هو هو محمود الذي يفيض شعراً عالياً يتجاوز السائد ـونفسه ـ باستمرار، ويفتح مسارب جديدة للإبداع حتى غدا معيناً لا ينضب للشعراء، وأصبح الكثيرون صدى لصوت هذا العبقري الذي يعيد سيرة المتنبي في عصر الفضاء، فـ(ينام ملء جفونه عن شواردها/ ويسهر الخلق جرّاها ويختصم).

أعطى للكثير من المثقفين دروسا في الالتزام دون تغليب للشعار على الشعر ولا اليومي على الأبدي.. .. . وإذا كان الأمل العظيم والألم العظيم يخلقان الأدب العظيم فمحمود درويش هو ابن كليهما، الألم العظيم بمأساة شعبه وهو يتعرض لأبشع احتلال عرفه العصر، فيشرد من أرضه وتدمر قراه ومدنه وأحلامه، ومأساته الشخصية كجزء من الألم الجمعي بتشريده وأسرته من قريته البروة، وإحلال مستوطنة يهودية مكانها، وقبل كل ذلك مأساة الفقر التي كانت دائما أصل المشاكل، وكان هو ما دفعه إلى الانخراط في صفوف الشيوعيين والكتابة في الاتحاد الحيفاوية التي أصدرها الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والتي كانت اقوي منبر ضد الاحتلال الصهيوني، ومن صفحاتها خرج إضافة إلى درويش توفيق زياد وسميح القاسم وإميل حبيبي ومعظم من سمي آنذاك بشعراء المقاومة أو الأدب المقاوم. . . .

والأمل العظيم حيث الثقة بقدرة الشعب على اجتراح المعجزات وتحقيق النصر،

وفي ديوانه «عاشق من فلسطين» يرسم خارطة الوطن وتفاؤله بمستقبل النضال الوطني الفلسطيني مهما كثرت الصعاب والتضحيات:

وقلت لليلتي: دوري!

وراء الليل و السور..

فلي وعد مع الكلمات و النور..

و أنت حديقتي العذراء..

ما دامت أغانينا

سيوفاً حين نشرعها

و أنت وفية كالقمح ..

ما دامت أغانينا

سماداً حين نزرعها

و أنت كنخلة في البال،

ما انكسرت لعاصفة و حطّاب

وما جزّت ضفائرها

وحوش البيد و الغاب..

وبنفس الوضوح يقدم نفسه صورة للفلسطيني الذي يعرف جيداً طريقه إلى الحرية:

 أنا زين الشباب ،و فارس الفرسان

أنا. و محطّم الأوثان.

حدود الشام أزرعها

قصائد تطلق العقبان!

و باسمك، صحت بالأعداء:

كلي لحمي إذا ما نمت يا ديدان

فبيض النمل لا يلد النسور..

و بيضة الأفعى ..

يخبىء قشرها ثعبان!

خيول الروم.. أعرفها

و أعرف قبلها أني

أنا زين الشباب، و فارس الفرسان

بهذه البساطة والوضوح والجمالية الشعرية شرح الشاعر منذ البداية علاقته بالوطن:

آه يا جرحي المكابر

وطني ليس حقيبة

وأنا لست مسافر

فأنا العاشق

والأرض حبيبة

وكيف لا يكون الشاعر مليئا بالغضب والتمرد والثورة و (وطني حبل غسيل/ لمناديل الدم المسفوح/ في كل دقيقة)

في لبنان حيث رحلته الأطول بعيدا عن فلسطين ومع المقاومة، كانت مأثرة ومجزرة مخيم تل الزعتر محطة مؤثرة في الرحلة الوطنية خلدها درويش بـ«أحمد الزعتر»:

كان اغتراب البحر بين رصاصتين

مخيّما ينمو ، و ينجب زعترا و مقاتلين

و ساعدا يشتدّ في النسيان

ذاكرة تجيء من القطارات التي تمضي

و أرصفة بلا مستقبلين و ياسمين

كان اكتشاف الذات في العربات

أو في المشهد البحري

في ليل الزنازين الشقيقة

قي العلاقات السريعة

و السؤال عن الحقيقة

في كل شيء كان أحمد يلتقي بنقيضه

عشرين عاما كان يسأل

عشرين عاما كان يرحل

عشرين عاما لم تلده أمّه إلّا دقائق في

إناء الموز

وحين حسمت الهمجية الصهيونية بالتعاون مع النظام العربي المتهالك أمرها ضد المقاومة الفلسطينية بصيغتها «اللبنانية»، وشنت عدوان 1982 على لبنان والمقاومة الفلسطينية، سطرت بيروت حينذاك صمودها الأسطوري في وجه العالم الساكت كشيطان اخرس، كتب درويش ملحمته «مديح الظل العالي» أعاد فيها للقصيدة المنبرية اعتبارها وسجل إرادة الحياة للشعب المقاوم وفضح عجز الأنظمة المهزومة:

هي هجرة أخرى

فلا تكتب وصيتك الأخيرة والسلاما

سقط السقوطُ ، وأنت تعلو

فكرة ً

ويدا ً

و … شاما !

لا بر ّ إلا ســــــــــــــــــاعداك

لا بحر إلا الغامض الكحلي ّ فيك

فتقمص الأشياء كي تتقمص الأشياء خطوتك الحراما

واسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي ّ

حتى لا يعلقها وساما

واكسر ظلالك كلها كيلا يمدوها بساطا ً أو ظلاما

كسروكَ ، كم كسروك كي يقفوا على ساقيك عرشا

وتقاسموك وأنكروك وخبـّؤوك وأنشؤوا ليديك جيشا

حطـّوك في حجر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم

ورموك في بئــر ٍ .. وقالوا : لا تســلـّم

وأطلت حربك َ ، يا ابن أمي

ألــف عام ٍ ألــف عام ٍ ألــــف عام ٍ في النهار

فأنكروك لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة ِ والفرار ِ

ويقول متقمصا الفدائي الذي لا يعرف التراجع:

حاصـــــــــــر حصارك َ ….. لا مفـر ُّ

سقطت ذراعك فالتقطها

واضــرب عدوك .. لا مفر ُّ

وسقطت قربك ، فالتقطني

واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حــر ُّ

حــــر ٌّ …… وحــــر ُّ

قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة ٌ

فاضرب بها . اضرب عدوك .. لا مفرُّ

أشـــلاؤنا أسماؤنا

حاصـر حصـارك بالجنون ِ

…. وبالجنون ِ ….. وبالجنون ْ

ذهب الذين تحبهم ذهبوا

فإما أن تكون أو لا تكون.

في الانتفاضة الأولى 1987 عاش يومياتها وكتب «عابرون في كلام عابر» وفيها دعوة للمحتلين أن يأخذوا ساعاتهم من وقتنا وينصرفوا وان يخرجوا من ذكريات الذاكرة، وتقديس للحجر الفلسطيني الذي اعاد القضية إلى واجهة الاحداث بعد ان توهم المحتلون انهم ابعدوا الثورة عن محيطها الطبيعي وشتتوا قواها فجاء الحجر الذي يبني سقف السماء:

أيها المارون في الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

واسحبوا ساعاتكم من وقتنا ،وانصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

و خذوا ما شئتم من صور،كي تعرفوا

إنكم لن تعرفوا

كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء 

وفي الانتفاضة الثانية كتب لمحمد الدرة شهيد الانتفاضة والطفولة، وكتب «حالة حصار» خلال معايشته لحصار العدو لرام الله ومدن فلسطين الأخرى، و كتب لاعب النرد القصيدة التي تحمل كثيرا من نبوءة تميز بها الشاعر في إحساسه بموته القريب، فهو يكرر لازمة (من أنا لأقول لكم ما أقول لكم) ويعدد صدفا أنقذته من الموت مرارا.

تميزت قصائده مؤخراً بالتأمل والهدوء والعمق الفكري والفلسفي وملامسة الحب وصبواته مع نبرة حزن وميل إلى استعادة السيرة الذاتية للشاعر ولفلسطين، لكنه لم يبتعد يوما عن الدفاع عن الوجود الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال، ويكفي ان نعرف انه بعد اتفاق أوسلو سيء الصيت استقال من عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجا على الاتفاق رغم علاقته الحميمة مع الزعيم الراحل ياسر عرفات.

والحديث عن إبداع درويش وقصائده وسيرته يطول ويطول.

في «طباق إلى ادوارد سعيد» يكتب:

وقال: إذا متّ قبلكَ

أوصيك بالمستحيل

سألت:

هل المستحيل بعيدٌ؟

فقال: على بعد جيل

سألت:

فإن متّ قبلك

قال: أعزّي جبال الجليل

أنعزّي الآن جبال الجليل؟ أم نعزي كل نسمة ريح تعطرت بالشعر يخرج من غمد الحقيقة فيصفع عجزنا وصمتنا وموتنا اليومي، الشعر الذي يخرج الحي من الميت ويربي الأمل كما يجيب الشاعر في حالة حصار.

الآن ستعدّ لك التي (تحبها حتى التعب) الأرض كي تستريح، فهل آن لك أن تستريح؟ أم إنك استعجلت الرحيل والقصيدة ما زالت في ريعان القها؟!

نودعك جسدا موقنين أن الأرض التي أنجبت كل هذا الشعر والزيتون والبرتقال ستلد الشعراء والأنبياء حتى يخرج الغزاة من وقتها وهوائها وشمسها ومائها . . . وآن أن يخرجوا

محمود درويش غادرنا مبكرا لكن ظله العالي سيبقى يملأ كل فراغات الروح.

حسين خليفة

--------------------------------

برقية تحية إلى المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي في بنغلاديش

الرفاق الأعزاء في قيادة الحزب الشيوعي في بنغلاديش

الرفاق مندوبو المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي في بنغلاديش...

أتوجه إليكم باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري بأحر التحيات الرفاقية متمنية لمؤتمركم النجاح في أعماله ونتائجه التي سيكون لها كبير الأثر في نضالات كادحي بنغلاديش..

كما تعرفون فإن الوضع العالمي يزداد توتراً وذلك نتيجة السياسات المتوحشة التي تمارسها الإمبريالية العالمية ورأس حربتها الإمبريالية الأمريكية ضد شعوب العالم، والهجوم الشرس للرأسمال الاحتكاري وأدواته على حقوق الكادحين في معظم دول العالم وخاصة دول الجنوب، مما يتطلب زيادة رص صفوف القوى المناهضة للإمبريالية بشكل عام، وتطوير التنسيق والتضامن بين الأحزاب الماركسية ــ اللينينية بشكل خاص.

إن حزبنا الشيوعي السوري، يحيي النضالات الطبقية والوطنية للحزب الشيوعي في بنغلاديش، كما نقيّم عالياً التضامن الأممي الذي يبديه حزبكم مع نضال شعوب منطقتنا ضد عدوانية الإمبريالية الأمريكية وضد الأطماع التوسعية لإسرائيل الصهيونية .. ويسهم الشيوعيون السوريون بكل قواهم من أجل تعزيز الصمود الوطني السوري في وجه المخططات الاستعمارية على بلدنا ومنطقتنا.

وحزبنا من خلال تقديره العالي للمواقف المبدئية لحزبكم يبادلكم الحرص على تطوير العلاقة بين حزبينا لما فيه الخير لقضايا الحركة الثورية العالمية.

عاشت الماركسية ــ اللينينية والأممية البروليتارية.

مع التحيات الرفاقية

دمشق 4/8/2008

اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي السوري

الأمين العام وصال فرحة بكداش

 
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
 
 
 
 
 
 
 
 
     
 
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
English | اتصل بنا | SolidNet | الصفحة الرئيسية

All site contents copyright © 2005 by Syrian Communist Party

لأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
info@syriancp.org