|
آراء ومتابعات
--------------------------------
إضاءات على الحركة النسائية التقدمية
تحديد النسل .. مطلوب أمريكياً وصهيونياً
أمور المعوقين تعيقها وزارة الشؤون الاجتماعية
والعمل
--------------------------------
إذا
عدنا إلى التاريخ نجد أن المرأة لعبت دوراً مهماً في المرحلة
المشاعية فحتى النسب كان يرجع إليها وليس للرجل.
ومع ازدياد الثروات
وفصل الاقتصاد المنزلي عن اقتصاد القبيلة بدأت المرأة تفقد
دورها كمنتجة أساسية ثم بدأت تفقد حقوقها شيئاً فشيئاً حتى
أصبحت أسيرة في منزلها لعمل غير منتج هذا الأمر أدى إلى فرض
مفاهيم اجتماعية وقوانين وقيم أخلاقية زادت من عبودية المرأة
وتسلط الرجل.
ومع تطور الرأسمالية
ازداد وضع المرأة سوءاً حيث حرمت من الإرث وأصبح الزواج قضية
تجارية وزادت نسبة الطلاق وتعاطي المخدرات وانتشار البغاء وذلك
بسبب ازدياد البطالة والفقر وازدياد الأمراض النفسية والتمييز
العنصري، واستخدمت المرأة للدعاية وترويج البضائع ضمن علاقات
استهلاكية تجارية.
وبذلك تحولت المرأة
وعملها إلى سلعة بيد الطبقات المسيطرة اقتصادياً وبذلك انعكس
عملها بشكل سلبي على تربية الأولاد.
لمحة عن تاريخ الحركة النسائية...
إن الانطلاقة الأولى
للحركة النسوية تعود إلى ما قبل الثورة الفرنسية حيث تأسست
حركة نسائية برجوازية على يد أبيغا تيل سميث آموز الأمريكية
ورفيقتها مرسي وارين وأولمب دوغرج من فرنسا وماري من إنكلترا
وهؤلاء النسوة يرون أنه لولا قبضة فلاسفة القرن الثاني عشر
المتنورين ولولا العمل الشجاع لعدد من النساء المتمردات لما
طرحت قضية المساواة بين الرجل والمرأة.
وفي الثورة الفرنسية
تميز دور المرأة ونشاطها بالتصميم البطولي والمشاركة الواسعة
في الهجوم على الملكية وعلى سجن الباستيل وفي إصدار البيانات
الثورية.
أما في حرب الاستقلال
الأمريكية فقد خاضت النساء غمائر الحرب وتبنت مواقف سياسية
أكثر جذرية من مواقف السياسيين الثوريين الذكور فقد طالبت مرسي
وارين باستقلال تام عن بريطانيا في وقت لم يكن زعيم الثوار
جورج واشنطن يتجرأ على طرح مثل هذا.
وعرفت هذه الحركة
رواجاً سريعاً وحددت هدفاً أساسياً لها وهو المساواة بين الرجل
والمرأة على سائر الأصعدة وبقيت الزعيمات البرجوازيات غريبات
وبعيدات تماماً عن الاشتراكية مؤكدات أنهن يمثلن مطالبهن
الخاصة كنساء برجوازيات يتطلعن فقط إلى التمثل بالرجل وتقليده،
وهكذا نقلن النضال من أجل حقوق المرأة من الصراع الطبقي إلى
الصراع بين الجنسين وراحت المتطرفات منهن ترتدين ثياباً رجالية
ويقصصن شعرهن ويتباهين بحركات وتصرفات ذكورية.
لقد انطلقت الحركة
النسائية البرجوازية من الشعار القائل بــ (المساواة في
الحقوق) أما شعار العاملات الأول فكان (الحق في العمل) وتجلى
ذلك في الخمسينات من القرن التاسع عشر حيث ناضلت العاملات من
أجل الانتساب إلى النقابات بمثل الشروط التي ينتسب إليها
الذكور ومن أجل أجر متساوٍ للعمل نفسه ومن أجل حماية العمل
النسوي ورعاية الأمومة.
لقد واجهت العاملات
صعوبات شتى في سعيهن لدخول قطاعات واختصاصات إنتاجية جديدة ...
وقاوم العمال ذلك بعنف وشراسة وطالبت بعض النقابات إلى اشتراط
استبعاد اليد العاملة النسائية غير المختصة واعتبروها المسؤولة
عن تدني مداخيل العمال.
وفي مطلع القرن التاسع
عشر أثار الاشتراكيون الطوباويون «قضية النساء» وخاصة سان
سيمون وشارل فورييه ولكنهم عجزوا عن اكتشاف أسباب اضطهاد
المرأة، أما ماركس وأنجلز فقد تناولا في «البيان الشيوعي» قضية
المرأة بالتحليل العلمي الدقيق وعمقها أنجلز في كتابه «أصل
العائلة والملكية الخاصة والدولة».
وفي أواخر القرن
التاسع عشر شهدت حركة النساء البروليتاريات إقبالاً كبيراً
وانخرطت النساء في النقابات والأحزاب الاشتراكية ولعبن دوراً
فعالاً في الإضرابات والحركات الجماهيرية والمظاهرات
والمؤتمرات الدولية.
وظهرت المناضلات: لويز
ميشيل وروزا الوكسبورغ، وكلارا زيتكين وفي روسيا صوفيا
بروفسكايا والكسندرا كولونتاي، كنماذج تقتدي بها الحركة
الاشتراكية وترسخ المفهوم الجديد للمرأة مع مفهوم جديد
للإنسان.
بعد انتصار ثورة
أكتوبر الاشتراكية فقد كرست المساواة بين المرأة والرجل بقضية
الزواج والطلاق والعمل والسياسة ومن اليوم الأول.
نشوء وتطور الحركة النسائية في سورية
أما في سورية فقد نهضت
النساء مع النهوض الوطني البرجوازي في المنطقة ضد الظلم
والاستعباد الإقطاعي العثماني.
في منتصف القرن التاسع
عشر أسس الشيخ رفاعة الطهطاوي «حركة التنوير» في مصر وتوجه في
إطارها للنساء فدعاهن إلى التعليم وكتب «إذا كانت البطالة
مدانة للرجال فإنها عارٌ كبيرٌ بالنسبة للمرأة» وناضل مع
النساء أمثال هند نوفل السورية وعائشة تيمور حتى افتتاح أول
مدرسة في القاهرة. وفي عام /1892/ أصدرت هند نوفل أول مجلة
نسائية «مجلة الفتاة» وهكذا تتالت الجمعيات النسائية.
وفي عام /1910/ ظهرت
المناضلة السورية ماري عجمي من حمص وأصدرت مجلة «العروس» ومن
اليوم الأول للاحتلال الفرنسي توجه وفد نسائي برئاسة «عادلة
بيهم الجزائري» لمقابلة لجنة مراقبين وأطلعتهم على رأي الشعب
السوري والنساء السوريات «نريد الاستقلال ولا حاجة للاستفتاء».
وفي عام /1922/ خرجت
مظاهرة نسائية كبيرة من زوجات المعتقلين قابلت الجنرال غورو
وقدمت السيدة /بدرية ملي/ والدة الرفيقة وصال فرحة عريضة
احتجاجية باسم كل المتظاهرات واعتقلت على أثرها، وفي حلب خرجت
نفس المظاهرة بزعامة /زكية هنانو/ وهجم الفرنسيون لاعتقالها
فأحاطها عدد كبير من الرجال ورفعوها على أكتافهم وحالوا دون
اعتقالها.
ويوجد في سجل الشهداء
للثورة السورية في جبل العرب خمس وتسعون شهيدة، وبعد نيل سورية
لاستقلالها في عام /1946/، تعقد وترقى نضال المرأة السورية.
لقد أصبح النضال
مزدوجاً تحررياً واجتماعياً في وجه قوى اجتماعية رجعية ونضالاً
تقدمياً ضد الاستعمار والإمبريالية والرجعية.
وفي عام /1924/ تأسس
الحزب الشيوعي السوري وكان أول حزب وطني يضم في صفوفه النساء
ويدعو إلى تحرر المرأة، وعندما نشر الحزب الوثيقة الأولى له
ليعبر عن مبادئه فقد كانت مطالبته بجعل التعليم الإجباري
للبنين والبنات وكذلك إلزام أصحاب الأعمال بأن يعطوا العاملات
الحاملات إجازة أمومة لمدة شهرين مع إعطائهن أجوراً كاملة من
مبادئه الأولى التي طالب بها.
كما طالب بتحرر المرأة
ومساعدتها لنيل حقوقها المهضومة كمنع تعدد الزوجات ومنع الزواج
المبكر. وبهذا يكون الحزب الشيوعي السوري هو من السباقين لباقي
القوى السياسية في طرح مشكلة المرأة.
وفي عام /1933/ شُكل
اتحاد الجمعيات النسائية برئاسة عادلة بيهم الجزائري، أما في
عام /1936/ عقد أول مؤتمر نسائي عربي بدعوة من السيدة /هدى
شعراوي/ في القاهرة تحت شعار «احذروا وانتبهوا من الخطر
الصهيوني».
وفي عام /1948/ أخذت
المرأة على عاتقها مهمة إلباس جيش إنقاذ فلسطيني، وفي عام
/1949/ نزلت إلى الشارع مظاهرة نسائية وكانت الوحيدة ضد
ديكتاتورية حسني الزعيم اعتقلت فيها /140/ امرأة منهن الرفيقة
وصال فرحة بكداش وليندا نعنع وعفاف ملا رسول، وفي انتخابات
/1954/ صوّتت غالبية الناخبات في دمشق لصالح الرفيق خالد بكداش
الذي أصبح أول نائب شيوعي في دنيا العرب.
في عام /1948/ تأسست
رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة، وحددت الرابطة
برنامجاً مطلبياً لها، ومن أهمها:
ــ المطالبة بالحقوق
السياسية للمرأة.
ــ الأجر المتساوي
للعمل المتساوي.
ــ منح التسريح
التعسفي للنساء.
ــ زيادة إجازة
الأمومة واعتبارها كاملة الأجر.
واستمرت الرابطة في
نضالها التقدمي إلى يومنا هذا..
وفي وقتنا الراهن
تواجه الحركة النسائية التقدمية في سورية معوقات عديدة ومن
أهمها:
ــ نشاط الفئات
الرجعية التي تعمل على حصر النساء في قمقم، كما هو الحال
بالنسبة للإخوان المسلمين.
ــ نشر أفكار الانحلال
البرجوازي في أوساط النساء وإظهار المرأة بأنها لهو ومرح وشكل
جميل يمكن استغلاله حتى لترويج بضائعهم.
ــ عدم استفادة القوى
التقدمية عامة من جميع الإمكانات المتوفرة لتقوية العمل بين
النساء.
ــ عدم إيلاء الاهتمام
الكافي للعمل في أوساط العاملات والفلاحات.
منى دباس

--------------------------------
يلاحظ المفكر الدكتور
عبد الإله بلقزيز أن بلدان «الشمال لا يرى في التزايد
الديموغرافي الكثيف الذي يجتاح القسم الأعظم من بلدان الجنوب،
سوى أنه يضعف من إمكانات استغلاله له، ومن احتمالات ضمان سداد
القروض المستحقة عليه مع فوائدها ويزيد من معدلات هجرة أبناء
الجنوب إلى بلدان الشمال».
وفيما يتعلق بأمريكا
بوجه خاص، يعتبر مجلس الأمن القومي الأمريكي أن المصالح
السياسية والإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية تتطلب
تحديد النسل في 13 بلداً في العالم، ومنها بنغلاديش ومصر.
ويقول مدير مكتب شؤون السكان في وزارة الخارجية الأمريكية:
«هناك هدف واحد خلف كل أعمالنا. يجب أن تخفض مستويات أعداد
السكان، ومن أجل تخفيض أعداد السكان بسرعة، عليك أن تدفع أكبر
عدد من الذكور إلى القتال، وعليك أن تقتل عدداً أكبر من النساء
في سن الخصوبة».
وكان المجلس القومي
للمخابرات (التابع لوكالة المخابرات المركزية «C.I.A») قد أصدر
في عام 1997، دراسة سرية تحت عنوان: «الاتجاهات الكونية 2010»،
أطلق فيها تحذيراً قوياً من أن الزيادات السكانية في العالم
يمكن أن تشكل خطراً إستراتيجياً يفوق الخطر الذي كان يشكله
الاتحاد السوفييتي في الماضي». وقد وصل الأمر إلى درجة أنه
تأسست حديثاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حركة تسمى «حركة
الإبادة الإنسانية» لتعمل على تحديد النسل في العالم».
كذلك فإن تحديد النسل
مطلوب صهيونياً. إذ يسود في أوساط الكيان الصهيوني في فلسطين
المحتلة قلق بالغ من خطر تغير التركيبة السكانية في فلسطين
المحتلة، بسبب المعدل العالي لنمو الفلسطينيين، حيث بلغ في عام
1999 مثلاً، حسب تقارير البنك الدولي، أكثر من ضعف نمو السكان
الصهاينة 3.7% مقابل 1.5%.
وقد كشفت السيدة سميحة
خليل (رئيسة جمعية إنعاش الأسرة في البيرة) عن مخطط صهيوني
برعاية دولية، للحد من نسل الفلسطينيين. كما تم الكشف عن تلقي
جمعية نسائية أردنية أموالاً من وكالة التنمية الدولية USAID
التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، لتمويل حملة لتعقيم النساء
الفلسطينيات في المخيمات، باستعمال وسائل تؤدي إلى السرطان
والعقم، «نقلاً عن شهادة الدكتور يعقوب زيادين في حديث أجرته
معه قناة (الجزيرة) الفضائية ضمن برنامج شاهد على العصر في
15/10/2001».
وفي أواخر عام 2000،
وبعد فشل قمة كامب ديفيد الثانية بين الفلسطينيين والصهاينة
تنادى حوالي 300 شخصية من أهم الشخصيات الفكرية والدينية
والعسكرية والسياسية في الكيان الصهيوني إلى اجتماع عقدوه في (هريسليا)
لإجراء نقاش إستراتيجي حول وضع ومستقبل الكيان الصهيوني. وقد
أجمع الحاضرون، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء السويسرية، على أن
خطراً وحيداً على الكيان الصهيوني يمكن أن يعتبر خطراً على
الوجود، وهو الخطر الديموغرافي. وأجرى الحاضرون حسابات حول
النمو الطبيعي لكل من العرب والصهاينة، وكذلك إمكانات الهجرة
اليهودية التي أخذت تواجه صعوبات في السنوات الأخيرة.
كما وضعوا مجموعة
توصيات تشمل بدائل تراوحت بين إجراء تعديلات ضرورية تؤدي إلى
ضم كتل استيطانية في الأرض المحتلة (ضمن مناطق السلطة
الفلسطينية سابقاً) إلى الكيان الصهيوني، وإخراج تجمعات عربية
في الكيان الصهيوني إلى خارج حدود الكيان الصهيوني، كذلك فإن
التوصيات شملت بدائل أكثر تطرفاً، مثل إمكانية إتباع سياسة «الترانسفير»
أي ترحيل جماعي للفلسطينيين، بالقوة إلى الخارج.
وقد كشفت مصادر عربية
في فلسطين المحتلة عام 1948 النقاب عن وثيقة عنصرية جديدة
أعدها البروفسور أرنون سوفير، المحاضر في مركز أبحاث الأمن
القومي في جامعة حيفا، وقدمها إلى جهات حكومية في الكيان
الصهيوني. ومما قاله سوفير في بحثه: أنه على الدولة العبرية
منح سكان المثلث العرب (منطقة الوسط)، الذين يشكلون نسبة كبيرة
من السكان العرب في فلسطين 48، حكماً إدارياً ذاتياً بشكل
مستعجل ليتسنى لهم إقامة سلطة مستقلة، وأضاف سوفير أنه من أجل
تنفيذ ذلك فإنه يقترح منع سكان المثلث من المشاركة في
الانتخابات، وجلب نصف مليون يهودي إلى الجليل لمحاصرة التكاثر
الطبيعي للسكان العرب في الجليل والنقب، والذي من شأنه أن يقضي
على الطبيعة اليهودية الصهيونية للدولة العبرية.
ويرى سوفير أن الفصل
التام بين الدولة العبرية ومناطق السلطة الفلسطينية (مع بناء
الحدود بأسوار وأسلاك كهربائية) هو الحل الوحيد لمشاكل ومخاطر
النمو السكاني الفلسطيني الزائد وأهمها: تزايد الكراهية في
الدولة العبرية (مع وجود الظلم والتمييز) وتفاقم الإحباط وظهور
حركات متطرفة، وزيادة تأثير العرب في القرارات الحاسمة
والمصيرية في برلمان الكيان الصهيوني..
ــ تحديد النسل ... غاية لمؤامرة الغرب
الكبرى...
ينطلق الكتاب الموسوم
«مؤامرة الغرب الكبرى» الذي جعلته الخبيرة الأمريكية المرموقة
في شؤون الغذاء، الدكتورة سوزان جورج على هيئة تقرير وضعه فريق
من علماء متعددي الاختصاصات تحت اسم «تقرير لوجانو» من إيمان
راسخ بأن الرأسمالية الغربية هي أنجح ما أنتجه العقل البشري
على مدى التاريخ، وأنه لا يمكن «الحفاظ على الرأسمالية في
القرن الواحد والعشرين» وإبقاء الأمير أميراً كما يقول
ميكيافيلي، بدون الحد من عدد السكان، أو تحديد النسل في هذا
العالم، وقلب المعادلة.
فبدلاً من وصول عدد
سكان العالم إلى 8 مليارات نسمة في عام 2020 حسب توقعات الأمم
المتحدة، يجب «تقليم النمو البشري»، بتخفيض المليارات الستة
الحالية إلى 4 مليارات فقط في العام المذكور، بالتخلص من
مليارين (ليسا على وجه القطع في دول الشمال) يعتبرهما واضعو
التقرير فائضين، و «منحطـّين» و «حثالات» و «قاذورات ونفايات».
وتماماً كما أن القاذورات والنفايات الفيزيائية تلوث المشهد
الطبيعي، وتهدد باجتياح كثير من المدن ومرافقها، فإن القاذورات
والنفايات الاجتماعية ــ حسب واضعي التقرير ــ تعرّض للخطر
المثل الليبرالية والسوق».
لذلك كله يقترح واضعو
التقرير إستراتيجيات محددة من أجل «علاج» كثرة السكان (تتضمن
مثلاً: تشجيع النزاعات والحروب الأهلية، والتحكم بأدوية
الأمراض، وبالإعانات الغذائية في المجاعات)، وإستراتيجيات
محددة أخرى من أجل «الوقاية» من كثرة الحمل.
ــ الخلاصة والنتائج...
لعل من أكبر المفارقات
التي تكشف الدعوة إلى تحديد النسل، أن دعاته يقولون بضرورة
الحفاظ على التوازن في الأنظمة البيئية لمنع حدوث المشكلات
البيئية، ولكنهم يقولون أيضاً بضرورة التدخل والتحكم في أعداد
البشر الذين هم أبرز عناصر الأنظمة البيئية! وهم يدعون إلى
حماية البيئة لحفظ حقوق الأجيال القادمة، ولكنهم يعتدون على حق
الأجيال نفسها في ممارسة الحياة ابتداء، وهم يدعون إلى تحديد
نسل سكان الجنوب بحجة أنهم يدمرون البيئة، ولكنهم يشجعون سكان
الشمال على تناول الأدوية المحسنة للخصوبة رغم أن سكان الشمال
هم الأكثر تدميراً للبيئة بما لا يقاس.
لقد ثبت أن نظرية
مالتوس في السكان باطلة، فتكون الإدعاءات المبنية على تلك
النظرية باطلة أيضاً، لأن ما بني على باطل فهو باطل. وقد تأكد
بالأرقام المعتمدة والوقائع الحسية والشهادات الموثوقة، بطلان
دعوات أعداء السكان إلى تحديد نسل سكان الجنوب بسبب مسؤوليتهم
المزعومة عن تجاوز طاقة الموارد وتدمير البيئة وتثبيط التنمية.
كما تأكد أن معدل نمو السكان متغير تابع للنمو الاقتصادي، وليس
متغيراً مستقلاً يؤثر سلبياً في التنمية.
وهكذا فمشكلة السكان
المزعومة هي ــ حسب تعبير الفلاسفة ــ مشكلة زائفة. ونحن نرى
أن المشكلة الحقيقية هي «غياب العدالة» ونعني أن العدالة هي
«الفرضية الغائبة» على كافة المستويات المحلية والإقليمية
والدولية.
فمثلاً يحصل الفرد في
خمس البشرية الأغنى (عام 1999) على دخل سنوي يعادل 86 مثلاً من
نظيره في خمس البشرية الأفقر. ويلعب غياب العدالة دوراً كبيراً
في زيادة السكان حيث يؤكد مؤلفو كتاب (ما بعد الحدود) مثلاً،
أن تزايد الدخل القومي، ما لم يقترن بتوزيع عادل، بتوظيف
فعـّال لتطوير مستوى معيشة الشرائح السكانية الأكثر حاجة يؤدي
عادة إلى أن يزداد الأثرياء ثراء، ويزداد الفقراء إنجاباً.
لذلك كله، فإن الدعوة
إلى تحديد النسل تفتقر إلى أي أساس من الواقع، أو من العلم، أو
من الدين. وهي ليست إلا وسيلة غير مشروعة لتقديم الطلب بدلاً
من تعظيم العرض الخاص بالسلع (والخدمات)، وباباً من أبواب
الاحتيال بهدف الاستغلال.
وبعد .. فالبشر ــ كما
يلاحظ الدكتور إسماعيل صبري عبد الله ــ هم ثروتنا الحالية
والمستقبلية. فعلينا الحفاظ عليهم (أولاً)، وتحسينهم (ثانياً)
بوسائل التعليم والتدريب والحوافز والمشاركة الشعبية، وإلا
...... كان الطوفان.
تامر سفر

--------------------------------
جاء في الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان، أنه من حق أي شخص الحصول على الرعاية
الصحية والتأمينات الاجتماعية، والتعليم وتوفير السكن اللائق،
إضافة إلى حقه في الحصول على عمل يوفر له العيش الكريم.
كما أشار الإعلان أن
للطفولة الحق في التعلم واللعب والعيش ضمن أسرة تكفل للطفل كل
متطلبات الحياة، بما يضمن إعداد الطفل إعداداً كاملاً ليحيا
فرداً فاعلاً في المجتمع.
كذلك جاء في اتفاقية
حقوق الطفل..
له كرامته وتعزز
اعتماده على النفس، وتيسر مشاركته الفعلية، وتقدم المساعدة
مجاناً، تتلاءم مع حالة الطفل وظروف والديه أو غيرهما ممن
يرعونه.
ولكن أين نحن من هذا
الاهتمام العالمي بالطفل؟ وبذوي الاحتياجات خاصة الذين تزداد
أعدادهم يوماً بعد يوم، من تلوث البيئة وزواج الأقارب وغيرها،
وغيرها.
مفيد أن نعقد الندوات
.. وأن نقيم المهرجان بمناسبة اليوم العالمي للمعوق (3 كانون
الأول من كل عام)، ولكن الأهم متابعة وتنفيذ ما بدأت به وزارة
الشؤون الاجتماعية والعمل لمنح بطاقات المعوق لمستحقيها لمختلف
أنواع الإعاقات من الإعاقة الحركية والشلل الدماغي بأنواعه
الثلاثة النصفي والرباعي والشقي، وصرف منحة شهرية لحاملي هذه
البطاقة بحسب التصنيف الوزاري لدرجة إعاقاتهم.
إن هذه الشريحة
الاجتماعية قد تفاجئنا الوزارة وحسب تصريح بعض موظفيها أن
أعدادها كبيرة ولا تستطيع مساعدة الجميع فبدأت الصعوبات
والعراقيل وخاصة في دمشق.
إن هذه الشريحة
المتألمة والمظلومة تحتاج إلى مؤازرة ودعم معنوي ومادي كبير
نتيجة معاناتها ومصروفها المادي الكبير لمعالجة أبنائها
ورعايتهم.
فجاء القانون رقم 23
الذي صدر بتاريخ 29/6/2004 ملبياً لطموحات هذه الشريحة باعثاً
الأمل في نفوس أبنائها.
ولكن للأسف نتيجة
الروتين والبيروقراطية وفساد بعض النفوس وعدم تقديرهم لهموم
هذه الشريحة، أطفأت الأمل الذي حلموا به كثيراً وانتظروه سنوات
حتى صدور هذا القانون.
إن العديد من الأهالي
راجعوا الوزارة، مرات عديدة، وقدموا العرائض، وشاركوا في
المهرجان الأخير الذي أقيم خلال شهر كانون الأول، والتقوا مع
العديد من أعضاء مجلس الشعب، ومع بعض القيادات الدينية
الإسلامية والمسيحية، وقدموا شكواهم وشرحوا معاناتهم، وأكدوا
على ضرورة تفعيل وتنفيذ القانون رقم /34/ الذي ينظم شؤون
المعوقين ويقدم لهم مجموعة من الخدمات لرعايتهم ومساعدتهم وجاء
فيه:
إن المعوق هو الشخص
غير القادر على أن يؤمن ضرورات الحياة الفردية والاجتماعية
العادية لنفسه بنفسه، سواء كان ذلك بصورة كلية أم جزئية بسبب
قصور خلقي أو مكتسب في قدراته الجسمية أو العقلية.
ونص على ضرورة مساعدة
المعوق لتمكينه من التوافق مع البيئة وتنمية قدراته ... الخ.
وبموجب هذا القانون تم
تأسيس المجلس المركزي، الذي يُعنى بشؤون المعوقين في سورية،
ويرسم السياسة العامة لتأهيل المعوقين، ويضع الخطط والبرامج
التنفيذية اللازمة ويتابع تنفيذها.
كما نص على تشكيل
مجالس فرعية في كل محافظة، وتشكيل لجنة وطنية اختصاصية مهمتها
دراسة أوضاع المعوقين المـُحالين إليها لتحديد نوع الإعاقة.
إن العديد من مواد هذا
القانون للآن لم تنفذ بحجج مختلفة، هناك إعفاءات على بعض
احتياجاتهم وغيرها من الأشياء الهامة والحجة: أنه لم تأتِنا
تعليمات تنفيذية.
وبعد جهد وأخذ وردٍ تم
تحديد لجنة طبية مع بداية عام 2006، تـُحدد حالة المـُصاب، وتم
صرف إعانة مالية قدرها 3000 ل.س للمصابين بالشلل الدماغي،
فاستبشر الأهالي بالخير والأمل، ولكن الفرحة لم تكتمل، فالبعض
استلم الإعانة لشهر واحد، والمحظوظ منهم استلمها لشهرين
متتاليين فقط.
ثم أوقفت السيدة
الوزيرة ديالا حج عارف قرار المنحة، تحت حجج غير مقبولة قرأنا
البعض منها في الصحف اليومية.
إن الأهالي قد ضاقت
صدورهم، تكفي آلامهم ومصائبهم ويصرخون إلى متى ... متى سينفذ
القانون رقم /34/.
هذه بعض معاناة
الأهالي الذين تاهوا بين الوزارة والمديرية واللجنة:
السيدة منى: موظفة
تحمل شهادة جامعية ــ أم لأربع أطفال .. طفلتها الأخيرة تعاني
من الشلل الدماغي، تأخرت بالنطق .. ولا تستطيع الوقوف ونطقها
غير صحيح وبحاجة إلى معالجة، قالت:
أحاول مساعدة ابنتي
بكل ما أملك، عرضت حالتها على عدة أطباء اختصاصيين، ولكن
حالتها للأسف تسير من سيء إلى الأسوأ، راجعت مديرية الشؤون
الاجتماعية في دمشق بعد صدور القانون رقم /34/ ومعي تقارير
طبية عن حالة ابنتي قالوا: انتظري موعد اللجنة الطبية، بعد
عناء طويل، وأخذٍ وردٍ، ومواعيد عديدة، وأنا أحمل ابنتي معي
البالغة من العمر أربع سنوات، قابلت اللجنة الطبية، وجاء
القرار: (شلل دماغي)، لم أعرف وقتها أأفرح أن أحزن، لقد أصبح
مع ابنتي بطاقة (المعوق) ما الفائدة التي سأجنيها بعد كل هذا
العناء، وعلى أية حال سأفعل كل ما في وسعي لتقديم المساعدة
لطفلة معوقة مجهولة المصير.
ولكن متى سأستلم
البطاقة؟...
بعد عدة مواعيد ذهبت
لاستلام البطاقة (معاق) وفوجئت بالموظفة تـُخرج لي العشرات من
الأوراق والصور لأبحث عن أوراق وصور ابنتي دُهشت لكل هذه
الفوضى، وبعد أن عثرت عليها .. كانت المفاجأة أن الموظفة سجلت
على البطاقة وبخط يدها: (لا تحتاج إلى مرافق)، نظرت إلى
الموظفة والدموع في عيني وقلت لها: أتمنى أن لا تحتاج ابنتي
إلى مرافق، ولكن أنظري لوضعها .. إنها لا تستطيع أن تقف؟ بحاجة
لمن يساعدها ويحملها.
فأخذت الموظفة البطاقة
وصححت العبارة: (بحاجة إلى مرافق) ثم طلبت منها استمارة للحصول
على المساعدة المادية فأجابت ثانية حالة ابنتك لا تستدعي
مساعدة.
بكيت بألم وقلت لها:
ما هو مؤهلك العلمي حتى تحددين هذا يحتاج وآخر لا يحتاج، وصرخت
في وجوههم قائلة: ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم مَنْ في السماء.
خرجت من المديرية وأنا أصرخ: لقد انعدم الضمير والوجدان.
ألا يحق لنا أن نسأل،
أولا يحق لنا أن نحلم بصرف الإعانات لأولادنا، وعدت إلى المنزل
حاملة بطاقة (معاق) أفكر بالمستقبل الصعب الذي ينتظر طفلتي
وأمثالها من الأطفال المرضى وخاصة العائلات التي تعاني من مرض
عدة أطفال عندها، أعرف عائلة لديها ثلاث أطفال مصابون بالشلل
الدماغي.
أخيراً .. نأمل أن
يطبق القانون رقم /34/ وأن تصدر التعليمات التنفيذية له، إن
هذه الشريحة الهامة من أبناء المجتمع بحاجة للتضامن معها
ومساندتها ودعمها.
رغداء أيوبي
 |