|
الصفحة الأولى
--------------------------------
الإسمنت لفرعون ـ والموانئ لـ ....؟
تثبيت العمال المؤقتين ضرورة راهنة!
الإمبريالية الأوروبية... تاريخ حافل بالجرائم الاستعمارية
لبنان .. مأثرة المقاومة وتحرير الأسرى
قمة مجموعة الثماني ...
الأسير البطل سيطان الولي ..
حرّاً..
في مجلس الشعب
--------------------------------
تفكيك القطاع
العام خطوة باتجاه التصفية!
كما هو متوقع تمت
الموافقة على عقد استثمار معمل إسمنت طرطوس الموقع ما بين
إدارة الشركة ومجموعة فرعون السعودية لاستثمار المعمل لمدة
أربع سنوات.
وقد سبقت ذلك جهود
حثيثة لتوقيع عقد مماثل في معمل حديد حماة إلا أن تلك الجهود
قد فشلت لأسباب عديدة، إلا أنها واصلت تقدمها في محطة حاويات
طرطوس وتعمل للإجهاز على شركة مرفأ اللاذقية.
ويترافق ذلك مع الحديث
عن طرح أكثر من عشرة شركات من شركات القطاع العام الصناعي
المتوقفة أو شبه المتوقفة والمصنفة «خاسرة» على العلاج بطريقة
الفريق الاقتصادي، أي لعرضها كما يتردد في سوق الاستثمار
السياحي كقطع أراضٍ ومواقع عقارية وعَرصات جاهزة للاستثمار!!
وهكذا يصبح معمل إسمنت
دمر في مزاد المقاولين والمطورين والمستثمرين العقاريين وغيره
وغيره.
استثمار معمل إسمنت
طرطوس بموجب العقد الموقع يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل حول
اتجاهات معالجة أوضاع القطاع العام الصناعي، والتي يتبين أنها
تسير باتجاه واحد وهو فكفكة هذا القطاع وتقطيع أوصاله وتحويله
لوحدات مبعثرة ومن ثم التخلص منها عبر عقود شراكة أو استثمار
أو إيجار أو تشغيل أو تطوير عقاري!!
فكل الطرق ممكنة، ولكن
الهدف واحد يكمن في وضع حد لما يمثله القطاع العام الصناعي
اقتصادياً واجتماعياً، وهو ينعكس سلباً على دوره السياسي في
المحصلة أيضاً.
مذكرة التفاهم
واستثمار معمل إسمنت طرطوس طرح الكثير من التساؤلات حول العقد
نفسه والمخالفات القانونية والصياغات العامة التي تضمنتها،
وحول الهدف من هذا العقد والنتائج وأسلوب التعاقد لاستثمار
منشأة عامة إنتاجية تقوم بتنفيذ خططها الإنتاجية وتورد إنتاجها
الذي يحتاجه السوق بشراهته وتعود في المحصلة عوائد إنتاج معامل
الأسمنت بمحصلتها بنحو عشرة مليارات للخزينة العامة سنوياً!.
منذ أن صدر قانون
الاستثمار رقم /10/ وتعديلاته تم تشميل وتسجيل عشرات الشركات
بهذا القانون والراغبة في إنتاج الإسمنت وتم ترخيصها وتقديم كل
التسهيلات لها، من جنسيات تركية وإيطالية وسعودية ومن مواطنين
محليين وغيرهم وغيرهم ووصل عدد الشركات الخاصة المنتجة للإسمنت
على الورق لأكثر من /15/ شركة لم تنفذ واحدة منها مشروعها
الإنتاجي خلال السبعة عشر عاماً الأخيرة.
وبهدف سد النقص في
حاجة السوق التي تشتد في مواسم معينة سمح باستيراد الإسمنت
عوضاً من القيام بمشاريع جديدة أو تنفيذ المسجل منها بقانون
الاستثمار باستثناء خط إنتاج جديد بطاقة مليون طن أقيم في معمل
حماة بالتعاون مع إيران.
وعلى ما يبدو فإن
تجارة واستيراد الإسمنت وخلق الأزمات المصطنعة بشكل دوري وفر
الأرضية اللازمة لتكوين ثروات كبرى في مجال الإسمنت واستيراده
وتوزيعه وخلق سوق سوداء مرادفة له تتكفل بتصريف أكياسه.
وهكذا لم تنفذ مشاريع
قانون الاستثمار ولم يتم بناء معامل حكومية جديدة. إلا الخط
الإيراني وسمح معها بالاستيراد واستمر اللعب في السوق السوداء
بالآن ذاته!.
واليوم وبحجة توفير
مادة الإسمنت وتطوير خطوط الإنتاج وعدم توفر السيولة اللازمة
لذلك يعطى معمل إسمنت طرطوس للاستثمار! الأجنبي.
وبغض النظر عن شروط
العقود وكميات الإنتاج وأسعارها ونواحي التطوير واستهلاك
الخطوط القائمة ومخازينها ومستودعات قطع التبديل وغيرها! وعلى
الرغم من أهمية البحث في هذه النواحي إلا أن مبدأ طرح منشآت
عامة للاستثمار الخاص هو الجوهر في الأمر! وهذا المبدأ لا يمكن
الموافقة عليه ولا الاتفاق على حيثيات مطروحة تدعو للقبول به
كطريقة لمعالجة أوضاع شركات القطاع العام الصناعي لأنها تعني
محاصرة هذا القطاع وإنهائه والجميع يعلم تماماً بأن القطاع
العام ركيزة هامة للمصالح الوطنية وأداة للاستقرار الاقتصادي
والاجتماعي والسياسي لا يمكن لمستثمر يلهث وراء الربح أن يحافظ
عليها.
محمود صالحاني

--------------------------------
صدر القانون /8/ لعام
/2001/ والذي قضى بجواز تسوية أوضاع وتثبيت العمال المؤقتين
العاملين في الجهات العامة على مختلف مسمياتها، وتم جراء هذا
القانون الذي أمتد مفعوله لمدة عام من تاريخ صدوره تثبيت أكثر
من مائة ألف عامل في أماكن عملهم، واحدث بموجب القانون المذكور
الملاك واعتبر الشاغر والاعتماد والملاك متوفراً لتثبيتهم، وقد
أدخل القانون الطمأنينة لعشرات آلاف العمال.
وانعكس إيجاباً على
العاملين بأجر. وانعكاساته الإيجابية الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية تعادل أضعافاً مضاعفة كلفة تنفيذه إن وجدت وأنصف
العاملون المؤقتون الذين مضى على عملهم في الشركات الإنشائية
العامة ومختلف الجهات العامة سنوات طويلة.
إلا أن قسماً من
العاملين لم يشملوا بأحكام القانون /8/ لأسباب عديدة وكانوا
مستمرين على رأس عملهم، لغاية تاريخه، وبعضهم لم يمض عليه في
تنفيذ أحكام القانون /8/ شرط المدة اللازمة (سنتين أو أربع حسب
الجهة التي يعمل بها) أو لديه عقوبات بحسم نسبة من الراتب أو
بسبب الالتحاق بخدمة العلم حين سريان مفعول القانون أو بسبب
تقاعس الإدارة عن تنفيذ أحكام القانون.
كما أن قسماً من
العمال المؤقتين تم تعيينهم بعد انتهاء نفاذ القانون رقم /8/
لعام /2001/ ونتيجة الإحصائيات التي قام بها الاتحاد العام
لنقابات العمال، يبلغ عدد العمال المؤقتين الذين لم يثبتوا
للأسباب المذكورة أعلاه نحو /50/ خمسين ألف عامل. والقسم
الأكبر من هؤلاء العمال يقومون بأعمال ذات طبيعة دائمة، ولا
يمكن الاستغناء عن خدماتهم. كما أن قسماً هاماً من المؤقتين ما
زالوا يعملون وعددهم خارج الرقم المذكور أعلاه وفي القطاعات
الإدارية والخدمية والتعليم والتربية ... الخ.
وهؤلاء العمال تنطبق
عليهم جميع الحقوق والواجبات التي نص عليها القانون الأساسي
للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام /2004/ باستثناء موضوع
الإجازة الإدارية والخاصة وإمكانية الوصول لسن الخدمة المتوجب
المعاش التقاعدي.
وهم يتقاضون أجورهم
وتعويضاتهم والطبابة وغيرها إلا أنهم تحت رحمة الجهة العامة
التي يعملون لديها، والتي تملك الحق بإنهاء عقودهم في كل لحظة
وتحت ذريعة «ضرورات المصلحة العامة».
وتثبيت العمال
المؤقتين لن يكلف الخزينة العامة شيئاً، ولن يتم إنفاق أي
اعتماد مالي جراء إصدار قانون يسمح بتثبيتهم.
فهم يتقاضون أجورهم
وتعويضاتهم.
وهم يسددون الاشتراكات
التأمينية لمؤسسة التأمينات الاجتماعية.
وهم يمارسون أعمالاً
ذات طبيعة دائمة.
وتثبيتهم يعني
الاعتراف بأمر واقع، وبحمايتهم من خطر التسريح ليس إلا وجهاتهم
العامة التي يعملون لديها بغالبيتها بحاجة لخدماتهم وهم عنصر
أساسي في العديد من المشاريع والمواقع (توليد كهرباء ــ سد
الفرات ــ الغزل ــ الشركات الإنشائية ... الخ).
وتثبيتهم يعني حمايتهم
من التسريح وإنهاء عقودهم ويعني تمكينهم من تأدية عدد السنوات
المطلوبة للحصول على معاش تقاعدي.
أي أن تثبيتهم يعني
إدخال الطمأنينة والراحة النفسية لقلوب العمال وعائلاتهم ويعني
استمرار مصدر رزقهم وعملهم والتكاليف مدفوعة سلفاً ولا تكاليف
إضافية إلا الاعتراف بالأمر الواقع وتلبية مطلب عمالي طالما
طرحته المؤتمرات النقابية العمالية وطالما رفعت المذكرات بشأنه
دون جواب وكأن لسان حال الجهات المعنية «أذن من طين وأذن من
عجين».
ولطالما تساءل العمال
ونقاباتهم عن أسباب التطنيش والتجاهل وعدم المضي ببحث مقترحات
تسوية أوضاع العمال المؤقتين.
والعقبة القانونية في
تثبيت العمال المؤقتين تكمن في نص المادة /148/ من القانون
الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام /2004/ وخاصة البند
/ب/ من المادة التي نصت على:
ــ لا ينقلب الاستخدام
المؤقت أو التعاقد الجاري وفق أحكام هذا الباب إلى استخدام
دائم وذلك مهما مدد أو جدد.
وهذه العقبة القانونية
يمكن تجاوزها بإصدار صك تشريعي مماثل لأحكام القانون /8/ لعام
/2001/ يتيح إمكانية تسوية وتثبيت وضع العمال المؤقتين
القائمين على رأس عملهم منذ سنتين كحد أدنى من تاريخ صدوره.
ومن خلال التصريحات
والدراسات والخطابات واتجاهات عمل الفريق الاقتصادي يتبين أن
العقبة ليست في مواد القانون بل في شيء آخر في النظرة للعمالة
السورية وللعاملين بأجر وفي النظرة للقطاع العام ودوره
والعاملين في منشآته وفي محاولات تقليصه وتقليص دور الدولة
الاقتصادي المباشر وتقليص عدد العاملين في شركاته ومؤسساته
واعتبارهم تارة فائض عمالة وتارة سبب الخسارة وسبب المصاعب وفي
الدعوة لتخفيض أعدادهم تارة أخرى وفي وضع مشاريع عديدة لذلك
بدأ من مشروع التقاعد المبكر إلى عدم سداد أجور العديد من
المنشآت في أوقاتها إلى الدعوة لنقل العمال أو إغلاق المعامل
وإبقاء العمال في منازلهم باعتبار ذلك خسارة أقل إلى الدعوة
الصريحة لعدم تثبيتهم ويتضح من ذلك بأن مثل هذه الاقتراحات
والمشاريع ورفض تسوية أوضاع المؤقتين جزء من تصور مسبق ومن نهج
اقتصادي يُراد اتخاذ تدابير تنفيذية لتطبيقه ولا علاقة له
بالواقع القائم ومصالح الشركات والعاملين فيها.
وقد طالب اتحاد العمال
مراراً بتسوية أوضاع المؤقتين دون جدوى أي دون استجابة عملية
من السلطة التنفيذية لهذه المطالب.
وعلى العكس فقد صدرت
مؤخراً تصريحات أقل ما يقال أنها «تستفز» مصالح العمال وحقوقهم
ومستقبلهم وأسرهم وحقوقهم ومشاعرهم وجوهر تلك التصريحات أنه
«لم ولن يتم تثبيت العمال المؤقتين».
أما السبب فقد بقي
واضحاً لمن يريد أن يعرفه وخافياً ودون تعليل في الواقع.
يتساءل العمال لمصلحة من مثل تلك التصريحات وأمثالها وما
شابهها من أقوال ذات مردود عكسي وسلبي في نفوس السامعين وأصحاب
العلاقة؟
إن تثبيت العمال
المؤقتين بقانون جديد ليس مخالفاً لأحكام القانون بل تشغيل
عمال مؤقتين لسنوات طويلة على أعمال ذات طبيعة دائمة
والاستمرار به هو أمر مخالف لأحكام القانون!
كما أن عدم إصدار
الأنظمة الداخلية والملاكات العددية لكثير من الجهات العامة هو
أمر مخالف للقانون وأحكامه.
كما أن مقولة «لم ولن
يتم تثبيت العمال المؤقتين» أمر فيه الكثير من التجاوز، وعلى
سبيل المثال ما مصير هذه الموضوعة إن أقر مجلس الشعب مشروع
قانون بهذا الشأن أو صدر قانون جديد مماثل لأحكام القانون /8/
بذلك؟
والسؤال الذي يطرح
نفسه: لماذا؟ ولمصلحة مَنْ؟
وما الفائدة من ذلك؟
وما هي انعكاساتها؟
لقد كان السيد رئيس
الاتحاد العام لنقابات العمال محقاً تماماً في تصريحه لجريدة
«الوطن» وبأنه يجب عدم إغلاق باب الأمل في تسوية أوضاع العمال
المؤقتين واستغرابه من قيام بعضهم بذلك!
يعقد الفريق الاقتصادي
الندوات والخطط ويكلف باحثين وخبراء ومنهم مشروع التطوير
والتحديث المؤسساتي (ISMF) لبحث خيارات التعامل مع العمالة
الفائضة في سورية وخيارات ممكنة لتقليل عدد العاملين في قطاع
الدولة سواء عبر التقاعد المبكر أو النقل والتوزيع أو التسريح
وتخفيض عدد العاملين من خلال إيقاف التشغيل المؤقت، وهو البديل
الفعلي القائم لإيجاد فرص عمل حقيقية دائمة ومستمرة وإلى ما
يطرحه بعضهم في إعطاء العمال إجازات إدارية مفتوحة والمساعدة
في البحث عن فرصة عمل والتدريب والتأهيل وهذا بمجموعه يشكل
جوهر الموقف من العمالة وعمال القطاع العام وهذا الموقف
«الاقتصادي» الليبرالي يتحكم بطريقة التعامل مع موضوع العمال
المؤقتين وتثبيتهم لأنهم بنظره فائض عمالة لا غير.
إن النظرة للعمال
المؤقتين يجب أن تنطلق من الأعمال التي يقومون بها وضرورتها
ومن الحاجة لخدمات هؤلاء ومن حقهم في الراحة النفسية
والاستقرار وعائلاتهم والحفاظ على مكان العمل ومصدر رزقهم
وإعالة أسرهم.
وهو ما يستوجب تثبيت
وتسوية أوضاعهم خاصة وان الكلفة المالية لهذا الإقرار معدومة
بينما آثارها الإيجابية وعلى كافة الأصعدة أكثر من أن تحصى
ولذلك فإن تثبيت العمال المؤقتين ضرورة راهنة واجبة التنفيذ.
م. عمر كرم

--------------------------------

نشر الحضارة
الاستعمارية في الجزائر
لاشك أن الخطر الأكبر
على البشرية هي الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية،
لكن هذا لا ينسينا أبداً ذلك القطب الإمبريالي الذي ذاقت منه
شعوب العالم قاطبة أكثر الكؤوس مرارة، إنها الإمبريالية
الأوروبية، والتي إن أصبحت يتيمة بعد موت هتلر واندحاره أمام
الجيش الأحمر بقيادة ستالين، فإنها سرعان ما اختارت أباً غير
شرعي هو الولايات المتحدة الأمريكية، لتعيش في ظله حتى يشتد
عودها، وطبعاً فقد تناوب على مخدع هذه الإمبريالية العجوز كل
من الإمبرياليين المحافظين والإمبرياليين الاشتراكيين
الديمقراطيين..
يجب أن يكون واضحاً أن
أي تناقض بين الأقطاب الإمبريالية هو حول كيفية استغلال ونهب
بلدان الجنوب ومنها منطقتنا.
فهل ستنسى البشرية ما
سببته الحربان العالميتان الإمبرياليتان الأولى والثانية
واللتان اندلعتا في صراع الضواري الإمبريالية لاقتسام غنائم
العالم وما نتج عنه من عشرات الملايين من الضحايا، فالاتحاد
السوفييتي وحده قدم 20 مليون مواطن قتلوا وهم يخلـّصون العالم
من الوحش الهتلري .. كانت دماء الشيوعيين السوفييت تسير كجداول
الأنهار قرب بوابات موسكو.
ومن هو هتلر؟ ألم يكن
نتاجاً طبيعياً للإمبريالية الأوروبية؟ ألم تكن الفاشية هي
الديكتاتورية الأكثر دموية للإمبريالية؟
هي كذلك كما هو الآن
بوش فاشي عصرنا والذي هو نتاج للإمبريالية الأمريكية..
وهذه الحالة مع الأسف
قابلة للتكرار، لأن الفاشية هي وجه من وجوه الإمبريالية لا
تتردد في إظهاره عند الأزمات .. لذلك نقول إن هتلر وهملر لم
يكونا أشباحاً، بل هما نتاج طبيعي لهذا النظام. لكن هل هتلر
كان الشرير الوحيد في تاريخ الإمبريالية الأوروبية؟
طبعاً لا،
فالإمبرياليون الأوروبيون هم من نهبوا أفريقيا وآسيا وأمريكا
اللاتينية على مدى قرون..
نظرة إلى الوراء...
إن قصة بلادنا لا بل
الكثير من بقاع العالم مع المستعمرين الأوروبيين قصة طويلة
مليئة بالمآسي والقهر، فابتداء بما عرف بالحملات الصليبية وحتى
يومنا هذا، عمل الاستعمار الغربي على استعباد شعوبنا
والاستيلاء على ثرواتها الطبيعية والقضاء على حضارتها بواسطة
القوة المسلحة وإضرام النزاعات القومية والدينية والإثنية.
يكفي أن نذكر أنه ومنذ
أكثر من 900 عام وقعت الاعتداءات ضد شعوب مصر وفلسطين وسورية
ولبنان والعراق بهدف الاستيلاء على ثرواتها وفرض رقابة وسيطرة
الإقطاعيين في فرنسا وإيطاليا وإنكلترا وألمانيا على التجارة
بين آسيا وأوروبا تحت شعار تحرير القدس وتابوت المسيح من
السيطرة الإسلامية..
حيث تتالت 8 حملات
صليبية كبرى قام إبانها المستعمرون بإبادة مئات الآلاف من
ابناء البلاد على اختلاف دياناتهم مسلمين ومسيحيين، ويؤكد
المؤرخون أن جثث القتلى من سكان القدس وضعت في أكوام عالية
بارتفاع المباني، إلا أنه في أواخر القرن الثاني عشر توحد سكان
سورية وفلسطين ومصر وغرب العراق ولبنان تحت زعامة القائد
العبقري صلاح الدين الأيوبي وتمكنوا من سحق قوات الصليبيين في
موقعة حطين عام /1187/ وتم تحرير القدس وفلسطين وجانب كبير من
لبنان وسورية.
وبعد ذلك تتالى فشل
الحملات الصليبية المتعاقبة، ولم يتمكنوا من إحراز بعض
النجاحات المتفرقة إلا في فترة النزاع بين الحكام الذين خلفوا
صلاح الدين .. إلى أن سقطت آخر قلاع الصليبيين (عكا) عام
/1291/ إبان الحملة الصليبية الثامنة.
وترتبط المرحلة
الثانية الأكثر قسوة من عدوان المستعمر الغربي على شعوبنا بما
يسمى بالفتوحات الجغرافية الكبرى والتي ابتدأت في منتصف القرن
الخامس عشر .. فشهدت هذه الفترة اكتشافات ورحلات كريستوف
كولمبوس وفاسكو دي غاما وفيرناند ماجلان..
وكان السبب الرئيسي
للبعثات البحرية العديدة هو طموح الأوساط الحاكمة في أوروبا
والرأسمال التجاري المتنامي لفرض السيطرة المباشرة على دول
وشعوب المستعمرات .. وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر ظهر
في شرق أفريقيا وحوض المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا، ظهر
المستعمرون الفرنسيون والهولنديون والبريطانيون وحتى يومنا هذا
يطلقون في الكتب المدرسية الغربية على المآثر الدامية
للمستعمرين والغزاة وتجار الرقيق الغربيين صفة أبطال الكشوفات
الجغرافية الكبرى. وما حصل عليه التجار الغربيون من أرباح لا
تقدر بثمن من السلب والنهب والتجارة غير المتكافئة بأن كل ذلك
كان خيراً وبركة وتحضيراً لشعوب آسيا وأفريقيا..
وفي تتبع سيرة
المستعمرين نستذكر المعتدين الإنكليز مؤسسو الإمبراطورية
البريطانية، التي كانت «أكبر وأدمى سجن في تاريخ البشرية» فقد
دمروا إمبراطورية المغول وشنوا الحروب ضد أفغانستان واقتطعوا
الجزء الشرقي بين إيران وأفغانستان وبين تركيا وإيران، واحتلوا
البلدان العربية، وبعد فرض الوصاية على فلسطين بعد الحرب
العالمية الأولى أعلنت الإمبريالية الإنكليزية أن هدفها هو
إقامة «وطن قومي لليهود» هناك .... ولم يختلف المستعمرون
الفرنسيون عن الإنكليز فقد استعبدوا في القرن التاسع عشر
والعشرون كلاً من الجزائر وتونس ومراكش وبعض البلدان الأفريقية
الأخرى وكذلك الأمر في سورية ولبنان حيث تعرضت هذه البلدان على
مر العقود إلى نهب وسلب وتدمير استعماري، ورسخوا في البلاد
التي استعمروها أيضاً التناقضات المختلفة عبر السياسة القذرة
(فرق تسد).
كما أسهم الإمبرياليون
الألمان بقسطهم في نهب وخنق شعوبنا وذلك بأن أيدوا أواخر القرن
التاسع عشر السلطان التركي الدموي عبد الحميد الثاني .. تحت
ستار دعمهم للإسلام..
وعشية اندلاع الحرب
العالمية الثانية حاول الإمبرياليون الألمان من جديد استغلال
راية الإسلام لتحقيق أغراضهم الاستعمارية، فوزعوا ملايين النسخ
من المنشورات على البلدان العربية وأفريقيا تحتوي صورة هتلر
بالعمامة وتقول المنشورات أن هتلر قد اعتنق الإسلام وغير اسمه
إلى حيدر، وقد كشف العلماء السوفييت وثائق تثبت أنه عشية وإبان
الحرب العالمية الثانية وضع الفاشيون الألمان مخططات للاستيلاء
على مصر وفلسطين وسورية ولبنان وتركيا والعراق وإيران على أن
تنفذ هذه الخطة بعد اختراق الألمان لشمال القوقاز السوفييتي
لذلك نفهم لماذا أطلق هتلر على هذه الخطة اسم «خطة بارباروسا»
نسبة إلى فريدريك بارباروسا زعيم الحملة الصليبية الثالثة ..
وهي خطة قد تكون قابلة للنجاح لولا أن تمكن الجيش الأحمر
العظيم من سحق هتلر تماماً..
وكما موّه الصليبيون
والمستعمرون البرتغاليون حروبهم الاستعمارية ضد شعوب
المستعمرات بالدفاع عن تابوت المسيح وكما استخدم المستعمرون
البريطانيون شعار مكافحة الرق والاستعباد لتحقيق نفس الغرض،
وكما استعمل الإمبرياليون الأمريكيون والأوروبيون مخططاتهم
التوسعية بشعارات مكافحة الشيوعية.
يستمر الآن
الإمبرياليون ذاتهم في محاولتهم لإعادة اقتسام العالم ونهبه
إلى رفع شعار محاربة الإرهاب وترويض الإسلام، ومن الجدير ذكره
أن الرئيس ريغان قد دعا عام /1982/ إلى شن «حملة صليبية» على
الشيوعية، وهذا ما عاد وأعلنه بوش الابن إبان الحرب على العراق
وأفغانستان..
إذاً .. إنه تاريخ متعاقب متشابه من العدوان استمر قرابة الألف
عام قامت من خلاله قوى الاستعمار والإمبريالية الأوروبية بأبشع
اشكال الاستعمار والعنصرية والقهر الإمبريالي..
وطبعاً وتأكيداً
لاستمرار الإمبريالية الأوروبية في غيّها فإنها لا ترضى أن
تعتذر عن تاريخ الجرائم هذا، بل يريدون منا أن نتجاوز ذكرياتنا
الأليمة وموتانا ومدننا المدمرة ونلتحق في ركابهم، ولكن شعوبنا
التي ما زالت بهذا الشكل أو ذاك عرضة لأشكال مختلفة من
الاستعمار الإمبريالي لن تصفح عن قتلة المليون جزائري أو عن
قصف دمشق أو المجازر في جبل العرب وحماة والساحل، لن تسامح
بدماء يوسف العظمة وعز الدين القسام وعبد القادر الجزائري وعمر
المختار ورفاقهم.
إنها جرائم يندى لها
جبين البشرية، وقد كرس كارل ماركس مقالتين للتدخل الفرنسي في
سورية ولبنان في صحيفة «نيويورك ديلي تريبيون» التي كانت
تقدمية آنذاك وكانت المقالة الأولى بعنوان: (أحداث سورية)
فابرز الدور الاستفزازي للدبلوماسية والعملاء الفرنسيين في
ظهور الأزمة في سورية ولبنان وقال: «اضطر الفرنسيون إلى البحث
عن حملة صليبية جديدة مثيرة لكي يعيدوا الهلوسة العدوانية إلى
أنحاء إمبراطوريتهم). ونشرت المقالة الثانية في 16/8/1860 وفند
فيها ماركس خلفية التدخل الفرنسي واستشهد بكتيب استفزازي
تحريضي «سورية»» الذي نشره دانتي عام 1860 والذي اعتبره كارل
ماركس الإعداد الإيديولوجي للتدخل الفرنسي، كما أبرز ماركس
أيضاً دور المستعمرين البريطانيين في احتدام الخلافات
المارونية الدرزية، حيث أمد الإنكليز كلا الطرفين بالسلاح
وانتهى ليقول: (إن الخلافات المارونية الدرزية لم تستطع أن
تولد الحصاد الدامي إلا تحت القيادة المقتدرة الماهرة
للمتآمرين الأجانب).
وفعلاً استمرت
العدوانية الإمبريالية الأوروبية، فكانت سايكس بيكو ووعد بلفور
والعدوان الثلاثي، وماذا نتذكر لنتذكر، فتاريخنا معهم كالسفرجل
(كل عضّة بغصّة)..
الحاضر ابن شرعي للماضي الدامي...
ما أشبه اليوم بالأمس
فشعوب المنطقة ما زالت تواجه نفس العدو الخارجي (الإمبريالية)
رغم تبدل أسماء القوى الضاربة ورغم اختلاف بعض أساليب النهب
والعدوان .. وكل ذلك بمساعدة الشركاء المحليين. الذين تحولوا
طبقياً عبر الزمن من إقطاع إلى برجو ــ إقطاع إلى برجوازية
طفيلية إلى برجوازية كومبرادورية الذين اغتنوا وكونوا الثروات
من العمولات والسمسرة وأدوار العمالة وصولاً إلى الاغتناء
بالرأسمال الإمبريالي وشركاته الاحتكارية عبر ما اصطلح عليه في
أيامنا سياسات الانفتاح على حساب خراب الاقتصاديات الوطنية.
وبما أن السياسة تعبير
مكثف عن الاقتصاد، وبما أن وحسب (كلاوز فيتز): الحرب امتداد
للسياسة بوسائل أخرى، فإننا نفهم سياسة الإمبريالية الأوروبية
التي تعبر عن حاجات وطموحات الشركات الاحتكارية الأوروبية التي
تسعى إلى تأمين مصالحها (أسواقها وموادها الأولية، وتعظيم
ربحها ومراكمته) عبر سياسة داخلية ليبرالية جديدة، جاءت على
أنقاض الدولة الاجتماعية) الآيلة للتلاشي، وتصاعد الرجعية
والضغوطات المتزايدة على شعوبها، وعبر سياسة خارجية جوهرها
الاستعمار الجديد سواء تم ذلك بالأساليب الحديثة كالهيمنة
والسيطرة عبر الاتفاقيات والمعاهدات (الشراكة الأورو ــ
متوسطية أو اتفاقيات التبادل الحر، والسوق الشرق أوسطية، أو
الاتحاد من أجل المتوسط) .. أو بأساليب الاستعمار القديم
المباشر عبر الحروب والمؤامرات..
إن فهم دور
الإمبريالية الأوروبية وسياساتها يستلزم تحديد ثلاثة معالم
ومحددات أساسية:
أولاً: وحدة أوروبا
الرأسمالية على قاعدة ماستريخت وقيام الاتحاد الأوروبي بعملته
الموحدة اليورو.
ثانياً: العلاقة مع
الإمبريالية الأمريكية وتأثير الصهيونية العالمية على القرار
الأوروبي.
ثالثاً: دعم
الإمبريالية الأوروبية لسياسة المؤسسات الاستعمارية الأكثر
شراً في العالم وهي:
(البنك وصندوق النقد
العالميين ومنظمة التجارة العالمية).
ودور هذه المؤسسات في
إخضاع دول العالم الثالث وحتى الثاني أيضاً ومن أجل السيطرة
على الأسواق العالمية ومكامن الثروات وسيطرة الأسواق المالية
العالمية، وفي هذا المجال تتنافس كل من فرنسا وبريطانيا
وألمانيا على تقديم أنفسهم كشريك أول وأساسي للإمبريالية
الأمريكية، وخاصة فرنسا مؤخراً التي عادت لسعيها إلى قيادة
الحلف الأطلسي بوصفه القوة العسكرية الأكبر لأوروبا هذا الحلف
المشؤوم ذو السجل الدموي في كل قارات العالم بما فيها أوروبا
نفسها والذي أظهر قصفه الدموي ليوغسلافيا أن هذا الحلف عبد
مأمور للمصالح الإمبريالية العالمية وطابعها الاستعماري، ونحن
نرى الآن كيف أن آلاف الجنود الأوروبيين ينتشرون في أصقاع شتى،
ويتم نهب أموال الشعوب عبر عقود التسلح المختلفة ومؤخراً بدأت
تسرى موضة الصفقات النووية لتكرس هذا النهب، فقد شاركت قوات
الإمبريالية الأوروبية في حرب الخليج الثانية والتدخل
الاستعماري في الصومال وجزر القمر وعموم أفريقيا وتفتيت
يوغسلافيا كذلك في الحرب الاستعمارية ضد أفغانستان والعراق ومن
لم يشارك فإنه يأخذ دور أسطبلات المحاربين (حيث كان المستعمرون
في زمن غزوات الفرسان والجياد يختارون بعض الأماكن لترتاح
جيادهم ويعلفوها لمتابعة الغزو والحروب).
وإذا ظهرت مواقف
متمايزة لبعض الإمبرياليات الأوروبية عن مواقف الإمبريالية
الأمريكية فالهدف هو الطمع بأن تكون بديلة عن الإمبريالية
الأمريكية في استغلال ونهب شعوبنا، ولكن إن وصلت الأمور إلى
هزيمة الإمبريالية الأمريكية على يد حركات التحرر الوطني فإن
ذلك لن يجعل الإمبريالية الأوروبية تأخذ دور الحياد لأن
انتصارات حركة التحرر تقلقها لأن ذلك ينذر بنشوء وضع عالمي
جديد من شأنه أن يحاصر الإمبرياليات ويقيد حركتها..
فقد أعلن مثلاً
المستشار الألماني مع بداية سطوع نجم المقاومة العراقية أنه لن
يقبل بهزيمة الولايات المتحدة في العراق، وما لبثت الإمبريالية
الأوروبية إلا وأن تحولت تدريجياً إلى عامل يبرر الغزو
الأمريكي في المؤسسات الدولية التي داستها الولايات المتحدة
الأمريكية.
لذلك فإن الإمبرياليات
على اختلاف جنسياتها متفقة على القضاء على حركات التحرر الوطني
وكل أشكال المقاومة لمشاريعها، وكلها مارست في السابق وتمارس
اليوم أدواراً قذرة في التجزئة والتفتيت، ولهذا فقد عمدت
الإمبريالية الأوروبية تاريخياً إلى ضرب وتخريب قوى الإنتاج
المحلية وإلحاقها بالاحتكارات العالمية، كما عمدت إلى إقامة
الكيان الصهيوني وتقويته ودعمه كاستطالة إمبريالية.
وإذا حاولت
الإمبرياليات الأوروبية اليوم أن يوهمونا أنهم منارة الحضارة
وحقوق الإنسان فمن حقنا أن نسألهم عن دورهم في كل المجازر
السابقة والحضارة وكيف كانوا شركاء على طول الخط لأخيهم
الإمبريالي الأكبر الأمريكي.
فما زالوا يواصلون
وحشيتهم في العديد من المستعمرات الأفريقية ولمصلحة شركات
نفطهم، كما أن دورهم بارز في خيارات التعذيب كما لم ترتفع
أصواتهم لإدانة المجازر الصهيونية في غزة والضفة وصمتوا لا بل
تآمروا في الحرب العدوانية على لبنان 2006 مع أنهم يسرعون
لإدانة قوى المقاومة في كل مكان من فنزويلا وكوبا وإيران
وسورية وحتى الصين..
وطبعاً بنفس الوقت فإن
الاتحاد الأوروبي يسعى إلى ربط العديد من دول العالم الثالث
باتفاقيات تكرس التبعية والنهب وأبرز الأمثلة على ذلك تلك
الاتفاقيات مع الدول الأفريقية التي تسمح بالتغلغل التجاري
والرأسمالي بالتعاون مع البرجوازية الكومبرادورية وقد صيغت تلك
الاتفاقية بطريقة تؤدي إلى تخريب المكاسب الاجتماعية وتوسيع
البطالة أي تكريس السياسات النيو ــ ليبرالية القائمة على
تفكيك القطاع العام والإجهاز على الخدمات الاجتماعية وتعميم
الخصخصة وبالتالي تدمير قوة العمل، وما ينجم عنه من قوارب
الموت المتزايدة للمهاجرين الأفريقيين إلى أوروبا الحضارة..
نعم إن الإمبريالية
الأوروبية لا تختلف في جوهرها عن الإمبريالية الأمريكية لا بل
أنها أعرق استعمارياً وأكثر دموية إذا ما أخذنا الحصيلة
العامة، وبالتالي من البلاهة التفكير أن هناك إمبريالية جيدة
وأخرى سيئة، فالنظام الإمبريالي يترك جوعاً وفقراً على أكثرية
سكان الأرض وهي جريمة أكثر وحشية من أي جرائم أو مجازر،
وبالتالي فإن الإمبريالية نظام يجب إدانته وإزالته كما الفاشية
والنازية .. إنها حرب وجود بالنسبة لكادحي العالم، لا بل لشعوب
العالم.
أسامة الماغوط

--------------------------------
ظهرت
الحكومة اللبنانية أخيراً بعد مخاض عسير، لف موعد تشكيلها لا
بل حتى التشكيك في إمكانية ظهورها. لم تكن هذه الحكومة لترى
النور لولا أن مكامن التعطيل بدأت تتكشف أمام الرأي العام،
فبعد أن حسمت المعارضة أسماء وزرائها وقدمتها لرئيس الحكومة
المكلف فؤاد السنيورة، ظهر الخلاف حول التوزير داخل قوى 14
آذار وتحديداً عند ما يسمى القوات اللبنانية والتي لم يستطع
زعيمها المجرم سمير جعجع أن يخفي غيظه من عدد ومكانة الحقائب
التي حصل عليها التيار الوطني الحر، وطالب بتوسيع حصته في
الحكومة بالإضافة لمنحه حقيبة سيادية، مما استدعى تدخل قطب آخر
في 14 آذار وهو وليد جنبلاط طالباً توسيع حصته أيضاً متحدثاً
أن كتلة سمير جعجع البرلمانية لا تتعدى النواب الأربعة، وربما
يكون وراء أكمة هذا التعطيل تطبيق فعلي للأجندة الأمريكية كي
يأتي البيان الوزاري بعد عملية تبادل الأسرى بين حزب الله
والكيان الصهيوني، من أجل وضع سلاح المقاومة على طاولة البحث.
وفي النهاية لم يحل
موضوع التشكيل إلا بعد عودة سعد الحريري من مغتربه، وبعد أن
عبر رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري عن قرفه من العرقلة
مهدداً أنه سيدعو إلى جلسة لمجلس النواب لمناقشة الموضوع بعد
عودة رئيس الجمهورية العماد ميشيل سليمان من باريس، خاصة بعد
تذرع قوى 14 آذار برفضها توزير علي قانصو رئيس الحزب السوري
القومي الاجتماعي السابق، مما دفع قوى المعارضة للتدخل واستدعى
نبيه بري للقول في حديث صحفي أنه لا يمكن لمن فرط بالعدل أن
يعترض على توزير قانصو في إشارة إلى منح وزارة العدل لوزير من
القوات التي يتزعمها مجرم كسمير جعجع.
ومن أبرز وجوه الحكومة
السابقة التي تركت مواقعها تبرز أسماء مثل أحمد فتفت وزير
الشباب والرياضة والمكلف بحقيبة الداخلية والذي اشتهر عهده
بحفلة الشاي التي قدم فيها العميد عدنان داود الشاي للجنود
الإسرائيليين وبمباركة شخصية من فتفت، من المغادرين أيضاً
مروان حمادة وزير الاتصالات والذي لم يتوان عن مهاجمة المقاومة
وتوج عهده بالقرارين المشؤومين حول شبكة اتصالات المقاومة، أما
جهاد أزعور وزير المالية فينضم إليه وهو من رفض التوقيع على
اعتمادات شراء الفيول لشركة كهرباء لبنان والبواخر المحملة به
راسية على شواطئه بينما المناطق اللبنانية تقبع بالعتمة، أما
نائلة معوض والتي تشبثت ببقائها حتى بوزارة دولة فقد استبعدت
نتيجة المساومات داخل قوى 14 آذار، وأبرز الغائبين وزير العدل
شارل رزق والذي دخل الحكومة السابقة ضمن حصة رئيس الجمهورية
السابق العماد إميل لحود والذي ما لبث أن انقلب عليه وبدا أن
حلفاءه الجدد قد تخلوا عنه.
وفيما يخص الحكومة
الجديدة فلم يخف بعض اللبنانيين خشيتهم بأن ينسحب الخلاف على
البيان الوزاري خاصة وأن الحكومة لم تنل ثقة المجلس النيابي
وذلك على اساس بيانها الوزاري.
يأتي تشكيل الحكومة
اللبنانية الجديدة في غمرة احتفالات جمهور المقاومة ليس في
لبنان فحسب بقرب إنجاز صفقة تبادل الأسرى، والتي وعد الأمين
العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بعودتهم فصدق. وتجري
الاستعدادات بشكل حثيث لاستقبال الأسرى ولاستقبال جثامين
الشهداء الأبطال والذي ستشكل عودتهم عرساً حقيقياً سيعمّ
المناطق اللبنانية كافة، وكان الأمين العام لحزب الله السيد
حسن نصر الله قد ظهر في مؤتمر صحفي كاشفاً بعض تفاصيل عملية
التفاوض مركزاً على إصرار المقاومة على عودة عميد الأسرى سمير
قنطار بعد أن رفض الإسرائيليون بداية الإفراج عنه.
فهنيئاً للمقاومة
الوطنية اللبنانية هذا الإنجاز الكبير، وها هي ثقافة ونبل
المقاومة التي لا يفهمها إلا من آمن بها وعانى من ظلم وجور
الاستعمار وأبى إلا أن لا تهان كرامته.
بدر الكردي

--------------------------------
الخلافات
تطفو على السطح والاقتصاد العالمي يترنـّح

عقبى حفر قبر الرأسمالية
خيّمت أجواء الأزمة
الاقتصادية الخانقة على قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني،
وتبخرت كافة الآمال والوعود التي قطعها قادة هذه الدول في
قمتهم السابقة التي عقدت العام الماضي في ألمانيا.
فقبل عام من الآن أعلن
قادة العالم الإمبريالي أن الاقتصاد العالمي في «صحة جيدة» في
حين كانت الأزمة تعد العدة لتعصف بالمراكز الإمبريالية
والاقتصاد الرأسمالي العالمي، قبل عام كان سعر برميل النفط 70
دولاراً وكان يعتبر سعراً غير مقبول أو معقول ويجب تخفيضه أما
الآن فقد تجاوز عتبة الـ 145 دولاراً وخلال العام ذاته عصفت
أزمة ما يسمى الرهون العقارية، وشهد العالم أزمة غذائية مستمرة
تتمثل بارتفاع أسعار الغذاء وازدياد أعداد الجياع في العالم
ويترافق ذلك مع التضخم وانهيار القدرة الشرائية.
وكانت هذه المواضيع
إضافة إلى التغير المناخي هي المواضيع الخلافية الأساسية بين
قادة العالم الإمبريالي في قمتهم التي عقدت في جزيرة هوكايدو
اليابانية تحت الحراسة المشددة وخلف الأسوار كما جرت العادة في
قمة الثماني الكبار.
فحول ارتفاع أسعار
الطاقة اعتبرت فرنسا وألمانيا وإيطاليا أن سببها هو المضاربات
في الأسواق العالمية، أما الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها
بريطانيا فربطوا ارتفاع الأسعار بزيادة الطلب وطالبوا بزيادة
الإنتاج، رغم أن بعض المراقبين يرون العكس بأن الطلب على
الوقود المستخدم في قطاع الصناعات وذلك بسبب التباطؤ الناشئ عن
الأزمة الاقتصادية الدورية.
أما أحد الأسباب
الرئيسية لارتفاع أسعار النفط بقي مسكوت عنه وإن تم الغمز من
قناته ويتمثل في انخفاض قيمة الدولار الذي يواصل مسيرة هبوطه.
ويؤثر باتجاهين فهو يؤدي إلى تآكل مدخرات الدول منه وخاصة
النفطية وهذا أحد أوجه انتقال الأزمة إليها، أما الاتجاه الآخر
فهو انخفاض القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي وبالتالي يؤدي
إلى انتقال الأزمة إلى السوق الاستهلاكية من قطاع العقارات
والقطاع الصناعي.
أما ما كان يسمى زيادة
القدرة التنافسية للإنتاج الأمريكي فهذا كذبة أخرى تنهار، لأن
المورد الأساسي للاقتصاد الأمريكي ليس تصدير البضائع والمنتجات
بل تصدير الرساميل، تصدير الورقة الخضراء «الدولار» التي لا
تساوي قيمتها الفعلية سوى قيمة الورق والحبر المستخدم في
طباعتها، أما قيمتها في السوق العالمية فتستمدها من الأساطيل
والبسطار الأمريكي المنتشر في مختلف أنحاء العالم.
وهذا كان فحوى تصريح
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ختام القمة حين طالبت أن
(تتضمن التقارير الاقتصادية السنوية بيانات عن العملات وكيف
يعبر سعرها عن الأوضاع الاقتصادية للدولة صاحبة العملة).
وكذلك أشار الرئيس
الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى أن اليورو قوي للغاية بينما وضع
الدولار مُقلق.
وأبدى قادة العالم
الإمبريالي تخوفهم من نتائج أزمة الغذاء العالمية وخطرها على
«استقرار العالم» فلا يهم إن كان الجوع ناتجاً عن زيادة أرباح
الشركات فهذا جوع مفيد أما أن يؤدي الجوع إلى انفجارات
اجتماعية فهذا ما يخيفهم بالضبط، أما هل يستطيعون إيجاد حل فهو
ما أجابت عنه القمة بالنفي واكتفت بالوعود التي لا تغني عن
جوع، وهي الوعود التي تتكرر في كل قمة بزيادة المساعدات وتشجيع
الزراعات والمجتمعات الريفية، وهي الوعود ذاتها التي لم تزد
الوضع إلا سوءاً.
فحسب البنك العالمي
ارتفعت أسعار المواد الغذائية لتبلغ الضعف خلال ثلاث السنوات
الماضية، وقد وفر ذلك أرباحاً خيالية للشركات العابرة
للقوميات، أما الفقراء فازدادوا فقراً وجوعاً ليس في الجنوب
فحسب، بل وفي الشمال أيضاً، وتحديداً في الولايات المتحدة حيث
أشارت التقارير الصحفية إلى ازدياد أعداد «المستفيدين من
الإعانة الغذائية» التي تقدمها الدولة أي ازدياد أعداد متسولي
وجبة غذائية من مراكز الرعاية والإعانة الاجتماعية.
وجاء التغير المناخي
ليكمل الصورة القاتمة عن أوضاع العالم الإمبريالي، فهذا
الموضوع الذي يستخدم دوماً لإخفاء الخلافات والنقاشات الأساسية
الدائرة في كواليس قمة اللصوص الإمبرياليين.
أصبح موضوع الخلاف
دائم، حيث تحاول الدول الكبرى تحميل فاتورة التلوث البيئي
الباهظة للدول الصاعدة والدول الأكثر فقراً، بينما كانت وما
زالت السبب الأساسي للتلوث ونتائجه الكارثية. ورغم محاولة قمة
الثماني الخروج باتفاق واحد من القمة، حول تخفيض الإنبعاثات
المسببة للتلوث إلى النصف في العام 2050 إلا أنها فشلت.
وقد انعكست الخلافات
الاقتصادية في الخلافات السياسية أيضاً، حيث هددت روسيا
باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد أي مشروع قرار
بفرض عقوبات على زيمبابوي، وهو ما ترجم إلى فيتو روسي صيني ضد
مشروع القرار في جلسة مجلس الأمن التي عقدت بعيد القمة.
وقد خرج قادة القمة من
القمة أكثر انقساماً منهم قبل دخولها فالأزمة تضغط عليهم
للنجاة بأنفسهم وتصفية حساباتهم المتراكمة خلال الفترات
السابقة، وإن كانت الأزمة الحالية هي الأسوأ منذ سنين
باعترافهم أنفسهم فإن الوضع مرشح ليزداد سوءاً في الأشهر
المقبلة.
أما الحلول فليست
مرجوة ممن سببوا الأزمة بجشعهم ولهاثهم خلف الأرباح، وواهم من
يرجو الحل من اجتماع للصوص، أما الحل الحقيقي والفعلي فهناك ..
في الشارع حيث الطبقة العاملة العالمية تهب للدفاع عن حقوقها
المستقبلية وهو ما يتمثل حالياً في حركة الأحزاب والاحتجاج
التي تزداد قوة وتنظيماً يوماً بعد يوم، وتتطور ولابد نحو آفاق
جديدة.
رشيد موسى

--------------------------------
بعيداً
بعيداً عن قضبان السجن، قريبا من نبض الوطن الام ، قرب
القنيطرة المحررة، كان لقاء سيطان الولي بأهله وناسه بعد
غياب 23 عاماً في سجون الاحتلال.
سيطان نمر الولي، وهو
في طريقه محلقاً نحو الجولان المحتل، أكد انه سيواصل بالرغم من
السرطان، نضاله ضد الاحتلال، وسينتصر على أوجاعه وأمراضه كما
انتصر على سجّانه.
وفي بيان للجنة دعم
الأسرى المحررين والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال
الإسرائيلي هنأت اللجنة الأسير على نيله حريته، ووصفته بالبطل
الذي أكد للعالم كله مع الأسرى الآخرين: بشر المقت وصدقي المقت
وعاصم الولي ورفاقهم، تمسكهم بانتمائهم الوطني والقومي،
وبحريتهم بالرغم من القضبان والأسر.
يذكر أن الأسير سيطان
الولي من أبناء قرية مجدل شمس السورية المحتلة, وقد خضع لعملية
استئصال الكلية مؤخراً ، وتؤكد تقارير طبية أنه بحاجة إلى عمل
جراحي جديد ، بعد العمل الجراحي السيئ الذي أصرت إسرائيل على
إجرائه له في مستشفى السجن الذي يفتقد للكادر الطبي والمعدات،
الأمر الذي عرض حياة الأسير الولي للخطر.
سيطان الولي بطل من
هذا الزمان عاد إلى ذراعي والدته بعد 23 سنة قضاها في
السجون،وكان الإفراج عنه ثمرة نضال كبير شارك فيه شعبنا السوري
وقواه الوطنية والتقدمية والعديد من قوى التقدم والحرية في
العالم،ومنها حزبنا الشيوعي السوري..
وبعودة سيطان الولي إلى ساحات النضال
خارج قيود المحتل الغاصب يزداد الوطن إشراقا بانتظار فجر قريب
يعود فيه الجولان كل الجولان إلى حضن الوطن الأم ،سورية...
زيارة تهاني بمناسبة تحرير الأسير البطل
سيطان نمر الولي
قام وفد من منظمة
السويداء للحزب الشيوعي السوري بزيارة إلى منزل الشيخ أبو حسين
جميل الولي عم الأسير المحرر سيطان الولي وقدم له ولذويه
التهاني بتحرير الأسير البطل.
تحدث الرفيق رافع أبو
سعد عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري وسكرتير منظمة
السويداء، عن بطولات أهلنا الصامدين في الجولان المحتل بوجه
الصهيونية وحيا من خلالها كل الأبطال ومنهم الأسير المحرر
سيطان الولي ونقل تهاني وتحيات الأمين العام لحزبنا الشيوعي
الرفيقة وصال فرحة بكداش.
وأوضح أن حزبنا وكل
الوطنيين والأحرار بالعالم تضامنوا مع الأسير ورفاقه وقاموا
بحملة إعلامية واسعة للضغط من أجل إطلاق جميع الأسرى السوريين.
وأضاف أن هذا اليوم هو
يوم الفرح والسعادة لأهل الأسير ولنا ونتمنى أن تكتمل الفرحة
الكبرى بتحرير الجولان وكل الأراضي العربية المحتلة.
مكتب «صوت الشعب» ــ السويداء

--------------------------------
في مجلس الشعب
بعض من هموم
الناس الكثيرة
كانت جلسة مجلس الشعب المنعقدة يوم 30
حزيران 2008 هي الجلسة الأخيرة من الدورة العادية الرابعة
للمجلس، وحسب العرف حضر هذه الجلسة أغلبية أعضاء الحكومة.
ونظراً لكثرة عدد أعضاء مجلس الشعب الراغبين في الكلام في هذه
الجلسة المخصصة لطرح أمور عامة متنوعة، حدد السيد رئيس مجلس
الشعب مداخلة كل متكلم بدقيقة واحدة، وقد تكلم في هذه الجلسة
أكثر من سبعين عضواً.
هموم كبيرة لدى
سكان الجزيرة..
وقدم الرفيق عبد الله
خليل المداخلة التالية:
1 ــ هل لدى الحكومة
إحصائية حول ظاهرة الهجرة بل التشرد من المحافظات الشرقية بشكل
عام، ومحافظة الحسكة بشكل خاص إلى المدن الداخلية وإلى خارج
القطر، هذه الظاهرة الخطيرة اقتصادياً واجتماعياً، حيث ترك
معظم الفلاحين الفقراء أراضيهم بحثاً عن فرصة عمل لتأمين لقمة
العيش لهم ولأطفالهم، وما هي المعالجات الآنية والحلول
الإستراتيجية لدى الحكومة لإعادة هؤلاء المشردين إلى ديارهم
وأراضيهم وتأمين وسائل العيش الكريم لهم من خلال تمكينهم من
زراعة أراضيهم وتربية مواشيهم وإيجاد فرص العمل لأبنائهم
بإنشاء معامل وشركات عامة في المحافظة.
2 ــ في محافظة الحسكة
عوائل لم تحصل على قسائم المازوت علماً أنهم مقيمون في هذه
المحافظة أباً عن جد ولهم أخوة يحملون الهوية العربية السورية،
لكن لم ترد أسماؤهم في سجلات المواطنين ولا في سجلات الأجانب
نتيجة الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة عام 1962.
لذلك نطالب بإنصاف هذه
العائلات وإعطائهم قسائم المازوت!!.
لا يمكن تمكين المرأة إلا من خلال رفع
المستوى المعيشي للشعب..
كما تقدمت الرفيقة
جمانة رضوان بالمداخلة التالية:
يجري الحديث عن تمكين
المرأة في ظل تدهور المستوى المعاشي للجماهير الشعبية وفلتان
الأسعار وغياب فرص العمل بالمقابل يجري استقدام العمالة
الأجنبية. وتعمل آلاف النساء في القطاع الخاص غير المنظم تحت
رحمة أرباب العمل بظروف عمل قاسية وساعات عمل طويلة وبأجور أقل
من أجور العمال بعيداً عن أية حماية قانونية أو اجتماعية.
ما هي آلية الحكومة
لحماية عمال وعاملات القطاع الخاص وإلزام أرباب العمل بتطبيق
قوانين العمل عليهم؟.
النقطة الأخرى، أثناء
الحملة الانتخابية للدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب كان
السيد رئيس مجلس الوزراء يؤكد في كل لقاء جماهيري أن الحكومة
تعد قانوناً من أجل تثبيت العمال المؤقتين، متى ستنجز الحكومة
هذا القانون وتقوم بتثبيت العمال المؤقتين؟.
مراسل «صوت الشعب» ــ مجلس الشعب

|