|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
كتّاب العدد
> الرفيقة وصال فرحة
بكداش
------------------------------------------------ |
|
|
الراقصون على الجثث والأنقاض |
|
------------------------------------------------------- |
صحيفة صوت الشعب ــ العدد 178 (1672)26 كانون الثاني ــ 2 شباط 2008
وصال فرحة بكداش
تعمد إدارة بوش في سعيها المحموم لتفادي أخطار الأزمة الاقتصادية التي تهدد اقتصادها إلى أساليب جديدة لم تخطر ببال ريكاردو وسميث، وذلك بشفط أموال النفط العربية، ثمناً لسلاحٍ يفرضونه على بعض الدول، لقد طبقت إدارة بوش هذه الخطة بالتهويل بخطر صدام حسين، واتخذتها حجةً لحربها العدوانية ضد العراق، وقد انكشفت هذه اللعبة الآن بكل أساليبها الوحشية وخلفيتها العسكرية والاقتصادية.
إن تهويل الإدارة الأمريكية بالخطر الإيراني على المنطقة وخطر امتلاك إيران للأسلحة الذرية، وهو ما كذبته الجهات المختصة، ما هو إلا أسلوب من أساليب الإدارة الأمريكية لاستدراج الدول الأخرى إلى نزاعات إقليمية، وهو ما يحدث في أفريقيا الآن.
إن المجمع الحربي الأمريكي، والذي يضم ما ينوف عن خمسة ملايين فرد، يضغط باستمرار على الإدارة الأمريكية لإيجاد بؤر توتر تساعد على فرض هيمنتها السياسية على مجرى الأحداث على الصعيد الدولي، وبالتالي تعزيز السيطرة الاقتصادية الشاملة للاحتكارات الأمريكية.
وتجاوباً مع هذه السياسة استقبل حكام النفط الرئيسين بوش وساركوزي، وقد صرح هذا الأخير من السعودية بأن فرنسا تؤيد الخطة العربية لحل الأزمة اللبنانية، أما بوش فكان قد سبق ساركوزي بتسديد ما عليه بحفلة كرنفالية أقامها في أنابوليس جمعت بين الجلاد والضحية، بين الذئب والحمل، لقد تبين أن مؤتمر أنابوليس ما هو إلا شكل من أشكال التطبيع وإنقاذ لإدارتي أولمرت وبوش المتهالكتين.
وبعد فترة قصيرة من انتهاء مؤتمر أنابوليس نصف السري ونصف العلني قام بوش وساركوزي بزيارة بعض دول الخليج لنيل المكافأة على جهودهما بتثبيت بعض العروش المتداعية، وقد أُبرمت مع هذه الدول عقود بقيمة 45 مليار يورو، تخصص للجانبين العسكري والمدني.
إن ساركوزي الذي صرح إبان حملته الانتخابية بأنه يفخر بأصوله التوراتية، وقام برنامجه الانتخابي على محاربة الهجرة إلى فرنسة، كما أنه شن حملات إرهابية على أحياء الأطراف، والتي يسكنها غالبية مغربية وافريقية بشكل عام.
إن ساركوزي إياه، والذي لا يخفي كرهه لعامة العرب، توجه إلى حكام العرب لعقد صفقات تقوي مواقع الاحتكارات التي يمثلها، وقد جاء في جريدة لوموند أن قاعدة عسكرية ستقام في دولة الإمارات قبالة السواحل الإيرانية.
ومن الغريب العجيب أن هذه الاتفاقية لا تشير إلى وقت زمني محدد لانتهائها، أي أنها ستدوم مدى الحياة.
إذ من المعروف أن لكل اتفاقية دولية زمن محدد، ومن يدري ماذا سيكون رأي الأجيال القادمة بما تفعلون.
إن الرقص الذي قام به أولئك الملوك ترحيباً بأسيادهم هو أشبه ما يكون بالرقصات التي كانت تقوم بها القبائل المتوحشة قبل التهام الضحية, والضحية الآن هي الشعوب.
إن حكام النفط ذهبوا أشواطاً بعيدة في غيّهم، حيث يبيعون الأرض وما في جوفها وعلى سطحها ظانين أنهم مخلدون.
إن هؤلاء المتخاذلين لا تهمهم كرامة الأوطان ولا دموع الأمهات وجراح الأطفال، لا تهمهم الدماء المسفوحة والبيوت المهدومة.
إن مذبحة غزة التي تقشعر لها الأبدان، هذه الإبادة الجماعية التي تقوم بها الصهيونية الفاشية وبتواطؤ وتأييد ضمني من بعض الحكام هي صفحة سوداء في التاريخ ساهم في كتابتها، الحكام العرب المتخاذلون.
أطفال غزة يموتون، أيها الراقصون.
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|