|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
كتّاب العدد
> الرفيقة وصال فرحة
بكداش
------------------------------------------------ |
|
|
في الذكرى الـ 95 لميلاد خالد بكداش إنـّا على العهد باقون سنسلِّم بلادَنا حرّةً سيّدةً للأجيال القادمة |
|
------------------------------------------------------- |
وصال فرحة بكداش
ألقت الرفيقة وصال فرحة بكداش كلمة في افتتاح الندوة المركزية «صفحات من التراث النظري والثوري للرفيق خالد بكداش» المقامة على شرف الذكرى الـ 95 لميلاد الرفيق خالد بكداش، يومي 6 ــ 7 أيلول 2007، هذا نصها:
الرفيقات .. الرفاق الأعزاء ــ الحضور الكريم..
إن ما نراه اليوم هو تأكيد لما تنبأ به قائد حزبنا خالد بكداش بأن المستقبل للاشتراكية ولا مستقبل لنظام غيرها، بهذا التفاؤل دخل خالد بكداش إلى الحزب الشيوعي وبهذا التفاؤل غادر الدنيا..
يقول فيدل كاسترو: «الكلمات لا تموت بموت صاحبها»، ولم تزل كلمات الخالد حية في عقولنا وقلوبنا، في عقول وقلب شعبه.
ويقول بول إيلوار الشاعر الفرنسي الشيوعي: «إن الكلمات الإنسانية تعيش فينا وسنكتبها على الصخور وعلى الأشجار وعلى رمال البحر وعلى الجدران».
إن أصحاب هذه الكلمات يعطون المدى الواسع لحركتنا الاشتراكية التي هدفها تكريس إنسانية الإنسان.
إننا أيها الرفاق، نشعر بهذه المهمة النبيلة الشاقة الآن أكثر من أي وقت مضى .. هناك الملايين من الأطفال يموتون من الجوع والمرض سنوياً، هناك الرقيق الأبيض، هناك استعباد الشعوب، هناك نهب الثروات، وهناك تدمير الطبيعة .. لذلك مهمتنا تكبر وتكبر، وتزداد مسؤولياتنا، يجب أن نوسع ساحاتنا ونزيد قوانا ونتحالف مع القوى الخيرة للتصدي لهذه المهام الكبيرة.
قرأت في صحيفة لبنانية تساؤلاً لأحدهم: هل مستقبل الحركة التحررية اللبنانية يكون في حزب الله؟ وأقول كلنا معاً سنحارب لأن قرننا هذا هو قرن المحرومين.
ترون أيها الرفاق أن قوى متعددة ومتباينة تدخل ساحة النضال، لأن ما يجمعهم يتطلب منهم وأكثر من أي وقت مضى التلاقي.
كنا سابقاً نقول يسقط الاستعمار ونسير بالمظاهرات، الآن يجب أيضاً أن نكشف عن سارقي لقمة الشعب لنحطم الأغلال التي وضعت في أيدي الشعب، فطريق الأحرار واحد.
قائدنا الخالد كان مدرسة للنضال الوطني لنشر الأفكار الاشتراكية التي هي النور المضيء للكادحين، ترجمت كتاباته إلى العديد من اللغات، الروسية والفرنسية والبنغالية والأفغانية ... واعتبرته الحركة الثورية في البلدان الآسيوية قائداً من أكبر قادتها وكانوا يسمونه قائد الشرق.
في هذه المناسبة الجليلة التي نجدد فيها المحبة والتقدير لقائد حزبنا ــ الفارس الذي لم يترجل ــ الذي تابع النضال دون توقف طيلة أكثر من نصف قرن، لم تـُرهبه الديكتاتوريات ولا السجون ولا المعتقلات، يدافع عن الوطن، عن الحرية أمام المحاكم الفرنسية، كان طالباً نجيباً ومتفوقاً في مكتب عنبر، القلعة التي ضمت طلاباً من مختلف الدول العربية أصبحوا قادة لبلادهم ولحركات التحرر الوطني.
«بهذه المناسبة أتوجه إلى رفاقنا في اتحاد الطلبة بأن يعطوا مكتب عنبر حقه لأنه كان قلعة في النضال ضد الاستعمار الفرنسي، ولحد الآن نرى ثقوب الرصاص في جدرانه .. ويحاول أحدهم تحويله إلى مطعم شرقي..».
كان مدير مكتب عنبر المرحوم المربي الكبير جودت الهاشمي قد دخل إلى أحد الصفوف حزيناً يخبر الطلاب بأن المفوض السامي يريد أن يزور مدرسته اليوم، ولم يضف على هذه الكلمات شيئاً. اتفق الطلبة على استقباله بإدارة ظهورهم له .. وحصل ذلك ورأوا الدموع على وجه مديرهم جودت الهاشمي فخراً وتأثراً بوطنية طلابه.
من جودت الهاشمي ومن معارك الطلاب تعلم خالد بكداش وانتسب إلى الحركة الشيوعية وكانت مهمته كبيرة، ليست سهلة، لأن الأمية منتشرة، ولا أحد يعرف ما هي الاشتراكية، وعندما أعتقل في بيته وهو يطبع جريدة الحزب، قال له أحد الجيران «إنشا الله طالعت مصاري كتير!!» فالناس آنذاك لا تعرف الطباعة إلا لتزوير العملة...
كم كانت مهمته صعبة ... الآن أي إنسان يعرف ماذا يعني اشتراكي، شيوعي، رجعي...
سأذكر أيها الرفاق بعضاً مما كتبه خالد بكداش وهو يعطي صورة لما يذخر به قلبه وعقله:
«إن الشيوعي كما قال عنه دزيرجنسكي، يجب أن يكون بارد الرأس، دافئ القلب، نظيف اليد، قد يكون الرأس قد مسته الحمى أحياناً، أما القلب فلم يبرد أبداً، واليد لم تتسخ أبداً، وها هي نظيفة نظيفة، وذلك خير ما نتركه لأولادنا ولجميع من يأتي بعدنا.
إن حركتنا هي حركة طبقة صاعدة، حركة الطبقة العاملة، لذا حتى ولو تسرب لها الغش، من الزغل، فهي لن تهضمه أبداً، قد تتحمله ولكن ليس طويلاً، لابد أن تلفظه، لابد أن تبصقه، وتعاود مسيرتها إلى الأمام، مقدامة، نظيفة، سائرة من نصر إلى نصر حتى النصر الأخير المحتوم.
حتى لو أغمضت عيني، وهذا قانون الطبيعة، فسأغمضها على مثل المستقبل، فأنام النومة الأبدية، وأنا مرتاح الضمير، كلي تفاؤل وثقة! هل هذا كلام مثالي؟ هل هو خيالي؟ كلا بل هو معقول. لقد كان هيغل مصيباً عندما قال كل ما هو واقعي معقول».
أيها الرفاق لقد شدد حزبنا نضاله على الجبهة الفكرية وعلى مر السنين، وهناك مؤلفات عديدة ساعدت في تثقيف الحزب وتشديد صلابة أعضائه.
نعم، لقد اعتنى حزبنا بالناحية الثقافية كثيراً..
والآن ترون نتائج هذا النضال الفكري وكيف حافظ الحزب وعزز حضوره ودوره الوطني والطبقي والأممي.
إن من أهمل من الأحزاب هذه الجبهة الهامة أو تردد، وسمح بالهجوم ونهش تاريخه والافتراء على أفكاره، انفضت الجماهير عنها وأمست أحزاباً خاوية.
الآن بتجربة العراق المريرة، كان هناك أحزاب تخلت عن الفكر الماركسي وراحت إلى الأفكار الفوضوية أو الانتهازية .. جرّ ذلك البلاء الأعظم على الشعب العراقي، وأصبح الحزب الذي تتابعت الأجيال في تثقيفه في بغداد، شيعاً بكل معنى الكلمة ... وهكذا سجل الاستعمار الأمريكي نقاطاً ليست في صالح الشعب العراقي.
عندما روّج غورباتشوف لبريق الرأسمالية الزائف، ركض الذباب كله إلى قطعة الحلوى التي وعدهم بها، لكن حزبنا ظلّ صامداً .. اتهمونا بالجمود، وبأن اللينينية لم تعد دارجة .... الخ.
لكن فيما بعد رأينا أن كل الأحزاب التي تخلت عن مبادئها، تخلت عنها شعوبها.
إن الشعوب تقصد الأحزاب الشيوعية بذاتها لأهدافها ومبادئها .. لأجل تحقيق العدالة الاجتماعية وحياة أفضل..
والآن ترون حزبنا والجميع يقول أنه حزب الشباب، لأنه متمسك بمبادئه وأهدافه، لأنه يحمل فكراً موحداً، والفكر الموحد يعطي قوة للمناضل الثوري كي يصمد أمام الحياة الصعبة.
إنهم يقولون أن اللينينية أصبحت موضة قديمة..! وللأسف يركضون للأمام فلا يجدون سوى الفتات، إنهم يريدون أن ينالوا من ماضي الأحزاب عبر الأفكار الحديثة التي يسمّمونها.
ولكن ماضينا كما قلنا مغروس في الشجر والحجر، لا يمكنهم ذلك والتجربة بينت وأكدت. الآن الجميع يحترم الحزب الشيوعي السوري، يقولون عنه: «إذا قالوا صدقوا، وإذا وعدوا وفوا».
وبفضلكم جميعاً أيها الرفاق الحزب اكتسب هذه السمعة التي تسعدنا، أي أن نكون طليعة للطبقة العاملة.
لقد بذل حزبنا ورفاقنا الشباب الكثير من الجهود وتصدوا لهذه الحملة التي استهدفت تاريخنا ونضالاتنا .. ونشرت دراسات كثيرة بيّنت صدق حزبنا وصدق رؤياه.
أيها الرفاق...
إن الدعاية هذه الأيام تأخذ دوراً كبيراً، ومن الأمثلة على ذلك الدعاية الكبيرة التي أطلقوها حول حرب النجوم، وصدّق بريجنيف هذه الأكذوبة، وكرس الكثير من الأموال لحرب النجوم المزعومة التي اقتطعت من معيشة الشعب وأثرت عليه. وحتى الآن البشرية التقدمية جمعاء تدفع هذا الثمن.
وأيضاً كان ملك الأفغان، أمان الله خان، مخلصاً لوطنه وقاهراً للمعتدين الإنكليز، أرادت الرجعية محاربته، فلم يجدوا ما يحاربوه فيه سوى توزيع صور لزوجته في فستان سهرة لحفل استقبال..
فتحرك الجمهور الظلامي ضده وطرده خارج البلاد، ولم يقدّروا له لا مقاومة الأطماع الإنكليزية ولا نضاله وصموده .. بل ركزوا دعايتهم على فستان سهرة لزوجته...!!
وعندنا بعض مدعي الشيوعية من رفاق الأمس البعيد يقفون ويقولون أننا نستخدم «الكلام الخشبي»!؟ بل، إنهم يستخدمون مصطلحات تخرج من المطابخ الإمبريالية.
لقد تابعت هذه القضية، هناك مكتب في أمريكا اسمه مكتب تشويه الحقائق، لم يسموه مكتباً للإيجار، بل هكذا اسمه، مكتب لتشويه الحقائق، ويعتمدون على الأمية المنتشرة في العالم، ثم يأتي هؤلاء مدّعو الشيوعية ويتبنون هذه الأفكار ويدمرون من حولهم ويندمون، ولكن لات ساعة مندمِ.
حزبنا قرن ووفـّق بين النضال الجماهيري الشعبي وبين النضال الفكري. وتذكرون كلكم فترة البروسترويكا، اعتبرها البعض كأنها قدر، وبدؤوا بتقديم البراهين .. والتزلف لشخص تافه اسمه غورباتشوف. ولعبوا دور المخلب المسموم في محاربة الاشتراكية ومثلها.
ويقولون الحزب الشيوعي السوري، متحجر، متعصب، ... الخ، وقال الرفيق أبو عمار: إن الاشتراكية سترجع ولكن بشكل أقوى وأمتن، مستفيدة من الأخطاء التي ارتكبت في الأحزاب الشيوعية.
رفاق الأمس البعيد يفتشون اليوم عن مقبرة للاشتراكية وهذا جهل مبين. الاشتراكية لم تذهب ولكن ستأتي بحلة جديدة، هذه سُنّة الكون، إنها تستفيد من أخطائها وترجع .. ثورة أكتوبر قامت بواجبها، بعدها، أمسى الإنسان يفتخر أنه عامل أو فلاح أو ثوري.
بعد ثورة أكتوبر طبق يوم العمل بثماني ساعات ووجدت رعاية الأمومة، ورعاية الطفولة، والتعليم المجاني..
هذا كله بفضل ثورة أكتوبر التي أعطت ما أعطت.
هل يستطيع أحد أن ينكر فضل الثورة الفرنسية؟
إنها مرحلة من مراحل التطور في نضال الشعوب!!
يسألون أنجلس: هل من الممكن معرفة الحقيقة المطلقة؟ هل هنالك حقيقة مطلقة؟
أجاب أنجلس هنالك حقيقة مطلقة، ولكن مسيرة اكتشافها ستستمر لأجيال وأجيال.
الثورية هل هي مطلقة؟ هي هاجس المعذبين والمثقفين، وستنتقل من جيل إلى جيل.
نحن لسنا في الصحراء، هناك أعداء مجهزون بكافة الأسلحة، لكن كل جيل يجب أن يأخذ قسطه في النضال، في سبيل إنسانية الإنسان.
حتى في الدول الرأسمالية الكبرى، ومن ذهب إلى أوروبا يرى البؤساء النائمين على الأرصفة في الليل، وعلى ضفاف الأنهر، يرون بنات الليل اللواتي لفظهن المجتمع، الرقيق الأبيض من دول أوروبا الشرقية، أكبر عدد من البنات يسوقونهن من أجل إنزالهن إلى سوق الرقيق الأبيض. والآن تظهر تباشير جديدة وبأشكال جديدة للنضال ضد هذه المآسي المنافية للإنسانية.
أيها الرفاق
إننا نفتخر ونعتز بحزبنا وبما يحمله من ماضٍ نضالي كبير، ناضل ضد الأحلاف الاستعمارية وضد الإقطاع وضد البرجوازية، أيد ودعم نضالات الفلاحين، وهو جزء لا يتجزأ من الوطن.
قالت لي إحدى الصديقات المصريات: عندما نذكر سورية، نتذكر التقدم ونتذكر الحزب الشيوعي السوري. وهذا يسعدنا ويرتب علينا مهام كبيرة جداً.
الآن أيها الرفاق ترون سورية صامدة شامخة في المعركة. عندما سأل أحدهم الرسول (ص): أتخاف اليهود، أجاب: «لا أخاف اليهود، ولكن أخاف يهودَ أمتي».
الآن هذا النوع من يهود الأمة كثر، وهم يرتعون من السعودية إلى مصر، هنالك بازار مفتوح لبيع الشعوب. موقف السعودية من سورية إطلعتم على جزء منه، ولكن تجاوز هؤلاء الرعاع حدودهم على السياسة السورية، كما حصل في الخمسينات، كانت الأحلاف الأجنبية ويجابهها حزبنا والقوى الوطنية من حزب البعث العربي الاشتراكي وخالد العظم، وكان التجمع القومي يقف كالسيف في وجه الأحلاف الأجنبية .. ظن السعوديون سكان الجزيرة أنهم يستطيعون أن يشتروا أحد القادة السوريين، فيقوم بانقلاب، وكفى الله المؤمنين شر القتال ... فاتصلوا بأحد الضباط العسكريين في سورية وقالوا له: هذه مليونا دولار، حضّر لانقلاب في سورية ... فجمع هذا الضابط ألفي شخص في الشام وقال: ما أرخص الثمن، تريد السعودية أن تشترينا بمليوني دولار؟!
الآن نفس الأمر يحدث، يُرسم للسعودية لكي تكون مركزاً للتآمر ضد سورية، بأثمان بخسة. وهناك مؤامرة كبرى لإعلان كيان فلسطيني لا شكل له ولا لون، ويجري التمهيد لمؤتمر دولي لما تشكله هذه المنطقة من قيمة إستراتيجية واقتصادية، وأمريكا لا يهمها سوى النفط، وكمية كبرى منه متواجدة في منطقتنا وهذا يستدعي منا اليقظة الشديدة ورص الصفوف بشكل مبدئي، وتشديد الحملة الإعلامية لحزبنا عبر صحيفتنا المرغوبة والمطلوبة، وعبر رفاقنا ومناضلينا قدامى وشباب. فالوطن، ولا أريد المبالغة، في خطر. ولكن نحن الآن وقد تكدست لدينا ولدى شعوبنا التجارب لذلك عندنا ملء الثقة أن هذه المخططات الإمبريالية ستفشل أيضاً.
وكما يرى اقتصاديونا بحسب معطيات واضحة، هنالك غيوم سوداء تهدد الاقتصاد الإمبريالي العالمي بالدمار وربما دمار أشد وطأة من عام 1929 وقد يكون نتيجة هذه الظواهر أن تزداد الإمبريالية شراسة، ولكن قوى التحرر زادت، كما قال الرفيق خالد بكداش: لا يوجد قطب واحد في الدنيا فهنالك قطب الشعوب الذي سيملأ الآفاق.
ونرى هذه الشعوب في أمريكا اللاتينية تملأ الآفاق وتعلن سيادتها على نفطها وثرواتها.
قبل حكم تشافيز كان الشعب الفنزويلي في حالة يائسة بائسة، رغم وجود النفط بغزارة في أراضيه، والآن كل عام تزداد رفاهية الشعب أكثر فأكثر. وصوت تشافيز يعلو ليصل لكافة أرجاء أمريكا اللاتينية. هناك الشعب الفنزويلي كسر الأسوار والحواجز وأنقذ تشافيز، انتزعه من براثن الجلادين. هذا يدل على قوة الشعب إذا أراد الحياة كما قال شاعرنا أبو القاسم الشابي.
نحن أيها الرفاق سنسير في درب خالد بكداش مع شعبنا كي تبقى إرادة النضال، وإرادة الحياة، كي يبقى الإرث الذي أخذناه من القرامطة والصعاليك وعمر فاخوري وشبلي شميّل...
إنها مناسبة لنقول: إننا على العهد باقون، وسنسلم بلادنا حرة سيدة إلى الأجيال القادمة.
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|