|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
|
على
السندان بقلم وليد معماري |
|
|
|
|
|
درس في اللغة العربية |
|
------------------------------------------------------- |
لعل أضخم مؤلف لغوي في العالم هو معجم (لسان العرب)، وقد جمع (ابن منظور) مادته في خمسة عشر مجلداً، أي ما يقرب من سبعة آلاف صفحة.. ومن يريد الإلمام به، يحتاج إلى عشر سنوات لقراءته على الأقل.. وإلى أربعين سنة لحفظه...
هذا عن (لسان العرب).. أما قواعد العربية، فقد سبكها سيبويه في كتابه عن علوم النحو العربي.. وسيبويه فارسي الأصل، واسمه يعني بالفارسية: رائحة التفاح!.. ولا يعنيني الأصل ولا الفصل، فالعرب نطقت اللغة العربية الفصحى بلسان قريش قبل مئة وأربعين عاماً هجرية من مولد سيبويه.. ما يعنيني أن حملة جادة باللغة الرسمية، وضبابية بالنسبة لعامة الناس، تدعو إلى (تمكين اللغة العربية).. ولا أحد يعرف كيف يكون التمكين؟.. هل بالعودة إلى قواعد سيبويه المعقدة، أم بتشكيل جهات علمية تسقط عنعنات اللغة، وتجعلها في متناول الدارسين على الأقل؟.. وعلى سبيل المثال، بحث (المنادى) يستغرق خمس عشرة صفحة (بأحرف منضدة على الكمبيوتر) لدى سيبويه.. في حين يمكن لأي مدرس حصيف تلخيصه في خمسة عشر سطراً لتلامذته..
ولا ينسينَّ أحد منكم قضية (التوابع) في اللغة، وقد قال النحاة إنها أربعة، هي: النعت، والتوكيد، والعطف، والبدل.. وللتوابع تابع آخر، سموه (الفضلات)، وهي فضلات لا تضيف جديداً على العبارة، كقولنا: "رأيت طفلاً صغيراً"... ومن فضلات التوكيد قول عامل بأجر: "وفّرت أجريَ كلّه".. وهذا، بلغة حكومتنا الرشيدة، ليس من الفضلات، بل من مستحيل المستحيلات!.. ويمكن أن ينقلب التوكيد إلى بدل إذا قال العامل: "وفّرتُ الأجرَ، نِصْفَه"!.. وهنا ليس ثمّةَ فُضْلةٌ في الكلام، بل تزوير للحقيقة، وافتراء على أصحاب الأجور، لأنهم يستدينون فوق أجرهم أجوراً...
وأما النعت، فهو مثل قولنا: "مهرِّب صغير".. وهل ثمة مهرب صغير لا يقف خلفه مهرّب كبير؟!.. ومع ذلك تتابع دوريات المكافحة مكافحة الحلقة الأضعف.. ناسية، أو متناسية قول الشاعر: "لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها... إن كنت شهماً فاتبع رأسها الذنبا"...
لكن (المكافحة) ما تزال تقطع (الذنبا)!.. وتترك الرأس..
مطرقة: وليد معماري
wmimari@gmail.com
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|