|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
|
|
التشاركية... غزو لمواقع القطاع العام |
|
------------------------------------------------------- |
يجري الاستعداد تحت غطاء «التشاركية» من أجل «فتح» مجالات وقطاعات عمل قطاع الدولة، ومنها قطاعات إستراتيجية «لغزو» الرساميل والتوظيفات الاستثمارية الخاصة وأصحاب رؤوس الأموال الكبيرة من شرائح البرجوازية الكمبرادورية وشركائها داخل وخارج البلاد، ولفك احتكار قطاع الدولة لها ومنها الكهرباء والماء والنقل والاتصالات بحجة وذريعة الحاجة لاستثمارات ضخمة في هذا المجال ولتطويرها وجذب الاستثمارات لبنية الاقتصاد وعدم إمكانية الاعتماد على موارد الدولة لوحدها ... الخ.
وتعد في هذا الصدد مشاريع قوانين وتتخذ قرارات وتصدر تعليمات وتعقد ندوات وتؤلف برامج وخطط وورشات عمل داخلية وخارجية ومشتركة وتتم تهيئة الأرضية اللازمة على مختلف الصعد القانونية والإدارية والتنفيذية.
ومن ذلك وعلى سبيل المثال:
ما يسمى «التشاركية» في قطاع النقل حيث تم إعداد لائحة بالمشاريع التي تطرحها وزارة النقل «للتشارك» مع المستثمرين!! في مجالات النقل الجوي والبحري والسككي والبري والخدمات النقلية وغيرها اللازمة لهذه المشاريع.
وتبلغ قيمة تلك المشاريع المطروحة للتشارك نحو /5/ مليار دولار! فقط في قطاع النقل!
وفي ورشة عمل أقيمت مؤخراً ومن خلال ما تناولته للترويج لمفهوم «التشاركية» في الاقتصاد السوري نظمها أحد البرامج التابعة لجامعة اكسفورد الإنكليزية وجامعة دمشق تم التطرق بإسهاب حول دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في سورية في تنفيذ المشروعات الاقتصادية والتنموية في سورية أيضاً!.
وفي قطاع الكهرباء إضافة للنقل، وحيث يصرّ بعضهم أن التشاركية ليست خصخصة، ويرى أن التشاركية في بدايتها في قطاع إنتاج واستثمار الكهرباء!
وأشار السيد وزير الكهرباء في معرض حديثه أمام ورشة العمل المذكورة إلى «احتمال ارتفاع تكلفة الإنتاج الطاقة لدى القطاع الخاص» وإلى أن الدولة تؤمن الطاقة الرخيصة لمختلف القطاعات الاقتصادية ومنها الصناعية، ونسي في معرض الحديث ذوي الدخل المحدود واستهلاكهم للطاقة وكأن الهم تأمين الكهرباء للمشاريع الاستثمارية أولاً.
أما ما يمكن التوقف عنده من التبريرات والذرائع لكسر احتكار قطاع الدولة لمرافق حيوية وإستراتيجية في الاقتصاد الوطني فهو القول بأن «الشراكة بين القطاعين العام والخاص جاءت استجابة لتطورات حصلت في المجتمع السوري».
وتضيف الصحافة المحلية نقلاً عن السيد رئيس هيئة تخطيط الدولة فضلاً عن ذلك «أن النشاط الاقتصادي يعد أحد أدوات التغيير الذي حصل في هذا المجتمع في السنوات الأخيرة»!!!
وكأنه يريد بعضهم القول أن التغيير الذي يشتهيه يتم من بوابة الاقتصاد ولكنه في الجوهر ليس ذا طابع اقتصادي.
وإذا كان هذا التغيير في جوهره ومؤداه الإنهاك في الاقتصاد وحياة الجماهير الشعبية فما الحاجة له ومن يحتاجه ولمصلحة مَنْ؟
ويتابع الخبر المنشور في الصحافة المحلية الترويج «للإنجازات» معتبراً أن الحكومة تعمل من أجل تحقيق معدلات نمو جيدة تنعكس إيجاباً أو بشكل إيجابي على الفئات الفقيرة في المجتمع مع الاستمرار بعملية الإصلاح بهدف «الاندماج مع الاقتصاد العالمي».
وكأنه يريد الاندماج المباشر مع أزمات اليونان وإسبانيا القادمة والبرتغال وإيطاليا وإفلاسات المصارف الأمريكية الكبرى وخسائر وأزمات الشركات الأوروبية ومع أسواق المال التي أفلست ومع خسائر الثروات العربية المرتبطة بها والتي تجاوزت /700/ مليار دولار ... الخ، ومن غير المعلوم مع مَنْ سيندمج طالبو الاندماج أيضاً اقتصادياً!!.
وقبل الأزمة ومظاهرها العالمية طالب بعضهم بالاندماج واتخذوا سلسلة من تدابير التحرير التجاري بحجة الاندماج والموائمة والتكيف وبعد الأزمة العالمية حمدوا الله أنهم لم يندمجوا سريعاً ولكن بعضهم يريد ذاك الاندماج وعلى مبدأ عنزة ولو طارت وهو ما تعلمه البعض في كتب الاقتصاد الليبرالية الطابع ولم يدرِ بعض جهابذة الطاقم الاقتصادي بعد أن العالم يتغير!!
ورأى بعضهم أن من أهم العوامل السلبية في تطبيق مشاريع التشاركية هو «غموض أهداف القطاع الحكومي»! وهل هو كذلك؟ وما هي أهداف المستثمرين ومسائل التحرير الاقتصادي بوضوح؟
وطالب بعضهم بوجود اتحاد مالي قوي خاص وجيد لإسناد عملية التشاركية من قبل رؤوس الأموال والثروات والتوظيفات الهاربة من جحيم الإفلاس وخطر الانعدام بإجراء الأزمة المالية الاقتصادية العالمية وآثارها في الخليج وغيره والباحثة عن ملجأ آمن لها ويريد بعضهم تقديم بعض مفاصل قطاع الدولة لها إن أتت!!
وهكذا كان المطلوب «تسهيل» و «تيسير» أمور التشاركية أي فتح مواقع جديدة للاستثمار الخاص في بنية قطاع الدولة وهي خطوة جديدة فعلاً بعد أن أعلنت المصارف الخاصة تحولها العملي والفعلي لجامع أموال قانوني ولم تسهم في الحياة الاقتصادية وإسهامها الموسمي الأخير بتحويل جزء من مشتريات القمح الحكومية لحين حل مشكلتها على الصعيد الإستراتيجي كما أن «التشاركية» بالمعنى الذي تطرح فيه إضعاف لمواقع قوة قطاع الدولة الاقتصادي الأداة الأمينة والمجربة وفي المنعطفات الكبرى والمطلوب تخليصها من مصاعبها وتطويرها والحفاظ على مراكز القوة فيها.
م. فايز البرشة
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|