|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|
|
|
حول مشروع تحرير الكهرباء أنصاف الحلول.. ترويج للأسوأ: «الخصخصة»! ورفع الأسعار! |
|
------------------------------------------------------- |
أثير الكثير وسيثار الكثير حول «مشروع» قانون لتحرير قطاع الكهرباء، وكان واضحاً للمتابعين أن هذا المشروع يحمل في طياته وخلف ستارة «تحرير» قطاع الكهرباء والمضي قدماً وخطوة للأمام ليس في خصخصة قطاع الكهرباء الإستراتيجي فقط وفي كسر احتكار الدولة لهذا المرفق الحيوي بل أيضاً خطوة لـ «تحرير» أسعار فاتورة الكهرباء بعد المازوت استكمالاً لـ «روشتة» وصفات الليبرالية الاقتصادية بتحرير أسعار حوامل الطاقة.
وموضوع قطاع الكهرباء وتحريره استكمال لمشاريع في هذا الاتجاه تفضي لإضعاف دور الدولة الاقتصادي المباشر وبالتالي مراكز القوة المفتاحية الاقتصادية التي تمتلكها وبغض النظر عن الرتوش والتجميل والمبررات التي تساق لتمرير موضوع كسر احتكار الدولة لتوليد الكهرباء الذي يشكل واجهة لخطوات قادمة في مجال التوزيع والاستثمار والأسعار وهو بيت القصيد أي لخطوة مضمونها التراجع عن تقديم طاقة كهربائية بأسعار ما زالت رغم الرسوم المضافة في قدرة غالبية المواطنين وحسب كميات الاستهلاك.
وهكذا صرح القائمون على شأن الكهرباء أنه لا توجد خصخصة في قطاع الكهرباء وأن الموضوع ينحصر في «مشاركة» الخاص للدولة في توفير استطاعات توليد جديدة لتلبية الطلب المتزايد دون أن يتحدث المعنيون عن الفاقد والشبكة وغيرها وغيرها الكثير الذي في حال معالجته يوفر استطاعة كبيرة تعادل أكثر من محطة توليد جديدة.
ويطمئن السيد الوزير مثلاً أن وزارة الكهرباء ستبقى المسؤولة عن توزيع الطاقةّ! فهل القضية في مَنْ سيوزع على أهميته وهل هي في آلية الحساب؟
الجوهر هنا كسر احتكار الدولة لقطاع الكهرباء هذا المرفق الإستراتيجي أولاً والتمهيد لتحرير أسعار الطاقة الكهربائية ثانياً.
والكسر في هذا المفهوم نوع من الخصخصة غير المباشرة والتي تصيب مرفقاً خدمياً له الأولوية في الاقتصاد وما عدا ذلك من أسباب ومبررات وأعذار هي رتوش وتجميل وأمور مكملة لتلك الأهداف وتأتي في السياق كما يقال.
وإذا كان أبناء الليبرالية الاقتصادية وأنصار السوق الحرة وتحرير التجارة وعدم تدخل الدولة والمدافعين عن مصالح رأس المال وأصحاب النظرة الانتقامية من القطاع العام وما يمثله في جميع المجالات بما فيها الاقتصادية والسياسية والأجراء والقائمين على حملات الدعاية والإعلان والتبهير وتلميع الإجراءات وكامل جوقة «دعه يعمل دعه يمر» يعزفون على نفس الوتر ويريدون المضي قدماً في الاتجاهات الاقتصادية المشابهة والقريبة والمتناغمة مع تلك الاتجاهات التي أحدثت كوارث وأزمات متنقلة في اليونان وغيرها، فإن مجابهة تلك الاتجاهات يقتضي كشف مضمونها وجوهرها الحقيقي لا تجميله وتزيينه أو الوقوف على الحياد وهو ما يسهل تمريره.
كما أن التكيف مع ما هو مطلوب من إجراءات والبحث في كيفية الحد من أضرارها هو تمرير لتلك الإجراءات!
ومن غير المفهوم على سبيل المثال أن «يصدح» منبر إعلامي محسوب على «اليسار» ويحسب نفسه عليه في صفحته الأولى بنفس المعزوفة قائلاً «نحن نأمل أن يبقى دور القطاع الخاص محصوراً في مجال إنتاج الطاقة وليس استثمارها وتوزيعها لأن تجاربنا مع هذا القطاع في مسألة الأسعار ليست مشجعة ولنا في تسعيرة الهاتف الخليوي خير مثال».
ومثل هذا الموقف لا يختلف تماماً عن ما يريده بعض القائمين على الشأن الاقتصادي الذي يطرحون موضوع فك احتكار الدولة لمرفق الكهرباء لا بل يدخل اللبس ويضعف قوة الرأي المعادي لخصخصة قطاع الكهرباء ومن بوابة «اليسار» و «الشيوعية».
وللعلم فقط يقال أن مشروع قانون الكهرباء المذكور يتضمن بنوداً تسمح للقطاع الخاص بتأهيل محطات التوليد القائمة التي تملكها الدولة وإذا صح ذلك فهذا واضح المعنى والاتجاه. ويبقى أن أنصاف الحلول والتكيف مع الأمر الواقع والتكيف مع ما يراد اقتصادياً هو تسهيل لتمريره ولا يجلب «النور» وإضعاف لمقاومة الاتجاهات الضارة ولا يصب في الاتجاه المطلوب ومشاركة عملية ولكن من «دكانة» اليسار في تمرير إجراءات ذات طابع انفتاحي ضار!!.
ــ فادي كامل ــ
|
|
|
|
الحزب الشيوعي السوري - الموقع الرسمي للحزب الشيوعي السوري
|