|
د. عمار بكداش لإذاعة دمشق: من انتصارات شعوبنا سترسم ملامح العالم الجديد عالم المساواة والحرية |
|
------------------------------------------------------- |
«صوت الشعب» العدد 203 (1697) 15-21 كانون الثاني 2009
تضامناً مع الشعب الفلسطيني الصامد في غزة ومتابعة لحملة التضامن العربية والعالمية استنكاراً وإدانة للعدوان الصهيوني المجرم، أجرت إذاعة دمشق حواراً على الهواء مع الرفيق د. عمار بكداش عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري عضو مجلس الشعب- رئيس تحرير صحيفة " صوت الشعب"
وذلك يوم 11/1/2009 في برنامجها المسائي الذي كان من إعداد الأستاذ يحيى كوسا وتقديم الأستاذ عماد الدين إبراهيم هذا نصّه:
المذيع: سلامٌ على غزة، سلامٌ على شهداء وأطفال ومقاومي وصمود وتراب غزة، وسلامٌ على كل من ساعد ودعم أهل غزة في العالم أجمع، أيها الأخوة المستمعون نخصص هذه الفترة لمتابعة حركة التضامن العربية والإسلامية والعالمية الواسعة مع أهل غزة وحملات الاستنكار ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني.
الهبة الشعبية التي أشعلت شوارع المدن والعواصم العربية والدولية انتصاراً لغزة وأهلها الصامدين، ولعنة للمحتلين وأعوانهم هي هبة غير مسبوقة، كانت صرخة عالمية مدوية ضد الظلم والمحرقة التي كانت ضحاياها الأطفال والنساء والشيوخ منهم «240» طفلاً شهيداً و«100» امرأة و«100» شيخ مسن و«12» مسعف و«4» صحفيين وحوالي«4080» جريح.
أيها السادة للوقوف على أهم التحركات التي شهدتها العواصم العربية والدولية وأهميتها في المعركة الحالية يسعدني أن أرحب بضيفي في الاستوديو الدكتور عمار بكداش عضو مجلس الشعب عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي السوري ورئيس تحرير صحيفة صوت الشعب الناطقة بلسان الحزب الشيوعي السوري:
هذا التعاطف الشعبي العربي الإسلامي الدولي مع أهلنا العزّل في قطاع غزة الذين يواجهون بأجسادهم العارية، أجساد أطفالهم ونسائهم وشيوخهم آلة العدوان الهمجية الإسرائيلية، كيف كان تأثيرها.؟ بدايةً دعنا نبدأ بالوسط العربي أولاً ثم نوسع الدائرة إلى المجتمع الإسلامي ثم المجتمع العالمي..؟!
د. عمار بكداش: في البداية يجب وضع ملاحظة منهجية، أنه هناك تعاطفاً واسعاً للرأي العام العالمي مع القضية العادلة لشعب العربي الفلسطيني، مع القضية العادلة للنضال التحرري للشعوب العربية، وهذا التعاطف موجود بالرغم من الآلة الإعلامية الصهيونية، بالرغم من سيطرة الرأسمال المالي اليهودي، أي الصهيوني على وسائل الإعلام الأساسية في العالم، ولعب هذا التضامن دوراً كبيراً في تبيان حقيقة الوحشية الصهيونية، وقد قامت القوى التقدمية والديموقراطية في العالم بدور بارز في هذا الصدد. أما فيما يخص التعاطف العربي فهو أمر مفروغ منه، ولا يمكن لأي وطني أن يسكت عندما يرى إخوانه كيف يُذبحون على يد فاشيي القرن الحادي والعشرين، أي الصهاينة، والشيء المشِّرف كان تلك المظاهرات العارمة التي اجتاحت كل العواصم العربية دون استثناء.
المذيع: بالرغم من أنه في بعض الدول العربية واجهت الشرطة هذه المظاهرات المتعاطفة مع أهلنا في غزة وتصدت لها وحاولت منعها، رغم ذلك كان الشارع معبّراً عن إرادة هذا الشعب في التعاطف مع أهل غزة، وهو حدّ أدنى وأضعف الإيمان أن يعبّر الشارع العربي إنسانياً مع الطرف المُعتدى عليه.
د. عمار بكداش: إن مواجهة هذه المظاهرات بوسائل القمع التابعة لبعض الأنظمة العربية بشكل وحشي، هو إثبات أن في كل أمة أمتان، وبأن الانتماء العرقي لا يلعب دوراً، بل الدور الأساسي يكمن في المصالح: أين مصلحة الأنظمة..؟ وأين مصلحة الشعوب..؟ فتلك الأنظمة التي أمرت بالقمع الوحشي للمظاهرات أثبتت أنها تقع موضوعياً في المعسكر الإمبريالي وفي المعسكر الصهيوني، مهما كانت أصولهم العرقية » النبيلة» أي أن هؤلاء قلوبهم حيث توجد أموالهم، وأموالهم في البورصات العالمية، أموالهم تصنع شراكة مع الرساميل المالية اليهودية، بل تُدار من قبل المراكز اليهودية الرأسمالية العالمية، أما الجماهير الشعبية فطبعاً ارتباطها مع أوطانها، وهي من خلال ارتباطها مع أوطانها، ارتباطها الشريف النزيه، أثبتت تضامنها الكبير مع إخوانها الفلسطينيين، لذلك كان هناك قطبان في دنيا العرب، القطب الوطني الحقيقي الصميمي الذي عبّرت عنه الجماهير الشعبية العربية الواسعة، والقطب الموالي المنبطح أمام الإمبريالية العالمية، والمنفذ موضوعياً لمصالح الرأسمال المالي اليهودي لمصالح الصهيونية، وهم العديد من الحكام العرب ومن يسير في ركابهم.
المذيع: د. عمار إذا وسعنا الدائرة أيضاً إلى الدول الإسلامية التي تعاطفت مع القضية الفلسطينية، ولقد شهدنا مظاهرات عارمة وجموع بمئات الألوف، بل بالملايين من المواطنين كانوا في تركيا وإيران والباكستان وغيرها من العواصم الإسلامية التي تعاطفت أيضاً مع الشعب الفلسطيني. ما هو تأثير هذه المظاهرات على قرارات حكوماتها في أن تدعم الشعب الفلسطيني..؟
د. عمار بكداش: لا شك كان هذا التأثير كبيراً، خاصة على بعض الحكومات التي كانت علاقتها طبيعية مع الكيان الصهيوني، مع الحكومة الفاشية الإسرائيلية، ولكن هذه الحكومات لم تستطع إلاّ أن تخضع لضغط الجماهير الشعبية العارمة، فأيّ حاكم عندما يرى المئات من الآلاف، بل وحتى الملايين من الجماهير التي تملأ الشوارع شاجبة العدوانية الوحشية الصهيونية، وخاصة إذا كانت في دولة يوجد فيها شكل من أشكال تداول السلطة، يفكر الحاكم في مستقبله ولا يمكن أن يسير إلاّ تحت ضغط هذه الجماهير المحتجّة الغاضبة، وهذا ما جرى في بعض الدول المعروفة بولائها للولايات المتحدة الأمريكية.
المذيع: الدولة التركية جارة بلدنا سورية، استقال جميع أعضاء جمعية الصداقة التركية الإسرائيلية من هذه الجمعية، وشهدنا مواقف أيضاً للقيادة السياسية في تركيا كانت أكثر تعاطفاً وعروبة من مواقف بعض الأطراف العربية، كان فعلاً تعبيراً عن الشارع في هذا البلد الإسلامي والجار.
د. عمار بكداش: في تركيا قامت مظاهرات كبيرة، وجماهير تركيا أثبتت تماماً نبلها، ودولة تركيا دولة علمانية، ولا شك أن أغلبية سكانها من المسلمين، وهم أغلبية مطلقة لكنها دولة علمانية.
المذيع: وعلاقاتها مع إسرائيل علاقات استراتيجية عسكرية..!
د. عمار بكداش: العلاقات بين تركيا وإسرائيل يتم التحكّم بها كون تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي، وهي عضو مؤسس في هذا الحلف، وحلف شمال الأطلسي علاقته جيدة مع إسرائيل، وإسرائيل يمكن أن نعتبر أنها عضو أصيل ولكن غير رسمي في حلف شمال الأطلسي، وهو قوة عدوانية كبيرة، ولكن بالرغم من كل هذا الشيء الجماهير التركية تضغط بشكل صارم لشجب العدوانية الإسرائيلية، وهذا ما رأيناه عملياً من خلال المواقف الرسمية التركية.
المذيع: تحدثنا عن هبّة الشارع في الدول العربية والإسلامية، ولكن إذا وسّعنا الدائرة أيضاً إلى عواصم العالم، وخاصة عواصم القرار في بريطانيا والدول الأوربية حتى في الولايات المتحدة الأمريكية كانت هناك مظاهرات كثيرة تدين هذا العدوان بالرغم من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية قد منعت وسائل الإعلام الأساسية الغربية من تغطية ما يجري في قطاع غزة هذه المجزرة الإنسانية التي تقوم بها إسرائيل وأنت تعلم بدور وسائل الإعلام العالمية بالتأثير على الشارع الغربي، ولكن رغم ذلك كان الشارع الغربي والأوربي والأمريكي متعاطفاً ومعبّراً عن تعاطفه مع أهل غزة العُزّل الذين يواجهون هذا العدوان.
د. عمار بكداش: القوى اليسارية التقدمية في هذه البلدان دائماً كانت تساند القضايا الوطنية العادلة، قضايا التحرر الوطني العربية، وتساند النضال الباسل للشعب العربي الفلسطيني، ولكن الرأي العام الأوربي كان متأثراً بوسائل الإعلام الصهيونية، فالرأسمال المالي اليهودي مسيطر تماماً على وسائل الإعلام الأساسية في الغرب، لذلك كانت أي مسألة تدين إسرائيل أو تبيّن وحشية إسرائيل، تُصَوّر وكأنها دعاية معادية للسامية، ولكن في هذه الحرب، في هذا العدوان الوحشي الصهيوني جرى كسر هذا الحاجز، وهذا شيء مهم جداً بالنسبة للرأي العام العالمي، وبالرغم من الحصار الإعلامي المطبّق على جرائم هذه الحرب، إلاّ أن الصور التي نُشِرت، والتي مرّت إلى الرأي العام العالمي كسرت هذا الحاجز الصهيوني، هذا الإرهاب الإعلامي الصهيوني، وأدّت إلى خروج جماهير واسعة إلى الشارع عبّرت عن إدانتها لهذه الوحشية الصهيونية الإسرائيلية بالرغم من دعمها المطلق من قبل المركز الإمبريالي الأساسي وهو الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا يجب أن لا ننسى أنه من غير الممكن لإسرائيل أن ترتكب هذه الجرائم لولا دعمها من المركز الصهيوني الأساسي في العالم الموجود في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن حتى في أمريكا عبّرت الجماهير عن غضبها وشجبت هذه الجريمة، البعض يقول إنها جرائم حرب، أنا رأيي بأنها أكبر من جرائم حرب، إنها عمليات إبادة جماعية، لأن المعروف أن عمليات الإبادة الجماعية هي تلك العمليات التي يُستهدف منها إبادة الناس على أساس انتمائهم العرقي أو القومي أو الوطني، وما يجري حالياً في غزة هو بالذات عمليات إبادة جماعية.
المذيع: والمعروف أن هذا الكيان العنصري في إسرائيل هو دولة عنصرية، دولة دينية، وكان هناك تصريح بأن إسرائيل يجب أن تكون يهودية، إذاً فهي محرقة تجاه جنس آخر، تجاه العرب الموجودين في قطاع غزة.
د. عمار بكداش: لا شك إذا ما أردنا النظر إلى دوافع هذا العدوان يجب علينا أن نعرف ما يتحدث عنه عدونا، فالمستشار السياسي للحكومة الإسرائيلية قال ما يلي: «إنه ضمن الظروف الحالية والتوالد الكبير في غزة، فليس أمام اليهود الإسرائيليين إلاّ أن يقتلوا ويقتلوا ويقتلوا، وكل يوم أن يقتلوا.» لذلك فالعملية ليست كما تصوّر أنها فقط ضد حماس، ضد المقاومة الوطنية المسلحة الباسلة، بل هي موجهة بالدرجة الأولى لقتل المدنيين، فإذاً هي عبارة عن إبادة جماعية، وهذه تُعتبر أكبر جريمة كان يرتكبها الألمان النازيون في الحرب العالمية الثانية ضد شعوب أخرى، ارتكبت بشكل شنيع، وخاصة في دول أوربا الشرقية، وليس ضد اليهود فقط كما صورها اليهود، فكانت ضد الشعب الروسي والشعب اليوغسلافي والشعب البولوني وضد الشعب البيلاروسي، وتتلمذ الصهاينة بشكل ممتاز على يد الفاشيين الألمان، ويقومون بنفس أساليب الفاشيين الألمان حالياً، لذلك يجب أن يكون مصير الصهيونية الفاشية نفس مصير النازية الفاشية في القرن العشرين، أي يجب تصفية الصهيونية النازية.
المذيع: يعني حتى مثل هذه الكارثة الإنسانية على أهلنا في غزة أيضاً هناك استعمال للفوسفور الأبيض، وهو سلاح قيد التجربة، وتتم الآن تجربته من قبل إسرائيل على أهلنا في غزة، تؤكد تماماً بعض المصادر الطبية أن هذه الحروق توجد بهذا الشكل لأول مرة، وهناك نداءات إنسانية كبيرة تطالب بالمساعدات الطبية لأن المشافي الموجودة في قطاع غزة أصبحت غير قادرة على تقديم الخدمات والاسعافات الأولية لهؤلاء الجرحى الذين أصبح وضعهم كارثياً وصعباً جداً.
د. عمار بكداش: لا شك أستاذ عماد، ولكن يجب التركيز على أن إسرائيل لم تستعمل مثل هذه الأسلحة الوحشية لأول مرة الآن، بل منذ العام «1967» استعملت النابالم، والذي يُعتبر جدّ الفوسفور الأبيض الحالي، ولقد كنت يافعاً أثناء الحرب ولقد رأيت بعينيّ الجرحى السوريين نتيجة قنابل النابالم الحارقة، لذلك فإن مسألة استخدام السلاح المتوحش، السلاح الخارج عن كل شيء إنساني هي ممارسة قديمة لإسرائيل الصهيونية، وتستعمله ليس فقط ضد المقاتلين، بل ضد السكان الآمنين، وهو جزء من التكوين الفاشي الصهيوني، لأن الصهاينة يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، وباقي البشر هم «غوييم وأغيار» وبالتالي يمكن استخدام أيّ شيء ضدهم بصفتهم حيوانات، هذا جزء من التكوين الصهيوني، وهذا الشيء بدأ يظهر للرأي العام العالمي الذي كان مخدوعاً خلال فترة طويلة جداً. أنا من خلال المؤتمرات الدولية الكثيرة التي حضرتها، كنّا كلما تكلمنا عن الصهيونية بصفتها الفاشية، كان هناك حتى بعض التقدميين يخافون من تبني هذا الرأي، كانوا يقولون: «إنه من الممكن أن نوافق معكم، ولكن إذا طرحنا هذا الرأي في بلدنا فيمكن لهذا الشيء أن يؤدي لاتهامنا بمعاداة السامية.» أما الآن فنرى أوساط واسعة جداً من الرأي العام تتحدث بذلك، حتى من الأوساط غير المسيّسة، كما رأيت ممثلين ورجال الفن والأدب في بريطانيا وأمريكا وفي دول أوربية أخرى يشجبون هذه الجرائم الصهيونية.
المذيع: هناك بعض المظاهرات الاحتجاجية على هذا العدوان التي خرجت من أوساط يهودية، ففي بريطانيا سمعنا اليوم أن هناك تظاهرة لرجال دين يهود وعلماء يهود، هذه التظاهرات في الوسط اليهودي كيف يكون تأثيرها على إسرائيل وعلى أصحاب القرار في الكيان الإسرائيلي.؟
د. عمار بكداش: سنحلل تحليلاً موضوعياً، أنه ليس من الممكن على أحد أن ينكر أن للصهيونية سيطرة شبه مطلقة على اليهود لأسباب عديدة، ولكن رغم هذه السيطرة هناك استثناءات: مثل عضو الكنيسيت الشيوعي ماير فلنر الذي استنكر العدوان الإسرائيلي عام/1976/ وطُعِن بالخنجر جزاءً على ذلك من قبل المتعصبين اليهود، هناك استثناء مثل المحلل السياسي إسرائيل شامير الذي يقول لليهود لكي يحافظوا على نفسهم، أن يندمجوا بوسطهم العربي اندماجاً كاملاً، وبداية أن يندمجوا في بلاد الشام، وهؤلاء قلّة، أما فيما يخص هذه التظاهرة بالضبط، هي نتيجة الفظائع التي ترتكبها إسرائيل الصهيونية الفاشية بحق إخواننا، فهناك من يخشى في هذه الأوساط أن يرتبط اسم كل اليهود بهذه المجازر وهذا ممكن أن يؤدي لردّة فعل عالمية كبيرة جداً، وأن يخلق فعلاً للشعوب توجه لمعاداة السامية نتيجة هذه المجازر الصهيونية، لذلك يريدون أن يتمايزوا بشكل من الأشكال عمّا تقوم به إسرائيل الصهيونية من مجازر فاشية فعلاً، بل من عمليات للإبادة الجماعية.
المذيع: هذه الأصوات تكون عادةً قليلة وغير مؤثرة على اللوبيات الصهيونية الدولية في العالم؟
د.عمار: هذه الأصوات تؤثر على الشارع الأوروبي فاللوبي الصهيوني يصنع هدفه على امتداد شامل, والكيان الإسرائيلي فرع لهذه اللوبيات والمركز الصهيوني الأساسي في العالم هو الولايات المتحدة الأمريكية، والصهاينة أصحاب الوزن الثقيل هم هناك, وهم الذين يديرون المؤامرة الصهيونية الكبرى على شعوب العالم كلها من أجل استعبادها ونهبها، وهم يتركون لإسرائيل قيادة الحثالة, بينما الصهاينة ذوي المستوى العالي فهم في الولايات المتحدة، ورأيناهم في إدارة بوش في المراكز المفتاحية، ونراهم حالياً في المراكز المفتاحية في إدارة باراك أوباما، ولكن يجب النظر ليس فقط للشخصيات المفتاحية في الإدارة، بل لمن يحرك هذه الشخصيات ومن يرسل هذه الشخصيات لهذه المواقع، ومن يرسل رؤساء أمريكا لهذه المواقع والعديد من الدول الغربية, هؤلاء بالرغم من أنهم يهاجموا نظرية المؤامرة, لكن نظرية المؤامرة موجودة، فعندما يتم قتل شعب غزة أليس ذلك مؤامرة؟! والذي حدث للشعب العراقي أليس مؤامرة؟! وهذا كله جزء من المؤامرة الصهيونية العالمية التي هدفها استعباد شعوب العالم.
المذيع مقاطعاً: هناك بعض المحللين في وسطنا العربي كانوا دائماً ينظرون إلى نظرية المؤامرة نظرة سخرية، ويتهمون بأن أصحابها يعلقون كل شيء بنظرية المؤامرة, لكن أنت من خلال كلامك بأن هذه النظرية العالمية فعلاً تقودها اللوبيات الصهيونية وترسم مخططات، كما يقال غزو أفغانستان مقرراً منذ عقود، وتدمير العراق كان مقرراً منذ زمن، إذاً هناك دور للوبيات يهودية تحيك مؤامرة للسيطرة على شعوب العالم هذه مسألة موجودة بالتأكيد..
د.عمار: هؤلاء المحللين عندما كنا نقول لهم بأن الرأسمالية ستصيبها أزمات كانوا ينظرون بسخرية، ويقولوا لنا أنتم مؤدلجين, لكن نظرتنا بينت أنها العلمية ونظراتهم هم المؤدلجة نظرة الخشوع أمام الرأسمالية, نفس الشيء فيما يخص نظرية المؤامرة، والآن عندما يتم الحديث عن بناء الشرق الأوسط الكبير الجديد, ولسنا نحن الوطنيين في دنيا العرب من اخترع هذا المصطلح، بل هم من قاموا بتصديره لنا وهذه المؤامرة التي هي الشرق الأوسط الكبير الجديد تجري من خلال مشاهد دامية يذهب ضحيتها مئات الألوف من الناس, ذهب ضحيتها مليون عراقي, والآن الآلاف من الفلسطينيين، هذا الشيء مخطط أيضاً لشعوب المنطقة الأخرى، وخاصة الشعوب التي ترفع رأسها بعزة وطنية كبيرة مثل الشعب السوري والشعب الإيراني لذلك هناك مؤامرة كبيرة يجب النظر لها نظرة موضوعية من أجل حشد القوى ضدها.
المذيع: هم يضعون مخططاتهم للسيطرة على هذه المنطقة لكن ليس من الضروري أن تتم هذه المخططات، فهي ليست قدراً محتوماً على الشعوب، فهناك بالمقابل تيار شعبي، هناك أيضاً أمر واقع جديد يقوم برسم الشرق الأوسط الجديد الذي سيكون سمته الأساسية هي المقاومة ضد الامبريالية والهيمنة الإسرائيلية على المنطقة..
د.عمار: لاشك أن الدليل على صحة كلامك أنهم عندما خططوا لغزو العراق اعتبروه نزهة من أجل السيطرة على منطقة بحر قزوين كهدف أول، وثانياً من أجل ضرب سوريا وإقامة الشرق الأوسط الجديد، ولكن الشعب العراقي أحبط هذه المؤامرة والشعب العراقي والمقاومة العراقية الوطنية الباسلة، لم يدافع فقط عن سيادته الوطنية وعن بلدان الجوار، بل دافع أيضاً عن أمريكا اللاتينية فالقضية واحدة.
ومشكلة هؤلاء الصهاينة أنهم لا يضعون حساباً للشعب، تعرف أن ليفني قالت لأحد «الزعماء العرب» بأن الهجوم على غزة سيكون نزهة يعني حرب خاطفة، «واقتبسوا ذلك أيضاً من النازيين الألمان» ثلاثة أيام تقصف غزة، لتليها ثلاثة أيام احتلال وينتهي الأمر، وينصَّب أي عميل هم يريدونه، ونرى أن حساباتهم لم تجرِ مثلما يريدون، نفس الشيء كان في العراق لأن هؤلاء، وبالرغم من كل جبروتهم الواهم، يسبحون ضد حركة وتيار التاريخ... فهم ينظرون للشعوب باحتقار، والشعوب هي صانعة التاريخ، ولكن في كل مرة كانت الشعوب تهزمهم. كانوا ينظرون للشعب العراقي باحتقار لكن تبينوا أن هذا الشعب باسل وعريق وأكثر عراقة منهم، والآن ينظرون إلى الشعب الفلسطيني باستهانة كبيرة «الذي هو فعلاً معذب» وبأنه يمكن تدميره فهو يعيش حالة حصار منذ سنة ونصف لكن هاهو صامد ببطولة. وأنا أعتز لأني منتمي للشعب السوري الذي قال عنه أحد أذكى ممثلي الإمبريالية العالمية الجنرال شارل ديغول: «واهم من يظن أنه يمكن إخضاع سورية»، لذلك هذه المنطقة من الصعب جداً إخضاعها، ومن انتصارات شعوبنا سترسم ملامح العالم الجديد عالم المساواة والحرية والتطور الحر لكل الشعوب والطريق الذي تختاره بحرية وليس بضغط امبريالي صهيوني..
المذيع: القرار الذي صدر منذ أيام عن مجلس الأمن رقم 1860 ولم ينفذ حتى الآن، ما أهمية هذا القرار إذا لم يكن قادراً على حماية أهلنا في غزة وقف إطلاق النار؟
د. عمار: هذا قرار لرفع العتب أمام الرأي العام العالمي المذهول والمستنكر للجرائم الإسرائيلية الصهيونية، لذلك نحن نعرف أن حلفاء أمريكا يمررون مثل هذا القرار، وأمريكا تمتنع عن التصويت، ولكن هو يحافظ على ماء وجههم، بينما عندما يكون هناك مصلحة إمبريالية جدية فهم يصدرون غير قرارات ويدخلونها بالبند السابع، والآن مئات الفلسطينيين يتم ذبحهم ولا يوجد هناك تلويح بالبند السابع.... أما إذا قتل عميل لهم في بلد من البلدان، بالفور يبدؤون بالتهديد بجميع بلدان المنطقة بالبند السابع وهذا شيء يحدث بالتاريخ المعاصر، لذلك حالياً وبعد غياب الاتحاد السوفيتي تلعب الإمبريالية الأمريكية والصهيونية بقرارات مجلس الأمن بما يتناسب مع مصالحها..
المذيع: أي أصبح مجلس الأمن الدولي يحقق المصالح الإمبريالية الغربية والأمريكية حصراً!
د. عمار: للأسف نعم، خاصة بما يخص منطقتنا عندما يكون الصِدام مع القوى الفاعلة، أما بالنسبة لمناطق أخرى فهناك أوقات يكون فيها صِدام بين المراكز الإمبريالية ويستخدم حق الفيتو، أما حالياً المراكز الإمبريالية العالمية ونتيجة خوفها من الرأسمال المالي اليهودي، تطلق يد الولايات المتحدة في منطقتنا، والشعوب وحدها هي التي ستتصدى لهذه العدوانية وستنجح بذلك...
المذيع: كلمة أخيرة منك د. عمار بكداش لأهلنا المقاومين في غزة بعد مضي اليوم السادس عشر لمقاومتهم للعدوان الإسرائيلي نختتم بها لقاءنا.
د. عمار: أختم هذا اللقاء بكلام الشاعر الشيوعي توفيق زيّاد عندما خاطب المقاومين الأبطال قائلاً:
أبوس الأرض تحت أقدامكم
فأنتم عشرون مستحيل
في اللد والرملة والجليل
|